عالم يتغير
فوزية رشيد
عصر الدجل: من الإنسان العاقل إلى الروبوت المسيطر!
{ خلق الله الانسان في أحسن تقويم، وكرّمه على سائر خلقه، وأسجد له الملائكة بعد أن نفخ فيه من روحه، إلا إبليس أبى واستكبر! ومنحه العقل الذي يميزّ به، بعد أن علّم الله آدم كل الأسماء، وأسكنه هو وزوجه الجنة، ولكن آدم «أبا البشرية» عصى ربه ثم ندم، ولكنه خسر جنته بعد أن تاب الله عليه أنزله إلى الأرض، ليكون دار الابتلاء والامتحان له! وقد منحه الارادة الحرّة ليختار بين الخير والشر، وبين الطريق الالهي المستقيم، وطرق الشيطان وخطواته المختلفة! وعبر العصور والأزمنة وتعاقب الحضارات بقي الشيطان وذريته راصداً له، مدركاً لضعفه أمام غرائزه وشهواته ومطامعه، ونفسه الأمارة بالسوء! فلعب عليها وهو الخبير بثغرات النفس الانسانية، التي ظل يتحايل عليها منذ آدم وحتى يوم القيامة!
{ هذا الكائن العاقل المفكر ذو القدرة على التفكير المجرد! المبدع والفنان، الذي بحث عن التميز والخلود كما جسدتها أسطورة جلجامش، هو نفسه الذي يمتلك حرية الارادة لأن على أساسها يُثاب أو يعاقب في الآخرة! بل إن تبعات اختياراته ترتد عليه حتى وهو في هذه الدنيا الفانية! هذا الانسان المكرم، خليفة الله في أرضه، هو الذي عمل الشيطان وذريته وأتباعه (شياطين الجن والانس) على استلاب إنسانيته بكل الطرق! حتى وصل الأمر اليوم في ظل التطور العلمي والتكنولوجي إلى مخاطر وجودية، والتطور نحن معه طالما كان في خدمة البشرية والإنسانية، ولكن إذا تم استخدامه بشكل شرير، وصل الأمر معه إلى استغباء الانسان، وصناعة آلات وروبوتات وذكاء الاصطناعي يفوق الذكاء البشري، فإن هذا (التطور أصبح تطوراً شريراً يسيطر عليه الدجال، أو رعاة الدجل العلمي باسم التطور)! الذي من خلاله يتم إحلال الذكاء الصناعي أو الفائق محل العقل البشري، الذي خلقه الله بتلك الطبيعة المتوازنة بين القوة والضعف لحكمة إلهية! فإذا بالآلة يُراد لها أن تتفوق عليه، وهو ما حذر منه القائمون على الذكاء الصناعي أنفسهم، وهو يعلمون جيداً أن تحذيراتهم بالخطر على الانسان وعلى فناء البشرية في مرحلة قادمة لا مكان لها من الإعراب! لأن خط البيان التطوري للذكاء الصناعي في تصاعد دائم! وتنافس كبير بين الشركات المنتجة، خاصة لدى الدول أو القوى الكبرى التي تتنافس شركاتها في تطوير هذا الذكاء إلى الحد الذي بلغه اليوم في قدرة الآلة على تطوير نفسها من دون سيطرة من الانسان!
{ لماذا أراد الدجال إيصال البشرية إلى هذه اللحظة، التي بدأ ظلامها يتسرب منذ الآن على هيئة مخاوف وهواجس وتحذيرات وإنذارات وتوقعات وتحليلات بل واستقالات من موظفين عاملين على هذا الذكاء، بعد أن أدركوا حجم خطورته! نحن هنا لن نطرح ما سبق وطرحناه في مقالات سابقة عن الذكاء الصناعي واعترافات الشركات والمنظور المستقبلي لسيطرة هذا الذكاء على الانسان وعلى البشرية، واحتمالات جادة في أن يكون السبب في إفنائها!
{ هنا نطرح ما لم يتم طرحه سابقاً وهو أن إيصال التطور التكنولوجي إلى هذا الحد الذي يشكل فيه خطورة على الانسان هو لأمرين:
أولاً: تحدي الخالق فيما خلق من تكريم الانسان على كل مخلوقاته، وأصحاب هذا التطور ومنهم عبدة الشيطان، يريدون إثبات أنهم قادرون على صناعة آلة أو إنسان آلي فائق الذكاء، سيتحكم في الانسان الطبيعي الذي خلقه الله بل ويتفوق عليه!، وفي تصورنا أن كل أمر بما فيه أمرهم وتفكيرهم وتطويرهم، هو بيد الله وحده، مهما ظنوا أنهم المسيطرون!
ثانياً: يحاول عبدة الشيطان وأتباعه السيطرة على الانسان، وعلى إرادته الحرة، وعلى عقله الذي خلقه الله به، وعلى البرمجة الالهية فيه أو الفطرة أو الصبغة التي صبغه الله بها، ليعلن إبليس انتصاره على الإنسان وعلى عقله وفطرته، وتنفيذ ما انتظره من الغلبة النهائية على الانسان منذ طرده من الجنة! وإعلانه عداوته وحقده وحسده ضد الانسان، الذي يرى أنه أفضل منه، وأنه خُلق من نار وآدم خُلق من طين!
{ هنا لا يتمّ إقحام الجانب الديني في التطور العلمي كما قد يقول البعض، ولكن هنا تحديداً نحاول أن نرى تصريحات «أيلون ماسك» نفسه على سبيل المثال وغيره من القائمين على هذا التطوير عن ما يسميه «الذكاء الفائق» وما يمثله من خطر هائل قد يفوق الأسلحة النووية! بل هو نفسه الذي تحدثت عنه مربيته عن غرابة أطواره منذ الطفولة! بل هو من ربط بشكل مستمر بين مخاطر «الذكاء الفائق» وبين بعض الرؤى التحليلية أو الدينية عن علامات آخر الزمان والتكنولوجيا!
{ التطور العلمي والتكنولوجي إذا كان من أجل المصلحة الحقيقية للبشرية والمجتمعات فهو تطور طبيعي ومطلوب، ولكن حين يخرج التحكم خاصة فيما يتعلق بالذكاء الآلي عن السيطرة البشرية فهنا يتحول العلم إلى «أداة شريرة»! وإلى «علم زائف» يتم توظيفه ضدّ الانسان وضدّ المجتمعات بل وضدّ الحياة الانسانية! خاصة حين يتم استبدال الانسان بالآلة أو الروبوت، ويتمّ تهميش الانسان والإعلاء من شأن الآلة أو الذكاء التكنولوجي الفائق، الذي يقع تحت سيطرة من ينتجه من شركات تعمل على أن تتحكم في الانسان وفي الدول وفي الحكومات، التي تصاعد اعتمادها بشكل كامل على التكنولوجيا والذكاء الصناعي! هل هو شر ام خير؟!
باختصار العالم اليوم يمرّ بمرحلة من أخطر مراحله! وبتحد كبير حول الوعي الانساني، وحول الهوية الانسانية، وحول الإرادة الإنسانية التي أرادها اللّه له! وحول سيناريوهات غريبة مطروحة ما بين استعباد الانسان أو القضاء عليه، لتصبح المسألة مخاطر وجودية حقيقية!

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك