العدد : ١٧٧٢٧ - الاثنين ٠٥ أكتوبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٤ ربيع الآخر ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٧٢٧ - الاثنين ٠٥ أكتوبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٤ ربيع الآخر ١٤٤٨هـ

الرأي الثالث

محميد المحميد

malmahmeed7@gmail.com

«فورمولا ماليزيا».. صُنع في البحرين

‮«‬النجاح‭ ‬ليس‭ ‬أن‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬القمة،‭ ‬بل‭ ‬أن‭ ‬تجعل‭ ‬الآخرين‭ ‬يرون‭ ‬العالم‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬عينيك‮»‬‭.. ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬سباق‭ ‬جائزة‭ ‬البحرين‭ ‬الكبرى‭ ‬لسباق‭ ‬الفورمولا‭ ‬1‭ ‬الذي‭ ‬أقيم‭ ‬في‭ ‬ماليزيا‭ ‬مجرد‭ ‬حدث‭ ‬رياضي‭ ‬عابر،‭ ‬بل‭ ‬كان‭ ‬رسالة‭ ‬حضارية‭ ‬متكاملة،‭ ‬وعلامة‭ ‬فارقة‭ ‬تؤكد‭ ‬أن‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬تستضيف‭ ‬النجاح‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬أصبحت‭ ‬تُصدّره‭ ‬وتنقله‭ ‬إلى‭ ‬العالم‭ ‬بكل‭ ‬ثقة‭ ‬واقتدار‭. ‬

لقد‭ ‬تابعنا‭ ‬بكل‭ ‬فخر‭ ‬واعتزاز‭ ‬النجاح‭ ‬الباهر‭ ‬الذي‭ ‬حققته‭ ‬جائزة‭ ‬البحرين‭ ‬الكبرى‭ ‬في‭ ‬ماليزيا،‭ ‬نجاح‭ ‬لم‭ ‬يأتِ‭ ‬صدفة،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬ثمرة‭ ‬رؤية‭ ‬حكيمة‭ ‬ونهج‭ ‬استراتيجي‭ ‬راسخ‭ ‬أرسى‭ ‬دعائمه‭ ‬حضرة‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة،‭ ‬ملك‭ ‬البلاد‭ ‬المعظم‭ ‬حفظه‭ ‬الله‭ ‬ورعاه،‭ ‬الذي‭ ‬آمن‭ ‬منذ‭ ‬اليوم‭ ‬الأول‭ ‬بأن‭ ‬الرياضة‭ ‬هي‭ ‬جسر‭ ‬للتواصل‭ ‬الحضاري،‭ ‬وأن‭ ‬الفورمولا‭ ‬1‭ ‬ليست‭ ‬مجرد‭ ‬محركات‭ ‬وسرعة،‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬منصة‭ ‬لإبراز‭ ‬وجه‭ ‬البحرين‭ ‬المشرق‭ ‬للعالم‭. ‬

ولقد‭ ‬كان‭ ‬هذا‭ ‬الحلم‭ ‬واقعاً‭ ‬بجهود‭ ‬ومتابعة‭ ‬حثيثة‭ ‬من‭ ‬صاحب‭ ‬السمو‭ ‬الملكي‭ ‬الأمير‭ ‬سلمان‭ ‬بن‭ ‬حمد‭ ‬آل‭ ‬خليفة،‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء‭ ‬حفظه‭ ‬الله،‭ ‬الذي‭ ‬رعى‭ ‬هذا‭ ‬المشروع‭ ‬منذ‭ ‬انطلاقته،‭ ‬واحتضنه‭ ‬بفكر‭ ‬الشباب‭ ‬وطموح‭ ‬القادة،‭ ‬حتى‭ ‬غدا‭ ‬سباق‭ ‬البحرين‭ ‬اليوم‭ ‬علامة‭ ‬مسجلة‭ ‬في‭ ‬روزنامة‭ ‬الفورمولا‭ ‬1‭ ‬العالمية،‭ ‬ومضرب‭ ‬مثل‭ ‬في‭ ‬حسن‭ ‬التنظيم‭ ‬والإبداع‭ ‬والابتكار‭. ‬

كما‭ ‬أن‭ ‬رعاية‭ ‬سموه‭ ‬الكريمة‭ ‬لهذا‭ ‬السباق‭ ‬جعلت‭ ‬منه‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مجرد‭ ‬سباق،‭ ‬بل‭ ‬جعلته‭ ‬قصة‭ ‬نجاح‭ ‬بحرينية‭ ‬تُروى‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬محفل‭ ‬دولي‭.. ‬وما‭ ‬شهدناه‭ ‬في‭ ‬ماليزيا‭ ‬يبعث‭ ‬على‭ ‬الفخر،‭ ‬فجهود‭ ‬فريق‭ ‬البحرين‭ ‬كانت‭ ‬حاضرة‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬زاوية‭ ‬وتفصيلة‭.‬

تحية‭ ‬إجلال‭ ‬وتقدير‭ ‬لكل‭ ‬أعضاء‭ ‬فريق‭ ‬البحرين‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬القطاعات،‭ ‬من‭ ‬المنظمين‭ ‬والمهندسين‭ ‬والفنيين‭ ‬والإعلاميين‭ ‬والمتطوعين،‭ ‬الذين‭ ‬عملوا‭ ‬كخلية‭ ‬نحل‭ ‬واحدة،‭ ‬بروح‭ ‬الفريق‭ ‬الواحد‭ ‬التي‭ ‬تميز‭ ‬البحريني‭ ‬دائماً‭.. ‬لقد‭ ‬نقلوا‭ ‬خبرة‭ ‬عشرين‭ ‬عاماً‭ ‬من‭ ‬التنظيم‭ ‬في‭ ‬حلبة‭ ‬البحرين‭ ‬الدولية‭ ‬بالصخير،‭ ‬إلى‭ ‬قلب‭ ‬جنوب‭ ‬شرق‭ ‬آسيا،‭ ‬بكل‭ ‬احترافية‭ ‬والتزام‭. ‬والأجمل‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬ذلك،‭ ‬أن‭ ‬شباب‭ ‬البحرين‭ ‬الأوفياء،‭ ‬بسواعدِهم‭ ‬وعزيمتهم،‭ ‬جعلوا‭ ‬من‭ ‬حلبة‭ ‬ماليزيا‭ ‬صورة‭ ‬طبق‭ ‬الأصل‭ ‬من‭ ‬البحرين‭. ‬

لم‭ ‬تكن‭ ‬الحلبة‭ ‬مجرد‭ ‬أسفلت‭ ‬وسيارات،‭ ‬بل‭ ‬كانت‭ ‬البحرين‭ ‬بأجوائها‭ ‬وتفاصيلها‭ ‬وثقافتها‭ ‬وتراثها‭ ‬وعاداتها‭ ‬الأصيلة‭.. ‬رأينا‭ ‬الضيافة‭ ‬البحرينية،‭ ‬والقهوة‭ ‬العربية،‭ ‬والابتسامة‭ ‬البحرينية‭ ‬الصادقة،‭ ‬والحرف‭ ‬اليدوية،‭ ‬والموسيقى‭ ‬التراثية،‭ ‬كلها‭ ‬حاضرة‭ ‬هناك،‭ ‬تروي‭ ‬للعالم‭ ‬قصة‭ ‬شعب‭ ‬كبير‭ ‬في‭ ‬عطائه‭. ‬

لقد‭ ‬نجح‭ ‬أبناء‭ ‬البحرين‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬يجعلوا‭ ‬المواطن‭ ‬البحريني‭ ‬وهو‭ ‬يتابع‭ ‬سباق‭ ‬ماليزيا‭ ‬عبر‭ ‬الشاشات،‭ ‬يشعر‭ ‬وكأنه‭ ‬جالس‭ ‬في‭ ‬مدرجات‭ ‬حلبة‭ ‬البحرين‭ ‬الدولية‭ ‬في‭ ‬الصخير‭. ‬نفس‭ ‬الأجواء‭ ‬الحماسية،‭ ‬ونفس‭ ‬التنظيم‭ ‬المبهر،‭ ‬ونفس‭ ‬الروح‭ ‬البحرينية‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تخطئها‭ ‬العين‭.. ‬هذا‭ ‬هو‭ ‬الإنجاز‭ ‬الحقيقي،‭ ‬أن‭ ‬تنقل‭ ‬الوطن‭ ‬معك‭ ‬أينما‭ ‬ذهبت‭. ‬

إن‭ ‬نجاح‭ ‬جائزة‭ ‬البحرين‭ ‬الكبرى‭ ‬في‭ ‬ماليزيا‭ ‬هو‭ ‬تأكيد‭ ‬جديد‭ ‬أن‭ ‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬الشباب‭ ‬البحريني‭ ‬هو‭ ‬الاستثمار‭ ‬الأنجح،‭ ‬وأن‭ ‬الرؤية‭ ‬الملكية‭ ‬السامية‭ ‬وجهود‭ ‬سمو‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء‭ ‬قد‭ ‬آتت‭ ‬ثمارها،‭ ‬فأصبحنا‭ ‬اليوم‭ ‬لا‭ ‬نستورد‭ ‬الخبرات‭ ‬لتنظيم‭ ‬الفعاليات،‭ ‬بل‭ ‬نصدر‭ ‬خبراتنا‭ ‬لتنظيم‭ ‬أكبر‭ ‬الفعاليات‭ ‬العالمية‭.‬

اليوم،‭ ‬البحرين‭ ‬لا‭ ‬تضع‭ ‬اسمها‭ ‬على‭ ‬خريطة‭ ‬الفورمولا‭ ‬1‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬تضع‭ ‬بصمتها‭ ‬على‭ ‬مستقبل‭ ‬هذه‭ ‬الرياضة‭ ‬العالمية،‭ ‬وما‭ ‬حدث‭ ‬في‭ ‬ماليزيا‭ ‬هو‭ ‬بداية‭ ‬لمرحلة‭ ‬جديدة،‭ ‬عنوانها‭ ‬‮«‬صُنع‭ ‬في‭ ‬البحرين‮»‬‭ ‬بكل‭ ‬فخر‭. ‬

إقرأ أيضا لـ"محميد المحميد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600) حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا