العدد : ١٧٧١٦ - الخميس ٢٤ سبتمبر ٢٠٢٦ م، الموافق ١٣ ربيع الآخر ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٧١٦ - الخميس ٢٤ سبتمبر ٢٠٢٦ م، الموافق ١٣ ربيع الآخر ١٤٤٨هـ

عالم يتغير

فوزية رشيد

لماذا هذا العالم يفتقر إلى السلام؟!

{‭ ‬كل‭ ‬عام‭ ‬وفي‭ ‬21‭ ‬سبتمبر‭ ‬يحتفي‭ ‬العالم‭ ‬باليوم‭ ‬الدولي‭ ‬للسلام‭!‬،‭ ‬وموضوع‭ ‬هذا‭ ‬العام‭ (‬استثمروا‭ ‬في‭ ‬السلام‭: ‬من‭ ‬أجل‭ ‬الجميع‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مكان،‭ ‬كل‭ ‬يوم‭)‬،‭ ‬وهو‭ ‬عنوان‭ ‬رغم‭ ‬أن‭ ‬السلام‭ ‬مطلب‭ ‬بديهي‭ ‬لكل‭ ‬البشرية،‭ ‬ومن‭ ‬المفترض‭ ‬تعاون‭ ‬كل‭ ‬الدول‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تحقيقه‭ ‬إلا‭ ‬أنه‭ ‬يبدو‭ ‬اليوم‭ ‬غاية‭ ‬وكأنها‭ ‬مستحيلة‭ ‬التحقق‭ ‬ومطلبا‭ ‬بعيداً‭! ‬لماذا؟‭! ‬لأنه‭ ‬عالم‭ ‬مضطرب،‭ ‬فوضوي،‭ ‬مأزوم،‭ ‬ملئ‭ ‬بالحروب‭ ‬والأزمات‭ ‬والصراعات‭! ‬يفتقد‭ ‬إلى‭ ‬الأمان‭ ‬وصون‭ ‬الحقوق‭ ‬الإنسانية‭ ‬والكرامة‭ ‬الإنسانية‭ ‬لكل‭ ‬بني‭ ‬آدم‭ ‬أينما‭ ‬كان،‭ ‬وفي‭ ‬أي‭ ‬بلد‭ ‬يعيش‭!‬،‭ ‬وبسبب‭ ‬انعدام‭ ‬العدالة‭ ‬والتعاون‭ ‬والتكامل‭ ‬بين‭ ‬الدول،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬نظام‭ ‬دولي‭ ‬مختل،‭ ‬أسس‭ ‬لمنطق‭ ‬القوة‭ ‬بين‭ ‬الدول‭ ‬وليس‭ ‬لقوة‭ ‬المنطق‭ ‬أو‭ ‬صون‭ ‬حقوق‭ ‬الشعوب‭ ‬في‭ ‬ثرواتها‭ ‬الطبيعية‭ ‬وإمكانياتها‭ ‬البشرية‭! ‬مما‭ ‬جعل‭ ‬من‭ ‬منطق‭ ‬القوة‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬حاكماً‭ ‬متسلطا‭ ‬وديكتاتورية‭ ‬بيد‭ ‬من‭ ‬يملك‭ ‬القوة‭ ‬الأكبر‭ ‬والاقتصاد‭ ‬الأكبر‭ ‬والتطور‭ ‬العلمي‭ ‬والتكنولوجي‭ ‬الأكثر،‭ ‬بل‭ ‬جعل‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬تلك‭ ‬الوجوه‭ ‬المختلفة‭ ‬للقوة‭ ‬بيد‭ (‬منظومة‭ ‬شيطانية‭) ‬تحرك‭ ‬الأحداث‭ ‬والأزمات‭ ‬والحروب‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬لكسب‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬المال‭ ‬الذي‭ ‬يبلغ‭ ‬مليارات‭ ‬وتريليونات‭ ‬سنويا‭! ‬تلك‭ ‬‮«‬المنظومة‭ ‬الشيطانية‮»‬‭ ‬يضعها‭ ‬البعض‭ ‬في‭ ‬خانة‭ ‬‮«‬الحكومة‭ ‬العالمية‭ ‬الخفية‮»‬‭ ‬والشركات‭ ‬الكبرى‭ ‬العابرة‭ ‬للقارات‭ ‬وعدد‭ ‬من‭ ‬العوائل‭ ‬الراسخة‭ ‬في‭ ‬الحكم‭ ‬المالي‭ ‬والاقتصادي‭ ‬و‭(‬المعسكر‭ ‬الصناعي‭ ‬العسكري‭) ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الدول‭ ‬الكبرى،‭ ‬ذات‭ ‬التحكم‭ ‬في‭ ‬النظام‭ ‬العالمي‭ ‬الراهن‭ ‬ومنذ‭ ‬ما‭ ‬بعد‭ ‬الحرب‭ ‬العالمية‭ ‬الثانية‭! ‬مما‭ ‬يجعل‭ ‬من‭ ‬جني‭ ‬الأرباح‭ ‬أهم‭ ‬أجندة،‭ ‬لدى‭ ‬تلك‭ ‬القوى‭! ‬وعلى‭ ‬حساب‭ ‬الإنسان‭ ‬وحقوقه‭ ‬وكرامته،‭ ‬وعلى‭ ‬حساب‭ ‬الأمن‭ ‬والاستقرار‭ ‬للدول،‭ ‬وعلى‭ ‬حساب‭ ‬السلام‭ ‬والتنمية‭ ‬الطبيعية‭ ‬التكاملية‭ ‬في‭ ‬العالم‭! ‬هل‭ ‬عرفنا‭ ‬لماذا‭ ‬العالم‭ ‬يفتقر‭ ‬إلى‭ ‬السلام؟‭!‬

{‭ ‬السلام‭ ‬المفقود‭ ‬هذا‭ ‬ليس‭ ‬مجرد‭ ‬ضرورة‭ ‬ملحة‭ ‬لصون‭ ‬الحياة‭ ‬الكريمة‭ ‬لكل‭ ‬البشرية،‭ ‬ولتغليب‭ ‬لغة‭ ‬القيم‭ ‬الإنسانية‭ ‬على‭ ‬لغة‭ ‬القيم‭ ‬المادية‭ ‬ودوافعها‭ ‬لدى‭ ‬القوى‭ ‬الكبرى،‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬الأساس‭ ‬الذي‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يتوفر‭ ‬لحفظ‭ ‬الحياة‭ ‬البشرية‭ ‬ومنع‭ ‬اندثارها‭ ‬وانقراضها،‭ ‬تحت‭ ‬وطأة‭ ‬الحروب‭ ‬والأوبئة‭ ‬والمجاعات‭ ‬والصراعات‭ ‬والأزمات‭ ‬المفتعلة‭ ‬بمختلف‭ ‬أشكالها‭! ‬وللأسف‭ ‬ليس‭ ‬كل‭ ‬ذلك‭ ‬نتاجا‭ ‬طبيعيا‭ ‬لتقدم‭ ‬وتطور‭ ‬المجتمعات،‭ ‬وإنما‭ ‬هو‭ ‬نتاج‭ ‬أجندة‭ ‬قوى‭ ‬تتحكم‭ ‬في‭ ‬العالم‭! ‬وتدفع‭ ‬الدول‭ ‬والشعوب‭ ‬إلى‭ ‬معايشة‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬نقيض‭ ‬الأمن‭ ‬والاستقرار‭ ‬والسلام‭!‬،‭ ‬لكي‭ ‬تجني‭ ‬المنظومة‭ ‬الشيطانية‭.. (‬شركات‭ ‬كبرى‭ ‬وعوائل‭ ‬متسلطة‭)‬،‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬القوة‭ ‬والسطوة‭ ‬والهيمنة‭ ‬والتحكم‭ ‬عبر‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬المال‭ ‬ودائماً‭ ‬المال،‭ ‬وعلى‭ ‬حساب‭ ‬البشرية‭ ‬والإنسانية‭!‬

{‭ ‬اليوم‭ ‬الدولي‭ ‬للسلام‭ ‬تم‭ ‬إعلانه‭ ‬عام‭ ‬1981‭ ‬بقرار‭ ‬من‭ ‬الجمعية‭ ‬العامة‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة،‭ ‬وبعد‭ ‬عقدين،‭ ‬وتحديداً‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2001،‭ ‬اعتمدت‭ ‬الجمعية‭ ‬العامة‭ ‬قراراً‭ ‬يجعل‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬اليوم‭ ‬مناسبة‭ ‬لوقف‭ ‬العنف‭ ‬وإسكات‭ ‬البنادق‭! ‬ولكن‭ ‬هل‭ ‬وقف‭ ‬العنف‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬وهل‭ ‬سكتت‭ ‬البنادق؟‭! ‬المفارقة‭ ‬أن‭ ‬الذي‭ ‬حدث‭ ‬هو‭ ‬النقيض‭! ‬ازداد‭ ‬العنف‭ ‬بكل‭ ‬أشكاله‭ ‬ومستوياته‭ ‬سواء‭ ‬العنف‭ ‬الأسري‭ ‬أو‭ ‬العنف‭ ‬المجتمعي‭ ‬أو‭ ‬العنف‭ ‬الدولي‭! ‬وزادت‭ ‬وتيرة‭ ‬الحروب‭ ‬مع‭ ‬زيادة‭ ‬وتيرة‭ ‬الأنماط‭ ‬الاستعمارية‭ ‬الجديدة‭! ‬ودفعت‭ ‬المنطقة‭ ‬العربية‭ ‬وما‭ ‬تم‭ ‬تسميته‭ ‬بالعالم‭ ‬النامي‭ ‬أو‭ ‬الجنوب،‭ ‬أفدح‭ ‬الأثمان‭ ‬بسبب‭ ‬الأطماع‭ ‬والأجندات‭ ‬والمخططات،‭ ‬التي‭ ‬ليس‭ ‬لها‭ ‬من‭ ‬هدف‭ ‬سوى‭ ‬السيطرة‭ ‬والاستيلاء‭ ‬على‭ ‬ثروات‭ ‬تلك‭ ‬الشعوب،‭ ‬والتحكم‭ ‬في‭ ‬المصائر‭ ‬عبر‭ ‬ضرب‭ ‬كل‭ ‬أشكال‭ ‬السلام‭ ‬والقانون‭ ‬الدولي‭ ‬وعبر‭ ‬نشر‭ ‬الفوضى‭ ‬لتقويض‭ ‬الدول‭ ‬والمجتمعات‭! ‬وهدم‭ ‬الثقة‭ ‬بين‭ ‬الدول‭ ‬وهدم‭ ‬العدالة‭ ‬الدولية‭! ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الفقر‭ ‬والتمييز‭ ‬واللامساواة‭! ‬حتى‭ ‬أصبح‭ ‬إعلان‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬عن‭ ‬السلام‭ ‬وإرادة‭ ‬الدول‭ ‬في‭ ‬الجمعية‭ ‬العمومية‭ ‬مجرد‭ ‬صدى‭ ‬لصوت‭ ‬ضائع‭ ‬في‭ ‬بيئة‭ ‬دولية‭ ‬أو‭ ‬عالمية‭ ‬مليئة‭ ‬بالعواصف‭ ‬والاضطرابات‭ ‬والافتقاد‭ ‬إلى‭ ‬السلام‭ ‬العالمي‭ ‬والاستقرار‭ ‬والأمن‭!‬

{‭ ‬ليس‭ ‬من‭ ‬منظومة‭ ‬محلية‭ ‬وإقليمية‭ ‬ودولية‭ ‬تنشد‭ ‬السلام‭ ‬والاستقرار،‭ ‬وتتبنى‭ ‬التنمية،‭ ‬ولغة‭ ‬الحوار،‭ ‬وتفعل‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬بوسعها‭ ‬لتجنيب‭ ‬دولها‭ ‬لهيب‭ ‬الصراعات‭ ‬والحروب‭ ‬مثل‭ ‬‮«‬المنظومة‭ ‬الخليجية‮»‬‭! ‬بل‭ ‬إن‭ ‬البحرين‭ ‬رغم‭ ‬صغرها‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬جهودها‭ ‬الدولية‭ ‬وفي‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬جهود‭ ‬كبيرة‭ ‬وذات‭ ‬توجه‭ ‬عميق،‭ ‬لدعم‭ ‬بناء‭ ‬السلام‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬وفي‭ ‬العالم‭ ‬ككل،‭ ‬وتبني‭ ‬المبادرات‭ ‬الرائدة‭ ‬التي‭ ‬تعزز‭ ‬قيم‭ ‬السلام‭ ‬والتعايش‭ ‬وتحقيق‭ ‬الأهداف‭ ‬النبيلة‭ ‬لصالح‭ ‬الإنسانية،‭ ‬ولكنه‭ ‬أيضا‭  ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬الذي‭ ‬يتعرض‭ ‬وتتعرض‭ ‬أكبر‭ ‬وأهم‭ ‬أيضا‭ ‬دولة‭ ‬‮«‬السعودية‮»‬‭ ‬لاعتداءات‭ ‬إرهابية‭ ‬من‭ ‬إيران‭ ‬ووكلائها‭ ‬في‭ ‬اليمن‭ ‬والعراق‭ !‬رغم‭ ‬أن‭ ‬السلام‭ ‬الدولي‭ ‬وأمن‭ ‬الطاقة‭ ‬والاستقرار‭ ‬الاقتصادي‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬كله،‭ ‬مرتبط‭ ‬بأمن‭ ‬واستقرار‭ ‬هذا‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬وممراته‭ ‬المائية‭ (‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬وباب‭ ‬المندب‭) ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬‮«‬قناة‭ ‬السويس‮»‬‭! ‬ولهذا‭ ‬وفي‭ ‬اليوم‭ ‬الدولي‭ ‬للسلام‭ ‬ومناسبته‭ ‬التي‭ ‬مرت‭ ‬قبل‭ ‬أيام،‭ ‬فإن‭ ‬العالم‭ ‬كله‭ ‬مدعو‭ ‬إلى‭ ‬الحفاظ‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬على‭ ‬السلام‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬وإنما‭ ‬على‭ ‬السلام‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬وبقوة‭ ‬بدلا‭ ‬من‭ ‬الوقوف‭ ‬كمتفرج‭ ‬على‭ ‬الإرهاب‭ ‬الإيراني‭ ‬والأجندات‭ ‬التوسعية‭ ‬لديه،‭ ‬ولدى‭ ‬‮«‬الكيان‭ ‬الصهيوني‮»‬‭ ‬والمخططات‭ ‬الشريرة‭ ‬لدى‭ ‬القوى‭ ‬الاستعمارية،‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬يهمها‭ ‬حرق‭ ‬المنطقة‭ ‬كلها‭ ‬في‭ ‬سبيل‭ ‬تحقيق‭ ‬أجنداتها‭ ‬وأطماعها‭ ‬ومصالحها‭! ‬السلام‭ ‬لا‭ ‬يتحقق‭ ‬بالتغني‭ ‬به‭ ‬بل‭ ‬بالجهود‭ ‬الدولية‭ ‬الحقيقية‭ ‬المبذولة‭ ‬لتحقيقه،‭ ‬وبعد‭ ‬مرور‭ ‬ما‭ ‬يقارب‭ ‬نصف‭ ‬قرن‭ ‬على‭ ‬إعلان‭ ‬اليوم‭ ‬الدولي‭ ‬للسلام‭ ‬1981‭ ‬هل‭ ‬ستبقى‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬مستمرة‭ ‬في‭ ‬عجزها‭ ‬أمام‭ ‬هذه‭ ‬المهمة‭ ‬الملحة‭ ‬والمهمة؟‭!‬

إقرأ أيضا لـ"فوزية رشيد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا