الرأي الثالث
محميد المحميد
malmahmeed7@gmail.com
حينما غنى الوطن.. فأنصت الجميع
في أحد مجالس البحرين العامرة، وقف طفل لا يتجاوز التاسعة من عمره أمام جمع من كبار السن، طُلب منه أن يلقي قصيدة بمناسبة العيد الوطني.. ارتبك قليلاً، ثم لم يقرأ من الورقة التي كتبتها له معلمته، بل رفع صوته وقال من ذاكرته: «بحريننا... وطن العز». صمت المجلس، ثم علت الإشادات والتصفيق.. لم يكن جمال الإلقاء هو السبب، بل تلك الكلمة التي خرجت بصدق: «بحريننا».. كلمة تختزل حكاية وطن، وانتماء أسرة، وولاء أجيال.
هذه الواقعة البسيطة تؤكد حقيقة تربوية ووطنية راسخة: الانتماء لا يُلقن، بل يُعاش، والوطنية ليست شعاراً يُرفع في المناسبات، بل هي قيمة تُزرع في القلب منذ الصغر، وتُسقى بالقدوة والعمل الفني والخطاب الصادق.
ومن هنا تأتي أهمية ما يقوم به المكتب التنفيذي للخطة الوطنية لتعزيز الانتماء الوطني وترسيخ قيم المواطنة «بحريننا» من جهود نوعية ومستدامة، تتجاوز الفعاليات التقليدية إلى مخاطبة الوجدان.. وآخر هذه الجهود المشرقة، إنتاج العمل الفني الإبداعي «وطن العلا»، وهو عمل ليس مجرد أغنية أو فيلم قصير، بل هو رسالة وطنية متكاملة، نابعة من التزام عميق بمنظومة القيم الوطنية والثوابت المجتمعية النبيلة التي يعمل المكتب على ترسيخها كواقع مجتمعي أصيل.
«وطن العلا» جاء بلغة عصرية قريبة من الشباب، وبصورة فنية راقية، جمع بين الأصالة والمعاصرة، وبين الفخر بالماضي واستشراف المستقبل، ليخاطب كل بيت بحريني.. إن قيمة هذا العمل تكمن في توقيته ورسالته.
نحن نعيش في زمن تتصارع فيه الهويات، وتُستهدف فيه عقول الناشئة عبر منصات مفتوحة، وتحاول بعض الأصوات تشويه مفاهيم الولاء والانتماء، فيأتي عمل مثل «وطن العلا» ليذكرنا بأن البحرين كانت وستظل وطن العلا، علوها بتاريخها، وعلوها بقيادتها الحكيمة، وعلوها بشعبها الوفي.. إنه عمل يرسخ أن المواطنة ليست بطاقة هوية، بل هي سلوك يومي: احترام القانون، وحب الجار، والإخلاص في العمل، والدفاع عن الوطن بالكلمة والموقف.
ولا بد هنا من وقفة إشادة وتقدير للتوجيهات السديدة والمتابعة الحثيثة من معالي الفريق أول الشيخ راشد بن عبدالله آل خليفة وزير الداخلية، الذي جعل من ترسيخ الانتماء الوطني مشروعاً حضاريا ومجتمعياً في آن واحد، إيماناً منه بأن الأمن الحقيقي يبدأ من تحصين الفكر وتعزيز الهوية.. فمعاليه يؤكد دائماً أن حماية الوطن لا تكون بالسلاح وحده، بل بحماية منظومة القيم التي يقوم عليها المجتمع.
كما نثمن عالياً الجهود المخلصة والرؤية الإبداعية التي يقودها سعادة اللواء الركن محمد بن دينة المشرف العام على المكتب التنفيذي للخطة الوطنية «بحريننا»، وفريق عمله، الذين استطاعوا أن يحولوا الخطة من وثيقة على الورق إلى واقع ملموس، من خلال مبادرات ذكية تخاطب القلب قبل العقل، وتدخل كل بيت ومدرسة ونادٍ.
إن مثل هذه الأعمال الفنية الهادفة هي استثمار استراتيجي في الإنسان البحريني. فالأغنية الوطنية الصادقة قد تفعل ما لا تفعله مئات المحاضرات. والصورة الجميلة للعلم قد تزرع في قلب طفل ما لا يزرعه كتاب كامل. ونحن بحاجة اليوم إلى مزيد من «وطن العلا»، أعمال ترفع الذائقة، وتقوي اللحمة الوطنية، وتذكرنا بأننا جميعاً شركاء في سفينة واحدة اسمها مملكة البحرين.
ختاما.. ستبقى البحرين وطن العلا، ما دام يرعاها حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه، وقائد محنك لفريق البحرين صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه الله، ورجال يخلصون لها، وأعمال تخلدها.. وكما قال جلالة الملك المعظم: «البحرين كانت وستظل بلد المحبة والتعايش، وولاء شعبها هو سورها المنيع».

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك