العدد : ١٧٧٤٢ - الثلاثاء ٢٠ أكتوبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٩ جمادى الاول ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٧٤٢ - الثلاثاء ٢٠ أكتوبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٩ جمادى الاول ١٤٤٨هـ

الرأي الثالث

محميد المحميد

malmahmeed7@gmail.com

المنامة والرياض.. تاريخ ومستقبل

في‭ ‬نوفمبر‭ ‬عام‭ ‬2018‭ ‬وخلال‭ ‬استقبال‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ملك‭ ‬البلاد‭ ‬المعظم‭ ‬حفظه‭ ‬الله‭ ‬رعاه،‭ ‬صاحب‭ ‬السمو‭ ‬الملكي‭ ‬الأمير‭ ‬محمد‭ ‬بن‭ ‬سلمان‭ ‬آل‭ ‬سعود‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء‭ ‬بالمملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬الشقيقة‭ ‬حفظه‭ ‬الله،‭ ‬قال‭ ‬جلالته‭ ‬‮«‬كلمة‮»‬‭ ‬أصبحت‭ ‬دستورًا‭ ‬للعلاقة‭: ((‬السعودية‭ ‬هي‭ ‬دولة‭ ‬الأمن‭ ‬والأمان،‭ ‬والعدالة‭ ‬والحقوق‭ ‬المصانة،‭ ‬وستبقى‭ ‬قوية‭ ‬وقادرة‭ ‬على‭ ‬صد‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬يحاول‭ ‬المس‭ ‬بأمنها‭ ‬واستقرارها‭.. ‬وأن‭ ‬وقوف‭ ‬البحرين‭ ‬في‭ ‬صف‭ ‬واحد‭ ‬مع‭ ‬السعودية‭ ‬هو‭ ‬خيار‭ ‬الماضي‭ ‬والحاضر،‭ ‬وسيظل‭ ‬هو‭ ‬خيار‭ ‬المستقبل‭)).‬

وجلالة‭ ‬الملك‭ ‬المعظم‭ ‬جعل‭ ‬من‭ ‬العلاقة‭ ‬مع‭ ‬الشقيقة‭ ‬الكبرى‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية،‭ ‬بقيادة‭ ‬أخيه‭ ‬خادم‭ ‬الحرمين‭ ‬الشريفين‭ ‬الملك‭ ‬سلمان‭ ‬بن‭ ‬عبدالعزيز‭ ‬آل‭ ‬سعود‭ ‬حفظه‭ ‬الله‭ ‬ورعاه،‭ ((‬أولوية‭ ‬الأولويات‭))‬،‭ ‬وأرسى‭ ‬قاعدة‭ ‬ذهبية‭ ‬رددها‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬محفل‭: ((‬إن‭ ‬أمن‭ ‬البحرين‭ ‬من‭ ‬أمن‭ ‬السعودية،‭ ‬وأمن‭ ‬السعودية‭ ‬من‭ ‬أمن‭ ‬البحرين‭)).‬

ذلك‭ ‬أن‭ ‬العلاقات‭ ‬البحرينية‭ ‬السعودية‭ ‬ليست‭ ‬علاقات‭ ‬دبلوماسية‭ ‬عابرة،‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬علاقة‭ ‬تاريخ‭ ‬وجغرافيا‭ ‬ودم‭ ‬ونسب،‭ ‬ضاربة‭ ‬في‭ ‬جذور‭ ‬التاريخ‭ ‬العريق‭ ‬للبلدين‭ ‬الشقيقين‭. ‬وإن‭ ‬كانت‭ ‬هذه‭ ‬العلاقة‭ ‬قديمة‭ ‬قدم‭ ‬جزيرة‭ ‬العرب،‭ ‬فإنها‭ ‬في‭ ‬عهد‭ ‬حضرة‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬الملك‭ ‬المعظم‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ملك‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين،‭ ‬تحولت‭ ‬من‭ ‬أخوة‭ ‬تاريخية‭ ‬إلى‭ ‬عقيدة‭ ‬سياسية‭ ‬ومبدأ‭ ‬ثابت‭ ‬لا‭ ‬يتزحزح‭.‬

أذكر‭ ‬في‭ ‬سبتمبر‭ ‬2020،‭ ‬وفي‭ ‬لحظة‭ ‬مفصلية‭ ‬إقليميًّا،‭ ‬أطلق‭ ‬جلالته‭ ‬مقولته‭ ‬الأشهر‭ ‬التي‭ ‬تدرس‭ ‬اليوم‭ ‬في‭ ‬معاهد‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬الخليجية‭: ((‬الاستقرار‭ ‬والتضامن‭ ‬الخليجي‭ ‬يعتمد‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬المواقف‭ ‬على‭ ‬الشقيقة‭ ‬الكبرى‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية،‭ ‬وإننا‭ ‬معها‭ ‬في‭ ‬السراء‭ ‬والضراء‭.. ‬هذه‭ ‬الكلمة‭ ‬ترجمت‭ ‬فوراً‭ ‬إلى‭ ‬مواقف‭ ‬عملية،‭ ‬حيث‭ ‬كانت‭ ‬البحرين‭ ‬أول‭ ‬المشاركين‭ ‬في‭ ‬عاصفة‭ ‬الحزم‭ ‬وإعادة‭ ‬الأمل،‭ ‬وقال‭ ‬جلالته‭ ‬حينها‭ ‬إن‭ ‬مشاركة‭ ‬البحرين‭ ‬كانت‭ ‬‮«‬من‭ ‬منطلق‭ ‬ما‭ ‬يمليه‭ ‬عليها‭ ‬واجب‭ ‬وشرف‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬المنطقة‮»‬‭.‬

وفي‭ ‬كل‭ ‬زيارة‭ ‬لجلالته‭ ‬للرياض‭ ‬وجدة،‭ ‬كان‭ ‬يؤكد‭ ‬‮«‬وقوف‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬التام‭ ‬والثابت‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬في‭ ‬تصديها‭ ‬للإرهاب‭ ‬بجميع‭ ‬أشكاله‭ ‬وضد‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬يدعمه‭ ‬أو‭ ‬يموله‮»‬،‭ ‬مشيداً‭ ‬بمواقف‭ ‬المملكة‭ ‬الثابتة‭ ‬والمشرفة‭ ‬الداعمة‭ ‬للبحرين‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬الظروف‭.‬

وفي‭ ‬زيارته‭ ‬للرياض‭ ‬بمناسبة‭ ‬يوم‭ ‬التأسيس،‭ ‬قال‭ ‬جلالته‭ ‬بوضوح‭: ‬‮«‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬تقف‭ ‬على‭ ‬الدوام‭ ‬في‭ ‬صف‭ ‬وخندق‭ ‬واحد‭ ‬مع‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬لإيمانها‭ ‬بوحدة‭ ‬الهدف‭ ‬والمصير،‭ ‬وإن‭ ‬أمن‭ ‬السعودية‭ ‬جزء‭ ‬لا‭ ‬يتجزأ‭ ‬من‭ ‬أمن‭ ‬البحرين،‭ ‬وإن‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬هي‭ ‬الركيزة‭ ‬الأساسية‭ ‬لأمن‭ ‬المنطقة‭ ‬واستقرارها‭ ‬وصمام‭ ‬أمانها‮»‬‭.‬

قد‭ ‬يتساءل‭ ‬البعض‭ ‬لماذا‭ ‬كل‭ ‬هذا‭ ‬الحب‭ ‬من‭ ‬البحرين‭ ‬للسعودية؟‭ ‬والجواب‭: ‬لأن‭ ‬البحريني‭ ‬بفطرته‭ ‬يرى‭ ‬في‭ ‬السعودية‭ ‬العمق‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬والسند‭ ‬التاريخي،‭ ‬فالسعودية‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬يوماً‭ ‬دولة‭ ‬جارة،‭ ‬بل‭ ‬كانت‭ ‬ولا‭ ‬تزال‭ ‬الشقيقة‭ ‬الكبرى‭ ‬التي‭ ‬وقفت‭ ‬مع‭ ‬البحرين‭ ‬دائما،‭ ‬وإن‭ ‬ما‭ ‬يميز‭ ‬مواقف‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬أنها‭ ‬جعلت‭ ‬من‭ ‬دعم‭ ‬السعودية‭ ‬عقيدة‭ ‬دستورية‭.. ‬وهي‭ ‬المقياس‭ ‬الحقيقي‭ ‬لوحدة‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭. ‬فإذا‭ ‬كانت‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬أي‭ ‬دولتين‭ ‬تقاس‭ ‬بالمصالح،‭ ‬فإن‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬المنامة‭ ‬والرياض‭ ‬تقاس‭ ‬بالمصير‭ ‬المشترك‭. ‬

ختاماً،‭ ‬وكما‭ ‬قال‭ ‬جلالته‭: ‬التضامن‭ ‬مع‭ ‬السعودية‭ ‬واجب،‭ ‬لأنه‭ ‬‮«‬تضامن‭ ‬مع‭ ‬الحق‭ ‬وانحياز‭ ‬للخير‮»‬‭. ‬ومن‭ ‬وقف‭ ‬مع‭ ‬الحق،‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬شامخاً‭ ‬ثابتاً‭.. ‬وهذا‭ ‬هو‭ ‬سر‭ ‬عراقة‭ ‬ومتانة‭ ‬هذه‭ ‬العلاقة‭ ‬التي‭ ‬ستبقى‭ ‬دائما‭ ‬وأبدا‭.‬

إقرأ أيضا لـ"محميد المحميد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600) حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا