الرأي الثالث
محميد المحميد
malmahmeed7@gmail.com
«شي ما شفتوه».. في الفورمولا
«حب الوطن لا يُقاس بالكلمات، بل بالمواقف التي تُسجل تحت المطر والشمس».. في سباق جائزة البحرين الكبرى للفورمولا 1 الذي أقيم في ماليزيا، كانت هناك لقطات لا تنقلها كاميرات السرعة، ولا ترصدها شاشات التوقيت، لكنها ترصدها القلوب قبل العيون.
من بين تلك اللقطات، صورة ستبقى خالدة في ذاكرة كل من تابع الحدث، صورة المايسترو د. مبارك نجم وهو يقود فرقته الموسيقية بكل شموخ وإصرار تحت زخات المطر الغزير في ماليزيا.. لم يتوقف العزف، ولم يتراجع الصوت، ولم يبحث أحد عن مظلة.. كان المطر ينهمر، والموسيقى البحرينية تتصاعد، في مشهد يجسد أسمى معاني حب الوطن وخدمته ورفعته أمام كل الظروف.
إنها صورة وطنية جميلة بكل المقاييس، صورة تقول للعالم إن البحريني حين يمثل وطنه، لا يهمه طقس ولا ظرف، المهم أن يبقى اسم البحرين عالياً، وصوتها مسموعاً، وحضورها مشرفاً.. هذه الصورة وحدها تختصر قصة نجاح كاملة، لكنها ليست القصة الوحيدة.
ثمة صور ومواقف وتضحيات، وتحركات وقصص وحكايات، نفذها فريق البحرين بكل مكوناته، من وزارات وهيئات ومؤسسات وإعلام، وكذلك سفارة مملكة البحرين في ماليزيا، تستحق أن تظهر للعلن، ويعرفها الناس.. هذا هو ما لم تروه الكاميرات، هذا هو «شي ما شفتوه من حب البحرين في الفورمولا».
هل رأيتم الموظف البحريني الذي وقف لساعات طويلة يرشد الزوار ويستقبلهم بابتسامة لا تفارق وجهه رغم التعب؟ هل شاهدتم الشاب البحريني المتطوع الذي ترك مقعد المتفرج ليكون جزءاً من التنظيم، يحمل علم البحرين على كتفه كأنه يحمل قلبه؟ هل رأيتم فريق الإعلام البحريني الذي كان يعمل ليل نهار لينقل الصورة بأجمل حلة، ليقول للعالم هذه هي البحرين؟
هذه ليست مجرد فعالية، هذه ملحمة وطنية شاركت فيها الدولة كلها.. مكتب سمو رئيس مجلس الوزراء، وزارة الداخلية، وزارة الخارجية، وزارة الإعلام، وزارة السياحة، هيئة البحرين للسياحة والمعارض، حلبة البحرين الدولية، والقطاع الخاص، والمتطوعون، كلهم كانوا فريق البحرين الواحد.. وهناك في الصفوف الأمامية، كانت سفارة مملكة البحرين في كوالالمبور، التي عملت بصمت وجهد كبير، وسهرت على كل التفاصيل، لتكون السند والعون لكل بحريني، ولتكون واجهة مشرفة للمملكة في هذا المحفل الدولي.
إن ما حدث في ماليزيا لم يكن مجرد نقل لسباق من الصخير إلى سيبانغ، بل كان نقلاً لروح البحرين وثقافتها وهويتها.. لقد نجح أبناء البحرين في تحويل الحلبة الماليزية إلى قطعة من البحرين، بكل تفاصيلها، وهذا لا يحدث إلا بحب حقيقي صادق.
إن قصة نجاح كهذه، رعاها حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه، وقادها بكل اقتدار وحكمة صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه الله، تستحق أكثر من مجرد إشادة عابرة.
هذه القصة تستحق التوثيق، كما استحقت التقدير والثناء والإعجاب والفخر والاعتزاز.. يجب أن تُكتب هذه الحكايات في كتب، وتُروى للأجيال القادمة، ليَعلم أبناؤنا أن حب البحرين ليس شعاراً يُرفع، بل هو مطر يُحتمل، وعرق يُبذل، وعزف لا يتوقف، حتى في أقسى الظروف.. تحية لكل من كان هناك، وتحية للمايسترو د. مبارك نجم الذي علمنا درساً في الوطنية تحت المطر.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك