الرأي الثالث
محميد المحميد
malmahmeed7@gmail.com
البحرين والسعودية.. والمصير المشترك
في 11 مايو عام 1970 صدر عن مجلس الأمن الدولي القرار رقم 278، الذي أنهى إلى الأبد الادعاء الإيراني بتبعية مملكة البحرين.. ذلك القرار لم يكن مجرد ورقة أممية، كان تتويجاً لموقف بحريني راسخ، وموقف خليجي عربي صلب، وقفت في مقدمته المملكة العربية السعودية، وكانت الرياض بقيادة الملك فيصل بن عبدالعزيز -رحمه الله- أول من دعم توجه البحرين بقيادة صاحب العظمة الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة طيب الله ثراه، إلى الأمم المتحدة لتأكيد عروبتها وهويتها.
ذلك الموقف التاريخي الذي تأسست عليه عقيدة راسخة: «أمن المنامة من أمن الرياض».. ومنذ تلك اللحظة التاريخية الموثقة في أرشيف الأمم المتحدة لم تعد العلاقة البحرينية السعودية علاقة جوار جغرافي فقط، بل تحولت إلى علاقة مصير مشترك.
واليوم فإن العلاقة البحرينية السعودية تجاوزت مرحلة الدعم إلى مرحلة الاندماج الكامل، بفضل حرص قيادة البلدين الحكيمة على تعزيزها، عبر رعاية واهتمام حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم، وأخيه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود حفظهما الله ورعاهما، ودعم ومتابعة صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، وأخيه صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان آل سعود ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي حفظهما الله.
وبفضل دعم القيادتين الحكيمتين تحولت هذه العلاقة إلى مشروع مؤسسي.. وخير دليل على ذلك مجلس التنسيق السعودي البحريني.. هذا المجلس ليس لجنة بروتوكولية، بل هو بمثابة حكومة مشتركة تنسق في الاقتصاد والطاقة والأمن والاستثمار والثقافة والإعلام والشباب.
تماما كما أن مشروع جسر الملك حمد، وربط السكك الحديدية، والمدينة الاقتصادية المشتركة، كلها ليست مشاريع عابرة، بل هي جسور للمستقبل.. والموقف السياسي بين البلدين ثابت وراسخ لا يتزحزح.. في الأمم المتحدة، في مجلس الأمن، في القضايا العربية والإقليمية، وفي مواجهة التدخلات الخارجية، وفي تأمين البحر الأحمر وبحر العرب.. صوت البحرين هو صوت السعودية، وصوت السعودية هو صوت البحرين.. لأن العقيدة واحدة: «لا أمن للبحرين من دون السعودية، ولا استقرار للسعودية من دون البحرين».
أما حب البحرينيين للسعودية فلا يحتاج إلى استطلاعات رأي.. انظر إلى هواتفهم اليوم، ستجد العلمين متعانقين.. واسمع حديثهم في المجالس، فالسعودية حاضرة في كل فرحة وكل حديث.. والأبلغ من ذلك، اسمع دعاءهم في صلواتهم: «اللهم احفظ البحرين والسعودية»، فالبحريني يدعو للسعودية كما يدعو لنفسه وولده، لأنه يعلم بيقين الفطرة أن عز السعودية عز له، وأن أمنها أمن لبيته وأولاده.. هذا ليس حباً سياسياً، هذا حب مصير مشترك.
والمستقبل الذي ترسمه رؤية السعودية 2030 ورؤية البحرين الاقتصادية 2030 هو مستقبل واحد.. اقتصاد متكامل، أمن سيبراني مشترك، سياحة خليجية واحدة.. العلاقة البحرينية السعودية لم تعد تقاس بعدد الاتفاقيات، بل تقاس بنبض قلبين في جسد واحد.
وكما قال الحكماء: «ما كان جذره في الأرض واحداً، فلا خوف على أغصانه من عواصف السماء».. وجذرنا واحد، ضارب في عمق الجزيرة العربية، ثابت بعروبتنا وإسلامنا ومصيرنا المشترك.. ومن كان جذره بهذه القوة، فمستقبله لا يمكن إلا أن يكون شامخاً، ثابتاً، آمناً بإذن الله تعالى.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك