الرأي الثالث
محميد المحميد
malmahmeed7@gmail.com
تسع سنوات في القمة الإنسانية
يُروى في التاريخ أن أهل البحرين منذ أيام الغوص بحثا عن اللؤلؤ، كانوا يضعون قانونا غير مكتوب بينهم، فإذا عاد النوخذة بالسفينة، لا يقتسم الغلة حتى يتأكد أن كل بحار على ظهرها قد عاد سالما، وأن حقوق الضعيف قبل القوي محفوظة.. لم يكن لديهم تشريع دولي وقتها، لكن كانت لديهم فطرة إنسانية تقول إن كرامة الإنسان هي رأس المال الحقيقي.
تلك الفطرة هي ذاتها التي تجعل مملكة البحرين اليوم تحافظ للعام التاسع على التوالي على تصنيفها ضمن الفئة الأولى في تقرير وزارة الخارجية الأمريكية السنوي لمكافحة الاتجار بالأشخاص، وهو التقرير الأهم عالميا الذي يرصد ويقيّم جهود 188 دولة.
إن البقاء في الفئة الأولى تسع سنوات متتالية هو إنجاز أصعب بكثير من الوصول إليها مرة واحدة. فالوصول قد يكون نتيجة جهد استثنائي، أما البقاء فهو دليل على منظومة متكاملة ومستدامة. وهذا ما حققته البحرين بامتياز.
فالتقرير لا يقيّم القوانين على الورق فقط، بل يقيّم الوقاية، والحماية، والملاحقة القضائية، والشراكة المجتمعية، وتأهيل الضحايا. ومملكة البحرين تفوقت في جميع هذه المحاور، وفق أفضل الممارسات والمعايير الدولية، حتى باتت نموذجاً يُدرّس في المحافل الدولية.
وهذه الريادة النوعية لمنظومة حقوق الإنسان في البحرين هي ثمرة نهج ملكي حكيم.. فحضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه، جعل منذ انطلاق المشروع الإصلاحي، الإنسان البحريني محور التنمية وغايتها، وأرسى دولة القانون والمؤسسات التي لا تفرق بين إنسان وآخر، وتصون كرامته بغض النظر عن جنسه أو لونه أو جنسيته.
وجاءت توجيهات صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه الله، لتترجم هذه الرؤية الملكية السامية إلى تشريعات عصرية، وسياسات تنفيذية فعالة، ومبادرات نوعية. فبتوجيهات سموه الكريم، تطورت المنظومة التنفيذية، وتم تعزيز دور اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالأشخاص، وتطوير مراكز الإيواء والدعم، وتكثيف برامج التدريب والتأهيل للكوادر، وبناء شراكات دولية مع المنظمات الأممية، حتى أصبحت البحرين في طليعة دول العالم في هذا الملف الإنساني.
ولا يمكن أن نغفل هنا جهود فريق البحرين الواحد. فهذا الإنجاز هو نتاج عمل متكامل للجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالأشخاص، ووزارة الداخلية، ووزارة الخارجية، والنيابة العامة، وهيئة تنظيم سوق العمل، وكل المؤسسات والهيئات الوطنية ومؤسسات المجتمع المدني.
كما أن دلالات هذا الإنجاز على مجتمعنا البحريني عميقة.. حيث تعكس ثقافة التسامح والتعايش التي جُبل عليها أهل البحرين، وهو تعزيز لثقة المجتمع الدولي بالبيئة الحقوقية والقانونية في المملكة، وهو رسالة طمأنة لكل مقيم على أرض البحرين بأن القانون يحميه، وأن العدالة ستنصفه. بالإضافة إلى أن هذا الإنجاز يشكل إلهاما للأجيال الجديدة بأن البحرين بقيمها ومبادئها، قادرة على أن تنافس وتتفوق على كبرى دول العالم عندما يتعلق الأمر بكرامة الإنسان.
إن تسع سنوات في الفئة الأولى هي تسع سنوات من الفخر، وتسع شهادات دولية بأن البحرين كانت وستظل واحة للعدالة والإنسانية.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك