الرأي الثالث
محميد المحميد
malmahmeed7@gmail.com
«سكوتر الموت».. هل ننتظر الحادث القادم؟
قصص مؤلمة ومخالفات مستمرة تتكرر كل يوم وكل ساعة وكل لحظة في شوارعنا، وكانت فاجعتها الكبرى الشهر الماضي بوفاة شاب بحريني في عمر الزهور في حادث سكوتر مروع هز الرأي العام.
بعد تلك الفاجعة، تحركت الإدارة العامة للمرور مشكورة بحملة واسعة، وأعلنت تشديد الرقابة، وضبط وحجز السكوترات المخالفة، واستدعاء وتنبيه أولياء الأمور.. لكن السؤال الذي يطرحه الشارع البحريني اليوم بكل قلق: أين هي الأرقام؟ كم عدد السكوترات التي تمت مخالفتها وحجزها فعلياً؟ وهل تم فعلاً استدعاء أولياء الأمور كما تم إعلانه، وتم توقيعهم على تعهدات؟ أم أن الحملة كانت رد فعل لحظي هدأ بعد أيام؟ وماذا عن الشباب والكبار الذين يستخدمون السكوتر ويخالفون قواعد المرور من مواطنين وأجانب؟
ما نراه على أرض الواقع (قد) يجيب للأسف بالنفي.. فالسكوترات لا تزال تمارس حركاتها العشوائية في الشوارع العامة وطرقات المناطق السكنية.. تراها طوال اليوم في المنامة والرفاع ومدينة عيسى وسترة والمحرق، أطفال ومراهقون وشباب وحتى عمال «البرادات» والعمالة المنزلية، بلا خوذة ولا واقيات، يسيرون عكس السير، يتسابقون بين السيارات، يستخدمون الشوارع كحلبة ألعاب، يعرضون حياتهم وحياة الآخرين للخطر.
إننا بحاجة ماسة لمواصلة التوعية المرورية بمخاطر سوء استخدام السكوتر، ولكن التوعية وحدها لا تكفي.. لا بد من الشفافية والردع.. وهنا نستشهد بتجربة شقيقتنا دولة الإمارات.. فقد أعلنت شرطة أبوظبي مؤخرا بكل وضوح وشفافية، عن حجز 9237 سكوتراً كهربائياً مخالفاً لقواعد وأنظمة السير والمرور منذ بداية العام الحالي فقط، نتيجة استخدامها على الطرق العامة وبين المركبات وفي مسارات غير مخصصة لها.
وحددت مديرية المرور والدوريات الأمنية هناك أبرز السلوكيات الخطرة: القيادة بين المركبات، وعدم الانتباه لحركة السير، وعدم ارتداء الخوذة الواقية ومعدات السلامة، مؤكدة أن هذه السلوكيات تزيد من احتمالية وقوع حوادث قد تسفر عن إصابات بليغة أو وفيات.
فلماذا لا نعلن نحن في البحرين أرقامنا؟ إعلان الأرقام ليس تشهيراً، بل هو رسالة توعية وردع بحد ذاته.. عندما يعلم الشاب أو ولي الأمر أن هناك 500 أو 1000 سكوتر تم حجزه، وأن أولياء الأمور تم استدعاؤهم وتحملوا المسؤولية القانونية، سيتردد ألف مرة قبل أن يشتري لابنه سكوتراً بلا ضوابط.
إن السكوتر الكهربائي ليس لعبة.. هو مركبة تسير بسرعة تصل إلى 50 كم في الساعة، بلا فرامل حقيقية، وبلا حماية.. ومن يقوده لا يملك رخصة، ولا يدرك قوانين المرور، ولا يتحكم في ردة فعله عند الخطر.. والمسؤولية هنا مشتركة: مسؤولية إدارة المرور في استمرار الحملات وتطبيق القانون وتخصيص مسارات آمنة.. ومسؤولية أولياء الأمور الذين يشترون هذه الأجهزة لأبنائهم دون توعية أو متابعة، ومسؤولية المجتمع في الإبلاغ عن السلوكيات الخطرة.
فهل نواصل الحملة التوعوية منعاً لوقوع حادث مروع آخر؟ الجواب يجب أن يكون نعم، وبشكل يومي، في المدارس، في المجالس، في المساجد، في الإعلام.. لا نريد أن نستيقظ الشهر القادم على خبر وفاة طفل أو شاب آخر، ثم نطلق حملة جديدة وتنتهي بعد أسبوع.. أرواح أبنائنا أمانة.. و«الطريق الذي لا تحرسه العيون، تحرسه الحوادث».

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك