الرأي الثالث
محميد المحميد
malmahmeed7@gmail.com
«فورمولا ماليزيا».. صُنع في البحرين
«النجاح ليس أن تصل إلى القمة، بل أن تجعل الآخرين يرون العالم من خلال عينيك».. لم يكن سباق جائزة البحرين الكبرى لسباق الفورمولا 1 الذي أقيم في ماليزيا مجرد حدث رياضي عابر، بل كان رسالة حضارية متكاملة، وعلامة فارقة تؤكد أن مملكة البحرين لم تعد تستضيف النجاح فقط، بل أصبحت تُصدّره وتنقله إلى العالم بكل ثقة واقتدار.
لقد تابعنا بكل فخر واعتزاز النجاح الباهر الذي حققته جائزة البحرين الكبرى في ماليزيا، نجاح لم يأتِ صدفة، بل هو ثمرة رؤية حكيمة ونهج استراتيجي راسخ أرسى دعائمه حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه، الذي آمن منذ اليوم الأول بأن الرياضة هي جسر للتواصل الحضاري، وأن الفورمولا 1 ليست مجرد محركات وسرعة، بل هي منصة لإبراز وجه البحرين المشرق للعالم.
ولقد كان هذا الحلم واقعاً بجهود ومتابعة حثيثة من صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه الله، الذي رعى هذا المشروع منذ انطلاقته، واحتضنه بفكر الشباب وطموح القادة، حتى غدا سباق البحرين اليوم علامة مسجلة في روزنامة الفورمولا 1 العالمية، ومضرب مثل في حسن التنظيم والإبداع والابتكار.
كما أن رعاية سموه الكريمة لهذا السباق جعلت منه أكثر من مجرد سباق، بل جعلته قصة نجاح بحرينية تُروى في كل محفل دولي.. وما شهدناه في ماليزيا يبعث على الفخر، فجهود فريق البحرين كانت حاضرة في كل زاوية وتفصيلة.
تحية إجلال وتقدير لكل أعضاء فريق البحرين في كل القطاعات، من المنظمين والمهندسين والفنيين والإعلاميين والمتطوعين، الذين عملوا كخلية نحل واحدة، بروح الفريق الواحد التي تميز البحريني دائماً.. لقد نقلوا خبرة عشرين عاماً من التنظيم في حلبة البحرين الدولية بالصخير، إلى قلب جنوب شرق آسيا، بكل احترافية والتزام. والأجمل من كل ذلك، أن شباب البحرين الأوفياء، بسواعدِهم وعزيمتهم، جعلوا من حلبة ماليزيا صورة طبق الأصل من البحرين.
لم تكن الحلبة مجرد أسفلت وسيارات، بل كانت البحرين بأجوائها وتفاصيلها وثقافتها وتراثها وعاداتها الأصيلة.. رأينا الضيافة البحرينية، والقهوة العربية، والابتسامة البحرينية الصادقة، والحرف اليدوية، والموسيقى التراثية، كلها حاضرة هناك، تروي للعالم قصة شعب كبير في عطائه.
لقد نجح أبناء البحرين في أن يجعلوا المواطن البحريني وهو يتابع سباق ماليزيا عبر الشاشات، يشعر وكأنه جالس في مدرجات حلبة البحرين الدولية في الصخير. نفس الأجواء الحماسية، ونفس التنظيم المبهر، ونفس الروح البحرينية التي لا تخطئها العين.. هذا هو الإنجاز الحقيقي، أن تنقل الوطن معك أينما ذهبت.
إن نجاح جائزة البحرين الكبرى في ماليزيا هو تأكيد جديد أن الاستثمار في الشباب البحريني هو الاستثمار الأنجح، وأن الرؤية الملكية السامية وجهود سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء قد آتت ثمارها، فأصبحنا اليوم لا نستورد الخبرات لتنظيم الفعاليات، بل نصدر خبراتنا لتنظيم أكبر الفعاليات العالمية.
اليوم، البحرين لا تضع اسمها على خريطة الفورمولا 1 فقط، بل تضع بصمتها على مستقبل هذه الرياضة العالمية، وما حدث في ماليزيا هو بداية لمرحلة جديدة، عنوانها «صُنع في البحرين» بكل فخر.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك