الرأي الثالث
محميد المحميد
malmahmeed7@gmail.com
عندما يكون المواطن بوصلة القرار
في كل مرة يثبت صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه الله، أن المواطن البحريني هو نقطة الانطلاق ومنتهى الغاية في كل قرار حكومي، وأن توجيهات حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه، بأن يكون المواطن في قلب التنمية وغايتها، ليست شعاراً يرفع، بل واقعا يمارس ويترجم بقرارات ملموسة تمس حياة الناس اليومية.
الأمر الكريم الذي تفضل به سموه بإتاحة الفرصة وبشكل استثنائي للمواطنين في مسكنهم الأول، للتسجيل بأثر رجعي من شهر مايو الماضي في نظام الفاتورة الثابتة الشهرية لدى هيئة الكهرباء والماء، مع إيداع كامل الفروقات بين الفواتير التي تم إصدارها خلال هذه الفترة ومعدل الفاتورة الشهرية لصالح المواطنين في حساباتهم لدى الهيئة، ليس مجرد قرار فني يتعلق بآلية تحصيل، بل هو قرار يحمل في طياته فلسفة حكم، ونهج قيادة، وروح مسؤولية عالية.
فمن حيث التوقيت والاستشعار، يأتي هذا القرار بعد أن لمست الحكومة من خلال متابعتها الدقيقة ومن خلال ما طرحه مجلس النواب، من وجود شكوى وملاحظات في فواتير الكهرباء والماء خلال أشهر الصيف، وهو أمر طبيعي نتيجة ارتفاع الاستهلاك، لكنه يربك ميزانية الأسرة البحرينية. فكان التدخل الحكومي السريع والحاسم لوضع حل جذري وليس مسكناً مؤقتاً.
ومن حيث الحل المبتكر، فإن نظام الفاتورة الثابتة هو أحد أفضل الممارسات العالمية في إدارة فواتير الخدمات. فهو يحول الفاتورة المتقلبة التي قد تصل في الصيف إلى أرقام مرتفعة وفي الشتاء إلى أرقام منخفضة، إلى مبلغ ثابت ومستقر على مدار 12 شهراً، يتم احتسابه بناءً على متوسط الاستهلاك السنوي. هذا الاستقرار هو ما تحتاج اليه الأسرة للتخطيط المالي السليم، فتعرف مسبقاً التزامها الشهري وتتجنب المفاجآت التي تربك ميزانيتها.
ومن حيث العدالة والإنصاف، لم يكتف الأمر الكريم بإتاحة التسجيل من الآن فصاعداً، بل وبشكل استثنائي، تم إقرار الأثر الرجعي من شهر مايو، وهو ذروة فترة ارتفاع الاستهلاك، مع إيداع كامل الفروقات لصالح المواطن.. هذه ليست مجرد تفاصيل إجرائية، بل هي رسالة واضحة بأن الحكومة عندما تتخذ قراراً لصالح المواطن، فإنها تذهب به إلى أبعد مدى ممكن لتحقيق العدالة، ولا تكتفي بالحد الأدنى.
ومن حيث الدلالة السياسية والمؤسسية، فالقرار هو ثمرة نموذجية للتعاون البناء بين السلطتين التشريعية والتنفيذية بروح فريق البحرين الواحد الذي يقوده سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء بكل اقتدار، والحكومة استمعت واستجابت وابتكرت حلاً نوعياً، فاكتملت الدائرة لخدمة الوطن.
إن مسكن المواطن الأول ليس مجرد جدران، بل هو كيانه واستقراره وأمنه الاجتماعي، وعندما تتدخل الحكومة لتنظيم التزاماته المالية المتعلقة بهذا المسكن، فهي في الحقيقة تستثمر في استقرار المجتمع كله.. واليوم، وبفضل هذا الأمر الكريم لسمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه الله، فإن الأسر البحرينية أكثر طمأنينة، لأن فاتورة الكهرباء والماء لن تكون بعد اليوم مصدر قلق موسمي، بل التزاما ثابتا ومعروفا.
شكراً لسمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء على هذا القرار الذي أكد مرة أخرى أن في مملكة البحرين قيادة تضع المواطن في قمة أولوياتها، ويكون فيه بوصلة القرار ومصلحته.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك