عالم يتغير
فوزية رشيد
من حلبة سيبانغ البحرين تتألق وتتميز!
{ حين تعبِّر في مكان آخر أيضا غير بلدك عن هويتك، وعن ثقافتك، وعن تاريخك وعن عاداتك وتقاليدك الجميلة، ومن موروثك الشعبي وعن لغتك، وتفعل ذلك بقلب مليء بالحب والإحساس الدافئ، فأنت لا تعبر عن نفسك هناك وعن جذورك وعن حضارتك وامتدادك فيها فقط، بل أنت تعبر عن الوطن بكل ما يحمله من تميز وخصوصية، وتعبر عن وجهه وبصمته الخاصة بين البصمات الأخرى في العالم، وتعبر عن جماليات روحك المشتقة من جماليات بلدك!
*هذا الذي فعلته البحرين في ماليزيا! وهو ما شدني للحدث وللنجاح الباهر، الذي حققته الروح البحرينية وكوادرها الوطنية، حين نقلت سباق جائزة البحرين الكبرى للفورمولا (1) إلى ماليزيا! لتنقل معها إلى العالم من هناك روح الأصالة، والتاريخ والنكهة البحرينية الخاصة، وروح التحدي والقدرة على الإنجاز حتى في الظروف الصعبة أو الاستثنائية!
{ لم يكن السباق مجرد سباق سيارات وفعالية رياضية فقط، بل كانت سباقاً داخل المكان والزمان لجعل «حلبة سيبانغ» تكتسب الروح البحرينية والوجه البحريني، وليرى العالم البحرين في أرض أخرى هي ماليزيا! تلك الروح البحرينية حضرها العالم بموسيقاها التراثية مع المايسترو د. مبارك نجم! وتذوق ذائقة أهلها من خلال المطبخ البحريني والشيف «تالا بشمي»!
وتعرف الماليزيون وكل من حضر الفعالية والسباق على ذاكرة البحرين وتاريخها وثقافتها! وكيف مثَّل أبناؤها الـ 500 ثم الـ 1300، وهو الرقم الذي تجمع هناك من الكوادر البحرينية المختلفة! كيف مثل هؤلاء الوجه المشرق للبحرين، هو الوجه الجميل الذي يختصر كل قصص وحكايات النجاح، وتكاتف الجميع من الكوادر الوطنية من مسؤولين بقيادة سمو ولي العهد رئيس الوزراء، ومن مؤسسات إعلامية وصحفية، ووزارات وسياحة وحلبة البحرين الدولية، وسفارة البحرين في ماليزيا، ليعبر الجميع عن «الهيكلية البحرينية التنظيمية» الدقيقة والرائعة، التي خاطبت البحرين بها العالم كله من ماليزيا!
*البحرين هنا هي التي انتصرت على الوقت الضيق للتنظيم، وعلى الظرف الطارئ الذي دفعها إلى نقل الفعالية خارج البحرين، بتفكير بحريني قادم من خارج الصندوق! ولتجعل الحلبة الماليزية «حلبة سيبانغ» وكأنها قد خاضت غمار البحار وامتداد الجغرافيا الفاصلة، لتعلن حضور البحرين بكل ألقها وبهائها وقوة روحها، وكأنها «ديلمون» تعود لتسرد للخيال العالمي أسطورة البحرين في الخلود وكأرض للآلهة وكالأرض المباركة! وكأنها تدمج بين هوية الماضي والتاريخ، وتغزل منهما مادة لامتدادها الحضاري ولهوية الحاضر المتشبث بأصوله وجذوره، وسمات شعب يحب ويعشق الإنجاز في الظروف الصعبة! وتتمتع كوادره الوطنية بشكل لافت بكل الأخلاقيات الدمثة والأنيقة، التي تطل بشكل عفوي من وجوه كل أبنائها المشاركين!
{ الجميع دخل معا التحدي لتنظيم حدث رياضي عالمي وبلمسته الخاصة في بلد مختلف وخلال أسابيع فقط وليس شهورا أو سنوات! تلك اللمسة البحرينية في التنظيم هي التي أطلت بها البحرين أمام العالم من هناك بكامل هويتها وملامحها وموروثها الشعبي ورائحة بخورها ومذاق حلواها وأكلاتها الخاصة! وبتلك الهوية البهية انتقلت إلى الحلبة الماليزية، وحققت نجاحاً مركباً بشهادة دولية وشهادة كل من شارك من العالم أو من حضر لمتابعة السباق، فرأى مشهداً فريداً امتزج فيه الرياضي بالحضاري والتاريخي وبالإنساني والأخلاقي العالي، وبهجة الحضور البحريني بين شعوب العالم! هكذا هي البحرين التي بها نفتخر وهكذا هم أبناؤها الحقيقيون!
*فعالية رياضية عالمية حولتها البحرين إلى فعالية بحرينية متكاملة التأثير والإنجاز! فتحت الباب أمام العالم كعادتها للنظر مجدداً إلى البحرين وقراءة قدرتها الكبيرة رغم صغرها جغرافيا، على تحقيق المستحيل! ليبقى اسمها وعلمها كما في كل عام محفوراً في ذاكرة الرياضة العالمية، وهي تحتضن الفورمولا (1) في البحرين، ولكن هذه المرة من بلد آخر وبعيد! كثيرون رأوا ذلك أنها تجربة استثنائية وغير مسبوقة، وفتحت طريق الترابط الكبير بين البحرين وماليزيا على مستويات مختلفة!
{ لقد رأى العالم أيضاً البحرين وهي تقدم هذه المرة تجربة جديدة ومختلفة في استضافة فورمولا (1) وبنجاح كبير، وهي تنقل تجربتها التنظيمية الكاملة إلى دولة أخرى بعيدة عنها، ليس فقط لاستضافة حراك رياضي، وإنما لتقديم الهوية البحرينية الممزوجة والمغزولة بطموح قادتها وشبابها وبتقديم كل ما هو مبدع ومبتكر لجعل استضافة الفعاليات بنكهة الثقافة البحرينية وضيافتها ورائحة الهيل في قهوتها والوجه البحريني البشوش!
{ هكذا أكدت «حلبة سيبانغ» أهمية وقيمة الخصوصية والسمات التاريخية والحضارية للشعوب، وقيمة الموروث الشعبي بين الموروثات العالمية! وطالما البحرين تحتضن شبابها وهي تحافظ بمعرفتها واهتمامها بالهوية واللغة والثقافة الخاصة والعادات الأصيلة، والتاريخ والحضارة العريقة والأم، وما تعكسه ثقافتها وفنونها وبيوتها القديمة وشوارعها في كل ذلك، فإنها ستبقى أينما حلت محتفظة بوجهها الحقيقي الجميل وتميزها الأجمل الذي كلما حافظت عليه ورعته وتعمقت فيه، وجدت القلوب مفتوحة لها في كل العالم وبين كل الشعوب فكل الشعوب تبحث عن وجهك الخاص! هذا هو الاتجار الحقيقي في تصوري وراء كل إنجاز آخر، ونجاح في أي مجال!
الاستثمار في الإنسان البحريني الأصيل سيبقى أعظم استثمار، لأنه دائماً يحقق التميز والإنجاز، ويعطي للهوية البحرينية نكهتها الخاصة المعروفة بها اليوم في العالم كله! ما أجملك يا بلادي.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك