الرأي الثالث
محميد المحميد
malmahmeed7@gmail.com
عام عيسى بن سلمان.. لماذا؟
ذات يوم كان وفدًا رسميًّا رفيعًا برئاسة الدكتور عصمت عبدالمجيد الأمين العام لجامعة الدول العربية، على موعد مع صاحب العظمة الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة طيَّب الله ثراه.. وفي الطريق إلى اللقاء قال الدكتور عبدالمجيد لمرافقيه إنه لم يشهد من قبل رئيس دولة يستقبل وفدًا في هذا التوقيت المبكر بعد الفجر.
وتضاعفت دهشته حين وصل الوفد ليجد الأمير الراحل واقفاً بنفسه خارج القاعة في استقبالهم، وعند ختام اللقاء أصر على توديعهم ومرافقتهم حتى خارج القاعة، متجاوزاً كل اعتبارات البروتوكول.
يومها ظل الدكتور عصمت صامتاً في طريق العودة، ثم قال جملته الشهيرة التي خلدها التاريخ: «هذه قمة التواضع وقمة الثقة بالنفس.. أشعر أنني التقيت قديسا لا مجرد قائد».
لذلك فإن التوجيه الملكي السامي من حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه، بأن يكون عام 2027 «عام عيسى بن سلمان» طيب الله ثراه، هو أكثر من مجرد تسمية، إنه إعلان وفاء وطني، وترسيخ لذاكرة دولة، وتجديد لعهد.
ولا شك أن دلالات هذا التوجيه عميقة جدا، فهو تأكيد أن مملكة البحرين لا تنسى بناة مجدها.. فالشيخ عيسى بن سلمان هو باني الدولة الحديثة، منذ أن تولى الحكم في 2 نوفمبر 1961، ووضع اللبنات الأولى للتعليم والصحة والإسكان والبنية التحتية، وبنى مؤسساتها الدستورية والقانونية.
كما أن التوجيه الملكي السامي هو قرار استراتيجي لربط الأجيال، ذلك أن الجيل الجديد الذي لم يعاصر الأمير الراحل، ولكنه الآن سيعيش عاماً كاملاً يتعرف فيه على قصة قائد حول الإمكانيات المحدودة إلى إنجازات غير محدودة بالحكمة والتواضع والقرب من الناس. وهنا يكمن جوهر الاستفادة للجيل القادم.
فنحن لا نريد من شبابنا أن يحفظ التاريخ فقط، بل أن يستلهم القيم، وأن يتعلموا من سيرة عيسى بن سلمان أن القيادة الحقيقية تبدأ من احترام الإنسان والوقت، كما كان يبدأ يومه بعد الفجر، وأن الاستثمار الحقيقي ليس في النفط أو المباني، بل في الإنسان البحريني.. وأن يتعلموا أن التواضع قوة، وأن الإصغاء للناس هو أساس الحكم الرشيد، وأن الحكمة في إدارة التنوع هي سر استقرار البحرين الذي نعيشه اليوم ونفاخر به العالم، وهو ما يواصل ترسيخه اليوم جلالة الملك المعظم وسمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظهما الله بروح فريق البحرين الواحد.
إن عام عيسى بن سلمان يجب أن يتحول إلى مختبر قيم، وإلى مبادرات عملية، وإلى موسوعة توثق شهادات من عاصروه، وإلى أفلام ومناهج تروي قصته للشباب قبل الكبار.
لقد لخص الأمير الراحل فلسفته في الحكم بكلمات خالدة نختتم بها هذا المقال، وهي الكلمات التي قالها في خطابه الأول بعد توليه الحكم، وفي كلمته التي يجب أن تكتب بماء الذهب وتعلق على جدران كل مؤسسة: «إن الثقة الغالية التي أوليتمونا إياها، كانت ولا تزال السند الأكبر لنا في تحمل أعباء المسؤولية والقيام بمتطلبات الواجب.. وسنسعى ما وسعنا السعي لأن يكون عهدنا عهد رخاء وصفاء واستقرار وازدهار لهذه البلاد في شتى الميادين».
تلك هي وصية والد الجميع، وذلك هو عهده الذي مازلنا نعيش في ظلاله.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك