الرأي الثالث
محميد المحميد
malmahmeed7@gmail.com
المنامة.. «دافوس مالي» جديد
«الأمم التي تستثمر في عقول شبابها واقتصاد المستقبل، هي وحدها التي تملك مفاتيح الغد».. لذلك نقول: لم يكن اختتام أعمال منتدى مستقبل التكنولوجيا المالية 2026 في مملكة البحرين مجرد نهاية لفعالية، بل كان إعلان ميلاد مرحلة جديدة.. هناك أكثر من 60 اتفاقية نوعية، وأكثر من 2900 مشارك محلي وعالمي، وأرقام تتحدث عن نفسها، لكن الأهم من الأرقام هي الرسالة، ومفادها: البحرين لم تعد تتبع مستقبل المال، بل أصبحت تصنعه.
هذا النجاح الكبير لم يأتِ من فراغ.. إنه ثمرة نهج ورؤية واضحة يقودها صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه الله، الذي آمن بأن الاقتصاد القوي هو صمام أمان الوطن، وضمانة مستقبله، وركيزة مكانته بين الأمم. فالاهتمام بالاقتصاد في فكر سموه ليس أرقاماً في ميزانية، بل هو منظومة متكاملة تهدف إلى تعزيز تنافسية البحرين عالمياً، وتوفير فرص عمل نوعية ومستدامة لشباب البحرين، ليكونوا هم المحرك والمنتج والمستفيد الأول.
ومن هنا نفهم لماذا يحظى قطاع التكنولوجيا المالية بكل هذا الدعم.. فسموه يدرك أن العالم يتغير بسرعة، وأن الاقتصادات التي ستبقى هي الاقتصادات المرنة والمبتكرة.. والبحرين، بتاريخها العريق كمركز مالي رائد في المنطقة، تمتلك كل المقومات لتكون عاصمة للتكنولوجيا المالية، عبر تشريعات متقدمة، ومصرف مركزي منفتح، وبيئة حاضنة للابتكار، وشباب طموح.
إن تنظيم المنتدى من قبل مجلس التنمية الاقتصادية، بدعم من مصرف البحرين المركزي، وصندوق العمل «تمكين»، وهيئة البحرين للسياحة والمعارض، وخليج البحرين للتكنولوجيا المالية، وبمشاركة شركاء رئيسيين، يعكس نموذج «فريق البحرين» الذي أرساه سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء. فالنجاح لا يصنعه قطاع واحد، بل هو تكاتف جهود الدولة والقطاع الخاص والمنظمين.
والسؤال الأهم اليوم: هل يمكن لهذا المنتدى أن يتحول ليكون «دافوس» المال والتكنولوجيا؟ والإجابة: نعم، بل إن كل المقومات موجودة. فكما بدأ منتدى دافوس الاقتصادي العالمي في سويسرا كاجتماع صغير لرواد الأعمال الأوروبيين قبل أكثر من 50 عاماً، ثم تحول إلى أهم منصة اقتصادية في العالم، فإن منتدى البحرين يملك نفس المسار.
دافوس بني على فكرة الحياد والمصداقية والانفتاح، وهي ذات القيم التي تميز البحرين.. دافوس نجح لأنه جمع القادة وصناع القرار في مكان واحد، وهذا ما فعله منتدى المنامة باستقطابه 2900 مشارك من نخبة العالم، بل إن منتدى البحرين يمتلك ميزة لا يمتلكها دافوس وهي التخصص العميق. فبينما دافوس منتدى عام، فإن منتدى البحرين متخصص في مستقبل المال، وهذا هو القطاع الأكثر تأثيراً في حياة الناس ومستقبل الاقتصادات.
إننا أمام مشروع وطني استراتيجي، يحتاج إلى البناء عليه.. نحتاج إلى الحفاظ على زخمه، وتوسيع نطاقه، وتحويل مخرجاته إلى تشريعات وبرامج تدريب وتمكين.. فكل اتفاقية تم توقيعها هي فرصة عمل قادمة، وكل مشارك عالمي حضر هو سفير للبحرين في الخارج.. لقد وضعت البحرين قدمها بثبات على خارطة الاقتصاد الجديد، ومنتدى مستقبل التكنولوجيا المالية هو بوابتنا نحو المستقبل.. لأن «المستقبل لا يُنتظر، بل يُصنع».. ومن يملك جرأة البدء في المنامة، يملك القدرة على قيادة العالم من المنامة.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك