عالم يتغير
فوزية رشيد
ذكرى 7 أكتوبر.. الإنسان الوطن المأساة!
{ الذكرى السنوية الثالثة تتجدد لهجمات 7 أكتوبر 2023 عملية طوفان الأقصى ذكرى حرب الإبادة والعالم كله يتذكر الحقيقة بعيداً عن فعاليات الكيان الصهيوني ومراسمه وبكائياته، هو الذي مارس ولا يزال يمارس حرب الإبادة والتطهير العرقي! ويتخذ كل آليات القضاء على الإبادة، الإنسان الفلسطيني والوطن الفلسطيني، ليصنع نكبة جديدة بعد نكبة 1948، ومأساة متواصلة للشعب الفلسطيني، الذي أصبح صداها يتردد في العالم كله وفي إطار حراكاته المختلفة!
{ وهي الذكرى التي تمر أيضاً بعيدا، عن موقف حماس وبيانها في الذكرى الثالثة، والتي اعتبرت فيها «طوفان الأقصى» محطة تاريخية، والسؤال بأي معنى هي محطة تاريخية؟! هل بما تحقق من إيجابيات للقضية الفلسطينية والإنسان الفلسطيني، أم بما لحق ذلك من مأساة سميت بالنكبة الثانية، جرّاء ما ارتكبه الكيان من مجازر وإبادة، ونقل جرائمه من غزة إلى الضفة الغربية؟! ولأن المسألة هنا هي ليست لقراءة أوراق الحدث الذي تمّ في 7 أكتوبر، فقد قمنا بذلك وبشكل متزامن مع الوقائع منذ بدايتها أكتوبر 2023، وحتى تشكيل مجلس السلام، الذي اعتبره البعض هدنة، فيما اتخذه الكيان غطاءً لاستمرار ممارساته الوحشية، حيث قتل الإنسان وسرقة الأرض واحتلالها والدفع نحو التهجير بصناعة أقسى الظروف غير المحتملة هي متواصلة ومستمرة حتى الآن في غزة بل وفي الضفة!
{ الذاكرة العربية والعالمية التي اختزنت أحداث جرائم الحرب والإبادة، مليئة بتفاصيل تجعل من مهمة قراءة ما حدث ويحدث حتى الآن قراءة صعبة! لأن الإنسان الفلسطيني في غزة وفي الضفة الغربية هو من يدفع الثمن! ويعيش مأساة التداعيات الكبيرة على قضيته وأرضه وحياته! فكل التفاصيل الصعبة لا تزال واقفة عند عتبة الاحتلال وجحيمه، ودفعه كفلسطيني نحو النزوح أو الهجرة، في ظل انعدام كل أساسيات الحياة من غذاء ودواء ومسكن وأمان!
{ الحكاية التي بدأت عام 1948 بالنكبة الأولى وصلت محطتها إلى النكبة الثانية! وهي كألف ليلة وليلة مليئة بتوالد القصص والمآسي من بعضها! وكل حكاية تحيل نفسها إلى الأخرى لتزداد حبكة الواقع المظلم تعقيداً، مع كل تحوّل في سردية القضية الفلسطينية! ولتمتلئ الذاكرة الفلسطينية بشهادة الأحياء أو الأرواح التي فارقت الحياة، بعد أن عمل الاحتلال على تحويلها إلى مجرد أرقام في الذاكرة العالمية!
{ ما نتج عن طوفان الأقصى هو الأقسى على الإنسان الفلسطيني وهو الأهم والذي تقلصت جغرافيا وطنه إلى بقايا فتات يعمل أيضاً المحتل على طرده منها! وتراجعت ظروف حياته في غزة تحديداً ليكون مأواه الخيمة بعد أن دُمِّر بيته! وليكن الطابور اليومي هو مطبخ أكله وغذائه! ولينشغل بمجرد بقائه بين الأحياء، وبقاء من تبقى من عائلته وأهله! فيما العالم دخل مراحل أزمات جديدة، تقلصت معها مظاهر تلك الانتفاضة العالمية المهمة والكبيرة ضد الكيان الصهيوني وجرائمه، وإن استمرت بعض الحراكات في بعض البلدان وإن كانت متقطعة!
{ اليوم العالم وكأنه يحتاج إلى إنعاش ذاكرة قوية ليميز بين ما وصل إليه وعيه أثناء الحرب وقبل تشكيل مجلس السلام ثم بعد تشكيله والذي امتص الغضب العالمي تدريجيا! واحتوى الوعي الشعبي العالمي الغاضب ليعيد الكيان محاولات تزييف السردية كلها! وبث رواية الحكاية من منظوره الدعائي المسنود بقوة الإعلام الصهيوني في العالم! وليحاول التغطية على كل ما سجلته الكاميرا مباشرة من تدمير غزة وقتل الأطباء والصحفيين والأمهات والأطفال والمدنيين! فهل ستبقى ذاكرة الكاميرا محتفظة بما سجلته من دماء ودمار وجرائم حرب وقصص أم سيتم مسح ذاكرة التسجيلات فيما حكايات الإنسان مستمرة وقد تحول اليوم وبعد مرور 3 سنوات، من بدء طوفان الأقصى إلى غريب عن مدينته التي تحولت بدورها إلى خيام! وغريب عن مكانه الذي امتلأ بالأنقاض والأوساخ! وغريب عن المدرسة التي يدار التعليم فيها في الخيام أيضا! وحيث لا غذاء صحي ولا دواء ولا مستشفى به المستلزمات الضرورية وحيث إطلاق النار والقتل وهدم ما تبقى من المنازل على رؤوس أصحابها! وهكذا المحتل الصهيوني يضع كل يوم المزيد والمزيد من الصعوبات والمآسي، وهو يدعي وجود هدنة لكنها لا توفر الحماية من القتل ومن القصف! حتى يضطر الفلسطيني المتعب في كل شيء إلى التفكير في الخلاص بالهجرة التي تصبح في ظروفه هجرة قسرية!
في ظل كل ذلك يصبح النقاش الموضوعي حول ما حدث وما لا يزال يحدث أمرا ضروريا، لكل فلسطيني ولن نقول للفصائل الفلسطينية، فالحديث حولها لم يعد اليوم مجديا، بعد أن تراجعت القضية عن ما كانت عليه طوال عقود، حتى الأولويات على المستوى العربي والدولي بدورها اختلفت! ليقف الفلسطيني الذي يواجه الممرات الضيقة قبل الوصول اليوم إلى بوابة الخروج، يفكر في سؤال واحد هو: ما العمل؟! هل بإمكانه قبل أن يصل إلى جواب لسؤاله أن تجتمع كل الفصائل الفلسطينية مثلا لتحقق وحدتها الداخلية وتفاهماتها الاستراتيجية العميقة، ولتحافظ على بقاء من بقي من شعبها داخل غزة والضفة؟! هل بإمكان السلطة الفلسطينية الإغاثة السريعة لشعبها ومطالبة مجلس السلام بما تعهد به من إعادة الإعمار، وتوفير الحياة الملائمة لبقاء الشعب الفلسطيني في غزة، وهو ملتحف بحرينية وكرامته؟! ولكي يتم ذلك لا بد من إحياء الذاكرة العربية والإسلامية والعالمية بقوة الحقيقة وبحماية الحق الفلسطيني، وبتغذية الذاكرة تلك بمئات الأفلام والمنتديات والسرديات والفعاليات، والوقوف في وجه التزييف الجاري من الإعلام الصهيوني ليسلب الذاكرة الحقيقة من مكانها في الوعي الشعبي والدولي حتى عن حدث كبير غيَّر وجه المنطقة ولم يمر عليه غير 3 سنوات! ثلاثة أعوام مرت والذاكرة الملطخة بالدماء والدمار، يراد تلطيخها اليوم بالأكاذيب الصهيونية، وكأن حكاية فلسطين تتوالد حكايات بعد حكايات ولكن لا حلول ولا نتيجة في ظل النظام العالمي القائم والوضع العالمي المتدهور!

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك