الرأي الثالث
محميد المحميد
malmahmeed7@gmail.com
عندما يكرم القائد جنود الكلمة
«الإعلام الصادق هو خط الدفاع الأول عن الوطن، قبل السلاح وأثناءه وبعده».. بهذه الحكمة يمكن أن نلخص دلالات الزيارة الكريمة التي قام بها صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه الله لوزارة الإعلام ومركز الاتصال الوطني، تلك الزيارة التي لم تكن مجرد تفقد روتيني لمؤسسة حكومية، بل كانت رسالة قيادية رفيعة المستوى، ورسالة شكر وامتنان لكل من حمل القلم والميكروفون والكاميرا في أحلك الظروف.
لقد جاءت زيارة سموه في وقتها تماما، بعد أيام عصيبة مر بها الوطن والمنطقة جراء الاعتداءات والعدوان الإيراني الآثم، حيث تحولت مملكة البحرين بكل مؤسساتها إلى خلية نحل تعمل على مدار الساعة.
وفي قلب هذه الخلية، كان هناك جنود لا يرتدون الزي العسكري، بل يرتدون زي المسؤولية الوطنية، هم الإعلاميون والصحفيون والعاملون في المؤسسات الإعلامية الرسمية والخاصة، في مركز الاتصال الوطني، والإعلام الأمني والعسكري، ووكالة أنباء البحرين، والإذاعة والتلفزيون، والصحف المحلية، وغيرها.. لقد أبلى هؤلاء جميعا بلاء حسنا، وكانوا على قدر المسؤولية التاريخية.
ففي الوقت الذي كانت فيه منصات التواصل الاجتماعي تضج بالشائعات والحرب النفسية، كان إعلامنا الوطني هو صمام الأمان، ينقل الحقيقة من مصدرها، ويطمئن المواطن، ويفند الأكاذيب، ويعزز اللحمة الوطنية.. لم يناموا، عملوا ليلا ونهارا، تركوا أسرهم وبيوتهم ليكونوا في مقرات عملهم، ليكون المواطن البحريني أول من يعلم، وأول من يطمئن.
وما قام به مركز الاتصال الوطني خلال هذه الأزمة يستحق أن يكتب بماء الذهب.. لقد أدار المركز المنظومة الإعلامية والاتصالية للدولة بكفاءة عالية، وباحترافية تضاهي أرقى التجارب العالمية، من خلال التنسيق اللحظي بين جميع الوزارات، وتوحيد الخطاب الإعلامي، وتزويد وسائل الإعلام المحلية والعالمية بالمعلومة الدقيقة في وقتها، ما قطع الطريق على كل من حاول الاصطياد في الماء العكر.
إن زيارة سمو ولي العهد هي تقدير مستحق لهذه الجهود، وهي نموذج رفيع في القيادة الملهمة.. فالقائد الحقيقي ليس من يوجه الأوامر من بعيد، بل من ينزل إلى الميدان، ويصافح العاملين، ويقول لهم شكرا من القلب.. هذه الكلمة، كلمة «شكرا» من سمو ولي العهد، تساوي الكثير لدى كل صحفي وإعلامي ومحرر ومصور وفني.. وهذه الزيارات لها مفعول السحر في تحفيز العاملين لبذل المزيد من أجل الوطن. فعندما يشعر الإعلامي أن عمله مقدر من أعلى هرم في السلطة التنفيذية، وأنه شريك حقيقي في حماية أمن الوطن، فإنه سيضاعف جهده أضعافا مضاعفة.
لقد أكد سموه أن الإعلام ليس قطاعا ثانويا، بل هو ركن أساسي من أركان الأمن القومي الشامل.. واليوم، نحن بحاجة إلى البناء على هذه الزيارة، وإلى استلهام رؤيتها القيادية.. نحتاج إلى مواصلة تطوير أدواتنا الإعلامية، والاستثمار في الكوادر الوطنية الشابة، وتعزيز الوعي الإعلامي المجتمعي ليكون كل مواطن شريكا في التصدي للشائعات.
تحية فخر واعتزاز لسمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء على هذه اللفتة الكريمة التي تعكس رؤيته الثاقبة.. وتحية لكل إعلامي وصحفي مخلص وقف مدافعا عن مملكة البحرين بكلمته الصادقة وقلمه الوطني الشريف.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك