العدد : ١٧٧٢٩ - الأربعاء ٠٧ أكتوبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٦ ربيع الآخر ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٧٢٩ - الأربعاء ٠٧ أكتوبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٦ ربيع الآخر ١٤٤٨هـ

الرأي الثالث

محميد المحميد

malmahmeed7@gmail.com

اليمن يعود.. والشرعية تنتصر

‮«‬ما‭ ‬ضاع‭ ‬حق‭ ‬وراءه‭ ‬مطالب،‭ ‬ولا‭ ‬وطن‭ ‬وراءه‭ ‬رجال‭ ‬صادقون‮»‬‭.. ‬في‭ ‬الأيام‭ ‬الأخيرة،‭ ‬تابع‭ ‬المسلمون‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مكان،‭ ‬والخليجيون‭ ‬بشكل‭ ‬خاص،‭ ‬والأشقاء‭ ‬اليمنيون‭ ‬بشكل‭ ‬أخص،‭ ‬بقلوب‭ ‬يملؤها‭ ‬الفرح‭ ‬والاعتزاز،‭ ‬التطورات‭ ‬الميدانية‭ ‬الكبيرة‭ ‬التي‭ ‬أحرزتها‭ ‬قوات‭ ‬التحالف‭ ‬لدعم‭ ‬الشرعية‭ ‬في‭ ‬اليمن‭ ‬بقيادة‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬الشقيقة‭.‬

تقدمٌ‭ ‬نوعيٌ‭ ‬وميدانيٌ‭ ‬أعاد‭ ‬الأمل‭ ‬إلى‭ ‬قلوب‭ ‬الملايين‭ ‬من‭ ‬اليمنيين‭ ‬الذين‭ ‬عانوا‭ ‬لسنوات‭ ‬طويلة‭ ‬من‭ ‬عبث‭ ‬جماعة‭ ‬الحوثي‭ ‬الإرهابية‭.. ‬تلك‭ ‬الجماعة‭ ‬التي‭ ‬اختطفت‭ ‬الدولة،‭ ‬ودمرت‭ ‬مؤسساتها،‭ ‬وعاثت‭ ‬في‭ ‬اليمن‭ ‬فساداً،‭ ‬ورهنت‭ ‬قراره‭ ‬لمن‭ ‬يدعمها‭ ‬ويمدها‭ ‬بالسلاح‭ ‬والخبرات‭ ‬لتقويض‭ ‬أمن‭ ‬اليمن‭ ‬وأمن‭ ‬المنطقة‭ ‬بأكملها‭. ‬

إن‭ ‬ما‭ ‬نشهده‭ ‬اليوم‭ ‬ليس‭ ‬مجرد‭ ‬تقدم‭ ‬عسكري،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬انتصار‭ ‬للحق‭ ‬على‭ ‬الباطل،‭ ‬وانتصار‭ ‬لإرادة‭ ‬الشعب‭ ‬اليمني‭ ‬الذي‭ ‬رفض‭ ‬الانقلاب‭ ‬ورفض‭ ‬الذل‭ ‬والخضوع‭.. ‬لقد‭ ‬أثبتت‭ ‬قوات‭ ‬الشرعية‭ ‬اليمنية،‭ ‬مسنودة‭ ‬بدعم‭ ‬صادق‭ ‬ومخلص‭ ‬من‭ ‬أشقائها‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬التحالف‭ ‬العربي،‭ ‬أن‭ ‬اليمن‭ ‬لن‭ ‬يكون‭ ‬إلا‭ ‬لأهله،‭ ‬ولن‭ ‬يكون‭ ‬مرتعاً‭ ‬للمشروع‭ ‬الفارسي‭ ‬الذي‭ ‬أراد‭ ‬أن‭ ‬يجعل‭ ‬منه‭ ‬منصة‭ ‬لتهديد‭ ‬أمن‭ ‬الخليج‭ ‬والملاحة‭ ‬الدولية‭. ‬

لقد‭ ‬أسعدت‭ ‬هذه‭ ‬التطورات‭ ‬كل‭ ‬مسلم‭ ‬غيور،‭ ‬لأن‭ ‬تحرير‭ ‬اليمن‭ ‬هو‭ ‬تحرير‭ ‬لجزء‭ ‬عزيز‭ ‬من‭ ‬جسد‭ ‬الأمة‭ ‬الإسلامية،‭ ‬فاليمن‭ ‬هو‭ ‬أصل‭ ‬العروبة،‭ ‬وعمقها‭ ‬التاريخي،‭ ‬وأمنه‭ ‬من‭ ‬أمن‭ ‬مكة‭ ‬والمدينة،‭ ‬واستقراره‭ ‬استقرار‭ ‬للخليج‭ ‬العربي‭ ‬كله‭. ‬

وعندما‭ ‬يرى‭ ‬الخليجيون‭ ‬اليوم‭ ‬قوات‭ ‬التحالف‭ ‬وهي‭ ‬تحقق‭ ‬هذه‭ ‬الإنجازات،‭ ‬فإنهم‭ ‬يرون‭ ‬فيها‭ ‬ثمرة‭ ‬لتضحيات‭ ‬جسام‭ ‬قدمها‭ ‬أبناء‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬من‭ ‬دماء‭ ‬زكية‭ ‬ومواقف‭ ‬مشرفة‭ ‬سيسجلها‭ ‬التاريخ‭ ‬بأحرف‭ ‬من‭ ‬نور‭.. ‬أما‭ ‬الأشقاء‭ ‬اليمنيون،‭ ‬فهم‭ ‬الأكثر‭ ‬سعادة‭ ‬اليوم،‭ ‬لأنهم‭ ‬يرون‭ ‬وطنهم‭ ‬يسترد‭ ‬شيئاً‭ ‬فشيئاً‭ ‬من‭ ‬براثن‭ ‬جماعة‭ ‬لا‭ ‬تعرف‭ ‬إلا‭ ‬لغة‭ ‬الدمار‭ ‬والخراب‭. ‬

لقد‭ ‬سئم‭ ‬المواطن‭ ‬اليمني‭ ‬من‭ ‬تلك‭ ‬الشعارات‭ ‬الزائفة‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬تجلب‭ ‬لليمن‭ ‬إلا‭ ‬الجوع‭ ‬والحصار،‭ ‬وتجنيد‭ ‬الأطفال،‭ ‬وزراعة‭ ‬الألغام،‭ ‬وتدمير‭ ‬المدارس‭ ‬والمستشفيات‭.. ‬ولكن‭ ‬اليوم،‭ ‬وبفضل‭ ‬الله‭ ‬ثم‭ ‬بفضل‭ ‬عاصفة‭ ‬الحزم‭ ‬وإعادة‭ ‬الأمل،‭ ‬تعود‭ ‬المدارس‭ ‬لتفتح‭ ‬أبوابها،‭ ‬وتعود‭ ‬الحياة‭ ‬لتدب‭ ‬في‭ ‬المناطق‭ ‬المحررة،‭ ‬ويعود‭ ‬اليمني‭ ‬ليرفع‭ ‬رأسه‭ ‬بكرامة‭ ‬وعزة‭. ‬

إن‭ ‬هذا‭ ‬التقدم‭ ‬يؤكد‭ ‬حقيقة‭ ‬راسخة،‭ ‬وهي‭ ‬أن‭ ‬التحالف‭ ‬العربي‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬يوماً‭ ‬طالب‭ ‬سلطة‭ ‬أو‭ ‬نفوذ،‭ ‬بل‭ ‬كان‭ ‬ومازال‭ ‬نصيراً‭ ‬للشرعية،‭ ‬وسنداً‭ ‬للشعب‭ ‬اليمني‭ ‬في‭ ‬محنته‭.. ‬ولقد‭ ‬قدم‭ ‬التحالف‭ ‬الدعم‭ ‬العسكري‭ ‬والإنساني‭ ‬والتنموي،‭ ‬وأعاد‭ ‬بناء‭ ‬ما‭ ‬دمرته‭ ‬المليشيات،‭ ‬ومد‭ ‬يد‭ ‬العون‭ ‬لكل‭ ‬يمني،‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬يميز‭ ‬موقف‭ ‬الأشقاء‭ ‬عن‭ ‬موقف‭ ‬الداعمين‭ ‬للحوثي‭ ‬الذين‭ ‬لم‭ ‬يرسلوا‭ ‬لليمن‭ ‬إلا‭ ‬الصواريخ‭ ‬والموت‭. ‬

إن‭ ‬تحرير‭ ‬اليمن‭ ‬واسترداده‭ ‬من‭ ‬عبث‭ ‬الجماعة‭ ‬الإرهابية‭ ‬هو‭ ‬ضمانة‭ ‬لأمن‭ ‬الملاحة‭ ‬الدولية‭ ‬في‭ ‬البحر‭ ‬الأحمر‭ ‬وباب‭ ‬المندب،‭ ‬وهو‭ ‬حماية‭ ‬للاقتصاد‭ ‬العالمي،‭ ‬ورسالة‭ ‬واضحة‭ ‬بأن‭ ‬المجتمع‭ ‬العربي‭ ‬والخليجي‭ ‬لن‭ ‬يسمح‭ ‬ببقاء‭ ‬تهديد‭ ‬إرهابي‭ ‬يهدد‭ ‬طرق‭ ‬التجارة‭ ‬العالمية‭. ‬

اليوم‭ ‬نقترب‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬وقت‭ ‬مضى‭ ‬من‭ ‬يوم‭ ‬النصر‭ ‬الكبير،‭ ‬يوم‭ ‬يعود‭ ‬فيه‭ ‬اليمن‭ ‬سعيداً‭ ‬كما‭ ‬كان‭ ‬وكما‭ ‬يستحق‭ ‬أن‭ ‬يكون،‭ ‬يمناً‭ ‬عربياً‭ ‬موحداً‭ ‬مستقراً،‭ ‬بعيداً‭ ‬عن‭ ‬الإرهاب‭ ‬والطائفية‭. ‬

إقرأ أيضا لـ"محميد المحميد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600) حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا