الرأي الثالث
محميد المحميد
malmahmeed7@gmail.com
الاقتصاد القوي.. في كلمة وزير المالية
إن «الاقتصاد القوي هو الذي لا تهزه العواصف السياسية، بل يحولها إلى فرصة لإعادة البناء».. بهذه المقولة يمكن أن نبدأ قراءتنا المتأنية لكلمة معالي الشيخ سلمان بن خليفة آل خليفة وزير المالية والاقتصاد الوطني، خلال ترؤسه اجتماع لجنة التعاون المالي والاقتصادي لدول مجلس التعاون الخليجي، والاجتماع الخليجي المشترك مع صندوق النقد الدولي، الذي استضافته مملكة البحرين تحت عنوان بالغ الدلالة «الآفاق الاقتصادية والتحديات السياسية».
لقد جاءت كلمة معاليه في وقتها، وفي مكانها، وبالمستوى الذي يليق باسم مملكة البحرين ومكانتها، ففي الوقت الذي كانت فيه المنطقة تعيش على وقع العدوان الإيراني الآثم وتداعياته الخطيرة، لم يتحدث معاليه بلغة الأرقام الجافة فقط، بل تحدث بلغة رجل الدولة الذي يدرك أن الاقتصاد هو خط الدفاع الأول عن استقرار الأوطان.
لقد أكد معاليه حقيقة يدركها الجميع اليوم، أن الجانب الاقتصادي لم يعد منفصلا عن الجانب الأمني والسياسي، فالعدوان الإيراني لم يستهدف المنشآت فقط، بل استهدف ثقة الأسواق، وحركة الملاحة في مضيق هرمز، وأسعار النفط والغاز، وسلاسل الإمداد العالمية، مما أثر في الاقتصاد العالمي بأسره.. من ارتفاع كلفة الشحن والتأمين، إلى تذبذب أسواق المال، كل ذلك كان انعكاسا مباشرا لهذا العدوان الذي أراد أن يربك العالم.
وهنا تتجلى أهمية ما طرحه معالي وزير المالية من رؤية خليجية موحدة، فالاقتصاد الخليجي اليوم ليس اقتصادا منفردا، بل هو منظومة واحدة متكاملة، وما أشار إليه معاليه من ضرورة تعميق التكامل المالي والاقتصادي الخليجي، وتوحيد المواقف في المحافل الدولية، وتنسيق السياسات المالية لمواجهة الصدمات الخارجية، هو صمام الأمان الحقيقي لمستقبل أجيالنا.
ولا بد هنا من الإشادة بمتانة الاقتصاد البحريني التي أثبتتها الأزمة.. فعلى الرغم من كل التحديات، ظل الدينار البحريني قويا ومستقرا، وظلت احتياطياتنا المالية آمنة، واستمرت الحكومة في الوفاء بالتزاماتها، وصرف الرواتب، ودعم السلع، دون تأخير أو ارتباك.. هذه المتانة لم تأت من فراغ، بل هي ثمرة الإصلاحات المالية والاقتصادية العميقة، التي تأتي ترجمة للتوجيهات الملكية السامية، وبقيادة حكيمة من صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه الله، وبتنفيذ متقن من وزارة المالية والاقتصاد الوطني بكل اقتدار.
والتاريخ يعلمنا أن الدول القوية هي التي تحول الأزمة إلى فرصة.. ولعل أبرز حادثة عالمية نستشهد بها هنا هي ما حدث بعد جائحة كورونا والحرب الروسية الأوكرانية، عندما توقع البعض انهيارا اقتصاديا عالميا، وارتفعت أسعار الطاقة والغذاء، لكن دول مجلس التعاون الخليجي، بفضل تنسيقها المشترك وسياساتها المالية الحكيمة، استطاعت أن تحقق أعلى معدلات نمو في العالم، وأن تتحول من دول مستوردة للتضخم إلى دول مصدرة للاستقرار.
واليوم يعيد التاريخ نفسه.. فالعالم يترقب كيف ستتعامل دول الخليج العربي مع تداعيات العدوان الإيراني.. والجواب جاء من المنامة، ومن كلمة معالي الشيخ سلمان بن خليفة آل خليفة، بأننا موحدون، وأن اقتصادنا متين، وأننا قادرون على حماية مكتسباتنا.
تحية تقدير لمعالي وزير المالية والاقتصاد الوطني على هذه الكلمة الشاملة، التي وضعت النقاط على الحروف، وأكدت أن مملكة البحرين ستظل، بقيادتها الحكيمة وتعاونها الخليجي الراسخ، واحة استقرار مالي واقتصادي، مهما اشتدت العواصف من حولها.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك