الرأي الثالث
محميد المحميد
malmahmeed7@gmail.com
اليمن يعود.. والشرعية تنتصر
«ما ضاع حق وراءه مطالب، ولا وطن وراءه رجال صادقون».. في الأيام الأخيرة، تابع المسلمون في كل مكان، والخليجيون بشكل خاص، والأشقاء اليمنيون بشكل أخص، بقلوب يملؤها الفرح والاعتزاز، التطورات الميدانية الكبيرة التي أحرزتها قوات التحالف لدعم الشرعية في اليمن بقيادة المملكة العربية السعودية الشقيقة.
تقدمٌ نوعيٌ وميدانيٌ أعاد الأمل إلى قلوب الملايين من اليمنيين الذين عانوا لسنوات طويلة من عبث جماعة الحوثي الإرهابية.. تلك الجماعة التي اختطفت الدولة، ودمرت مؤسساتها، وعاثت في اليمن فساداً، ورهنت قراره لمن يدعمها ويمدها بالسلاح والخبرات لتقويض أمن اليمن وأمن المنطقة بأكملها.
إن ما نشهده اليوم ليس مجرد تقدم عسكري، بل هو انتصار للحق على الباطل، وانتصار لإرادة الشعب اليمني الذي رفض الانقلاب ورفض الذل والخضوع.. لقد أثبتت قوات الشرعية اليمنية، مسنودة بدعم صادق ومخلص من أشقائها في دول التحالف العربي، أن اليمن لن يكون إلا لأهله، ولن يكون مرتعاً للمشروع الفارسي الذي أراد أن يجعل منه منصة لتهديد أمن الخليج والملاحة الدولية.
لقد أسعدت هذه التطورات كل مسلم غيور، لأن تحرير اليمن هو تحرير لجزء عزيز من جسد الأمة الإسلامية، فاليمن هو أصل العروبة، وعمقها التاريخي، وأمنه من أمن مكة والمدينة، واستقراره استقرار للخليج العربي كله.
وعندما يرى الخليجيون اليوم قوات التحالف وهي تحقق هذه الإنجازات، فإنهم يرون فيها ثمرة لتضحيات جسام قدمها أبناء الخليج العربي من دماء زكية ومواقف مشرفة سيسجلها التاريخ بأحرف من نور.. أما الأشقاء اليمنيون، فهم الأكثر سعادة اليوم، لأنهم يرون وطنهم يسترد شيئاً فشيئاً من براثن جماعة لا تعرف إلا لغة الدمار والخراب.
لقد سئم المواطن اليمني من تلك الشعارات الزائفة التي لم تجلب لليمن إلا الجوع والحصار، وتجنيد الأطفال، وزراعة الألغام، وتدمير المدارس والمستشفيات.. ولكن اليوم، وبفضل الله ثم بفضل عاصفة الحزم وإعادة الأمل، تعود المدارس لتفتح أبوابها، وتعود الحياة لتدب في المناطق المحررة، ويعود اليمني ليرفع رأسه بكرامة وعزة.
إن هذا التقدم يؤكد حقيقة راسخة، وهي أن التحالف العربي لم يكن يوماً طالب سلطة أو نفوذ، بل كان ومازال نصيراً للشرعية، وسنداً للشعب اليمني في محنته.. ولقد قدم التحالف الدعم العسكري والإنساني والتنموي، وأعاد بناء ما دمرته المليشيات، ومد يد العون لكل يمني، وهذا ما يميز موقف الأشقاء عن موقف الداعمين للحوثي الذين لم يرسلوا لليمن إلا الصواريخ والموت.
إن تحرير اليمن واسترداده من عبث الجماعة الإرهابية هو ضمانة لأمن الملاحة الدولية في البحر الأحمر وباب المندب، وهو حماية للاقتصاد العالمي، ورسالة واضحة بأن المجتمع العربي والخليجي لن يسمح ببقاء تهديد إرهابي يهدد طرق التجارة العالمية.
اليوم نقترب أكثر من أي وقت مضى من يوم النصر الكبير، يوم يعود فيه اليمن سعيداً كما كان وكما يستحق أن يكون، يمناً عربياً موحداً مستقراً، بعيداً عن الإرهاب والطائفية.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك