الرأي الثالث
محميد المحميد
malmahmeed7@gmail.com
نريد مثل هذا القرار للحجاج
قرار حكيم ومشرف اتخذته دولة الكويت الشقيقة بحظر مشاركة الإعلاميين ومشاهير وسائل التواصل الاجتماعي في الترويج التجاري لحملات الحج، وهو قرار يستحق كل الإشادة والتقدير، لأنه يعيد إلى فريضة الحج قدسيتها ومكانتها وهيبتها التي يجب أن تبقى بعيدة عن عبث التسويق التجاري والمظاهر الدعائية المبتذلة.
فالحج ليس منتجاً تجارياً، وليس عرضاً سياحياً، وليس وجهة ترفيهية يتم الترويج لها بعبارات التسويق الرخيص.. الحج ركن من أركان الإسلام، وشعيرة عظيمة، ورحلة إيمانية خالصة لوجه الله تعالى، يقصد بها المسلم بيت الله الحرام تائباً خاشعاً متجرداً من الدنيا وزينتها.
لا يعقل أبداً، ولا يليق شرعاً ولا ذوقاً، أن ترى شخصاً بالأمس يعمل دعاية لمطعم برجر، ودعاية لملابس، ودعاية لعطر، ثم تراه اليوم في اليوم التالي يظهر بلباس الإحرام وهو يقول «سجلوا مع حملة كذا، أفضل خدمات، وأفخم المخيمات»، وكأن الحج سلعة تباع وتشترى، وكأن بيت الله الحرام أحد المطاعم التي يروج لها.
إن ما يقوم به بعض المشاهير يحول هذه العبادة العظيمة إلى محتوى لجمع المشاهدات واللايكات، وهذا امتهان واضح لقدسية الفريضة، واستغلال لمشاعر الناس الدينية لتحقيق مكاسب مادية، والله سبحانه وتعالى يقول «وأتموا الحج والعمرة لله».
كما أن هذا القرار الكويتي الحكيم يحمل فوائد عظيمة أخرى تتعلق بتحقيق العدالة والتنافسية الشريفة بين حملات الحج.. فليس من العدل أن تتفوق حملة على أخرى ليس بسبب جودة خدماتها وصدقها وأمانتها، بل لأنها دفعت إلى مشهور مئات الآلاف ليروج لها، بينما حملة أخرى ملتزمة وصادقة لا تملك تلك الميزانية فتظلم. فأصبح التنافس ليس في خدمة الحجاج، بل فيمن يدفع أكثر للمشاهير.
فضلا عن «بدع دخيلة» ظهرت مؤخراً من مسابقات وهدايا وسحوبات «سجل معنا وادخل السحب على آيفون» أو «خصم 50% لمن يسجل اليوم»، وغيرها.. فهل هذا يليق بمن نوى حج بيت الله الحرام؟ هل الحج أصبح سلعة عليها عروض وتخفيضات موسمية؟
إن فريضة الحج تحتاج إلى توعية دينية وإرشاد صادق، لا إلى إعلان تجاري.. الحاج يحتاج إلى من يعلمه المناسك، لا من يبيعه الوهم بالفخامة المبالغ فيها.
لذلك نقول شكراً لدولة الكويت على هذا القرار الشجاع الذي احترم هيبة الحج، ونتمنى أن تحذو جميع دولنا الخليجية والعربية والإسلامية حذوها، وأن تمنع تحويل حملات الحج إلى شركات تسويق يديرها مشاهير السوشيال ميديا، فالحج لله، وليس للترند والمشاهدات.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك