عالم يتغير
فوزية رشيد
نظرية أم القرى الإيرانية واستهداف مكة المتكرر!
{ السعودية هي خط الدفاع الأهم والأكبر، ليس فقط عن مكة والمدينة أو الحرمين الشريفين والعقيدة الإسلامية، وعن أرض الجزيرة العربية أكملها، بل هي خط الدفاع الأهم والأكبر أيضاً عن كل دول الخلج العربي، والصدّ لكل المخططات التي تستهدف المنطقة! وتقوم بذلك دون ضجيج إعلامي ومن دون بروباجندا كالذي تفعله إيران ووكلاؤها أو أذنابها!
هدف الحوثي من استهداف السعودية بشكل متكرّر واستهداف مكة المكرمة قِبلة المسلمين، هو لتنفيذ الأجندة الإيرانية في السعودية والخليج! ولذلك مقاومة هذا «الحوثي» هو دفاع عن المقدسات الإسلامية الكبرى التي يستهدفها وعن العقيدة، التي يستهدفها الإيرانيون الصفويون بدورهم رغم الادعاء بالإسلام!
{ في 1513م اتفق «إسماعيل الصفوي» مع (مانويل الأول) ملك البرتغال على مهاجمة مكة والمدينة والإجهاز عليهما، وتحالفت إيران مع مشروع البرتغاليين الساعي إلى انتهاك حرمة قبر النبي (صلى الله عليه وسلم)! أي أن المخطط الصفوي الإيراني الذي تستعيد أهدافه وغاياته، إيران الحالية تحت حكم الملالي، هو مخطط يهدف إلى ضرب قِبلة المسلمين وإضعاف بلاد الحرمين بكل طريقة!
وحيث كما فعل «إسماعيل الصفوي» عام 1513م تفعل إيران الملالي «الصفوية 2026» ذات الأمر ومعها بعض القوى الغربية التي أوجدت هذا النظام ليتسلم السلطة عام 1979 بعد إسقاط نظام الشاه!
{ نظرية أم القرى الإيرانية هي استراتيجية سياسية وفكرية تعمل على تمرير مشروع إيران التوسعي، بجعل إيران المركز الأساس للإسلام وجعل «قم» قلباً روحياً بدلا من مكة المكرمة! أي هو بالأصل تمرّد على إرادة الله في جعل بيته الحرام وقبلة المسلمين في مكة – الجزيرة العربية! وذلك لأطماع دنيوية بغطاء ديني! حيث يُراد من نظرية «أم القرى» الإيرانية، جعل إيران وليس السعودية دولة القلب وقيادة العالم الإسلامي الشيعي والسُني بعد تشييع السُنة كما يتوهمون!
{ هي النظرية التي تنتمي إلى عالم (الخرافة السياسية) التي وضعها ووضع أساسها النظري السياسي «محمد جواد لاريجاني» بعد أن طوّر فكرة «الخميني» هندي الأصل، الذي أعلن نفسه «الولي الفقيه» حول تصدير الثورة! ومنذئذٍ وهذا التوجه الاستعماري لحكم إيران للعالم الإسلامي كله! يتم التعبير عنه بشكل سرّي غير معلن، وأحياناً بشكل معلن! وتتخذه وزارة الخارجية وكذلك الدفاع والإعلام كهدف لما يُسمى بـ (برون مرز) المعني بالعالم العربي بشكل خاص!
هذه النظرية أو المشروع السياسي بلباس ديني (خطر قومي كبير) على الأمتين العربية والإسلامية، خاصة من حيث استنادها التطبيقي على «حكم الولي الفقيه» القائم، وهو خطر من حيث العقيدة المركبة سياسيا – دينياً – عسكريا، بتحريك الحرس الثوري ووكلائه وأذرعه في المنطقة والخليج!
{ صناعة فارس يحكم العالم العربي ويجاور أوروبا – الروم هي صناعة لاستعادة وهم الإمبراطورية الفارسية مجدداً كما نعرف!
وهو حلم يغذون به أطفالهم منذ الصغر! أبلغ مثال على ذلك تدريس خارطة (Pan Iranism) التي تتصدر صفحات كتب التاريخ والدين والأدب، وحتى الفنون الدراسية الإيرانية منذ الابتدائية وحتى الدراسات العليا في المنهاج الحكومي الإيراني! بل إن إيران ومنذ قرون تربي أبناءها على حب إسماعيل الصفوي وتصويره كبطل قومي استطاع إحياء أمجادهم من جديد!
يقول «لاريجاني» حول هذه النظرية الإيرانية الاستعمارية: (إنه إن كان علينا أن نعتبر إيران اليوم «دار الإسلام» و«أم القرى» وهي كذلك فعلاً – كما يعتقد! – فيجب أن يخضع أولاً كل المواطنين لإرادة الولي الفقيه، وأن يبايعوه في كل ما يريد! – ويضيف ويؤكد – وينبغي على جميع قادة الدول في الأمة العربية طاعة أوامر الولي الفقيه لأنه الأصلح لحكمهم جميعاً)!! هل من وهم أكبر؟! وهل من رؤية استعمارية أسخف بحجة ولاية الفقيه لاستعمار الدول العربية والإسلامية كما يحلمون؟!
{ هكذا يتضح من هذا التوجه السياسي العقدي الاستكباري والاستعماري، إن الأمة العربية هي المستهدف الأول من قيام نظام ولاية الفقيه الذي رعاه الغرب! وأن (التقية الكبرى) لإخفاء هذا الهدف كان بشعار (الطريق إلى القدس فيما الهدف الحقيقي هو الطريق إلى مكة)! وكل الوقائع اللاحقة لقيام هذا النظام وحرب الشهور الأخيرة المستمرة حتى الآن، تدل على أن استهداف الحوثي لمكة والسعودية هو الإعداد لحلم الاستيلاء على مكة والدينة كما يحلمون ويتوهمون!
{ من ناحية أخرى فإن هذه النظرية الخرافية المشبعة بالخزعبلات الدينية حول مجيء المهدي المنتظر للشيعة، هو السيطرة على أم القرى القرآنية «مكة المكرمة» لجعلها عاصمة إيران التي ستقود العالم الإسلامي بأكمله! وهو هدف سرّي يتم تدريبه في حوزات قم وجامعات طهران، كحلم إيراني يعملون على الحقيقة!
ولذلك هذا يوضح لماذا كل جماعة تنشئها إيران في أي دولة عربية أو إسلامية لا بدّ أن تكون مؤمنة بنظرية الولي الفقيه!
أي أن هذه الجماعات هي أدوات تنفيذ راهنة ومستقبلية للاستيلاء على السلطة في البلد المعني لتحقيق غاية «أم القرى» في حكم إيران لكل العالم العربي والإسلامي حسب المخطط الخرافي!
{ تصرفات إيران خاصة منذ حكم الملالي توضح أيضاً أنها مثل الكيان الصهيوني لا تعترف بحدود الدول! وتنظر إلى الدول التي تخترقها كامتداد لها (غزة – العراق – اليمن – لبنان – سوريا سابقاً) وما اعترافهم الحالي بالحدود لا مجرد تقية حسب كتاب (مفهوم التقية) للمدعو موسوي!
لذلك فإن هجوم إيران حالياً على دول الخليج العربي بحجة كاذبة هي استهدف القواعد الأمريكية، إنما هو هدف أصيل لنظام الملالي!
وهدفه تقويض وتحطيم دول الخليج مثلما تم تحطيم العراق واليمن ولبنان!
ونظرية أم القرى كمذهب سياسي أيديولوجي ذو عمق قومي فارسي مبني على الكراهية للعرب، تهدف في النهاية إلى تحقيق (مركزية إيرانية في قيادة العالم الإسلامي بدلاً من مركزية السعودية ومكة) وإقامة حكم ثيوقراطي استبدادي ديني كما يصفه الكاتب الأمريكي «كينيث ماغينيس» يفرض سطوته على العالم الإسلامي بكامله بعد تشييع كل السنة جبراً كما فعل إسماعيل الصفوي في إيران نفسها! هل يقبل المسلمون ذلك؟!
وهل عرفنا لماذا يتم استهداف مكة والسعودية من خلال العميل الحوثي؟!

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك