العدد : ١٧٧٣١ - الجمعة ٠٩ أكتوبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٨ ربيع الآخر ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٧٣١ - الجمعة ٠٩ أكتوبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٨ ربيع الآخر ١٤٤٨هـ

الرأي الثالث

محميد المحميد

malmahmeed7@gmail.com

سمو الشيخة زين بنت خالد.. عندما يصبح العطاء نهجا وأثرا مستداما

‮«‬لا‭ ‬يقاس‭ ‬عطاء‭ ‬الإنسان‭ ‬بما‭ ‬يملك،‭ ‬بل‭ ‬بما‭ ‬يمنح‭.. ‬ولا‭ ‬يقاس‭ ‬أثره‭ ‬بما‭ ‬يقول،‭ ‬بل‭ ‬بما‭ ‬يبني‭ ‬في‭ ‬قلوب‭ ‬الناس‭ ‬وحياتهم‮»‬‭.. ‬في‭ ‬كل‭ ‬مجتمع‭ ‬هناك‭ ‬شخصيات‭ ‬تختار‭ ‬أن‭ ‬تجعل‭ ‬من‭ ‬العطاء‭ ‬رسالة،‭ ‬ومن‭ ‬العمل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬قضية،‭ ‬ومن‭ ‬تمكين‭ ‬الإنسان‭ ‬هدفاً‭ ‬لا‭ ‬تحيد‭ ‬عنه‭. ‬وسمو‭ ‬الشيخة‭ ‬زين‭ ‬بنت‭ ‬خالد‭ ‬بن‭ ‬عبدالله‭ ‬آل‭ ‬خليفة،‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬أمناء‭ ‬مؤسسة‭ ‬المبرة‭ ‬الخليفية،‭ ‬هي‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬تلك‭ ‬الشخصيات‭ ‬التي‭ ‬حولت‭ ‬الرؤية‭ ‬إلى‭ ‬واقع،‭ ‬والفكرة‭ ‬إلى‭ ‬مؤسسة،‭ ‬والمبادرة‭ ‬إلى‭ ‬أثر‭ ‬مستدام‭. ‬

وجاء‭ ‬تكريم‭ ‬سموها‭ ‬بالأمس‭ ‬باعتبارها‭ ‬إحدى‭ ‬الشخصيات‭ ‬الرائدة‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬العمل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬الأهلي‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬الخليجي،‭ ‬ليكون‭ ‬تتويجاً‭ ‬لمسيرة‭ ‬حافلة‭ ‬بالعطاء،‭ ‬وتقديراً‭ ‬خليجياً‭ ‬مستحقاً‭ ‬لجهود‭ ‬لم‭ ‬تقف‭ ‬عند‭ ‬حدود‭ ‬الدعم،‭ ‬بل‭ ‬تجاوزته‭ ‬إلى‭ ‬التأسيس‭ ‬والتطوير،‭ ‬والتمكين‭ ‬الحقيقي‭.‬

لقد‭ ‬آمنت‭ ‬سمو‭ ‬الشيخة‭ ‬زين‭ ‬منذ‭ ‬تأسيس‭ ‬‮«‬المبرة‭ ‬الخليفية‮»‬‭ ‬بأن‭ ‬الاستثمار‭ ‬الحقيقي‭ ‬هو‭ ‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬الإنسان‭ ‬البحريني،‭ ‬وخاصة‭ ‬في‭ ‬فئة‭ ‬الشباب‭.. ‬فلم‭ ‬تكن‭ ‬‮«‬المبرة‮»‬‭ ‬مجرد‭ ‬مؤسسة‭ ‬خيرية‭ ‬تقدم‭ ‬المساعدات،‭ ‬بل‭ ‬تحولت‭ ‬تحت‭ ‬قيادتها‭ ‬إلى‭ ‬حاضنة‭ ‬للأمل،‭ ‬ومنصة‭ ‬لصناعة‭ ‬القادة،‭ ‬وبيت‭ ‬خبرة‭ ‬في‭ ‬تمكين‭ ‬الشباب‭ ‬وتنمية‭ ‬قدراتهم‭. ‬

وتتجلى‭ ‬فلسفة‭ ‬سموها‭ ‬في‭ ‬العمل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬في‭ ‬تركيزها‭ ‬على‭ ‬ثلاثة‭ ‬أبعاد‭ ‬جوهرية‭: ‬أولاً‭: ‬التعليم‭ ‬كحق‭ ‬وأساس،‭ ‬فقد‭ ‬أدركت‭ ‬سموها‭ ‬أن‭ ‬التعليم‭ ‬هو‭ ‬بوابة‭ ‬التغيير‭ ‬الأولى،‭ ‬فعملت‭ ‬على‭ ‬توفير‭ ‬المنح‭ ‬الدراسية‭ ‬وبرامج‭ ‬الدعم‭ ‬الأكاديمي،‭ ‬ليس‭ ‬كمساعدة‭ ‬عابرة،‭ ‬بل‭ ‬كفرصة‭ ‬لتغيير‭ ‬مسار‭ ‬حياة‭ ‬أسرة‭ ‬كاملة‭. ‬فكل‭ ‬طالب‭ ‬مكنته‭ ‬المبرة‭ ‬من‭ ‬إكمال‭ ‬تعليمه،‭ ‬هو‭ ‬قصة‭ ‬نجاح‭ ‬جديدة‭ ‬تضاف‭ ‬إلى‭ ‬المجتمع‭.‬

ثانياً‭: ‬تمكين‭ ‬الشباب‭ ‬وليس‭ ‬رعايتهم‭ ‬فقط،‭ ‬وهذا‭ ‬هو‭ ‬جوهر‭ ‬فكر‭ ‬سموها‭.. ‬فهي‭ ‬لا‭ ‬تؤمن‭ ‬بالعطاء‭ ‬الذي‭ ‬يخلق‭ ‬الاتكالية،‭ ‬بل‭ ‬بالتمكين‭ ‬الذي‭ ‬يخلق‭ ‬الاستقلالية‭.. ‬وبرامج‭ ‬‮«‬المبرة‮»‬‭ ‬تركز‭ ‬على‭ ‬صقل‭ ‬الشخصية،‭ ‬وتنمية‭ ‬المهارات‭ ‬القيادية،‭ ‬وتعزيز‭ ‬الثقة‭ ‬بالنفس،‭ ‬وربط‭ ‬الشباب‭ ‬بسوق‭ ‬العمل‭ ‬وبمتطلبات‭ ‬المستقبل‭.‬

ثالثاً‭: ‬استدامة‭ ‬الأثر،‭ ‬إذ‭ ‬لم‭ ‬تكتفِ‭ ‬سموها‭ ‬بالمبادرات‭ ‬الموسمية،‭ ‬بل‭ ‬أسست‭ ‬لعمل‭ ‬مؤسسي‭ ‬مستدام،‭ ‬له‭ ‬أهداف‭ ‬واضحة‭ ‬وآليات‭ ‬قياس،‭ ‬وشراكات‭ ‬مع‭ ‬القطاعين‭ ‬الحكومي‭ ‬والخاص،‭ ‬ما‭ ‬ضمن‭ ‬استمرارية‭ ‬البرامج‭ ‬وتطورها‭. ‬ولعل‭ ‬أبلغ‭ ‬دليل‭ ‬على‭ ‬نجاح‭ ‬هذه‭ ‬الرؤية‭ ‬هو‭ ‬تكريم‭ ‬برنامج‭ ‬‮«‬إثراء‮»‬‭ ‬التابع‭ ‬للمؤسسة،‭ ‬في‭ ‬ذات‭ ‬الحفل‭.‬

إن‭ ‬ما‭ ‬تقدمه‭ ‬سمو‭ ‬الشيخة‭ ‬زين‭ ‬بنت‭ ‬خالد‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬يتجاوز‭ ‬العمل‭ ‬الخيري‭ ‬التقليدي‭ ‬إلى‭ ‬مفهوم‭ ‬المسؤولية‭ ‬المجتمعية‭ ‬بمعناها‭ ‬الحضاري،‭ ‬حيث‭ ‬يصبح‭ ‬كل‭ ‬فرد‭ ‬شريكاً‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬الوطن‭.. ‬وقد‭ ‬استطاعت‭ ‬سموها‭ ‬أن‭ ‬ترسخ‭ ‬قيم‭ ‬التكافل‭ ‬والتعاضد‭ ‬بأسلوب‭ ‬عصري،‭ ‬يواكب‭ ‬تطلعات‭ ‬رؤية‭ ‬البحرين‭ ‬2030،‭ ‬التي‭ ‬تضع‭ ‬المواطن‭ ‬في‭ ‬قلب‭ ‬عملية‭ ‬التنمية‭.. ‬واليوم،‭ ‬ونحن‭ ‬نحتفي‭ ‬بهذا‭ ‬التكريم‭ ‬الخليجي،‭ ‬فإننا‭ ‬لا‭ ‬نحتفي‭ ‬بشخصية‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬نحتفي‭ ‬بنهج‭ ‬يؤمن‭ ‬بأن‭ ‬خدمة‭ ‬المجتمع‭ ‬شرف،‭ ‬وبأن‭ ‬تمكين‭ ‬شاب‭ ‬واحد‭ ‬قد‭ ‬يغير‭ ‬مستقبل‭ ‬وطن‭. ‬

‮«‬العظماء‭ ‬لا‭ ‬يُقاسون‭ ‬بما‭ ‬يتركون‭ ‬لأنفسهم،‭ ‬بل‭ ‬بما‭ ‬يتركون‭ ‬لغيرهم،‭ ‬ليكملوا‭ ‬الطريق‭ ‬من‭ ‬بعدهم‮»‬‭.. ‬وهذا‭ ‬هو‭ ‬المجد‭ ‬الذي‭ ‬تصنعه‭ ‬سمو‭ ‬الشيخة‭ ‬زين‭ ‬بنت‭ ‬خالد‭.. ‬مجد‭ ‬من‭ ‬علم‭ ‬وتمكين‭.. ‬وولاء‭ ‬تام‭ ‬للوطن‭ ‬وقيادته‭ ‬ومستقبله‭.‬

إقرأ أيضا لـ"محميد المحميد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600) حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا