عالم يتغير
فوزية رشيد
لماذا هذا العالم يفتقر إلى السلام؟!
{ كل عام وفي 21 سبتمبر يحتفي العالم باليوم الدولي للسلام!، وموضوع هذا العام (استثمروا في السلام: من أجل الجميع في كل مكان، كل يوم)، وهو عنوان رغم أن السلام مطلب بديهي لكل البشرية، ومن المفترض تعاون كل الدول من أجل تحقيقه إلا أنه يبدو اليوم غاية وكأنها مستحيلة التحقق ومطلبا بعيداً! لماذا؟! لأنه عالم مضطرب، فوضوي، مأزوم، ملئ بالحروب والأزمات والصراعات! يفتقد إلى الأمان وصون الحقوق الإنسانية والكرامة الإنسانية لكل بني آدم أينما كان، وفي أي بلد يعيش!، وبسبب انعدام العدالة والتعاون والتكامل بين الدول، في ظل نظام دولي مختل، أسس لمنطق القوة بين الدول وليس لقوة المنطق أو صون حقوق الشعوب في ثرواتها الطبيعية وإمكانياتها البشرية! مما جعل من منطق القوة ليس فقط حاكماً متسلطا وديكتاتورية بيد من يملك القوة الأكبر والاقتصاد الأكبر والتطور العلمي والتكنولوجي الأكثر، بل جعل من كل تلك الوجوه المختلفة للقوة بيد (منظومة شيطانية) تحرك الأحداث والأزمات والحروب في العالم، لكسب المزيد من المال الذي يبلغ مليارات وتريليونات سنويا! تلك «المنظومة الشيطانية» يضعها البعض في خانة «الحكومة العالمية الخفية» والشركات الكبرى العابرة للقارات وعدد من العوائل الراسخة في الحكم المالي والاقتصادي و(المعسكر الصناعي العسكري) في بعض الدول الكبرى، ذات التحكم في النظام العالمي الراهن ومنذ ما بعد الحرب العالمية الثانية! مما يجعل من جني الأرباح أهم أجندة، لدى تلك القوى! وعلى حساب الإنسان وحقوقه وكرامته، وعلى حساب الأمن والاستقرار للدول، وعلى حساب السلام والتنمية الطبيعية التكاملية في العالم! هل عرفنا لماذا العالم يفتقر إلى السلام؟!
{ السلام المفقود هذا ليس مجرد ضرورة ملحة لصون الحياة الكريمة لكل البشرية، ولتغليب لغة القيم الإنسانية على لغة القيم المادية ودوافعها لدى القوى الكبرى، بل هي الأساس الذي يجب أن يتوفر لحفظ الحياة البشرية ومنع اندثارها وانقراضها، تحت وطأة الحروب والأوبئة والمجاعات والصراعات والأزمات المفتعلة بمختلف أشكالها! وللأسف ليس كل ذلك نتاجا طبيعيا لتقدم وتطور المجتمعات، وإنما هو نتاج أجندة قوى تتحكم في العالم! وتدفع الدول والشعوب إلى معايشة كل ما هو نقيض الأمن والاستقرار والسلام!، لكي تجني المنظومة الشيطانية.. (شركات كبرى وعوائل متسلطة)، المزيد من القوة والسطوة والهيمنة والتحكم عبر مزيد من المال ودائماً المال، وعلى حساب البشرية والإنسانية!
{ اليوم الدولي للسلام تم إعلانه عام 1981 بقرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة، وبعد عقدين، وتحديداً في عام 2001، اعتمدت الجمعية العامة قراراً يجعل من هذا اليوم مناسبة لوقف العنف وإسكات البنادق! ولكن هل وقف العنف في العالم، وهل سكتت البنادق؟! المفارقة أن الذي حدث هو النقيض! ازداد العنف بكل أشكاله ومستوياته سواء العنف الأسري أو العنف المجتمعي أو العنف الدولي! وزادت وتيرة الحروب مع زيادة وتيرة الأنماط الاستعمارية الجديدة! ودفعت المنطقة العربية وما تم تسميته بالعالم النامي أو الجنوب، أفدح الأثمان بسبب الأطماع والأجندات والمخططات، التي ليس لها من هدف سوى السيطرة والاستيلاء على ثروات تلك الشعوب، والتحكم في المصائر عبر ضرب كل أشكال السلام والقانون الدولي وعبر نشر الفوضى لتقويض الدول والمجتمعات! وهدم الثقة بين الدول وهدم العدالة الدولية! في ظل الفقر والتمييز واللامساواة! حتى أصبح إعلان الأمم المتحدة عن السلام وإرادة الدول في الجمعية العمومية مجرد صدى لصوت ضائع في بيئة دولية أو عالمية مليئة بالعواصف والاضطرابات والافتقاد إلى السلام العالمي والاستقرار والأمن!
{ ليس من منظومة محلية وإقليمية ودولية تنشد السلام والاستقرار، وتتبنى التنمية، ولغة الحوار، وتفعل كل ما بوسعها لتجنيب دولها لهيب الصراعات والحروب مثل «المنظومة الخليجية»! بل إن البحرين رغم صغرها إلا أن جهودها الدولية وفي الأمم المتحدة جهود كبيرة وذات توجه عميق، لدعم بناء السلام في المنطقة وفي العالم ككل، وتبني المبادرات الرائدة التي تعزز قيم السلام والتعايش وتحقيق الأهداف النبيلة لصالح الإنسانية، ولكنه أيضا الخليج العربي الذي يتعرض وتتعرض أكبر وأهم أيضا دولة «السعودية» لاعتداءات إرهابية من إيران ووكلائها في اليمن والعراق !رغم أن السلام الدولي وأمن الطاقة والاستقرار الاقتصادي في العالم كله، مرتبط بأمن واستقرار هذا الخليج العربي وممراته المائية (مضيق هرمز وباب المندب) إلى جانب «قناة السويس»! ولهذا وفي اليوم الدولي للسلام ومناسبته التي مرت قبل أيام، فإن العالم كله مدعو إلى الحفاظ ليس فقط على السلام في العالم وإنما على السلام في منطقة الخليج العربي وبقوة بدلا من الوقوف كمتفرج على الإرهاب الإيراني والأجندات التوسعية لديه، ولدى «الكيان الصهيوني» والمخططات الشريرة لدى القوى الاستعمارية، التي لا يهمها حرق المنطقة كلها في سبيل تحقيق أجنداتها وأطماعها ومصالحها! السلام لا يتحقق بالتغني به بل بالجهود الدولية الحقيقية المبذولة لتحقيقه، وبعد مرور ما يقارب نصف قرن على إعلان اليوم الدولي للسلام 1981 هل ستبقى الأمم المتحدة مستمرة في عجزها أمام هذه المهمة الملحة والمهمة؟!

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك