الرأي الثالث
محميد المحميد
malmahmeed7@gmail.com
31 أكتوبر.. والمواطن البحريني
يشهد تاريخ 31 أكتوبر 2026 محطتين مفصليتين تمسان حياة كل مواطن ومقيم على أرض مملكة البحرين، ففي هذا اليوم تنتهي الفترة الاستثنائية للتسجيل في نظام الفاتورة الثابتة لهيئة الكهرباء والماء، وفي ذات اليوم يبدأ التطبيق الفعلي لبرنامج الضمان الصحي للمقيمين.
هذه المصادفة في التوقيت ليست مجرد صدفة زمنية، بل هي تعبير عن فلسفة إصلاحية متوازنة تنفيذا للتوجيهات الملكية السامية، ونهج مدروس للحكومة برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه الله.. فلسفة توازن بين التيسير على المواطن والمقيم، وضمان استدامة الخدمات وجودتها.
المحطة الأولى، هي انتهاء مهلة الفاتورة الثابتة، فقد أثبت نظام الفاتورة الثابتة نجاحه كأداة لاستقرار الأسرة البحرينية، فهو ينهي معاناة تذبذب الفواتير بين الصيف والشتاء، ويمنح الأسرة القدرة على التخطيط المالي بدقة، هو فرصة يجب اقتناصها. لذا فالدعوة قائمة لكل من لم يسجل للمبادرة قبل فوات الأوان.
المحطة الثانية، تتمثل في بدء انطلاق الضمان الصحي للمقيمين، والذي يشمل جميع المقيمين العاملين في القطاع الخاص ومن يعولونهم، باستثناء المواطنين والعمالة المنزلية والمقيمين العاملين في القطاع الحكومي ومن يعولونهم في هذه المرحلة.
هذا البرنامج ليس رسماً إضافياً كما قد يتصور البعض، بل هو نقلة نوعية في منظومة الرعاية الصحية، وأهدافه وفوائده عديدة، عبر تخفيف الضغط عن القطاع الحكومي، حيث سيسهم في تخفيف الازدحام على مجمع السلمانية الطبي والمراكز الصحية، مما يرفع جودة الخدمة المقدمة للمواطن. بجانب رفع جودة الخدمة للمقيم، حيث سيحصل المقيم على خيارات أوسع للعلاج في مستشفيات ومراكز القطاع الخاص المعتمدة، بجودة عالية ووقت انتظار أقل. بالإضافة إلى تعزيز الاستدامة الصحية، عبر تحويل القطاع الصحي من عبء على الميزانية إلى قطاع جاذب للاستثمار، يخلق وظائف نوعية ويجذب الكفاءات الطبية العالمية.
لم تكن مملكة البحرين الأولى في هذا المسار، فقد سبقتنا تجارب ناجحة أثبتت جدواها.. ففي دولة الإمارات العربية المتحدة، وتحديداً في أبوظبي ودبي، أدى تطبيق الضمان الصحي الإلزامي إلى نمو القطاع الصحي الخاص بنسبة تجاوزت 300%، وأصبحت الإمارات وجهة للسياحة العلاجية.. وفي المملكة العربية السعودية، ساهم برنامج الضمان الصحي التعاوني في رفع متوسط رضا المستفيدين وتحسين المؤشرات الصحية. وكذلك في سنغافورة وألمانيا، يعتبر التأمين الصحي أساساً لنظام صحي مصنف كأفضل أنظمة العالم.
هذه التجارب تؤكد أن نجاح النظام لا يقاس بتطبيقه فقط، بل بجودة تطبيقه. وضرورة التقييم المستمر، لذلك نؤكد أن المرحلة القادمة تتطلب تقييماً دقيقاً ومستمراً للنظام لضمان تحقيق هدفه الأسمى وهو صحة الإنسان. ويتطلب ذلك متابعة أسعار الباقات التأمينية ومنع أي استغلال للمقيم أو صاحب العمل. وضمان شمولية التغطية للأمراض المزمنة والطارئة. وإنشاء منصة شفافة لتلقي الشكاوى ومعالجتها بسرعة. مع إشراك غرفة التجارة وأصحاب الأعمال في التقييم الدوري.
إن صحة الإنسان، مواطناً كان أم مقيماً، هي أساس التنمية، فالاقتصاد القوي لا يبنيه إلا جسد قوي. وكما قالوا: «الصحة تاج على رؤوس الأصحاء لا يراه إلا المرضى، والاستثمار فيها هو الاستثمار الوحيد الذي لا يخسر أبداً».

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك