الرأي الثالث
محميد المحميد
malmahmeed7@gmail.com
السعودية والبحرين.. بيت واحد
حين نعود إلى جذور العلاقات البحرينية السعودية، لا نعود إلى أوراق دبلوماسية أو اتفاقيات بروتوكولية، بل نعود إلى قصة مودة خالصة رواها التاريخ.. عندما التقى الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود طيب الله ثراه، الشيخ عيسى بن علي آل خليفة حاكم البحرين رحمه الله، فكان اللقاء لقاء أخوين لا حاكمين، حتى إن الملك عبدالعزيز قال للشيخ عيسى قولته المشهورة التي حفظها كبار السن: «البحرين والسعودية بيت واحد وأهله أهل»، فرد عليه الشيخ عيسى: «أنتم السند ونحن العضد، وما يمسكم يمسنا».
تلك الكلمات البسيطة في مبناها، العميقة في معناها، اختصرت عقوداً من السياسة، وأسست لعقيدة راسخة بأن العلاقة بين المملكتين ليست علاقة جوار جغرافي، وإنما هي علاقة دم ونسب، ومصير وتاريخ مشترك.. لا ينفصم.
ومنذ ذلك اللقاء التاريخي، والعلاقات تسير في تصاعد مستمر، حتى وصلت اليوم في عهد حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه، وأخيه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود حفظه الله ورعاه، إلى مستوى استراتيجي نموذجي يشار إليه بالبنان في كل المحافل الإقليمية والدولية.
لقد شهدت العلاقات تطوراً نوعياً غير مسبوق في كل المسارات والمستويات.. فعلى المستوى السياسي هناك تطابق تام في الرؤى والمواقف تجاه قضايا المنطقة والعالم.. وعلى المستوى العسكري والأمني هناك تنسيق وتكامل في منظومة الدفاع المشترك ودرع الجزيرة.. وعلى المستوى الاقتصادي ارتفع حجم التبادل التجاري والاستثمارات المشتركة إلى مستويات قياسية، وكان جسر الملك فهد شاهداً حياً على عمق الترابط، حيث يعبره يومياً آلاف المواطنين وكأنه شارع داخل مدينة واحدة.. وعلى المستوى الاجتماعي والثقافي، فالشعبان شعب واحد تربطه أواصر القربى والمصاهرة والتاريخ. فلا توجد أسرة بحرينية إلا ولها امتداد ونسب في السعودية، ولا توجد أسرة سعودية إلا ولها أهل في البحرين.
وهذا التطور لم يكن ليتحقق لولا الرعاية الكريمة والدعم اللامحدود من قيادتي البلدين، والدور المحوري والفاعل لصاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، وأخيه صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان آل سعود ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي حفظهما الله، اللذين يقودان بحكمة ورؤية مستقبلية مسيرة التكامل من خلال مجلس التنسيق السعودي البحريني، الذي حول التوجيهات السامية للقيادتين إلى مشاريع واقعية تخدم المواطن البحريني والسعودي معا.
وفي خضم التحديات التي تشهدها المنطقة، يبرز المبدأ الثابت الذي نؤمن به جميعاً: أن أمن المملكة العربية السعودية هو أمن مملكة البحرين، وأن أمن البحرين هو أمن السعودية. فما يمس الرياض يمس المنامة، وما يهدد المنامة يهدد الرياض.
ومن هنا جاء بيان وزارة الخارجية البحرينية المندد بالاعتداءات الحوثية الإرهابية الآثمة على المملكة الشقيقة، بياناً حازماً وقوياً ومشرفاً، عبر عن ضمير كل بحريني، وأكد أن البحرين تقف صفاً واحداً مع السعودية.
هناك مقولة خالدة يرددها أهل البحرين جميعا، في كل الظروف وعلى امتداد الزمن، وهي تلخص كل شيء.. ((السعودية هي العمق الاستراتيجي للبحرين، والبحرين هي الامتداد الطبيعي للسعودية، ومن يقترب من السعودية بسوء فقد اقترب من البحرين)).

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك