العدد : ١٧٧٣٤ - الاثنين ١٢ أكتوبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٠١ جمادى الاول ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٧٣٤ - الاثنين ١٢ أكتوبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٠١ جمادى الاول ١٤٤٨هـ

الرأي الثالث

محميد المحميد

malmahmeed7@gmail.com

رؤية قائد.. ومسيرة إنجاز

جاء‭ ‬الخطاب‭ ‬الملكي‭ ‬السامي‭ ‬الذي‭ ‬تفضل‭ ‬به‭ ‬حضرة‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ملك‭ ‬البلاد‭ ‬المعظم‭ ‬حفظه‭ ‬الله‭ ‬ورعاه،‭ ‬في‭ ‬افتتاح‭ ‬دور‭ ‬الانعقاد‭ ‬الخامس‭ ‬من‭ ‬الفصل‭ ‬التشريعي‭ ‬السادس،‭ ‬ليؤكد‭ ‬من‭ ‬جديد‭ ‬حكمة‭ ‬القائد‭ ‬وبعد‭ ‬نظره،‭ ‬وليضع‭ ‬الملامح‭ ‬الرئيسة‭ ‬لمسيرة‭ ‬العمل‭ ‬الوطني‭ ‬في‭ ‬المرحلة‭ ‬المقبلة،‭ ‬مستنداً‭ ‬إلى‭ ‬إرث‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬الإنجازات،‭ ‬وتطلع‭ ‬واثق‭ ‬نحو‭ ‬المستقبل‭.‬

إن‭ ‬أولى‭ ‬الدلالات‭ ‬العميقة‭ ‬في‭ ‬الخطاب‭ ‬الملكي‭ ‬السامي،‭ ‬تكمن‭ ‬في‭ ‬الرعاية‭ ‬الملكية‭ ‬السامية‭ ‬للسلطة‭ ‬التشريعية،‭ ‬وتأكيد‭ ‬جلالته‭ ‬دورها‭ ‬المحوري‭ ‬كشريك‭ ‬أصيل‭ ‬في‭ ‬صناعة‭ ‬القرار‭ ‬الوطني‭.. ‬هذه‭ ‬الرعاية‭ ‬هي‭ ‬نهج‭ ‬راسخ‭ ‬منذ‭ ‬انطلاق‭ ‬المشروع‭ ‬الإصلاحي،‭ ‬جعل‭ ‬من‭ ‬المجلسين‭ ‬الشورى‭ ‬والنواب‭ ‬منبراً‭ ‬للتعبير‭ ‬عن‭ ‬تطلعات‭ ‬الشعب،‭ ‬ومختبراً‭ ‬لصياغة‭ ‬التشريعات‭ ‬التي‭ ‬تحمي‭ ‬المكتسبات‭ ‬وتفتح‭ ‬آفاق‭ ‬المستقبل‭. ‬وتأكيد‭ ‬جلالته‭ ‬هذا‭ ‬الدور‭ ‬هو‭ ‬تجديد‭ ‬للثقة،‭ ‬ودعوة‭ ‬إلى‭ ‬مواصلة‭ ‬العمل‭ ‬بذات‭ ‬الروح‭ ‬المسؤولة‭.‬

أما‭ ‬الدلالة‭ ‬الثانية‭ ‬فتتمثل‭ ‬في‭ ‬الإشادة‭ ‬الملكية‭ ‬السامية‭ ‬بجهود‭ ‬الحكومة‭ ‬الموقرة‭ ‬برئاسة‭ ‬صاحب‭ ‬السمو‭ ‬الملكي‭ ‬الأمير‭ ‬سلمان‭ ‬بن‭ ‬حمد‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء‭ ‬حفظه‭ ‬الله‭.. ‬لقد‭ ‬كان‭ ‬خطاب‭ ‬جلالته‭ ‬شهادة‭ ‬تقدير‭ ‬مستحقة‭ ‬لما‭ ‬قدمته‭ ‬الحكومة‭ ‬من‭ ‬جهود‭ ‬استثنائية‭ ‬وخدمات‭ ‬نوعية،‭ ‬وقدرتها‭ ‬على‭ ‬تجاوز‭ ‬التحديات‭ ‬الإقليمية‭ ‬والعالمية‭ ‬بفضل‭ ‬التخطيط‭ ‬المحكم‭ ‬والإدارة‭ ‬الكفؤة‭. ‬والأهم‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬هو‭ ‬تأكيد‭ ‬جلالته‭ ‬نموذج‭ ‬التعاون‭ ‬والتكامل‭ ‬بين‭ ‬السلطتين‭ ‬التشريعية‭ ‬والتنفيذية،‭ ‬هذا‭ ‬النموذج‭ ‬الذي‭ ‬جسد‭ ‬روح‭ ‬فريق‭ ‬البحرين‭ ‬الواحد،‭ ‬وأثبت‭ ‬أن‭ ‬التعاون‭ ‬هو‭ ‬السبيل‭ ‬الأمثل‭ ‬لتحقيق‭ ‬المصلحة‭ ‬الوطنية‭ ‬العليا،‭ ‬بعيداً‭ ‬عن‭ ‬التجاذبات،‭ ‬وقريباً‭ ‬من‭ ‬احتياجات‭ ‬المواطن‭.‬

إن‭ ‬مضامين‭ ‬الخطاب‭ ‬الملكي‭ ‬السامي‭ ‬ستكون‭ ‬بلا‭ ‬شك‭ ‬خارطة‭ ‬طريق‭ ‬ونبراس‭ ‬عمل‭ ‬وطنيا‭ ‬للمرحلة‭ ‬المقبلة‭.. ‬فجلالته‭ ‬حدد‭ ‬أولويات‭ ‬دقيقة‭ ‬وشاملة،‭ ‬تمس‭ ‬جوهر‭ ‬الأمن‭ ‬الوطني‭ ‬بمفهومه‭ ‬الشامل،‭ ‬والتنمية‭ ‬المستدامة،‭ ‬والاقتصاد‭ ‬المعرفي‭.. ‬وهذا‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬السلطة‭ ‬التنفيذية‭ ‬والسلطة‭ ‬التشريعية‭ ‬معا‭ ‬أمام‭ ‬مسؤولية‭ ‬تاريخية‭ ‬لترجمة‭ ‬هذه‭ ‬الرؤى‭ ‬إلى‭ ‬تشريعات‭ ‬فاعلة‭ ‬وإنجازات‭ ‬ملموسة،‭ ‬تحقق‭ ‬التطلعات‭ ‬وتواكب‭ ‬المتغيرات‭.‬

وفي‭ ‬لفتة‭ ‬تعكس‭ ‬عمق‭ ‬الروابط‭ ‬الأخوية،‭ ‬حمل‭ ‬الخطاب‭ ‬السامي‭ ‬إشادة‭ ‬وتقديراً‭ ‬بالغاً‭ ‬لدور‭ ‬دولة‭ ‬الإمارات‭ ‬العربية‭ ‬المتحدة‭ ‬الشقيقة،‭ ‬ولمواقف‭ ‬صاحب‭ ‬السمو‭ ‬الشيخ‭ ‬محمد‭ ‬بن‭ ‬زايد‭ ‬آل‭ ‬نهيان‭ ‬رئيس‭ ‬الدولة‭ ‬حفظه‭ ‬الله،‭ ‬الداعمة‭ ‬لمملكة‭ ‬البحرين‭. ‬هذه‭ ‬الإشادة‭ ‬تحمل‭ ‬دلالة‭ ‬استراتيجية‭ ‬تؤكد‭ ‬أن‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬البحرين‭ ‬والإمارات‭ ‬ليست‭ ‬علاقة‭ ‬مصالح‭ ‬عابرة،‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬علاقة‭ ‬مصير‭ ‬مشترك،‭ ‬ووحدة‭ ‬عضوية،‭ ‬وركيزة‭ ‬أساسية‭ ‬للأمن‭ ‬الخليجي‭ ‬والعربي‭.‬

كما‭ ‬حمل‭ ‬الخطاب‭ ‬دلالة‭ ‬وفاء‭ ‬وطني‭ ‬عميقة‭ ‬بإعلان‭ ‬جلالته‭ ‬إطلاق‭ ‬اسم‭ ‬عام‭ ‬عيسى‭ ‬بن‭ ‬سلمان‭ ‬على‭ ‬العام‭ ‬القادم‭. ‬وهذه‭ ‬المبادرة‭ ‬الملكية‭ ‬الكريمة‭ ‬هي‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مجرد‭ ‬تسمية،‭ ‬إنها‭ ‬تكريم‭ ‬مستحق‭ ‬لمسيرة‭ ‬والد‭ ‬الجميع،‭ ‬المغفور‭ ‬له‭ ‬بإذن‭ ‬الله‭ ‬صاحب‭ ‬العظمة‭ ‬الشيخ‭ ‬عيسى‭ ‬بن‭ ‬سلمان‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬طيب‭ ‬الله‭ ‬ثراه‭.. ‬وهي‭ ‬رسالة‭ ‬للأجيال‭ ‬بأن‭ ‬الأوطان‭ ‬لا‭ ‬تنسى‭ ‬رجالاتها‭ ‬المخلصين،‭ ‬وبأن‭ ‬قيم‭ ‬العطاء‭ ‬والوفاء‭ ‬والبناء‭ ‬التي‭ ‬غرسها‭ ‬سموه‭ ‬ستظل‭ ‬نبراساً‭ ‬يضيء‭ ‬طريق‭ ‬الحاضر‭ ‬والمستقبل‭.‬

كما‭ ‬أن‭ ‬الدعوة‭ ‬الملكية‭ ‬لأن‭ ‬يكون‭ ‬دور‭ ‬الانعقاد‭ ‬الحالي‭ ‬دور‭ ‬الإنجاز‭ ‬النوعي،‭ ‬عبر‭ ‬تحديث‭ ‬التشريعات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬وتكاملها،‭ ‬وتعزيز‭ ‬بيئة‭ ‬الاستثمار‭ ‬والاقتصاد‭ ‬المعرفي،‭ ‬والتركيز‭ ‬على‭ ‬ملفات‭ ‬البيئة‭ ‬والطاقة‭ ‬والأمن‭ ‬الغذائي‭ ‬والمائي،‭ ‬تحمل‭ ‬دلالة‭ ‬تحول‭ ‬استراتيجي‭ ‬في‭ ‬مفهوم‭ ‬الأمن‭ ‬الوطني‭.‬

إننا‭ ‬اليوم‭ ‬أمام‭ ‬خطاب‭ ‬يؤسس‭ ‬لمرحلة‭ ‬جديدة،‭ ‬مرحلة‭ ‬عنوانها‭ ‬العمل‭ ‬والإنجاز،‭ ‬وروحها‭ ‬التعاون‭ ‬والمسؤولية،‭ ‬وهدفها‭ ‬البحرين‭ ‬أولاً‭. ‬

إقرأ أيضا لـ"محميد المحميد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600) حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا