العدد : ١٧٧٢٤ - الجمعة ٠٢ أكتوبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٢١ ربيع الآخر ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٧٢٤ - الجمعة ٠٢ أكتوبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٢١ ربيع الآخر ١٤٤٨هـ

الرأي الثالث

محميد المحميد

malmahmeed7@gmail.com

عندما يكرم القائد جنود الكلمة

‮«‬الإعلام‭ ‬الصادق‭ ‬هو‭ ‬خط‭ ‬الدفاع‭ ‬الأول‭ ‬عن‭ ‬الوطن،‭ ‬قبل‭ ‬السلاح‭ ‬وأثناءه‭ ‬وبعده‮»‬‭.. ‬بهذه‭ ‬الحكمة‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬نلخص‭ ‬دلالات‭ ‬الزيارة‭ ‬الكريمة‭ ‬التي‭ ‬قام‭ ‬بها‭ ‬صاحب‭ ‬السمو‭ ‬الملكي‭ ‬الأمير‭ ‬سلمان‭ ‬بن‭ ‬حمد‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء‭ ‬حفظه‭ ‬الله‭ ‬لوزارة‭ ‬الإعلام‭ ‬ومركز‭ ‬الاتصال‭ ‬الوطني،‭ ‬تلك‭ ‬الزيارة‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬مجرد‭ ‬تفقد‭ ‬روتيني‭ ‬لمؤسسة‭ ‬حكومية،‭ ‬بل‭ ‬كانت‭ ‬رسالة‭ ‬قيادية‭ ‬رفيعة‭ ‬المستوى،‭ ‬ورسالة‭ ‬شكر‭ ‬وامتنان‭ ‬لكل‭ ‬من‭ ‬حمل‭ ‬القلم‭ ‬والميكروفون‭ ‬والكاميرا‭ ‬في‭ ‬أحلك‭ ‬الظروف‭.‬

لقد‭ ‬جاءت‭ ‬زيارة‭ ‬سموه‭ ‬في‭ ‬وقتها‭ ‬تماما،‭ ‬بعد‭ ‬أيام‭ ‬عصيبة‭ ‬مر‭ ‬بها‭ ‬الوطن‭ ‬والمنطقة‭ ‬جراء‭ ‬الاعتداءات‭ ‬والعدوان‭ ‬الإيراني‭ ‬الآثم،‭ ‬حيث‭ ‬تحولت‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬بكل‭ ‬مؤسساتها‭ ‬إلى‭ ‬خلية‭ ‬نحل‭ ‬تعمل‭ ‬على‭ ‬مدار‭ ‬الساعة‭.‬

وفي‭ ‬قلب‭ ‬هذه‭ ‬الخلية،‭ ‬كان‭ ‬هناك‭ ‬جنود‭ ‬لا‭ ‬يرتدون‭ ‬الزي‭ ‬العسكري،‭ ‬بل‭ ‬يرتدون‭ ‬زي‭ ‬المسؤولية‭ ‬الوطنية،‭ ‬هم‭ ‬الإعلاميون‭ ‬والصحفيون‭ ‬والعاملون‭ ‬في‭ ‬المؤسسات‭ ‬الإعلامية‭ ‬الرسمية‭ ‬والخاصة،‭ ‬في‭ ‬مركز‭ ‬الاتصال‭ ‬الوطني،‭ ‬والإعلام‭ ‬الأمني‭ ‬والعسكري،‭ ‬ووكالة‭ ‬أنباء‭ ‬البحرين،‭ ‬والإذاعة‭ ‬والتلفزيون،‭ ‬والصحف‭ ‬المحلية،‭ ‬وغيرها‭.. ‬لقد‭ ‬أبلى‭ ‬هؤلاء‭ ‬جميعا‭ ‬بلاء‭ ‬حسنا،‭ ‬وكانوا‭ ‬على‭ ‬قدر‭ ‬المسؤولية‭ ‬التاريخية‭.‬

ففي‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬كانت‭ ‬فيه‭ ‬منصات‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬تضج‭ ‬بالشائعات‭ ‬والحرب‭ ‬النفسية،‭ ‬كان‭ ‬إعلامنا‭ ‬الوطني‭ ‬هو‭ ‬صمام‭ ‬الأمان،‭ ‬ينقل‭ ‬الحقيقة‭ ‬من‭ ‬مصدرها،‭ ‬ويطمئن‭ ‬المواطن،‭ ‬ويفند‭ ‬الأكاذيب،‭ ‬ويعزز‭ ‬اللحمة‭ ‬الوطنية‭.. ‬لم‭ ‬يناموا،‭ ‬عملوا‭ ‬ليلا‭ ‬ونهارا،‭ ‬تركوا‭ ‬أسرهم‭ ‬وبيوتهم‭ ‬ليكونوا‭ ‬في‭ ‬مقرات‭ ‬عملهم،‭ ‬ليكون‭ ‬المواطن‭ ‬البحريني‭ ‬أول‭ ‬من‭ ‬يعلم،‭ ‬وأول‭ ‬من‭ ‬يطمئن‭.‬

وما‭ ‬قام‭ ‬به‭ ‬مركز‭ ‬الاتصال‭ ‬الوطني‭ ‬خلال‭ ‬هذه‭ ‬الأزمة‭ ‬يستحق‭ ‬أن‭ ‬يكتب‭ ‬بماء‭ ‬الذهب‭.. ‬لقد‭ ‬أدار‭ ‬المركز‭ ‬المنظومة‭ ‬الإعلامية‭ ‬والاتصالية‭ ‬للدولة‭ ‬بكفاءة‭ ‬عالية،‭ ‬وباحترافية‭ ‬تضاهي‭ ‬أرقى‭ ‬التجارب‭ ‬العالمية،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬التنسيق‭ ‬اللحظي‭ ‬بين‭ ‬جميع‭ ‬الوزارات،‭ ‬وتوحيد‭ ‬الخطاب‭ ‬الإعلامي،‭ ‬وتزويد‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬المحلية‭ ‬والعالمية‭ ‬بالمعلومة‭ ‬الدقيقة‭ ‬في‭ ‬وقتها،‭ ‬ما‭ ‬قطع‭ ‬الطريق‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬حاول‭ ‬الاصطياد‭ ‬في‭ ‬الماء‭ ‬العكر‭.‬

إن‭ ‬زيارة‭ ‬سمو‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬هي‭ ‬تقدير‭ ‬مستحق‭ ‬لهذه‭ ‬الجهود،‭ ‬وهي‭ ‬نموذج‭ ‬رفيع‭ ‬في‭ ‬القيادة‭ ‬الملهمة‭.. ‬فالقائد‭ ‬الحقيقي‭ ‬ليس‭ ‬من‭ ‬يوجه‭ ‬الأوامر‭ ‬من‭ ‬بعيد،‭ ‬بل‭ ‬من‭ ‬ينزل‭ ‬إلى‭ ‬الميدان،‭ ‬ويصافح‭ ‬العاملين،‭ ‬ويقول‭ ‬لهم‭ ‬شكرا‭ ‬من‭ ‬القلب‭.. ‬هذه‭ ‬الكلمة،‭ ‬كلمة‭ ‬‮«‬شكرا‮»‬‭ ‬من‭ ‬سمو‭ ‬ولي‭ ‬العهد،‭ ‬تساوي‭ ‬الكثير‭ ‬لدى‭ ‬كل‭ ‬صحفي‭ ‬وإعلامي‭ ‬ومحرر‭ ‬ومصور‭ ‬وفني‭.. ‬وهذه‭ ‬الزيارات‭ ‬لها‭ ‬مفعول‭ ‬السحر‭ ‬في‭ ‬تحفيز‭ ‬العاملين‭ ‬لبذل‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬الوطن‭. ‬فعندما‭ ‬يشعر‭ ‬الإعلامي‭ ‬أن‭ ‬عمله‭ ‬مقدر‭ ‬من‭ ‬أعلى‭ ‬هرم‭ ‬في‭ ‬السلطة‭ ‬التنفيذية،‭ ‬وأنه‭ ‬شريك‭ ‬حقيقي‭ ‬في‭ ‬حماية‭ ‬أمن‭ ‬الوطن،‭ ‬فإنه‭ ‬سيضاعف‭ ‬جهده‭ ‬أضعافا‭ ‬مضاعفة‭.‬

لقد‭ ‬أكد‭ ‬سموه‭ ‬أن‭ ‬الإعلام‭ ‬ليس‭ ‬قطاعا‭ ‬ثانويا،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬ركن‭ ‬أساسي‭ ‬من‭ ‬أركان‭ ‬الأمن‭ ‬القومي‭ ‬الشامل‭.. ‬واليوم،‭ ‬نحن‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬البناء‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬الزيارة،‭ ‬وإلى‭ ‬استلهام‭ ‬رؤيتها‭ ‬القيادية‭.. ‬نحتاج‭ ‬إلى‭ ‬مواصلة‭ ‬تطوير‭ ‬أدواتنا‭ ‬الإعلامية،‭ ‬والاستثمار‭ ‬في‭ ‬الكوادر‭ ‬الوطنية‭ ‬الشابة،‭ ‬وتعزيز‭ ‬الوعي‭ ‬الإعلامي‭ ‬المجتمعي‭ ‬ليكون‭ ‬كل‭ ‬مواطن‭ ‬شريكا‭ ‬في‭ ‬التصدي‭ ‬للشائعات‭.‬

تحية‭ ‬فخر‭ ‬واعتزاز‭ ‬لسمو‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬اللفتة‭ ‬الكريمة‭ ‬التي‭ ‬تعكس‭ ‬رؤيته‭ ‬الثاقبة‭.. ‬وتحية‭ ‬لكل‭ ‬إعلامي‭ ‬وصحفي‭ ‬مخلص‭ ‬وقف‭ ‬مدافعا‭ ‬عن‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬بكلمته‭ ‬الصادقة‭ ‬وقلمه‭ ‬الوطني‭ ‬الشريف‭.‬

إقرأ أيضا لـ"محميد المحميد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600) حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا