عالم يتغير
فوزية رشيد
الذكاء الاصطناعي والمرحلة الأخطر على البشرية!
{ العلاقة الراهنة والمستقبلية القريبة والبعيدة بين البشرية والذكاء الاصطناعي، يحيطها كثير من القلق والتحذيرات، التي تصل إلى أن يتسبب الذكاء الاصطناعي بنهاية البشرية! منذ عقود وقبل أن تصل التكنولوجيا إلى مساراتها التطورية المعقدة، التي وصلت إليها اليوم قدم العالم النمساوي الأمريكي «فون فورستر» توقعا لافتا بشأن مخاطر الذكاء الاصطناعي، حين كان لم يدخل صميم الحياة اليومية للحكومات وللبشر! ففي مقابلة أجراها (عام 1995) مع موقع (THE INFRMATION PHILOPHER) لمناقشة التكنولوجيا المتسارعة في تطورها، قال ما كان بمثابة التحذير (من الخطر افتراض أن الذكاء الاصطناعي «يفكر» بالطريقة نفسها التي يفكر بها البشر)! خاصة حين يتفوق هذا الذكاء على الذكاء البشري، وحيث حينها تبدأ مرحلة الخطورة الحقيقية! «فون فورستر» توفي عام 2002، والآن بعد مرور كل هذه السنوات (31 عاما) حتما كان سيرفع معدلات توقعات الخطورة كثيراً على البشرية عنده بعد أن أصبح الاعتماد على الذكاء الاصطناعي، اعتماداً متزايداً، بل وبلغ منذ الآن حدّ التواصل اليومي والاستغناء بالتفاعل معه عن التفاعل مع البشر! بل هناك قصص متزايدة بدورها عن تكوين البعض علاقات عاطفية مع برامج الدردشة الآلية!
{ كثير من العلماء والباحثين بل والعاملين في الشركات الكبرى للبرمجيات المتطورة للذكاء الاصطناعي، قاموا بالتحذير وتعليق الجرس في رقبة الجميع بما يخص الانفلات المتوقع والقادم للذكاء الاصطناعي وسيطرته على البشر!، والعواقب العالمية لخروج هذا الذكاء عن السيطرة! بحيث تحولت المخاوف الافتراضية في حوارات الأفلام والخيال العلمي، إلى مخاوف ومخاطر حقيقية، لم يكن يتوقعها حتى القائمون على التكنولوجيا ومطوّرو أنظمة الذكاء الاصطناعي!
فقد ظهر في الآونة الأخيرة تحايل هذا الذكاء على الرقابة البشرية، والخروج عن المعلومات التي تم برمجته عليها! والمثال ما فعله الذكاء الصناعي GEMINI في برمجة جوجل والخروج عليها! مما يزيد ذلك من المخاطر الأمنية بشكل واضح والتي نضع الأسئلة والشكوك أمام شركات تكنولوجيا المعلومات الكبرى! ومن بينهم الداعمون الرئيسيون لتطوير الذكاء الاصطناعي مثل «إيلون ماسك» و«جيف بيزوس» و«سام ألتمان»، رغم أن «إيلون ماسك» نفسه حذَّر مرات عديدة من هذا الذكاء الذي يدعم تطويره بإفراط! بل وقال إنه وخلال 5 سنوات سيتفوق الذكاء الاصطناعي على الذكاء البشري، أي بحلول 2030 تقريباً! إذا ما نفع تحذيراتك يا «ماسك»؟! ويبدو أن الحوافز الاقتصادية والتكنولوجية وأهداف «المنظومة الشيطانية» من السماح للآلات بالسيطرة على البشر، يجعل المخاطر كبيرة، وستدفع البشرية أثمانها الباهظة، التي تكون أقساها هي احتمالية فنائها عبر سيطرة هذا الذكاء على العالم، وكما يبدو بشكل متعمد!
{ لذلك وغيره لم يكن مستغربا كل تلك التحذيرات المتواصلة في الآونة الأخيرة ومن بينها قبل أيام تحذير «الملك تشارلز» ملك بريطانيا للمسؤولين التنفيذين في مجال الذكاء الصناعي من (مخاطر على الوجود) تشكلها هذه التكنولوجيا في حال وقعت في الأيدي الخطأ! وطالب بضمانات كافية قبل أن (يفوت الأوان)! وأضاف أن الذين ابتكروا هذا التقنيات يحذرون الآن بشكل متزايد من أن الذكاء الصناعي، يهدد بتطوير قدرات أكثر شراً تصل إلى إزهاق الأرواح! مما يعني مخاطر على الوجود في حال استخدامها بطرق قد تكون كارثية! وقال «الملك تشارلز»: (المهمة الموكلة إليكم لا تقتصر على تطوير التكنولوجيا فحسب، بل تتمثل أيضاً في ضمان بقائها بشكل قاطع في خدمة الإنسانية والمجتمع والعالم الطبيعي)!
{ باحثون من «أنثروبيك» إحدى أكبر شركات الذكاء الاصطناعي، حذروا من أن (التكنولوجيا التي تتقدم بسرعة قد تؤدي إلى انقراض البشرية في مستقبل غير بعيد)!
وبدوره «بيل جيتس» في مقابلة مع «رويترز» قال: (ليس هناك حكومة في العالم مستعدة للتغييرات التي سيجلبها الذكاء الاصطناعي على المجتمع)! وحذر بدوره من المخاطر المستقبلية!
كل هذه التحذيرات، بل من الشركات الكبرى نفسها القائمة على تطوير برمجية الذكاء الاصطناعي، تتوالى على مسامع شعوب العالم كل يوم! وهي الشعوب التي لا تملك أي تأثير في يدها، إلا وعيها الذي تم سرقته منها من خلال الاعتماد على تطورات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي! ويبدو أيضاً أن حكومات العالم ككل أو في أغلبها هي مستهلكة للتكنولوجيا ولا تملك قدرة التحكم فيها أو ضبطها خاصة أن الشركات المنتجة للبرمجيات الذكية نفسها لا تملك السيطرة! إنه عالم يتغير إلى الفناء وبيد البشر أنفسهم!
وكأن الجميع في حالة سبات أو استسلام لما تهيئ المنظومة الشيطانية البشر له!

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك