الرأي الثالث
محميد المحميد
malmahmeed7@gmail.com
المنامة والرياض.. تاريخ ومستقبل
في نوفمبر عام 2018 وخلال استقبال جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم حفظه الله رعاه، صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان آل سعود ولي العهد رئيس مجلس الوزراء بالمملكة العربية السعودية الشقيقة حفظه الله، قال جلالته «كلمة» أصبحت دستورًا للعلاقة: ((السعودية هي دولة الأمن والأمان، والعدالة والحقوق المصانة، وستبقى قوية وقادرة على صد كل من يحاول المس بأمنها واستقرارها.. وأن وقوف البحرين في صف واحد مع السعودية هو خيار الماضي والحاضر، وسيظل هو خيار المستقبل)).
وجلالة الملك المعظم جعل من العلاقة مع الشقيقة الكبرى المملكة العربية السعودية، بقيادة أخيه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود حفظه الله ورعاه، ((أولوية الأولويات))، وأرسى قاعدة ذهبية رددها في كل محفل: ((إن أمن البحرين من أمن السعودية، وأمن السعودية من أمن البحرين)).
ذلك أن العلاقات البحرينية السعودية ليست علاقات دبلوماسية عابرة، بل هي علاقة تاريخ وجغرافيا ودم ونسب، ضاربة في جذور التاريخ العريق للبلدين الشقيقين. وإن كانت هذه العلاقة قديمة قدم جزيرة العرب، فإنها في عهد حضرة صاحب الجلالة الملك المعظم حمد بن عيسى آل خليفة ملك مملكة البحرين، تحولت من أخوة تاريخية إلى عقيدة سياسية ومبدأ ثابت لا يتزحزح.
أذكر في سبتمبر 2020، وفي لحظة مفصلية إقليميًّا، أطلق جلالته مقولته الأشهر التي تدرس اليوم في معاهد الدبلوماسية الخليجية: ((الاستقرار والتضامن الخليجي يعتمد في جميع المواقف على الشقيقة الكبرى المملكة العربية السعودية، وإننا معها في السراء والضراء.. هذه الكلمة ترجمت فوراً إلى مواقف عملية، حيث كانت البحرين أول المشاركين في عاصفة الحزم وإعادة الأمل، وقال جلالته حينها إن مشاركة البحرين كانت «من منطلق ما يمليه عليها واجب وشرف الدفاع عن المنطقة».
وفي كل زيارة لجلالته للرياض وجدة، كان يؤكد «وقوف مملكة البحرين التام والثابت إلى جانب المملكة العربية السعودية في تصديها للإرهاب بجميع أشكاله وضد كل من يدعمه أو يموله»، مشيداً بمواقف المملكة الثابتة والمشرفة الداعمة للبحرين في كل الظروف.
وفي زيارته للرياض بمناسبة يوم التأسيس، قال جلالته بوضوح: «مملكة البحرين تقف على الدوام في صف وخندق واحد مع المملكة العربية السعودية لإيمانها بوحدة الهدف والمصير، وإن أمن السعودية جزء لا يتجزأ من أمن البحرين، وإن المملكة العربية السعودية هي الركيزة الأساسية لأمن المنطقة واستقرارها وصمام أمانها».
قد يتساءل البعض لماذا كل هذا الحب من البحرين للسعودية؟ والجواب: لأن البحريني بفطرته يرى في السعودية العمق الاستراتيجي والسند التاريخي، فالسعودية لم تكن يوماً دولة جارة، بل كانت ولا تزال الشقيقة الكبرى التي وقفت مع البحرين دائما، وإن ما يميز مواقف مملكة البحرين أنها جعلت من دعم السعودية عقيدة دستورية.. وهي المقياس الحقيقي لوحدة الخليج العربي. فإذا كانت العلاقة بين أي دولتين تقاس بالمصالح، فإن العلاقة بين المنامة والرياض تقاس بالمصير المشترك.
ختاماً، وكما قال جلالته: التضامن مع السعودية واجب، لأنه «تضامن مع الحق وانحياز للخير». ومن وقف مع الحق، لا يمكن إلا أن يكون شامخاً ثابتاً.. وهذا هو سر عراقة ومتانة هذه العلاقة التي ستبقى دائما وأبدا.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك