عالم يتغير
فوزية رشيد
المواجهة الإعلامية والفكرية لجذور المعتقد الإرهابي الإيراني وأتباعه!
{ من الصفوية (إسماعيل الصفوي) في بدايات القرن السادس عشر، إلى الصفوية الراهنة منذ 1979 وتسلم «الخميني» السلطة! فإن الخطاب الديني ازداد انقسامه بعد حكم الملالي! وتحوّل الإرهاب الإيراني الذي اعتمد تصدير الثورة إلى إرهاب بغطاء عقدي تاريخي قائم على أفكار وعقائد الاثني عشرية، سواء في الدستور الإيراني أو في معتقد الأذرع والوكلاء والأتباع مثل «حزب الله» في لبنان، و«الحوثيين» في اليمن، و«الحشد الشيعي» في العراق، وبقية الخلايا ذات النفس المليشياوي الإرهابي التابع لإيران في عدد من دول الخليج العربي!
{ اليوم، بعد الضعف الذي أصاب حزب إيران في لبنان «حزب الله» تصدر «الحوثي» المشهد السياسي والإرهابي العسكري، وخاصة بما قام به مؤخراً من استهداف مكة والمدينة المنورة، وآخرها 29 سبتمبر 2026 بالهجوم الإرهابي على محطة لتوزيع الكهرباء بالمدينة المنورة التي تقدم الخدمات الكهربائية للمسجد النبوي الشريف، بعد استهداف متكرر لمكة المكرمة!
وفي هذا الذي يحدث اليوم من استهداف دول الخليج العربي وخاصة السعودية كأكبر دولة خليجية، لا يكفي معه الإجراءات العسكرية لردع المليشيا الحوثية الإرهابية، وخاصة حين يصل بهم المعتقد الصفوي والديني التضليلي إلى استباحة أهم وأكبر المقدسات الإسلامية (مكة والمدينة)، فلا بدّ إلى جانب المواجهة الأمنية والعسكرية والسياسية من (مواجهة إعلامية وفكرية قوية) تعمل على مواجهة جذور الفكر والمعتقد الذي أدّى إلى تأسيس مليشيات وإرهاب بناء عليها كجذور، واستهداف الدول والمقدسات الإسلامية باعتباره أساسا لمعتقدهم! ومن ثم تقويض دولنا ومجتمعاتنا!
{ تحدثنا في مقالات سابقة عن إيران وولاية الفقيه وعن نظرية أم القرى، واستهداف مكة، وعن «الصفوية الدينية» الراهنة المتمثلة في نظام الملالي والحرس الثوري، وعن الأتباع والوكلاء والأذرع الذين يتبنون المعتقد الإيراني الاثني عشري، وحيث «الحوثي» يحتل في المرحلة الراهنة الدور الأخطر ضد السعودية والخليج العربي، نيابة عن إيران التي هيأته لأداء هذا الدور!
{ تعتمد عقيدة الحوثي في اليمن في جذورها التاريخية على «المذهب الزيدي»، ولكنها تحولت لتتبنى أفكاراً مستمدة من (الفكر الاثني عشري والجارودي)، وهي حركة سياسية مسلحة وليس فقط متحالفة مع إيران، بل تقوم بدور (الأداة الإيرانية الوظيفية) في الخليج والمنطقة، وتسعى لتحقيق الأجندة الإيرانية فيهما، رغم أن الشعارات المرفوعة التي ثبت كذبها هي شعارات محاربة أمريكا والكيان الصهيوني والموت لأمريكا والموت لإسرائيل! ولكن (التوجه العقدي الإرهابي) هو لضرب أهل السُّنة والمقدسات الإسلامية، واستنزاف السعودية ودول الخليج! وهذا ما نراه ويراه الجميع!
{ الفكر الباطني الإيراني (الصفوية وولاية الفقيه) أنتج تأثيراته الفادحة على المواطنين الشيعة العرب، الذين تأثروا مذهبياً بالفكر الصفوي الاثني عشري! والحوثيون أحد نتاج هذا التأثر، حيث الحوثية تمثل حركة تمرّد باطنية، تأسست في صعدة شمال اليمن، وانشقت عن المذهب الزيدي، وتسير على نمط «حزب الله» في لبنان دينياً وسياسياً! زعيمهم الروحي «بدر الدين الحوثي» الذي نشأ زيدياً في فرقة الجارودية رحل إلى طهران وأقام بها عدة سنوات، كانت كافية لممارسة غسيل الدماغ كلياً عليه من الطرف الإيراني، واستمالته إلى المذهب الاثني عشري بشكل عميق!
وكذلك هو قائد الحوثيين الأول (حسين بدر الدين الحوثي) الأبن الأكبر لـ«بدر الدين الحوثي»، زار والده في إيران ومكث مع أبيه في «قم» مدة من الزمن! وقام بعدها بزيارة حزب إيران اللبناني، ليؤسس تنظيم «الشباب المؤمن» عام 1991، الذي أصبح اسمه «أنصار الله الحوثيون» بعد ذلك! وليظهر تأثره الكامل حتى النخاع بثورة الخميني! وممارسة دور «الأداة الوظيفية» لإيران لتصدير الثورة إلى اليمن والخليج! وخاصة بعد خضوعه لدورات أمنية وسياسية وغيرها في لبنان وإيران وارتباطه القوي بالحرس الثوري الإيراني، ليقود التمرّد ضدّ الحكومة اليمنية، وحيث قُتل في الحرب الأولى عام 2004.
القائد الثاني والراهن للحوثيين كما يعرف الجميع هو «عبدالملك الحوثي» الذي وُلد في صعدة عام 1979، واستمر في تبني الفكر الاثني عشري والدعوة إلى الإمامة، والترويج لفكرة الخروج ومواجهة نظام الحكم أو الشرعية في اليمن وهو ما قام به بالفعل! إلى جانب التحريض ضد أهل السُّنة باتباعه نهج إيران في ذلك! وتمجيد الثورة الخمينية والمليشيات التابعة لإيران في لبنان والعراق وسابقاً في سوريا وبعض الخلايا الإرهابية في عدد من دول الخليج!
{ في الإعداد الإعلامي فإن إيران وأتباعها يمارسون نهجاً إعلامياً وخطاباً قائماً على النبرة العالية وممارسة التضليل والكذب والإعلام الثوري الصاخب، وكل ذلك معروف في التوظيف الإعلامي الذي تقوم به القنوات الإيرانية في إيران وفي لبنان وفي اليمن والعراق، وتأسيس المواقع والمنابر الإلكترونية، لنقل المعتقد الاثني عشري الإيراني بشكل مباشر وغير مباشر، إلى جانب التأثير في نقل الخطاب الإيراني إلى العالم وخاصة العرب والمسلمين!
{ كل ذلك يحتاج إلى (مواجهة جذرية) لهذا الخطاب الذي شكل الوعي الشيعي الصفوي في عدد من الدول العربية! ورسخ لفكر الانقسام الديني، والولاء لغير الوطن بحجة المعتقد التابع لإيران! وعرض مصالح بلداننا الخليجية والعربية لفكر التطرف والإرهاب والطائفية والخيانة الوطنية والتحول إلى سلوكيات الكراهية وتمزيق المجتمع والتحول إلى خدمة الأطماع والأجندات الخارجية!
لهذا فإن المطلب القديم والمتكرر هو المصارحة والشفافية والمواجهة الصريحة في الإعلام والمواجهة الفكرية العميقة لكل تلك الأفكار والمعتقدات التضليلية، وخاصة في هذه المرحلة الفارقة والخطيرة! وحيث المسؤولية الوطنية تحتاج إلى إعلام قوي وفكر قوي، ومراكز أبحاث قوية على المستويين المحلي والخليجي، لخلق جبهة داخلية قادرة على مواجهة مخاطر هذه المرحلة!

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك