على مسؤوليتي
علي الباشا
إثارة على الفاضي
لا يجب أن يُماثل دورينا الممتاز مباريات الحواري أو الدورات الصيفية، التي يكثر فيها الهواش على أقل حدث، ليصطاده المصطادون في الماء العكر ويكون كالنار في الهشيم. فالمباريات حتى نهاية الجولة الخامسة ليست سوى ركض على الفاضي من دون أي لمحات فنية تذكر، وليس هناك حاجة الى من يشعل نارها.
المباريات حتى اللحظة ليست سوى كر وفر داخل الملعب، ومن الطبيعي أن تشهد شداً عصبياً بين اللاعبين أنفسهم، ولكن ما ليس طبيعياً أن ينتقل هذا الشد بين لاعب ومدرب، أو بين لاعب ومتفرج. فاللاعبون المتنافسون يلعبون داخل حدود الملعب ويحدث الاحتكاك هناك، أما حين ينتقل الأمر لاشتباك بين مدرب ولاعب خصم، فهنا تكمن المشكلة.
وهي مشكلة لا تحدث إلا في ملاعب الفرجان، لأن الالتحام يكون أسهل، فلا حواجز ولا طاقم تحكيم. أما في الملاعب الرسمية والمقيدة بلوائح وقوانين، فلا يجب أن يُسمح لها بالظهور، وإن حدثت فلا بد من إيقافها بعقوبات قوية، كي لا تؤثر على المستويات الفنية التي ننتظرها، ولا نسمح لأحد أن يخرج الحوادث البسيطة والملاسنات لتصل إلى مراكز الشرطة.
لقد قلنا غير مرة إنه حتى الإعلام يفترض أن يساعد على الارتقاء بالدوري، وليس البحث عن هفوات بسيطة لمزيد من الإثارة على شاكلة ما يحدث في الحواري. فالتشنج يمكن أن يحدث بسبب رأي غير مسؤول، أو محاولة الظهور والبحث عن الشهرة باستغلال حدث تم إطفاؤه في حينه، فكثير من الأحداث يريدها لهباً من هو بعيد عنها.
الروح الرياضية يجب أن يتصف بها كل من له علاقة بالأحداث الرياضية، لأننا نبحث دوماً عن مباريات تبدأ بالسلام كما هو حاصل قبل إجراء قرعة البداية، وأن تنتهي بالمصافحة في نهاية الحدث كما يريده الاتحاد الآسيوي بعيد صافرة النهاية من وسط الملعب، ويجب أن تكون وسيلة الردع من قبل الحكام حاضرة حتى قبل أن يذهبوا إلى غرف التبديل.
ويبقى أن تعم المسؤولية عند الجميع، وبالذات وسائل الإعلام على اختلافها، لأن البحث عن الإثارة لا يصنع إعلامياً، ولا يساعد على فرض الروح الرياضية في الملاعب، بل يخلق نوعاً من الخصومة التي تؤثر سلباً على الأهداف السامية للرياضة. لذا نأمل أن يكون هناك نوع من التوجيه يعقبه توبيخ لمن يحاول أن يثير الفتنة في الملاعب.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك