عالم يتغير
فوزية رشيد
إيران والعرب: ما بني على باطل فهو باطل!
{ هناك مبادئ للقانون الدولي، وهناك حُسن الجوار، والاحترام المتبادل لسيادة الدول، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، وهناك غابات وأهداف بديهية لتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة، وهناك احترام وتقديس لتعاليم الله في دينه والقرآن والأماكن المقدسة وخاصة الكعبة الشريفة أو البيت الحرام، كل ذلك لا يوجد منه شيء في قاموس إيران ووكلائها أو أذرعها أو أذنابها أو عملائها! في زمن «حكم الملالي»، الذي كرسته الاستخبارات الغربية كما هو معروف ووضعته على ظهر ثورة 1979!
وفي علاقة إيران بالعرب سواء التاريخية منذ سقوط الإمبراطورية الفارسية او المعاصرة التي تم بناؤها كانقسام طائفي ما بعد الحقبة الصفوية، التي اجبرت الشعب الإيراني على «التشيع الصفوي» الذي أسسه إسماعيل الصفوي على أساس (المذهب الشيعي الاثني عشري) عام 1501 ميلادية! أي في القرن السادس عشر، وجعل التشيع المذهب الرسمي للبلاد بالقوة! وحوّل إيران من أغلبية سنية إلى المذهب الشيعي، واستمرت العملية من القرن السادس عشر إلى القرن الثامن عشر ليتم التحويل! بل ألزم الناس من حينه بلعن الخلفاء الراشدين الأوائل في المساجد والخصومة مع العرب من خلال عقدة سقوط إمبراطورية! وهذا التحويل القسري أسس للعداء الذي لا ينتهي مع جيران إيران السُنة! وهذا مثل أحد أهم نقاط التحوّل في تاريخ الإسلام!
{ أنشأت الدولة الصفوية حدود العداء الذي يتصاعد رغم مرور القرون العديدة، بين الشيعة الاثني عشرية والسنة، على الرغم من أن الخلافات الفقهية موجودة منذ زمن بعيد! ولكن بحسب المراجع التاريخية التي أكدت تحويل إيران إلى التشيع بالقوة الجبرية، بناء على أوهام إعادة الإمبراطورية الفارسية فقد تم التأسيس لقرون من الصراع الطائفي! وجرّ الأتباع إلى الابتعاد عن جوهر الاسلام الصحيح، وأدخل المنطقة في صراعات استغلتها قوى الاستعمار والاحتلال لتفرقة العرب والمسلمين على أسس عقائدية وطائفية! إلى جانب استغلال «التشيع الصفوي» وإعادته إلى السطح عبر «نظام الولي الفقيه» لإدخال الخليج والمنطقة في صراعات سياسية بوجه عقدي مذهبي، أو العكس هو صراع عقدي مذهبي بتوجهات سياسية! وتمّ البناء على ذلك لكل ما حدث من تداعيات معاصرة وخاصة بعد غزو واحتلال العراق، وفتح الباب من الغزاة أمام التوسع الايراني وصناعتها الأذرع المليشياوية في الخليج والمنطقة! ليلعب الجميع (أمريكا وبريطانيا والكيان الصهيوني والأذرع) على ساحة الأزمات والصراعات والفتن، وزعزعة الاستقرار والأمن في الخليج والمنطقة!
{ ما يحدث اليوم يدل على أن التفاهمات الباطنية بين قوى الاستعمار «الأنجلو ساكسوني» وإيران الشاه سابقاً والملالي اليوم هي تفاهمات ذات جذور عميقة! أخذت وهجها منذ قرون وحتى منذ زمن الخلافة العثمانية والحكم الصفوي!
لتتتابع حلقات هذا الصراع حتى اليوم وفق تفاهمات خفية مستمرة يتم تنشيطها بقوة أو إخمادها قليلاً بحسب الحاجة وبحسب المصالح الاستعمارية في المنطقة!
{ هذا الباطل الصفوي الذي بني عليه الباطل السياسي الإيراني في صراع إيران مع العرب سياسيا عقائديا، وخاصة اليوم مع السعودية ودول الخليج، من الصعب احتواؤه أو مهادنته أو التوافق معه! إيران عبر تاريخها منذ الدولة الصفوية التي أشرنا إليها منذ تفاقمها في القرن السادس عشر بنت طموحاتها على العداء للعرب وعلى تفتيت المسلمين وتشويه الإسلام بالممارسات والطقوس والرؤى المذهبية التي تُفرّق ولا توحّد! وصَنعت بين المسلمين عرباً وغير عرب آليات طائفية وسياسية لاستمرار العداء! وغلفت أطماعها التوسعية بالغلاف الديني والاختلاف فيه وحوله بين أهل السُّنة والشيعة! بل وجعلت من المليشيات العقائدية أذرعاً إرهابية لها في المنطقة لتنفيذ كل أطماعها في الهيمنة على بلدان عربية (لبنان، العراق، اليمن، سوريا سابقاً)! وبذلك صنعت في الوقت ذاته أكبر التحديات لأمن واستقرار الخليج والمنطقة، ما يجعل إيران نفسها بكلية سياساتها أداة خلخلة مستمرة للأمن والاستقرار ومن دون ردع دولي أو أمريكي حقيقي وخاصة بعد أن بدأ الكيان الصهيوني الحرب ثم أمريكا بعده لترد إيران وتهدّد دول الخليج!
{ هناك غرابة مفضوحة في اللعبة التي يتمّ لعبها اليوم في منطقة الخليج بين الثلاثي (إيران وأمريكا والكيان الصهيوني)، حتى وصل التهديد الإيراني في ظل اللامبالاة الأمريكية التي بدأت الحرب بضرب المنشآت النفطية، وتجاوز كل الحدود في ضرب المنشآت الحيوية والمدنية، إلى التهديد باستهداف الطائرات المدنية! في حال منع أمريكا شركات الطيران الايرانية من تسيير رحلاتها في ضوء العقوبات الأمريكية! وكالعادة التهديد على أي إجراء أمريكي عسكري أو عقابي، هو موجه دائماً إلى دول الخليج العربي وليس إلى الكيان الصهيوني أو أمريكا التي شنت الحرب عليها وفرضت العقوبات!
{ ومنذ الحرب الأمريكية على إيران في 28 فبراير 2026، وضعت إيران نصب أعينها المصالح والمنشآت الخليجية الحيوية والمدنية، وحركت العميل الحوثي ومثله الحشد الشعبي في العراق لاستهداف بلاد الحرمين ومكة أرض المسجد الحرام! ما يوضح أن العداء الإيراني والحقد التاريخي والصراع السياسي والأطماع التوسعية وصناعة الطائفية والفتنة، وخلخلة الأسس الإسلامية الموضحة فيما سنه الرسول الأعظم في أحاديثه الصحيحة، وما أقره القرآن عن الصحابة وأهل البيت رضوان الله عليهم جميعا، كل ذلك وغيره جعله التوجه الإيراني الصفوي مثار الاتهامات والشكوك والفتنة بين المسلمين! بل تم جعله طقوسا سنوية ومناسباتية تكرس الفرقة والكراهية والصراع بين المسلمين! ما يجعل من إيران وأذنابها ومدرستها العقدية الصفوية مثار فتنة دائمة وبؤرة كراهية وعدم استقرار في الخليج والمنطقة بل وفي العالم كله، وهي تجعل من كراهيتها للعرب ولغتهم منطلقا إلى الطمع التوسعي في بلدانهم! بل وفي تحويل أم القرى (مكة) إلى (قُم) كعاصمة للمسلمين! و(للدولة المهدوية العالمية) التي تحلم بها! كل ذلك وغيره مما أوردناه باختصار يجعل العداء الإيراني للعرب تاريخيا وغير قابل للاحتواء!

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك