على مسؤوليتي
علي الباشا
قمة الإنجاز
اكتسب إنجاز ألعاب القوى البحرينية في دورة الألعاب الآسيوية حتى الآن، صدى واسعاً على الصعيدين القاري والعالمي، كما وجد اهتماماً كبيراً في الشارع الرياضي البحريني، الذي لم تشغله منافسات كأس الخليج عن متابعته، ولا حتى الحدث الأبرز هناك، المتمثل في الاحتجاج البحريني على مشاركة لاعب قطري موقوف دولياً، ويحمل بطاقة حمراء في النسخة الأخيرة من البطولة (خليجي 26) بالكويت.
الميداليات الذهبية التي حصدتها البحرين عبر أم الألعاب، جعلت الحديث عنها يتجاوز الإطار القاري إلى العالمي، فالأرقام التي يحققها أبطالنا يتابعها نجوم عالميون، ينظرون إليهم كمنافسين مباشرين لهم في الأولمبياد وبطولات العالم على مدار العام. لذلك، فإن أبطالنا لا يضعون أعينهم على المنافس الآسيوي فحسب، بل على المنافس العالمي أيضاً.
وهنا يكمن سر هذا الصدى الكبير الذي تحظى به ألعاب القوى البحرينية. إنه إنجاز يستحق أن نطلق عليه «قمة الإنجاز»، وهو ما يجعل اتحاد ألعاب القوى يفخر بعمله الاحترافي الهادئ، لأنه يدرك جيداً أن الضجيج الإعلامي قد يربك برنامجه الإعدادي، ويشتت التركيز عن الهدف الأساسي: صناعة البطل.
لذلك اختار الاتحاد نهج الصمت الإعلامي، فهو يعدّ أبطاله على نار هادئة، وفق برنامج استراتيجي يشرف عليه رئيس الاتحاد محمد بن جلال شخصياً، وينفذه جهاز إداري وفني على أعلى درجات الاحترافية. في هذا النهج الهادئ البعيد عن الأضواء، يكمن سر التفوق القاري والعالمي، فهو يحمي اللاعبين من ضغوط الشهرة، ويحافظ على أهم عاملين في طريق البطولة: الروح المعنوية والتركيز.
وعوداً على بدء، فإن انشغال الشارع بكرة القدم لم يصرفه عن متابعة هذا المنجز، لأنه يدرك قيمته الحقيقية، ويعلم أن الدعم الكبير الذي تحظى به ألعاب القوى من لدن الحكومة الرشيدة، هو من أسهم في استدامة الإنجازات أولمبياً وقارياً، وزرع ثقافة هذه الرياضة لدى شريحة واسعة ممن يعشقون لغة الأرقام العالمية. ولم يعد مستغرباً أن نرى انعكاس ذلك في ممارسة اللعبة محلياً.
ختاماً، لا يحتاج اتحاد ألعاب القوى إلى من يذكّره بأهمية توسيع قاعدة الممارسة، وجعل ألعاب القوى مادة أساسية في مناهج التربية البدنية بمدارس وزارة التربية والتعليم، عبر خطط طويلة المدى وتكثيف البطولات المدرسية، فهو يمضي في هذا الطريق بخطى ثابتة، وتلك هي الضمانة الحقيقية لاستدامة القمة.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك