العدد : ١٧٧٣٣ - الأحد ١١ أكتوبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٣٠ ربيع الآخر ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٧٣٣ - الأحد ١١ أكتوبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٣٠ ربيع الآخر ١٤٤٨هـ

الرأي الثالث

محميد المحميد

malmahmeed7@gmail.com

تسع سنوات في القمة الإنسانية

يُروى‭ ‬في‭ ‬التاريخ‭ ‬أن‭ ‬أهل‭ ‬البحرين‭ ‬منذ‭ ‬أيام‭ ‬الغوص‭ ‬بحثا‭ ‬عن‭ ‬اللؤلؤ،‭ ‬كانوا‭ ‬يضعون‭ ‬قانونا‭ ‬غير‭ ‬مكتوب‭ ‬بينهم،‭ ‬فإذا‭ ‬عاد‭ ‬النوخذة‭ ‬بالسفينة،‭ ‬لا‭ ‬يقتسم‭ ‬الغلة‭ ‬حتى‭ ‬يتأكد‭ ‬أن‭ ‬كل‭ ‬بحار‭ ‬على‭ ‬ظهرها‭ ‬قد‭ ‬عاد‭ ‬سالما،‭ ‬وأن‭ ‬حقوق‭ ‬الضعيف‭ ‬قبل‭ ‬القوي‭ ‬محفوظة‭.. ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬لديهم‭ ‬تشريع‭ ‬دولي‭ ‬وقتها،‭ ‬لكن‭ ‬كانت‭ ‬لديهم‭ ‬فطرة‭ ‬إنسانية‭ ‬تقول‭ ‬إن‭ ‬كرامة‭ ‬الإنسان‭ ‬هي‭ ‬رأس‭ ‬المال‭ ‬الحقيقي‭. ‬

تلك‭ ‬الفطرة‭ ‬هي‭ ‬ذاتها‭ ‬التي‭ ‬تجعل‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬اليوم‭ ‬تحافظ‭ ‬للعام‭ ‬التاسع‭ ‬على‭ ‬التوالي‭ ‬على‭ ‬تصنيفها‭ ‬ضمن‭ ‬الفئة‭ ‬الأولى‭ ‬في‭ ‬تقرير‭ ‬وزارة‭ ‬الخارجية‭ ‬الأمريكية‭ ‬السنوي‭ ‬لمكافحة‭ ‬الاتجار‭ ‬بالأشخاص،‭ ‬وهو‭ ‬التقرير‭ ‬الأهم‭ ‬عالميا‭ ‬الذي‭ ‬يرصد‭ ‬ويقيّم‭ ‬جهود‭ ‬188‭ ‬دولة‭. ‬

إن‭ ‬البقاء‭ ‬في‭ ‬الفئة‭ ‬الأولى‭ ‬تسع‭ ‬سنوات‭ ‬متتالية‭ ‬هو‭ ‬إنجاز‭ ‬أصعب‭ ‬بكثير‭ ‬من‭ ‬الوصول‭ ‬إليها‭ ‬مرة‭ ‬واحدة‭. ‬فالوصول‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬نتيجة‭ ‬جهد‭ ‬استثنائي،‭ ‬أما‭ ‬البقاء‭ ‬فهو‭ ‬دليل‭ ‬على‭ ‬منظومة‭ ‬متكاملة‭ ‬ومستدامة‭. ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬حققته‭ ‬البحرين‭ ‬بامتياز‭. ‬

فالتقرير‭ ‬لا‭ ‬يقيّم‭ ‬القوانين‭ ‬على‭ ‬الورق‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬يقيّم‭ ‬الوقاية،‭ ‬والحماية،‭ ‬والملاحقة‭ ‬القضائية،‭ ‬والشراكة‭ ‬المجتمعية،‭ ‬وتأهيل‭ ‬الضحايا‭. ‬ومملكة‭ ‬البحرين‭ ‬تفوقت‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬هذه‭ ‬المحاور،‭ ‬وفق‭ ‬أفضل‭ ‬الممارسات‭ ‬والمعايير‭ ‬الدولية،‭ ‬حتى‭ ‬باتت‭ ‬نموذجاً‭ ‬يُدرّس‭ ‬في‭ ‬المحافل‭ ‬الدولية‭. ‬

وهذه‭ ‬الريادة‭ ‬النوعية‭ ‬لمنظومة‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬في‭ ‬البحرين‭ ‬هي‭ ‬ثمرة‭ ‬نهج‭ ‬ملكي‭ ‬حكيم‭.. ‬فحضرة‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ملك‭ ‬البلاد‭ ‬المعظم‭ ‬حفظه‭ ‬الله‭ ‬ورعاه،‭ ‬جعل‭ ‬منذ‭ ‬انطلاق‭ ‬المشروع‭ ‬الإصلاحي،‭ ‬الإنسان‭ ‬البحريني‭ ‬محور‭ ‬التنمية‭ ‬وغايتها،‭ ‬وأرسى‭ ‬دولة‭ ‬القانون‭ ‬والمؤسسات‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تفرق‭ ‬بين‭ ‬إنسان‭ ‬وآخر،‭ ‬وتصون‭ ‬كرامته‭ ‬بغض‭ ‬النظر‭ ‬عن‭ ‬جنسه‭ ‬أو‭ ‬لونه‭ ‬أو‭ ‬جنسيته‭.‬

وجاءت‭ ‬توجيهات‭ ‬صاحب‭ ‬السمو‭ ‬الملكي‭ ‬الأمير‭ ‬سلمان‭ ‬بن‭ ‬حمد‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء‭ ‬حفظه‭ ‬الله،‭ ‬لتترجم‭ ‬هذه‭ ‬الرؤية‭ ‬الملكية‭ ‬السامية‭ ‬إلى‭ ‬تشريعات‭ ‬عصرية،‭ ‬وسياسات‭ ‬تنفيذية‭ ‬فعالة،‭ ‬ومبادرات‭ ‬نوعية‭. ‬فبتوجيهات‭ ‬سموه‭ ‬الكريم،‭ ‬تطورت‭ ‬المنظومة‭ ‬التنفيذية،‭ ‬وتم‭ ‬تعزيز‭ ‬دور‭ ‬اللجنة‭ ‬الوطنية‭ ‬لمكافحة‭ ‬الاتجار‭ ‬بالأشخاص،‭ ‬وتطوير‭ ‬مراكز‭ ‬الإيواء‭ ‬والدعم،‭ ‬وتكثيف‭ ‬برامج‭ ‬التدريب‭ ‬والتأهيل‭ ‬للكوادر،‭ ‬وبناء‭ ‬شراكات‭ ‬دولية‭ ‬مع‭ ‬المنظمات‭ ‬الأممية،‭ ‬حتى‭ ‬أصبحت‭ ‬البحرين‭ ‬في‭ ‬طليعة‭ ‬دول‭ ‬العالم‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الملف‭ ‬الإنساني‭. ‬

ولا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬نغفل‭ ‬هنا‭ ‬جهود‭ ‬فريق‭ ‬البحرين‭ ‬الواحد‭. ‬فهذا‭ ‬الإنجاز‭ ‬هو‭ ‬نتاج‭ ‬عمل‭ ‬متكامل‭ ‬للجنة‭ ‬الوطنية‭ ‬لمكافحة‭ ‬الاتجار‭ ‬بالأشخاص،‭ ‬ووزارة‭ ‬الداخلية،‭ ‬ووزارة‭ ‬الخارجية،‭ ‬والنيابة‭ ‬العامة،‭ ‬وهيئة‭ ‬تنظيم‭ ‬سوق‭ ‬العمل،‭ ‬وكل‭ ‬المؤسسات‭ ‬والهيئات‭ ‬الوطنية‭ ‬ومؤسسات‭ ‬المجتمع‭ ‬المدني‭. ‬

كما‭ ‬أن‭ ‬دلالات‭ ‬هذا‭ ‬الإنجاز‭ ‬على‭ ‬مجتمعنا‭ ‬البحريني‭ ‬عميقة‭.. ‬حيث‭ ‬تعكس‭ ‬ثقافة‭ ‬التسامح‭ ‬والتعايش‭ ‬التي‭ ‬جُبل‭ ‬عليها‭ ‬أهل‭ ‬البحرين،‭ ‬وهو‭ ‬تعزيز‭ ‬لثقة‭ ‬المجتمع‭ ‬الدولي‭ ‬بالبيئة‭ ‬الحقوقية‭ ‬والقانونية‭ ‬في‭ ‬المملكة،‭ ‬وهو‭ ‬رسالة‭ ‬طمأنة‭ ‬لكل‭ ‬مقيم‭ ‬على‭ ‬أرض‭ ‬البحرين‭ ‬بأن‭ ‬القانون‭ ‬يحميه،‭ ‬وأن‭ ‬العدالة‭ ‬ستنصفه‭. ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الإنجاز‭ ‬يشكل‭ ‬إلهاما‭ ‬للأجيال‭ ‬الجديدة‭ ‬بأن‭ ‬البحرين‭ ‬بقيمها‭ ‬ومبادئها،‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬تنافس‭ ‬وتتفوق‭ ‬على‭ ‬كبرى‭ ‬دول‭ ‬العالم‭ ‬عندما‭ ‬يتعلق‭ ‬الأمر‭ ‬بكرامة‭ ‬الإنسان‭. ‬

إن‭ ‬تسع‭ ‬سنوات‭ ‬في‭ ‬الفئة‭ ‬الأولى‭ ‬هي‭ ‬تسع‭ ‬سنوات‭ ‬من‭ ‬الفخر،‭ ‬وتسع‭ ‬شهادات‭ ‬دولية‭ ‬بأن‭ ‬البحرين‭ ‬كانت‭ ‬وستظل‭ ‬واحة‭ ‬للعدالة‭ ‬والإنسانية‭. ‬

إقرأ أيضا لـ"محميد المحميد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600) حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا