العدد : ١٧٧٢٨ - الثلاثاء ٠٦ أكتوبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٥ ربيع الآخر ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٧٢٨ - الثلاثاء ٠٦ أكتوبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٥ ربيع الآخر ١٤٤٨هـ

الرأي الثالث

محميد المحميد

malmahmeed7@gmail.com

«شي ما شفتوه».. في الفورمولا

‮«‬حب‭ ‬الوطن‭ ‬لا‭ ‬يُقاس‭ ‬بالكلمات،‭ ‬بل‭ ‬بالمواقف‭ ‬التي‭ ‬تُسجل‭ ‬تحت‭ ‬المطر‭ ‬والشمس‮»‬‭.. ‬في‭ ‬سباق‭ ‬جائزة‭ ‬البحرين‭ ‬الكبرى‭ ‬للفورمولا‭ ‬1‭ ‬الذي‭ ‬أقيم‭ ‬في‭ ‬ماليزيا،‭ ‬كانت‭ ‬هناك‭ ‬لقطات‭ ‬لا‭ ‬تنقلها‭ ‬كاميرات‭ ‬السرعة،‭ ‬ولا‭ ‬ترصدها‭ ‬شاشات‭ ‬التوقيت،‭ ‬لكنها‭ ‬ترصدها‭ ‬القلوب‭ ‬قبل‭ ‬العيون‭.‬

من‭ ‬بين‭ ‬تلك‭ ‬اللقطات،‭ ‬صورة‭ ‬ستبقى‭ ‬خالدة‭ ‬في‭ ‬ذاكرة‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬تابع‭ ‬الحدث،‭ ‬صورة‭ ‬المايسترو‭ ‬د‭. ‬مبارك‭ ‬نجم‭ ‬وهو‭ ‬يقود‭ ‬فرقته‭ ‬الموسيقية‭ ‬بكل‭ ‬شموخ‭ ‬وإصرار‭ ‬تحت‭ ‬زخات‭ ‬المطر‭ ‬الغزير‭ ‬في‭ ‬ماليزيا‭.. ‬لم‭ ‬يتوقف‭ ‬العزف،‭ ‬ولم‭ ‬يتراجع‭ ‬الصوت،‭ ‬ولم‭ ‬يبحث‭ ‬أحد‭ ‬عن‭ ‬مظلة‭.. ‬كان‭ ‬المطر‭ ‬ينهمر،‭ ‬والموسيقى‭ ‬البحرينية‭ ‬تتصاعد،‭ ‬في‭ ‬مشهد‭ ‬يجسد‭ ‬أسمى‭ ‬معاني‭ ‬حب‭ ‬الوطن‭ ‬وخدمته‭ ‬ورفعته‭ ‬أمام‭ ‬كل‭ ‬الظروف‭. ‬

إنها‭ ‬صورة‭ ‬وطنية‭ ‬جميلة‭ ‬بكل‭ ‬المقاييس،‭ ‬صورة‭ ‬تقول‭ ‬للعالم‭ ‬إن‭ ‬البحريني‭ ‬حين‭ ‬يمثل‭ ‬وطنه،‭ ‬لا‭ ‬يهمه‭ ‬طقس‭ ‬ولا‭ ‬ظرف،‭ ‬المهم‭ ‬أن‭ ‬يبقى‭ ‬اسم‭ ‬البحرين‭ ‬عالياً،‭ ‬وصوتها‭ ‬مسموعاً،‭ ‬وحضورها‭ ‬مشرفاً‭.. ‬هذه‭ ‬الصورة‭ ‬وحدها‭ ‬تختصر‭ ‬قصة‭ ‬نجاح‭ ‬كاملة،‭ ‬لكنها‭ ‬ليست‭ ‬القصة‭ ‬الوحيدة‭. ‬

ثمة‭ ‬صور‭ ‬ومواقف‭ ‬وتضحيات،‭ ‬وتحركات‭ ‬وقصص‭ ‬وحكايات،‭ ‬نفذها‭ ‬فريق‭ ‬البحرين‭ ‬بكل‭ ‬مكوناته،‭ ‬من‭ ‬وزارات‭ ‬وهيئات‭ ‬ومؤسسات‭ ‬وإعلام،‭ ‬وكذلك‭ ‬سفارة‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬في‭ ‬ماليزيا،‭ ‬تستحق‭ ‬أن‭ ‬تظهر‭ ‬للعلن،‭ ‬ويعرفها‭ ‬الناس‭.. ‬هذا‭ ‬هو‭ ‬ما‭ ‬لم‭ ‬تروه‭ ‬الكاميرات،‭ ‬هذا‭ ‬هو‭ ‬‮«‬شي‭ ‬ما‭ ‬شفتوه‭ ‬من‭ ‬حب‭ ‬البحرين‭ ‬في‭ ‬الفورمولا‮»‬‭. ‬

هل‭ ‬رأيتم‭ ‬الموظف‭ ‬البحريني‭ ‬الذي‭ ‬وقف‭ ‬لساعات‭ ‬طويلة‭ ‬يرشد‭ ‬الزوار‭ ‬ويستقبلهم‭ ‬بابتسامة‭ ‬لا‭ ‬تفارق‭ ‬وجهه‭ ‬رغم‭ ‬التعب؟‭ ‬هل‭ ‬شاهدتم‭ ‬الشاب‭ ‬البحريني‭ ‬المتطوع‭ ‬الذي‭ ‬ترك‭ ‬مقعد‭ ‬المتفرج‭ ‬ليكون‭ ‬جزءاً‭ ‬من‭ ‬التنظيم،‭ ‬يحمل‭ ‬علم‭ ‬البحرين‭ ‬على‭ ‬كتفه‭ ‬كأنه‭ ‬يحمل‭ ‬قلبه؟‭ ‬هل‭ ‬رأيتم‭ ‬فريق‭ ‬الإعلام‭ ‬البحريني‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬يعمل‭ ‬ليل‭ ‬نهار‭ ‬لينقل‭ ‬الصورة‭ ‬بأجمل‭ ‬حلة،‭ ‬ليقول‭ ‬للعالم‭ ‬هذه‭ ‬هي‭ ‬البحرين؟‭ ‬

هذه‭ ‬ليست‭ ‬مجرد‭ ‬فعالية،‭ ‬هذه‭ ‬ملحمة‭ ‬وطنية‭ ‬شاركت‭ ‬فيها‭ ‬الدولة‭ ‬كلها‭.. ‬مكتب‭ ‬سمو‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء،‭ ‬وزارة‭ ‬الداخلية،‭ ‬وزارة‭ ‬الخارجية،‭ ‬وزارة‭ ‬الإعلام،‭ ‬وزارة‭ ‬السياحة،‭ ‬هيئة‭ ‬البحرين‭ ‬للسياحة‭ ‬والمعارض،‭ ‬حلبة‭ ‬البحرين‭ ‬الدولية،‭ ‬والقطاع‭ ‬الخاص،‭ ‬والمتطوعون،‭ ‬كلهم‭ ‬كانوا‭ ‬فريق‭ ‬البحرين‭ ‬الواحد‭.. ‬وهناك‭ ‬في‭ ‬الصفوف‭ ‬الأمامية،‭ ‬كانت‭ ‬سفارة‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬في‭ ‬كوالالمبور،‭ ‬التي‭ ‬عملت‭ ‬بصمت‭ ‬وجهد‭ ‬كبير،‭ ‬وسهرت‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬التفاصيل،‭ ‬لتكون‭ ‬السند‭ ‬والعون‭ ‬لكل‭ ‬بحريني،‭ ‬ولتكون‭ ‬واجهة‭ ‬مشرفة‭ ‬للمملكة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المحفل‭ ‬الدولي‭. ‬

إن‭ ‬ما‭ ‬حدث‭ ‬في‭ ‬ماليزيا‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬مجرد‭ ‬نقل‭ ‬لسباق‭ ‬من‭ ‬الصخير‭ ‬إلى‭ ‬سيبانغ،‭ ‬بل‭ ‬كان‭ ‬نقلاً‭ ‬لروح‭ ‬البحرين‭ ‬وثقافتها‭ ‬وهويتها‭.. ‬لقد‭ ‬نجح‭ ‬أبناء‭ ‬البحرين‭ ‬في‭ ‬تحويل‭ ‬الحلبة‭ ‬الماليزية‭ ‬إلى‭ ‬قطعة‭ ‬من‭ ‬البحرين،‭ ‬بكل‭ ‬تفاصيلها،‭ ‬وهذا‭ ‬لا‭ ‬يحدث‭ ‬إلا‭ ‬بحب‭ ‬حقيقي‭ ‬صادق‭. ‬

إن‭ ‬قصة‭ ‬نجاح‭ ‬كهذه،‭ ‬رعاها‭ ‬حضرة‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة،‭ ‬ملك‭ ‬البلاد‭ ‬المعظم‭ ‬حفظه‭ ‬الله‭ ‬ورعاه،‭ ‬وقادها‭ ‬بكل‭ ‬اقتدار‭ ‬وحكمة‭ ‬صاحب‭ ‬السمو‭ ‬الملكي‭ ‬الأمير‭ ‬سلمان‭ ‬بن‭ ‬حمد‭ ‬آل‭ ‬خليفة،‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء‭ ‬حفظه‭ ‬الله،‭ ‬تستحق‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مجرد‭ ‬إشادة‭ ‬عابرة‭. ‬

هذه‭ ‬القصة‭ ‬تستحق‭ ‬التوثيق،‭ ‬كما‭ ‬استحقت‭ ‬التقدير‭ ‬والثناء‭ ‬والإعجاب‭ ‬والفخر‭ ‬والاعتزاز‭.. ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تُكتب‭ ‬هذه‭ ‬الحكايات‭ ‬في‭ ‬كتب،‭ ‬وتُروى‭ ‬للأجيال‭ ‬القادمة،‭ ‬ليَعلم‭ ‬أبناؤنا‭ ‬أن‭ ‬حب‭ ‬البحرين‭ ‬ليس‭ ‬شعاراً‭ ‬يُرفع،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬مطر‭ ‬يُحتمل،‭ ‬وعرق‭ ‬يُبذل،‭ ‬وعزف‭ ‬لا‭ ‬يتوقف،‭ ‬حتى‭ ‬في‭ ‬أقسى‭ ‬الظروف‭.. ‬تحية‭ ‬لكل‭ ‬من‭ ‬كان‭ ‬هناك،‭ ‬وتحية‭ ‬للمايسترو‭ ‬د‭. ‬مبارك‭ ‬نجم‭ ‬الذي‭ ‬علمنا‭ ‬درساً‭ ‬في‭ ‬الوطنية‭ ‬تحت‭ ‬المطر‭. ‬

إقرأ أيضا لـ"محميد المحميد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600) حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا