العدد : ١٧٧٤٤ - الخميس ٢٢ أكتوبر ٢٠٢٦ م، الموافق ١١ جمادى الاول ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٧٤٤ - الخميس ٢٢ أكتوبر ٢٠٢٦ م، الموافق ١١ جمادى الاول ١٤٤٨هـ

الرأي الثالث

محميد المحميد

malmahmeed7@gmail.com

«سكوتر الموت».. هل ننتظر الحادث القادم؟

قصص‭ ‬مؤلمة‭ ‬ومخالفات‭ ‬مستمرة‭ ‬تتكرر‭ ‬كل‭ ‬يوم‭ ‬وكل‭ ‬ساعة‭ ‬وكل‭ ‬لحظة‭ ‬في‭ ‬شوارعنا،‭ ‬وكانت‭ ‬فاجعتها‭ ‬الكبرى‭ ‬الشهر‭ ‬الماضي‭ ‬بوفاة‭ ‬شاب‭ ‬بحريني‭ ‬في‭ ‬عمر‭ ‬الزهور‭ ‬في‭ ‬حادث‭ ‬سكوتر‭ ‬مروع‭ ‬هز‭ ‬الرأي‭ ‬العام‭.‬

بعد‭ ‬تلك‭ ‬الفاجعة،‭ ‬تحركت‭ ‬الإدارة‭ ‬العامة‭ ‬للمرور‭ ‬مشكورة‭ ‬بحملة‭ ‬واسعة،‭ ‬وأعلنت‭ ‬تشديد‭ ‬الرقابة،‭ ‬وضبط‭ ‬وحجز‭ ‬السكوترات‭ ‬المخالفة،‭ ‬واستدعاء‭ ‬وتنبيه‭ ‬أولياء‭ ‬الأمور‭.. ‬لكن‭ ‬السؤال‭ ‬الذي‭ ‬يطرحه‭ ‬الشارع‭ ‬البحريني‭ ‬اليوم‭ ‬بكل‭ ‬قلق‭: ‬أين‭ ‬هي‭ ‬الأرقام؟‭ ‬كم‭ ‬عدد‭ ‬السكوترات‭ ‬التي‭ ‬تمت‭ ‬مخالفتها‭ ‬وحجزها‭ ‬فعلياً؟‭ ‬وهل‭ ‬تم‭ ‬فعلاً‭ ‬استدعاء‭ ‬أولياء‭ ‬الأمور‭ ‬كما‭ ‬تم‭ ‬إعلانه،‭ ‬وتم‭ ‬توقيعهم‭ ‬على‭ ‬تعهدات؟‭ ‬أم‭ ‬أن‭ ‬الحملة‭ ‬كانت‭ ‬رد‭ ‬فعل‭ ‬لحظي‭ ‬هدأ‭ ‬بعد‭ ‬أيام؟‭ ‬وماذا‭ ‬عن‭ ‬الشباب‭ ‬والكبار‭ ‬الذين‭ ‬يستخدمون‭ ‬السكوتر‭ ‬ويخالفون‭ ‬قواعد‭ ‬المرور‭ ‬من‭ ‬مواطنين‭ ‬وأجانب؟

ما‭ ‬نراه‭ ‬على‭ ‬أرض‭ ‬الواقع‭ (‬قد‭) ‬يجيب‭ ‬للأسف‭ ‬بالنفي‭.. ‬فالسكوترات‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬تمارس‭ ‬حركاتها‭ ‬العشوائية‭ ‬في‭ ‬الشوارع‭ ‬العامة‭ ‬وطرقات‭ ‬المناطق‭ ‬السكنية‭.. ‬تراها‭ ‬طوال‭ ‬اليوم‭ ‬في‭ ‬المنامة‭ ‬والرفاع‭ ‬ومدينة‭ ‬عيسى‭ ‬وسترة‭ ‬والمحرق،‭ ‬أطفال‭ ‬ومراهقون‭ ‬وشباب‭ ‬وحتى‭ ‬عمال‭ ‬‮«‬البرادات‮»‬‭ ‬والعمالة‭ ‬المنزلية،‭ ‬بلا‭ ‬خوذة‭ ‬ولا‭ ‬واقيات،‭ ‬يسيرون‭ ‬عكس‭ ‬السير،‭ ‬يتسابقون‭ ‬بين‭ ‬السيارات،‭ ‬يستخدمون‭ ‬الشوارع‭ ‬كحلبة‭ ‬ألعاب،‭ ‬يعرضون‭ ‬حياتهم‭ ‬وحياة‭ ‬الآخرين‭ ‬للخطر‭.‬

إننا‭ ‬بحاجة‭ ‬ماسة‭ ‬لمواصلة‭ ‬التوعية‭ ‬المرورية‭ ‬بمخاطر‭ ‬سوء‭ ‬استخدام‭ ‬السكوتر،‭ ‬ولكن‭ ‬التوعية‭ ‬وحدها‭ ‬لا‭ ‬تكفي‭.. ‬لا‭ ‬بد‭ ‬من‭ ‬الشفافية‭ ‬والردع‭.. ‬وهنا‭ ‬نستشهد‭ ‬بتجربة‭ ‬شقيقتنا‭ ‬دولة‭ ‬الإمارات‭.. ‬فقد‭ ‬أعلنت‭ ‬شرطة‭ ‬أبوظبي‭ ‬مؤخرا‭ ‬بكل‭ ‬وضوح‭ ‬وشفافية،‭ ‬عن‭ ‬حجز‭ ‬9237‭ ‬سكوتراً‭ ‬كهربائياً‭ ‬مخالفاً‭ ‬لقواعد‭ ‬وأنظمة‭ ‬السير‭ ‬والمرور‭ ‬منذ‭ ‬بداية‭ ‬العام‭ ‬الحالي‭ ‬فقط،‭ ‬نتيجة‭ ‬استخدامها‭ ‬على‭ ‬الطرق‭ ‬العامة‭ ‬وبين‭ ‬المركبات‭ ‬وفي‭ ‬مسارات‭ ‬غير‭ ‬مخصصة‭ ‬لها‭.‬

وحددت‭ ‬مديرية‭ ‬المرور‭ ‬والدوريات‭ ‬الأمنية‭ ‬هناك‭ ‬أبرز‭ ‬السلوكيات‭ ‬الخطرة‭: ‬القيادة‭ ‬بين‭ ‬المركبات،‭ ‬وعدم‭ ‬الانتباه‭ ‬لحركة‭ ‬السير،‭ ‬وعدم‭ ‬ارتداء‭ ‬الخوذة‭ ‬الواقية‭ ‬ومعدات‭ ‬السلامة،‭ ‬مؤكدة‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬السلوكيات‭ ‬تزيد‭ ‬من‭ ‬احتمالية‭ ‬وقوع‭ ‬حوادث‭ ‬قد‭ ‬تسفر‭ ‬عن‭ ‬إصابات‭ ‬بليغة‭ ‬أو‭ ‬وفيات‭.‬

فلماذا‭ ‬لا‭ ‬نعلن‭ ‬نحن‭ ‬في‭ ‬البحرين‭ ‬أرقامنا؟‭ ‬إعلان‭ ‬الأرقام‭ ‬ليس‭ ‬تشهيراً،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬رسالة‭ ‬توعية‭ ‬وردع‭ ‬بحد‭ ‬ذاته‭.. ‬عندما‭ ‬يعلم‭ ‬الشاب‭ ‬أو‭ ‬ولي‭ ‬الأمر‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬500‭ ‬أو‭ ‬1000‭ ‬سكوتر‭ ‬تم‭ ‬حجزه،‭ ‬وأن‭ ‬أولياء‭ ‬الأمور‭ ‬تم‭ ‬استدعاؤهم‭ ‬وتحملوا‭ ‬المسؤولية‭ ‬القانونية،‭ ‬سيتردد‭ ‬ألف‭ ‬مرة‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يشتري‭ ‬لابنه‭ ‬سكوتراً‭ ‬بلا‭ ‬ضوابط‭.‬

إن‭ ‬السكوتر‭ ‬الكهربائي‭ ‬ليس‭ ‬لعبة‭.. ‬هو‭ ‬مركبة‭ ‬تسير‭ ‬بسرعة‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬50‭ ‬كم‭ ‬في‭ ‬الساعة،‭ ‬بلا‭ ‬فرامل‭ ‬حقيقية،‭ ‬وبلا‭ ‬حماية‭.. ‬ومن‭ ‬يقوده‭ ‬لا‭ ‬يملك‭ ‬رخصة،‭ ‬ولا‭ ‬يدرك‭ ‬قوانين‭ ‬المرور،‭ ‬ولا‭ ‬يتحكم‭ ‬في‭ ‬ردة‭ ‬فعله‭ ‬عند‭ ‬الخطر‭.. ‬والمسؤولية‭ ‬هنا‭ ‬مشتركة‭: ‬مسؤولية‭ ‬إدارة‭ ‬المرور‭ ‬في‭ ‬استمرار‭ ‬الحملات‭ ‬وتطبيق‭ ‬القانون‭ ‬وتخصيص‭ ‬مسارات‭ ‬آمنة‭.. ‬ومسؤولية‭ ‬أولياء‭ ‬الأمور‭ ‬الذين‭ ‬يشترون‭ ‬هذه‭ ‬الأجهزة‭ ‬لأبنائهم‭ ‬دون‭ ‬توعية‭ ‬أو‭ ‬متابعة،‭ ‬ومسؤولية‭ ‬المجتمع‭ ‬في‭ ‬الإبلاغ‭ ‬عن‭ ‬السلوكيات‭ ‬الخطرة‭.‬

فهل‭ ‬نواصل‭ ‬الحملة‭ ‬التوعوية‭ ‬منعاً‭ ‬لوقوع‭ ‬حادث‭ ‬مروع‭ ‬آخر؟‭ ‬الجواب‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬نعم،‭ ‬وبشكل‭ ‬يومي،‭ ‬في‭ ‬المدارس،‭ ‬في‭ ‬المجالس،‭ ‬في‭ ‬المساجد،‭ ‬في‭ ‬الإعلام‭.. ‬لا‭ ‬نريد‭ ‬أن‭ ‬نستيقظ‭ ‬الشهر‭ ‬القادم‭ ‬على‭ ‬خبر‭ ‬وفاة‭ ‬طفل‭ ‬أو‭ ‬شاب‭ ‬آخر،‭ ‬ثم‭ ‬نطلق‭ ‬حملة‭ ‬جديدة‭ ‬وتنتهي‭ ‬بعد‭ ‬أسبوع‭.. ‬أرواح‭ ‬أبنائنا‭ ‬أمانة‭.. ‬و«الطريق‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬تحرسه‭ ‬العيون،‭ ‬تحرسه‭ ‬الحوادث‮»‬‭.‬

إقرأ أيضا لـ"محميد المحميد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600) حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا