الرأي الثالث
محميد المحميد
malmahmeed7@gmail.com
رؤية قائد.. ومسيرة إنجاز
جاء الخطاب الملكي السامي الذي تفضل به حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه، في افتتاح دور الانعقاد الخامس من الفصل التشريعي السادس، ليؤكد من جديد حكمة القائد وبعد نظره، وليضع الملامح الرئيسة لمسيرة العمل الوطني في المرحلة المقبلة، مستنداً إلى إرث كبير من الإنجازات، وتطلع واثق نحو المستقبل.
إن أولى الدلالات العميقة في الخطاب الملكي السامي، تكمن في الرعاية الملكية السامية للسلطة التشريعية، وتأكيد جلالته دورها المحوري كشريك أصيل في صناعة القرار الوطني.. هذه الرعاية هي نهج راسخ منذ انطلاق المشروع الإصلاحي، جعل من المجلسين الشورى والنواب منبراً للتعبير عن تطلعات الشعب، ومختبراً لصياغة التشريعات التي تحمي المكتسبات وتفتح آفاق المستقبل. وتأكيد جلالته هذا الدور هو تجديد للثقة، ودعوة إلى مواصلة العمل بذات الروح المسؤولة.
أما الدلالة الثانية فتتمثل في الإشادة الملكية السامية بجهود الحكومة الموقرة برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه الله.. لقد كان خطاب جلالته شهادة تقدير مستحقة لما قدمته الحكومة من جهود استثنائية وخدمات نوعية، وقدرتها على تجاوز التحديات الإقليمية والعالمية بفضل التخطيط المحكم والإدارة الكفؤة. والأهم من ذلك هو تأكيد جلالته نموذج التعاون والتكامل بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، هذا النموذج الذي جسد روح فريق البحرين الواحد، وأثبت أن التعاون هو السبيل الأمثل لتحقيق المصلحة الوطنية العليا، بعيداً عن التجاذبات، وقريباً من احتياجات المواطن.
إن مضامين الخطاب الملكي السامي ستكون بلا شك خارطة طريق ونبراس عمل وطنيا للمرحلة المقبلة.. فجلالته حدد أولويات دقيقة وشاملة، تمس جوهر الأمن الوطني بمفهومه الشامل، والتنمية المستدامة، والاقتصاد المعرفي.. وهذا يعني أن السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية معا أمام مسؤولية تاريخية لترجمة هذه الرؤى إلى تشريعات فاعلة وإنجازات ملموسة، تحقق التطلعات وتواكب المتغيرات.
وفي لفتة تعكس عمق الروابط الأخوية، حمل الخطاب السامي إشادة وتقديراً بالغاً لدور دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة، ولمواقف صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، الداعمة لمملكة البحرين. هذه الإشادة تحمل دلالة استراتيجية تؤكد أن العلاقة بين البحرين والإمارات ليست علاقة مصالح عابرة، بل هي علاقة مصير مشترك، ووحدة عضوية، وركيزة أساسية للأمن الخليجي والعربي.
كما حمل الخطاب دلالة وفاء وطني عميقة بإعلان جلالته إطلاق اسم عام عيسى بن سلمان على العام القادم. وهذه المبادرة الملكية الكريمة هي أكثر من مجرد تسمية، إنها تكريم مستحق لمسيرة والد الجميع، المغفور له بإذن الله صاحب العظمة الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة طيب الله ثراه.. وهي رسالة للأجيال بأن الأوطان لا تنسى رجالاتها المخلصين، وبأن قيم العطاء والوفاء والبناء التي غرسها سموه ستظل نبراساً يضيء طريق الحاضر والمستقبل.
كما أن الدعوة الملكية لأن يكون دور الانعقاد الحالي دور الإنجاز النوعي، عبر تحديث التشريعات الاقتصادية وتكاملها، وتعزيز بيئة الاستثمار والاقتصاد المعرفي، والتركيز على ملفات البيئة والطاقة والأمن الغذائي والمائي، تحمل دلالة تحول استراتيجي في مفهوم الأمن الوطني.
إننا اليوم أمام خطاب يؤسس لمرحلة جديدة، مرحلة عنوانها العمل والإنجاز، وروحها التعاون والمسؤولية، وهدفها البحرين أولاً.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك