عالم يتغير
فوزية رشيد
السعودية والوعي المطلوب خليجيًّا وعربيًّا ودوليًّا!
{ ما تواجهه المملكة العربية السعودية من الهجوم الإرهابي الإيراني باليد الحوثية وإدارة ضباط الحرس الثوري في اليمن، هي مواجهة بين نموذج السعودية أي الدولة الراعية للسلام في المنطقة والعالم، والدولة التي تطمح إلى البناء والاستقرار والتنمية وتقديم الصورة الحضارية للعطاء على المستوى العالمي هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن النموذج الآخر للمواجهة هو إيران «نظام الملالي» التي لم تتمكن منذ 1979، أي بعد 47 عاماً، من الانتقال من نهج تصدير الثورة كغطاء لتصدير الإرهاب إلى نهج الدولة، لذلك هي لا تزال كنموذج لسياسة إرهابية، قائمة على النمط الثيوقراطي الذي يتبنى خطاب العداء الطائفي والكراهية والأجندة التوسعية والدولة المهدوية العالمية! ويخص نموذجها الخليج، وتحديداً السعودية بما تمثله من أبعاد دينية واقتصادية وتنموية وحضارية وإقليمية ودولية مثاراً للحسد وللكراهية التاريخية، الناتجة من الفتح الإسلامي لفارس قبل أكثر من 1400 عام والحلم الفارسي الصفوي المرافق لذلك باستعادة الإمبراطورية الوثنية الفارسية!
{ وإيران بنموذجها العدائي تبنت تشكيل الأذرع والمليشيات التابعة لها طائفياً ومن أبناء البلدان العربية، الذين تستخدمهم كمرتزقة لخلخلة أمن واستقرار بلدانهم، لخدمة الأجندة الإيرانية التي تغطيها بشعار مناصرة المظلومية! وهي أي إيران لم تتمكن رغم كل ثرواتها من التوجه إلى شعبها واحتياجاته، والعدالة بين التركيبة السكانية المتنوعة فيها، وإنما سخرت نفسها لبناء (منظومة عدائية) هدفها هدم الدول العربية!
كما فعلت في سوريا ولبنان والعراق واليمن، والآن تضع كل ثقلها في دعم أدواتها من الحوثيين في الهجوم الإرهابي على السعودية والمنشآت الحيوية والمطارات، وفي ذات الوقت إدخال الفتنة والتمزيق وآليات السيطرة داخل اليمن ضد الشرعية وضد وحدة اليمن وضد أمنه واستقراره ورفاه شعبه! إلى جانب اعتداءاتها هي بشكل مباشر على كل دول الخليج العربي ومنشآتها الحيوية!
{ التهديد الإيراني انتقل من المواجهات بينها وبين أمريكا وقبلها الكيان الصهيوني، لتحول مسار تهديدها إلى الدول الخليجية منذ بداية الحرب وإلى الاقتصاد والملاحة والنفط والطاقة في العالم! والسعودية وهي تدعم بقيادتها التحالف عملية «فجر اليمن» لاستعادة اليمن من اليد الحوثية الإيرانية وإرهابها، فإنها تدافع عن دول الخليج كلها والمنطقة والعالم لأن التهديد الإيراني وصل إليها جميعاً!
مثلما وصل التهديد الحوثي إلى مصر، وإلى باب المندب بعد مضيق هرمز، وحيث أصبحت الاعتداءات على حرية الملاحة سلوكاً إيرانيا – حوثياً ممنهجا! وهذا يستدعي (موقفاً ووعياً خليجيا موحداً) بالخطر الإيراني وتوحيد الرؤية حول كيفية مواجهة هذا الخطر جماعياً، وبحيث تتحول وجهات النظر المؤكدة لذلك، والتي تم طرحها في اجتماع المجلس الوزاري لمجلس التعاون 18 أكتوبر 2026 إلى قوة تنفيذية فاعلة على الأرض! على أرضية ما يتم تكراره نظرياً بشكل دائم حول أهمية تماسك دول الخليج ووحدة مواقفها وتعزيز تكاملها في مجلس التعاون الخليجي، وهو الحلم الخليجي منذ 1981 حين تم تأسيس المجلس! ولهذا فإن (الوعي الخليجي) مهم في هذه الفترة من خلال المساندة الكاملة للدور السعودي في صد تهديدات إيران والحوثيين ودعم عملية (فجر اليمن)! خاصة مع تحول «مليشيا الحوثي» إلى أبرز الأدوات الإيرانية العميلة لضرب أمن واستقرار الخليج العربي، فأمن السعودية جزء لا يتجزأ من الأمن الخليجي القومي وفقاً لاتفاقية الدفاع المشترك كما تقر كل الدول الخليجية!
{ أما بما يخص (الوعي العربي) فإنه من المهم أن تدرك القيادات العربية والشعوب العربية أهمية مساندة السعودية وهي تواجه الحرب الإيرانية الحوثية الإرهابية عليها، بسلوك إجرامي متعمد وباستهداف المدنيين والمنشآت المدنية والمطارات ومنشآت الطاقة! وحيث السعودية هي القلعة العربية التي تتصدى حالياً للإرهاب الحوثي/الإيراني، رغم أن إيران لا تواجه الكيان الصهيوني أو أمريكا، وإنما كل تهديداتها هي ضد السعودية ودول الخليج! وهذا يتطلب وعياً عربياً رسميا وشعبياً، باتخاذ الموقف العربي المساند للسعودية وهي تواجه الإرهاب الإيراني على يد الحوثيين وقبل ذلك «الحشد الشيعي العراقي»! وحيث أمن بلاد الحرمين والخليج أيضاً جزء لا يتجزأ من «الأمن القومي العربي» وأمن البحر الأحمر! وحيث الأجندة الإيرانية لم تتوقف ولن تتوقف عند تهديد دول الخليج وحدها، بل هي امتدت وتريد أن تمتد عبر اختراقاتها، إلى دول عربية كثيرة رغم فشلها في سوريا! والمهم أن تفشل في العراق ولبنان واليمن قريباً! (وذلك يحتاج إلى وعي عربي لا حياد فيه، ولا اختلاف فيه) حول خطورة التهديد الإيراني وأجندتها لكامل المنطقة العربية!
{ في اجتماع الحوار الاستراتيجي بين مجلس التعاون وروسيا بالمنامة 18 أكتوبر 2026، أكد وزير الخارجية البحريني أن (أمن دول مجلس التعاون ركيزة أساسية للأمن الإقليمي والدولي) والخليج والعالم يعيش حالياً تحولات إقليمية ودولية خطيرة ومتسارعة، لا بد أن يتضح الموقف الدولي من الاعتداءات على دول الخليج، خاصة من القوى الدولية الكبرى مثل الولايات المتحدة والصين وروسيا وغيرها، وهي الاعتداءات الإيرانية الإرهابية على دول الخليج العربي وبيد «المليشيا الحوثية» على السعودية وعلى وحدة وأمن اليمن أيضاً! وألا يتم تمييع المواقف الدولية سواء باتخاذ موقف اللامبالاة من الإرهاب الإيراني على الخليج، كما تفعل الولايات المتحدة، رغم أن هذا الإرهاب هو رد فعل إيراني – كما تقول – على حرب أمريكا عليها!
فلماذا لا يكون هناك موقف أمريكي واضح من ذلك؟!
{ بالمقابل ما يتم الإشارة إليه بشكل مباشر أو غير مباشر حول «الموقف الصيني» المنحاز لإيران ضد حرب أمريكا عليها، هناك تساؤل حول إن كانت الصين تدعم إيران وهي تمارس أيضاً الإرهاب على دول الخليج؟! وهل أسلحتها تتسرب إلى يد الحوثيين لضرب السعودية؟! إن كان كذلك فلا بد للصين أن تراجع موقفها من النموذج الإيراني الإرهابي! وتحدد موقفها من النموذج التنموي السلمي للسعودية ولدول الخليج؟! وكذلك على روسيا أن تفصل بما يخص إيران عن مواجهتها لأمريكا وعن اعتداءاتها على دول الخليج! وهذا يحتاج إلى وعي صيني استراتيجي ووعي روسي ووعي عالمي، فلا يمكن أن تكون هناك مصالح حقيقية مع نموذج إرهابي كإيران ضد الخليج!

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك