العدد : ١٧٧٣٠ - الخميس ٠٨ أكتوبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٧ ربيع الآخر ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٧٣٠ - الخميس ٠٨ أكتوبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٧ ربيع الآخر ١٤٤٨هـ

عالم يتغير

فوزية رشيد

من حلبة سيبانغ البحرين تتألق وتتميز!

{ حين‭ ‬تعبِّر‭ ‬في‭ ‬مكان‭ ‬آخر‭ ‬أيضا‭ ‬غير‭ ‬بلدك‭ ‬عن‭ ‬هويتك،‭ ‬وعن‭ ‬ثقافتك،‭ ‬وعن‭ ‬تاريخك‭ ‬وعن‭ ‬عاداتك‭ ‬وتقاليدك‭ ‬الجميلة،‭ ‬ومن‭ ‬موروثك‭ ‬الشعبي‭ ‬وعن‭ ‬لغتك،‭ ‬وتفعل‭ ‬ذلك‭ ‬بقلب‭ ‬مليء‭ ‬بالحب‭ ‬والإحساس‭ ‬الدافئ،‭ ‬فأنت‭ ‬لا‭ ‬تعبر‭ ‬عن‭ ‬نفسك‭ ‬هناك‭ ‬وعن‭ ‬جذورك‭ ‬وعن‭ ‬حضارتك‭ ‬وامتدادك‭ ‬فيها‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬أنت‭ ‬تعبر‭ ‬عن‭ ‬الوطن‭ ‬بكل‭ ‬ما‭ ‬يحمله‭ ‬من‭ ‬تميز‭ ‬وخصوصية،‭ ‬وتعبر‭ ‬عن‭ ‬وجهه‭ ‬وبصمته‭ ‬الخاصة‭ ‬بين‭ ‬البصمات‭ ‬الأخرى‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬وتعبر‭ ‬عن‭ ‬جماليات‭ ‬روحك‭ ‬المشتقة‭ ‬من‭ ‬جماليات‭ ‬بلدك‭!‬

‭*‬هذا‭ ‬الذي‭ ‬فعلته‭ ‬البحرين‭ ‬في‭ ‬ماليزيا‭! ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬شدني‭ ‬للحدث‭ ‬وللنجاح‭ ‬الباهر،‭ ‬الذي‭ ‬حققته‭ ‬الروح‭ ‬البحرينية‭ ‬وكوادرها‭ ‬الوطنية،‭ ‬حين‭ ‬نقلت‭ ‬سباق‭ ‬جائزة‭ ‬البحرين‭ ‬الكبرى‭ ‬للفورمولا‭ (‬1‭) ‬إلى‭ ‬ماليزيا‭! ‬لتنقل‭ ‬معها‭ ‬إلى‭ ‬العالم‭ ‬من‭ ‬هناك‭ ‬روح‭ ‬الأصالة،‭ ‬والتاريخ‭ ‬والنكهة‭ ‬البحرينية‭ ‬الخاصة،‭ ‬وروح‭ ‬التحدي‭ ‬والقدرة‭ ‬على‭ ‬الإنجاز‭ ‬حتى‭ ‬في‭ ‬الظروف‭ ‬الصعبة‭ ‬أو‭ ‬الاستثنائية‭!‬

{ لم‭ ‬يكن‭ ‬السباق‭ ‬مجرد‭ ‬سباق‭ ‬سيارات‭ ‬وفعالية‭ ‬رياضية‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬كانت‭ ‬سباقاً‭ ‬داخل‭ ‬المكان‭ ‬والزمان‭ ‬لجعل‭ ‬‮«‬حلبة‭ ‬سيبانغ‮»‬‭ ‬تكتسب‭ ‬الروح‭ ‬البحرينية‭ ‬والوجه‭ ‬البحريني،‭ ‬وليرى‭ ‬العالم‭ ‬البحرين‭ ‬في‭ ‬أرض‭ ‬أخرى‭ ‬هي‭ ‬ماليزيا‭! ‬تلك‭ ‬الروح‭ ‬البحرينية‭ ‬حضرها‭ ‬العالم‭ ‬بموسيقاها‭ ‬التراثية‭ ‬مع‭ ‬المايسترو‭ ‬د‭. ‬مبارك‭ ‬نجم‭! ‬وتذوق‭ ‬ذائقة‭ ‬أهلها‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬المطبخ‭ ‬البحريني‭ ‬والشيف‭ ‬‮«‬تالا‭ ‬بشمي‮»‬‭!‬

وتعرف‭ ‬الماليزيون‭ ‬وكل‭ ‬من‭ ‬حضر‭ ‬الفعالية‭ ‬والسباق‭ ‬على‭ ‬ذاكرة‭ ‬البحرين‭ ‬وتاريخها‭ ‬وثقافتها‭! ‬وكيف‭ ‬مثَّل‭ ‬أبناؤها‭ ‬الـ‭ ‬500‭ ‬ثم‭ ‬الـ‭ ‬1300،‭ ‬وهو‭ ‬الرقم‭ ‬الذي‭ ‬تجمع‭ ‬هناك‭ ‬من‭ ‬الكوادر‭ ‬البحرينية‭ ‬المختلفة‭! ‬كيف‭ ‬مثل‭ ‬هؤلاء‭ ‬الوجه‭ ‬المشرق‭ ‬للبحرين،‭ ‬هو‭ ‬الوجه‭ ‬الجميل‭ ‬الذي‭ ‬يختصر‭ ‬كل‭ ‬قصص‭ ‬وحكايات‭ ‬النجاح،‭ ‬وتكاتف‭ ‬الجميع‭ ‬من‭ ‬الكوادر‭ ‬الوطنية‭ ‬من‭ ‬مسؤولين‭ ‬بقيادة‭ ‬سمو‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء،‭ ‬ومن‭ ‬مؤسسات‭ ‬إعلامية‭ ‬وصحفية،‭ ‬ووزارات‭ ‬وسياحة‭ ‬وحلبة‭ ‬البحرين‭ ‬الدولية،‭ ‬وسفارة‭ ‬البحرين‭ ‬في‭ ‬ماليزيا،‭ ‬ليعبر‭ ‬الجميع‭ ‬عن‭ ‬‮«‬الهيكلية‭ ‬البحرينية‭ ‬التنظيمية‮»‬‭ ‬الدقيقة‭ ‬والرائعة،‭ ‬التي‭ ‬خاطبت‭ ‬البحرين‭ ‬بها‭ ‬العالم‭ ‬كله‭ ‬من‭ ‬ماليزيا‭!‬

‭*‬البحرين‭ ‬هنا‭ ‬هي‭ ‬التي‭ ‬انتصرت‭ ‬على‭ ‬الوقت‭ ‬الضيق‭ ‬للتنظيم،‭ ‬وعلى‭ ‬الظرف‭ ‬الطارئ‭ ‬الذي‭ ‬دفعها‭ ‬إلى‭ ‬نقل‭ ‬الفعالية‭ ‬خارج‭ ‬البحرين،‭ ‬بتفكير‭ ‬بحريني‭ ‬قادم‭ ‬من‭ ‬خارج‭ ‬الصندوق‭! ‬ولتجعل‭ ‬الحلبة‭ ‬الماليزية‭ ‬‮«‬حلبة‭ ‬سيبانغ‮»‬‭ ‬وكأنها‭ ‬قد‭ ‬خاضت‭ ‬غمار‭ ‬البحار‭ ‬وامتداد‭ ‬الجغرافيا‭ ‬الفاصلة،‭ ‬لتعلن‭ ‬حضور‭ ‬البحرين‭ ‬بكل‭ ‬ألقها‭ ‬وبهائها‭ ‬وقوة‭ ‬روحها،‭ ‬وكأنها‭ ‬‮«‬ديلمون‮»‬‭ ‬تعود‭ ‬لتسرد‭ ‬للخيال‭ ‬العالمي‭ ‬أسطورة‭ ‬البحرين‭ ‬في‭ ‬الخلود‭ ‬وكأرض‭ ‬للآلهة‭ ‬وكالأرض‭ ‬المباركة‭! ‬وكأنها‭ ‬تدمج‭ ‬بين‭ ‬هوية‭ ‬الماضي‭ ‬والتاريخ،‭ ‬وتغزل‭ ‬منهما‭ ‬مادة‭ ‬لامتدادها‭ ‬الحضاري‭ ‬ولهوية‭ ‬الحاضر‭ ‬المتشبث‭ ‬بأصوله‭ ‬وجذوره،‭ ‬وسمات‭ ‬شعب‭ ‬يحب‭ ‬ويعشق‭ ‬الإنجاز‭ ‬في‭ ‬الظروف‭ ‬الصعبة‭! ‬وتتمتع‭ ‬كوادره‭ ‬الوطنية‭ ‬بشكل‭ ‬لافت‭ ‬بكل‭ ‬الأخلاقيات‭ ‬الدمثة‭ ‬والأنيقة،‭ ‬التي‭ ‬تطل‭ ‬بشكل‭ ‬عفوي‭ ‬من‭ ‬وجوه‭ ‬كل‭ ‬أبنائها‭ ‬المشاركين‭!‬

{ الجميع‭ ‬دخل‭ ‬معا‭ ‬التحدي‭ ‬لتنظيم‭ ‬حدث‭ ‬رياضي‭ ‬عالمي‭ ‬وبلمسته‭ ‬الخاصة‭ ‬في‭ ‬بلد‭ ‬مختلف‭ ‬وخلال‭ ‬أسابيع‭ ‬فقط‭ ‬وليس‭ ‬شهورا‭ ‬أو‭ ‬سنوات‭! ‬تلك‭ ‬اللمسة‭ ‬البحرينية‭ ‬في‭ ‬التنظيم‭ ‬هي‭ ‬التي‭ ‬أطلت‭ ‬بها‭ ‬البحرين‭ ‬أمام‭ ‬العالم‭ ‬من‭ ‬هناك‭ ‬بكامل‭ ‬هويتها‭ ‬وملامحها‭ ‬وموروثها‭ ‬الشعبي‭ ‬ورائحة‭ ‬بخورها‭ ‬ومذاق‭ ‬حلواها‭ ‬وأكلاتها‭ ‬الخاصة‭! ‬وبتلك‭ ‬الهوية‭ ‬البهية‭ ‬انتقلت‭ ‬إلى‭ ‬الحلبة‭ ‬الماليزية،‭ ‬وحققت‭ ‬نجاحاً‭ ‬مركباً‭ ‬بشهادة‭ ‬دولية‭ ‬وشهادة‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬شارك‭ ‬من‭ ‬العالم‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬حضر‭ ‬لمتابعة‭ ‬السباق،‭ ‬فرأى‭ ‬مشهداً‭ ‬فريداً‭ ‬امتزج‭ ‬فيه‭ ‬الرياضي‭ ‬بالحضاري‭ ‬والتاريخي‭ ‬وبالإنساني‭ ‬والأخلاقي‭ ‬العالي،‭ ‬وبهجة‭ ‬الحضور‭ ‬البحريني‭ ‬بين‭ ‬شعوب‭ ‬العالم‭! ‬هكذا‭ ‬هي‭ ‬البحرين‭ ‬التي‭ ‬بها‭ ‬نفتخر‭ ‬وهكذا‭ ‬هم‭ ‬أبناؤها‭ ‬الحقيقيون‭!‬

‭*‬فعالية‭ ‬رياضية‭ ‬عالمية‭ ‬حولتها‭ ‬البحرين‭ ‬إلى‭ ‬فعالية‭ ‬بحرينية‭ ‬متكاملة‭ ‬التأثير‭ ‬والإنجاز‭! ‬فتحت‭ ‬الباب‭ ‬أمام‭ ‬العالم‭ ‬كعادتها‭ ‬للنظر‭ ‬مجدداً‭ ‬إلى‭ ‬البحرين‭ ‬وقراءة‭ ‬قدرتها‭ ‬الكبيرة‭ ‬رغم‭ ‬صغرها‭ ‬جغرافيا،‭ ‬على‭ ‬تحقيق‭ ‬المستحيل‭! ‬ليبقى‭ ‬اسمها‭ ‬وعلمها‭ ‬كما‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬عام‭ ‬محفوراً‭ ‬في‭ ‬ذاكرة‭ ‬الرياضة‭ ‬العالمية،‭ ‬وهي‭ ‬تحتضن‭ ‬الفورمولا‭ (‬1‭) ‬في‭ ‬البحرين،‭ ‬ولكن‭ ‬هذه‭ ‬المرة‭ ‬من‭ ‬بلد‭ ‬آخر‭ ‬وبعيد‭! ‬كثيرون‭ ‬رأوا‭ ‬ذلك‭ ‬أنها‭ ‬تجربة‭ ‬استثنائية‭ ‬وغير‭ ‬مسبوقة،‭ ‬وفتحت‭ ‬طريق‭ ‬الترابط‭ ‬الكبير‭ ‬بين‭ ‬البحرين‭ ‬وماليزيا‭ ‬على‭ ‬مستويات‭ ‬مختلفة‭!‬

{ لقد‭ ‬رأى‭ ‬العالم‭ ‬أيضاً‭ ‬البحرين‭ ‬وهي‭ ‬تقدم‭ ‬هذه‭ ‬المرة‭ ‬تجربة‭ ‬جديدة‭ ‬ومختلفة‭ ‬في‭ ‬استضافة‭ ‬فورمولا‭ (‬1‭) ‬وبنجاح‭ ‬كبير،‭ ‬وهي‭ ‬تنقل‭ ‬تجربتها‭ ‬التنظيمية‭ ‬الكاملة‭ ‬إلى‭ ‬دولة‭ ‬أخرى‭ ‬بعيدة‭ ‬عنها،‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬لاستضافة‭ ‬حراك‭ ‬رياضي،‭ ‬وإنما‭ ‬لتقديم‭ ‬الهوية‭ ‬البحرينية‭ ‬الممزوجة‭ ‬والمغزولة‭ ‬بطموح‭ ‬قادتها‭ ‬وشبابها‭ ‬وبتقديم‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬مبدع‭ ‬ومبتكر‭ ‬لجعل‭ ‬استضافة‭ ‬الفعاليات‭ ‬بنكهة‭ ‬الثقافة‭ ‬البحرينية‭ ‬وضيافتها‭ ‬ورائحة‭ ‬الهيل‭ ‬في‭ ‬قهوتها‭ ‬والوجه‭ ‬البحريني‭ ‬البشوش‭!‬

{‭ ‬هكذا‭ ‬أكدت‭ ‬‮«‬حلبة‭ ‬سيبانغ‮»‬‭ ‬أهمية‭ ‬وقيمة‭ ‬الخصوصية‭ ‬والسمات‭ ‬التاريخية‭ ‬والحضارية‭ ‬للشعوب،‭ ‬وقيمة‭ ‬الموروث‭ ‬الشعبي‭ ‬بين‭ ‬الموروثات‭ ‬العالمية‭! ‬وطالما‭ ‬البحرين‭ ‬تحتضن‭ ‬شبابها‭ ‬وهي‭ ‬تحافظ‭ ‬بمعرفتها‭ ‬واهتمامها‭ ‬بالهوية‭ ‬واللغة‭ ‬والثقافة‭ ‬الخاصة‭ ‬والعادات‭ ‬الأصيلة،‭ ‬والتاريخ‭ ‬والحضارة‭ ‬العريقة‭ ‬والأم،‭ ‬وما‭ ‬تعكسه‭ ‬ثقافتها‭ ‬وفنونها‭ ‬وبيوتها‭ ‬القديمة‭ ‬وشوارعها‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬ذلك،‭ ‬فإنها‭ ‬ستبقى‭ ‬أينما‭ ‬حلت‭ ‬محتفظة‭ ‬بوجهها‭ ‬الحقيقي‭ ‬الجميل‭ ‬وتميزها‭ ‬الأجمل‭ ‬الذي‭ ‬كلما‭ ‬حافظت‭ ‬عليه‭ ‬ورعته‭ ‬وتعمقت‭ ‬فيه،‭ ‬وجدت‭ ‬القلوب‭ ‬مفتوحة‭ ‬لها‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬العالم‭ ‬وبين‭ ‬كل‭ ‬الشعوب‭ ‬فكل‭ ‬الشعوب‭ ‬تبحث‭ ‬عن‭ ‬وجهك‭ ‬الخاص‭! ‬هذا‭ ‬هو‭ ‬الاتجار‭ ‬الحقيقي‭ ‬في‭ ‬تصوري‭ ‬وراء‭ ‬كل‭ ‬إنجاز‭ ‬آخر،‭ ‬ونجاح‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬مجال‭!‬

الاستثمار‭ ‬في‭ ‬الإنسان‭ ‬البحريني‭ ‬الأصيل‭ ‬سيبقى‭ ‬أعظم‭ ‬استثمار،‭ ‬لأنه‭ ‬دائماً‭ ‬يحقق‭ ‬التميز‭ ‬والإنجاز،‭ ‬ويعطي‭ ‬للهوية‭ ‬البحرينية‭ ‬نكهتها‭ ‬الخاصة‭ ‬المعروفة‭ ‬بها‭ ‬اليوم‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬كله‭! ‬ما‭ ‬أجملك‭ ‬يا‭ ‬بلادي‭.‬

إقرأ أيضا لـ"فوزية رشيد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600) حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا