عالم يتغير
فوزية رشيد
«فجر اليمن».. أمن الخليج والعالم!
{ عملية «فجر اليمن» التي أطلقتها القيادة اليمنية لاستعادة ما تبقى من أراضي البلاد، وبسط سلطة الدولة ومؤسساتها، تزامناً مع دعم التحالف للعملية، وتوسيع نطاق العمليات الأخرى في عدد من الجبهات هي عملية مهمة واستراتيجية بعد أن تمادى «الحوثيون» في استفزازاتهم واعتداءاتهم سواء داخل اليمن وفي تحدي الحكومة الشرعية، أو الاعتداء على السعودية كهدف إيراني هم أداة له! إلى جانب تهديد الملاحة البحرية في باب المندب، ليكتمل العبث الإيراني في «مضيق هرمز» بإسناد حوثي بالعبث في باب المندب.
{ بعد «عاصفة الحزم» ( بين 25 مارس و21 أبريل 2015) ثم إطلاق عملية (إعادة الأمل) والتحرك نحو استئناف العملية السياسية، التي راوغ الحويثون فيها ومنعوا الوصول إلى أي حل سلمي بين الحكومة اليمنية الشرعية والانقلابيين الحوثيين؛ الذين أدخلوا اليمن في دوامة العنف والهيمنة الايرانية من خلالهم، على الأجزاء الواقعة تحت سيطرتهم في اليمن إلى جانب تفاقم الظروف الاقتصادية والصحية والبيئية والاجتماعية في اليمن تحت سيطرة انقلابهم وتدهور أحوال الشعب اليمني، وتفشي الفقر والبطالة والأمراض وغيرها من مسببات الأزمات الداخلية والأمنية في اليمن، والإقليمية بتهديد الأمن في الخليج ككل! لذلك في فجر الخامس من أكتوبر 2026 أعلن «د. رشاد العليمي» رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني انطلاق عملية «فجر اليمن» العسكرية الشاملة بعد فشل الحلول السلمية، وكانت اللغة والخطاب مختلفين هذه المرة حيث بدا الإصرار على تحرير كامل التراب اليمني واضحا! وهو ما اتضح خلال أيام من بدء العملية المدعومة جويا من تحالف دعم الشرعية في اليمن بقيادة السعودية، التي لم تتوقف جهودها منذ الانقلاب الحوثي 21 سبتمبر 2014 وسيطرتها على العاصمة صنعاء، عن جهود دعم الشرعية الدستورية وبذل كل الجهود بقيادة التحالف للحفاظ على أمن واستقرار السعودية والخليج من التهديد الايراني لهما بالذراع الحوثية!
{ حالة اللاحرب واللاسلم استمرت في السنوات الأخيرة بين الانقلابيين والشرعية في ظل تصاعد التهديدات الحوثية داخل اليمن وللسعودية والخليج، والتهديد البحري في باب المندب للملاحة البحرية وجزيرة ميون (بريم) الاستراتيجية ومدينة المخا ومينائها، وحيث استعادت الشرعية بالدعم السعودي العديد من المناطق التي سيطر عليها الحوثيون، ليبدأ الهدف القادم نحو التوسع في الجبهات الأخرى تحت سيطرتهم والتمهيد لمعركة صنعاء.
{ وأمام السيناريوهات المطروحة فإن السيناريو الأهم والأفضل للعملية الراهنة ولتحرير اليمن من مخالب إيران الحوثية هو (الحسم العسكري الكامل) وتفكيك البنية العسكرية للحوثيين! وإعادة الفجر لليمن بعد ظلام القبضة الحوثية وإعادة الحياة والإعمار وبناء الدولة ومؤسساتها، وإنهاء التدخل الايراني في اليمن كما حدث في سوريا! وخاصة أن الحوثيين لن ينفع معهم أي مفاوضات حتى وهم في حالة الضغط أو الضعف! لأنهم جماعة وظيفية وأداة في يد إيران! وسبق أن فشل العديد من محاولات التفاوض منهم، فمعتقدهم التابع لنظام الملالي هو ضد أي تسوية حقيقية تضمن السلام المستدام ووحدة اليمن وأراضيه!
{ الحسم العسكري المطلوب يحتاج بالطبع إلى تحرك خليجي حقيقي داعم للتحالف بقيادة السعودية! وإلى دعم عربي وإسلامي، واتفاق مكة مثال واضح، وتحرك عربي شعبي في كل وسائل الاعلام والتواصل الالكتروني بعيداً عن أدبيات وخطاب الطابور الخامس الايراني وأتباعه العرب، الذين يمارسون التضليل الاعلامي والتشويه ضد السعودية خدمة للأجندة الإيرانية في النهايةّ!
{ إيران التي تحولت الى دولة إرهابية منذ مجيء نظام الملالي تريد تحريك عملائها ومرتزقتها في اليمن والعراق وغيرهما لفتح جبهات جديدة، سواء بالهجمات الصاروخية أو بالطائرات المسيرة للضغط على التحالف! وهو ما يحتاج من التحالف والسعودية وبدعم دولي ايضا إلى بذل كل الجهود لحسم الموقف الميداني سريعاً، وقبل البدء الأمريكي في شن ضربات عسكرية على إيران كما يهدد «ترامب» حتى لا تختلط الأوراق معا ويتحول اليمن إلى ورقة إيرانية على أمريكا!
{ وما بين «عاصفة الحزم» 2015 و«فجر اليمن» 2026 لاستعادة الدولة وتحرير الأرض، فإن الكل يذكر عام 2018 حين تواطأت بريطانيا تحديدا ضد تحرير الحديدة! وهو ما يجب تلافيه هذه المرة حتى لا يبقى اليمن في أزمته، وإدارة هذه الأزمة من قوى غربية تحلم بعودة استعمارها! فيما من يدفع الثمن هي السعودية والخليج والأمن القومي للمنطقة العربية، ومن خلال التهديدات الإيرانية وتهديدات أذرعها (الأدوات) في ضرب الاستقرار والتنمية! الحسم وبزوغ الفجر مطلوبان بقوة في هذه المرحلة التاريخية من التهديدات والمخاطر المحيطة بالخليج، ولإنهاء ملف الانقلاب والتدخلات الإيرانية في اليمن وتحول الحوثيين المرتزقة والارهابين عملاء إيران إلى مصدر كبير للتهديد في الخليج ككل!
{ وفي هذه المرحلة المطلوب الدعم غير المحدود للسعودية التي تتحمل أكبر الأعباء اليوم لحماية ليس أمنها فقط، وإنما أمن الخليج والمنطقة والاقتصاد العالمي، وعزمها على القضاء على مسببات الاستنزاف الذي يبثه الحوثيون في الصراع اليمني، حتى يبزغ فجر جديد لليمن، ويتخلص من خونة الوطن الذين باعوا وطنهم وشعبهم وعرضوه لأكبر المخاطر وللحرب الاهلية وسوء الادارة والفقر والجوع خدمة لأجندة خارجية إيرانية، حوّلت اتباعها إلى عبيد أجندتها وطموحاتها الاستعمارية باسم «المعتقد الاثني عشري» والطائفية!
هي مرحلة تتداخل فيها عاصفة الحزم مع فجر اليمن لرسم واقع يمني جديد، يعيد اليمن إلى شعبه وإلى عروبته وإلى تاريخه المجيد! ويدحر الأطماع الايرانية التي وصلت بأطماعها إلى حد غسيل دماغها ودماغ أتباعها بأن كل الجغرافيا العربية امتداد لها! فيما إيران هي امتداد للجغرافيا العربية، ومنه قد تنطلق يوماً عملية كبرى لتحرير الأحواز العربية التي احتلتها عام 1925!

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك