العدد : ١٧٧٤٠ - الأحد ١٨ أكتوبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٧ جمادى الاول ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٧٤٠ - الأحد ١٨ أكتوبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٧ جمادى الاول ١٤٤٨هـ

الرأي الثالث

محميد المحميد

malmahmeed7@gmail.com

السعودية والبحرين.. بيت واحد

حين‭ ‬نعود‭ ‬إلى‭ ‬جذور‭ ‬العلاقات‭ ‬البحرينية‭ ‬السعودية،‭ ‬لا‭ ‬نعود‭ ‬إلى‭ ‬أوراق‭ ‬دبلوماسية‭ ‬أو‭ ‬اتفاقيات‭ ‬بروتوكولية،‭ ‬بل‭ ‬نعود‭ ‬إلى‭ ‬قصة‭ ‬مودة‭ ‬خالصة‭ ‬رواها‭ ‬التاريخ‭.. ‬عندما‭ ‬التقى‭ ‬الملك‭ ‬المؤسس‭ ‬عبدالعزيز‭ ‬بن‭ ‬عبدالرحمن‭ ‬آل‭ ‬سعود‭ ‬طيب‭ ‬الله‭ ‬ثراه،‭ ‬الشيخ‭ ‬عيسى‭ ‬بن‭ ‬علي‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬حاكم‭ ‬البحرين‭ ‬رحمه‭ ‬الله،‭ ‬فكان‭ ‬اللقاء‭ ‬لقاء‭ ‬أخوين‭ ‬لا‭ ‬حاكمين،‭ ‬حتى‭ ‬إن‭ ‬الملك‭ ‬عبدالعزيز‭ ‬قال‭ ‬للشيخ‭ ‬عيسى‭ ‬قولته‭ ‬المشهورة‭ ‬التي‭ ‬حفظها‭ ‬كبار‭ ‬السن‭: ‬‮«‬البحرين‭ ‬والسعودية‭ ‬بيت‭ ‬واحد‭ ‬وأهله‭ ‬أهل‮»‬،‭ ‬فرد‭ ‬عليه‭ ‬الشيخ‭ ‬عيسى‭: ‬‮«‬أنتم‭ ‬السند‭ ‬ونحن‭ ‬العضد،‭ ‬وما‭ ‬يمسكم‭ ‬يمسنا‮»‬‭. ‬

تلك‭ ‬الكلمات‭ ‬البسيطة‭ ‬في‭ ‬مبناها،‭ ‬العميقة‭ ‬في‭ ‬معناها،‭ ‬اختصرت‭ ‬عقوداً‭ ‬من‭ ‬السياسة،‭ ‬وأسست‭ ‬لعقيدة‭ ‬راسخة‭ ‬بأن‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬المملكتين‭ ‬ليست‭ ‬علاقة‭ ‬جوار‭ ‬جغرافي،‭ ‬وإنما‭ ‬هي‭ ‬علاقة‭ ‬دم‭ ‬ونسب،‭ ‬ومصير‭ ‬وتاريخ‭ ‬مشترك‭.. ‬لا‭ ‬ينفصم‭. ‬

ومنذ‭ ‬ذلك‭ ‬اللقاء‭ ‬التاريخي،‭ ‬والعلاقات‭ ‬تسير‭ ‬في‭ ‬تصاعد‭ ‬مستمر،‭ ‬حتى‭ ‬وصلت‭ ‬اليوم‭ ‬في‭ ‬عهد‭ ‬حضرة‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ملك‭ ‬البلاد‭ ‬المعظم‭ ‬حفظه‭ ‬الله‭ ‬ورعاه،‭ ‬وأخيه‭ ‬خادم‭ ‬الحرمين‭ ‬الشريفين‭ ‬الملك‭ ‬سلمان‭ ‬بن‭ ‬عبدالعزيز‭ ‬آل‭ ‬سعود‭ ‬حفظه‭ ‬الله‭ ‬ورعاه،‭ ‬إلى‭ ‬مستوى‭ ‬استراتيجي‭ ‬نموذجي‭ ‬يشار‭ ‬إليه‭ ‬بالبنان‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬المحافل‭ ‬الإقليمية‭ ‬والدولية‭.‬

لقد‭ ‬شهدت‭ ‬العلاقات‭ ‬تطوراً‭ ‬نوعياً‭ ‬غير‭ ‬مسبوق‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬المسارات‭ ‬والمستويات‭.. ‬فعلى‭ ‬المستوى‭ ‬السياسي‭ ‬هناك‭ ‬تطابق‭ ‬تام‭ ‬في‭ ‬الرؤى‭ ‬والمواقف‭ ‬تجاه‭ ‬قضايا‭ ‬المنطقة‭ ‬والعالم‭.. ‬وعلى‭ ‬المستوى‭ ‬العسكري‭ ‬والأمني‭ ‬هناك‭ ‬تنسيق‭ ‬وتكامل‭ ‬في‭ ‬منظومة‭ ‬الدفاع‭ ‬المشترك‭ ‬ودرع‭ ‬الجزيرة‭.. ‬وعلى‭ ‬المستوى‭ ‬الاقتصادي‭ ‬ارتفع‭ ‬حجم‭ ‬التبادل‭ ‬التجاري‭ ‬والاستثمارات‭ ‬المشتركة‭ ‬إلى‭ ‬مستويات‭ ‬قياسية،‭ ‬وكان‭ ‬جسر‭ ‬الملك‭ ‬فهد‭ ‬شاهداً‭ ‬حياً‭ ‬على‭ ‬عمق‭ ‬الترابط،‭ ‬حيث‭ ‬يعبره‭ ‬يومياً‭ ‬آلاف‭ ‬المواطنين‭ ‬وكأنه‭ ‬شارع‭ ‬داخل‭ ‬مدينة‭ ‬واحدة‭.. ‬وعلى‭ ‬المستوى‭ ‬الاجتماعي‭ ‬والثقافي،‭ ‬فالشعبان‭ ‬شعب‭ ‬واحد‭ ‬تربطه‭ ‬أواصر‭ ‬القربى‭ ‬والمصاهرة‭ ‬والتاريخ‭. ‬فلا‭ ‬توجد‭ ‬أسرة‭ ‬بحرينية‭ ‬إلا‭ ‬ولها‭ ‬امتداد‭ ‬ونسب‭ ‬في‭ ‬السعودية،‭ ‬ولا‭ ‬توجد‭ ‬أسرة‭ ‬سعودية‭ ‬إلا‭ ‬ولها‭ ‬أهل‭ ‬في‭ ‬البحرين‭.‬

وهذا‭ ‬التطور‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬ليتحقق‭ ‬لولا‭ ‬الرعاية‭ ‬الكريمة‭ ‬والدعم‭ ‬اللامحدود‭ ‬من‭ ‬قيادتي‭ ‬البلدين،‭ ‬والدور‭ ‬المحوري‭ ‬والفاعل‭ ‬لصاحب‭ ‬السمو‭ ‬الملكي‭ ‬الأمير‭ ‬سلمان‭ ‬بن‭ ‬حمد‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء،‭ ‬وأخيه‭ ‬صاحب‭ ‬السمو‭ ‬الملكي‭ ‬الأمير‭ ‬محمد‭ ‬بن‭ ‬سلمان‭ ‬آل‭ ‬سعود‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء‭ ‬السعودي‭ ‬حفظهما‭ ‬الله،‭ ‬اللذين‭ ‬يقودان‭ ‬بحكمة‭ ‬ورؤية‭ ‬مستقبلية‭ ‬مسيرة‭ ‬التكامل‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬مجلس‭ ‬التنسيق‭ ‬السعودي‭ ‬البحريني،‭ ‬الذي‭ ‬حول‭ ‬التوجيهات‭ ‬السامية‭ ‬للقيادتين‭ ‬إلى‭ ‬مشاريع‭ ‬واقعية‭ ‬تخدم‭ ‬المواطن‭ ‬البحريني‭ ‬والسعودي‭ ‬معا‭.‬

وفي‭ ‬خضم‭ ‬التحديات‭ ‬التي‭ ‬تشهدها‭ ‬المنطقة،‭ ‬يبرز‭ ‬المبدأ‭ ‬الثابت‭ ‬الذي‭ ‬نؤمن‭ ‬به‭ ‬جميعاً‭: ‬أن‭ ‬أمن‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬هو‭ ‬أمن‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين،‭ ‬وأن‭ ‬أمن‭ ‬البحرين‭ ‬هو‭ ‬أمن‭ ‬السعودية‭. ‬فما‭ ‬يمس‭ ‬الرياض‭ ‬يمس‭ ‬المنامة،‭ ‬وما‭ ‬يهدد‭ ‬المنامة‭ ‬يهدد‭ ‬الرياض‭. ‬

ومن‭ ‬هنا‭ ‬جاء‭ ‬بيان‭ ‬وزارة‭ ‬الخارجية‭ ‬البحرينية‭ ‬المندد‭ ‬بالاعتداءات‭ ‬الحوثية‭ ‬الإرهابية‭ ‬الآثمة‭ ‬على‭ ‬المملكة‭ ‬الشقيقة،‭ ‬بياناً‭ ‬حازماً‭ ‬وقوياً‭ ‬ومشرفاً،‭ ‬عبر‭ ‬عن‭ ‬ضمير‭ ‬كل‭ ‬بحريني،‭ ‬وأكد‭ ‬أن‭ ‬البحرين‭ ‬تقف‭ ‬صفاً‭ ‬واحداً‭ ‬مع‭ ‬السعودية‭.‬

هناك‭ ‬مقولة‭ ‬خالدة‭ ‬يرددها‭ ‬أهل‭ ‬البحرين‭ ‬جميعا،‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬الظروف‭ ‬وعلى‭ ‬امتداد‭ ‬الزمن،‭ ‬وهي‭ ‬تلخص‭ ‬كل‭ ‬شيء‭.. ((‬السعودية‭ ‬هي‭ ‬العمق‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬للبحرين،‭ ‬والبحرين‭ ‬هي‭ ‬الامتداد‭ ‬الطبيعي‭ ‬للسعودية،‭ ‬ومن‭ ‬يقترب‭ ‬من‭ ‬السعودية‭ ‬بسوء‭ ‬فقد‭ ‬اقترب‭ ‬من‭ ‬البحرين‭)).‬

إقرأ أيضا لـ"محميد المحميد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600) حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا