العدد : ١٧٧٣٩ - السبت ١٧ أكتوبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٦ جمادى الاول ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٧٣٩ - السبت ١٧ أكتوبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٦ جمادى الاول ١٤٤٨هـ

الرأي الثالث

محميد المحميد

malmahmeed7@gmail.com

البحرين والسعودية.. والمصير المشترك

في‭ ‬11‭ ‬مايو‭ ‬عام‭ ‬1970‭ ‬صدر‭ ‬عن‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬الدولي‭ ‬القرار‭ ‬رقم‭ ‬278،‭ ‬الذي‭ ‬أنهى‭ ‬إلى‭ ‬الأبد‭ ‬الادعاء‭ ‬الإيراني‭ ‬بتبعية‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭.. ‬ذلك‭ ‬القرار‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬مجرد‭ ‬ورقة‭ ‬أممية،‭ ‬كان‭ ‬تتويجاً‭ ‬لموقف‭ ‬بحريني‭ ‬راسخ،‭ ‬وموقف‭ ‬خليجي‭ ‬عربي‭ ‬صلب،‭ ‬وقفت‭ ‬في‭ ‬مقدمته‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية،‭ ‬وكانت‭ ‬الرياض‭ ‬بقيادة‭ ‬الملك‭ ‬فيصل‭ ‬بن‭ ‬عبدالعزيز‭ -‬رحمه‭ ‬الله‭- ‬أول‭ ‬من‭ ‬دعم‭ ‬توجه‭ ‬البحرين‭ ‬بقيادة‭ ‬صاحب‭ ‬العظمة‭ ‬الشيخ‭ ‬عيسى‭ ‬بن‭ ‬سلمان‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬طيب‭ ‬الله‭ ‬ثراه،‭ ‬إلى‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬لتأكيد‭ ‬عروبتها‭ ‬وهويتها‭.‬

ذلك‭ ‬الموقف‭ ‬التاريخي‭ ‬الذي‭ ‬تأسست‭ ‬عليه‭ ‬عقيدة‭ ‬راسخة‭: ‬‮«‬أمن‭ ‬المنامة‭ ‬من‭ ‬أمن‭ ‬الرياض‮»‬‭.. ‬ومنذ‭ ‬تلك‭ ‬اللحظة‭ ‬التاريخية‭ ‬الموثقة‭ ‬في‭ ‬أرشيف‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬العلاقة‭ ‬البحرينية‭ ‬السعودية‭ ‬علاقة‭ ‬جوار‭ ‬جغرافي‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬تحولت‭ ‬إلى‭ ‬علاقة‭ ‬مصير‭ ‬مشترك‭.‬

واليوم‭ ‬فإن‭ ‬العلاقة‭ ‬البحرينية‭ ‬السعودية‭ ‬تجاوزت‭ ‬مرحلة‭ ‬الدعم‭ ‬إلى‭ ‬مرحلة‭ ‬الاندماج‭ ‬الكامل،‭ ‬بفضل‭ ‬حرص‭ ‬قيادة‭ ‬البلدين‭ ‬الحكيمة‭ ‬على‭ ‬تعزيزها،‭ ‬عبر‭ ‬رعاية‭ ‬واهتمام‭ ‬حضرة‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ملك‭ ‬البلاد‭ ‬المعظم،‭ ‬وأخيه‭ ‬خادم‭ ‬الحرمين‭ ‬الشريفين‭ ‬الملك‭ ‬سلمان‭ ‬بن‭ ‬عبدالعزيز‭ ‬آل‭ ‬سعود‭ ‬حفظهما‭ ‬الله‭ ‬ورعاهما،‭ ‬ودعم‭ ‬ومتابعة‭ ‬صاحب‭ ‬السمو‭ ‬الملكي‭ ‬الأمير‭ ‬سلمان‭ ‬بن‭ ‬حمد‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء،‭ ‬وأخيه‭ ‬صاحب‭ ‬السمو‭ ‬الملكي‭ ‬الأمير‭ ‬محمد‭ ‬بن‭ ‬سلمان‭ ‬آل‭ ‬سعود‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء‭ ‬السعودي‭ ‬حفظهما‭ ‬الله‭.‬

وبفضل‭ ‬دعم‭ ‬القيادتين‭ ‬الحكيمتين‭ ‬تحولت‭ ‬هذه‭ ‬العلاقة‭ ‬إلى‭ ‬مشروع‭ ‬مؤسسي‭.. ‬وخير‭ ‬دليل‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬مجلس‭ ‬التنسيق‭ ‬السعودي‭ ‬البحريني‭.. ‬هذا‭ ‬المجلس‭ ‬ليس‭ ‬لجنة‭ ‬بروتوكولية،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬بمثابة‭ ‬حكومة‭ ‬مشتركة‭ ‬تنسق‭ ‬في‭ ‬الاقتصاد‭ ‬والطاقة‭ ‬والأمن‭ ‬والاستثمار‭ ‬والثقافة‭ ‬والإعلام‭ ‬والشباب‭.‬

تماما‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬مشروع‭ ‬جسر‭ ‬الملك‭ ‬حمد،‭ ‬وربط‭ ‬السكك‭ ‬الحديدية،‭ ‬والمدينة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬المشتركة،‭ ‬كلها‭ ‬ليست‭ ‬مشاريع‭ ‬عابرة،‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬جسور‭ ‬للمستقبل‭.. ‬والموقف‭ ‬السياسي‭ ‬بين‭ ‬البلدين‭ ‬ثابت‭ ‬وراسخ‭ ‬لا‭ ‬يتزحزح‭.. ‬في‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة،‭ ‬في‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن،‭ ‬في‭ ‬القضايا‭ ‬العربية‭ ‬والإقليمية،‭ ‬وفي‭ ‬مواجهة‭ ‬التدخلات‭ ‬الخارجية،‭ ‬وفي‭ ‬تأمين‭ ‬البحر‭ ‬الأحمر‭ ‬وبحر‭ ‬العرب‭.. ‬صوت‭ ‬البحرين‭ ‬هو‭ ‬صوت‭ ‬السعودية،‭ ‬وصوت‭ ‬السعودية‭ ‬هو‭ ‬صوت‭ ‬البحرين‭.. ‬لأن‭ ‬العقيدة‭ ‬واحدة‭: ‬‮«‬لا‭ ‬أمن‭ ‬للبحرين‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬السعودية،‭ ‬ولا‭ ‬استقرار‭ ‬للسعودية‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬البحرين‮»‬‭.‬

أما‭ ‬حب‭ ‬البحرينيين‭ ‬للسعودية‭ ‬فلا‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬استطلاعات‭ ‬رأي‭.. ‬انظر‭ ‬إلى‭ ‬هواتفهم‭ ‬اليوم،‭ ‬ستجد‭ ‬العلمين‭ ‬متعانقين‭.. ‬واسمع‭ ‬حديثهم‭ ‬في‭ ‬المجالس،‭ ‬فالسعودية‭ ‬حاضرة‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬فرحة‭ ‬وكل‭ ‬حديث‭.. ‬والأبلغ‭ ‬من‭ ‬ذلك،‭ ‬اسمع‭ ‬دعاءهم‭ ‬في‭ ‬صلواتهم‭: ‬‮«‬اللهم‭ ‬احفظ‭ ‬البحرين‭ ‬والسعودية‮»‬،‭ ‬فالبحريني‭ ‬يدعو‭ ‬للسعودية‭ ‬كما‭ ‬يدعو‭ ‬لنفسه‭ ‬وولده،‭ ‬لأنه‭ ‬يعلم‭ ‬بيقين‭ ‬الفطرة‭ ‬أن‭ ‬عز‭ ‬السعودية‭ ‬عز‭ ‬له،‭ ‬وأن‭ ‬أمنها‭ ‬أمن‭ ‬لبيته‭ ‬وأولاده‭.. ‬هذا‭ ‬ليس‭ ‬حباً‭ ‬سياسياً،‭ ‬هذا‭ ‬حب‭ ‬مصير‭ ‬مشترك‭.‬

والمستقبل‭ ‬الذي‭ ‬ترسمه‭ ‬رؤية‭ ‬السعودية‭ ‬2030‭ ‬ورؤية‭ ‬البحرين‭ ‬الاقتصادية‭ ‬2030‭ ‬هو‭ ‬مستقبل‭ ‬واحد‭.. ‬اقتصاد‭ ‬متكامل،‭ ‬أمن‭ ‬سيبراني‭ ‬مشترك،‭ ‬سياحة‭ ‬خليجية‭ ‬واحدة‭.. ‬العلاقة‭ ‬البحرينية‭ ‬السعودية‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬تقاس‭ ‬بعدد‭ ‬الاتفاقيات،‭ ‬بل‭ ‬تقاس‭ ‬بنبض‭ ‬قلبين‭ ‬في‭ ‬جسد‭ ‬واحد‭.‬

وكما‭ ‬قال‭ ‬الحكماء‭: ‬‮«‬ما‭ ‬كان‭ ‬جذره‭ ‬في‭ ‬الأرض‭ ‬واحداً،‭ ‬فلا‭ ‬خوف‭ ‬على‭ ‬أغصانه‭ ‬من‭ ‬عواصف‭ ‬السماء‮»‬‭.. ‬وجذرنا‭ ‬واحد،‭ ‬ضارب‭ ‬في‭ ‬عمق‭ ‬الجزيرة‭ ‬العربية،‭ ‬ثابت‭ ‬بعروبتنا‭ ‬وإسلامنا‭ ‬ومصيرنا‭ ‬المشترك‭.. ‬ومن‭ ‬كان‭ ‬جذره‭ ‬بهذه‭ ‬القوة،‭ ‬فمستقبله‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬شامخاً،‭ ‬ثابتاً،‭ ‬آمناً‭ ‬بإذن‭ ‬الله‭ ‬تعالى‭.‬

إقرأ أيضا لـ"محميد المحميد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600) حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا