الرأي الثالث
محميد المحميد
malmahmeed7@gmail.com
«اسأل آمنة».. حلوة الفكرة
يقال: إن «الوقاية في العالم الرقمي لا تقل أهمية عن الوقاية في العالم الواقعي، ومن لا يواكب التهديد، يصبح هو الثغرة».. بهذه المقولة يمكن أن نختصر أهمية ما قام به المركز الوطني للأمن السيبراني بإطلاقه المساعد الرقمي «اسأل آمنة»، كأول مساعد رقمي للتوعية بالأمن السيبراني في مملكة البحرين، يهدف إلى تقديم إرشادات عملية ومبسطة تساعد مختلف فئات المجتمع على التعامل بصورة أكثر أماناً مع المخاطر والتحديات السيبرانية في حياتهم اليومية.
فكرة بسيطة في ظاهرها، عميقة في جوهرها.. اليوم، لم يعد الخطر يقتصر على باب المنزل، بل أصبح في جيب كل واحد منا، في هاتفه، في بريده الإلكتروني، في رابط يصله عبر الواتساب. وكم من مواطن فقد مدخراته بلحظة بسبب رابط تصيد، وكم من طالب ضاعت بياناته الدراسية بسبب اختراق، وكم من أم شعرت بالخوف على أطفالها من الابتزاز الإلكتروني.
أتذكر حكاية واقعية لموظف في إحدى الشركات، وصلته رسالة «تم إيقاف حسابك البنكي، اضغط هنا للتحديث»، فقام بالضغط بدافع الخوف، وفي دقائق تم سحب مبلغ كبير من حسابه.. ولو كان لديه مرجع سريع، أو كان هناك من يسأله «هل هذا الرابط آمن؟» قبل أن يضغط، لما وقع ضحية.
هنا تأتي قيمة «آمنة»، مساعد ذكي يتحدث بلغتنا، يجيب ببساطة، يوعي الطفل والطالب والموظف والمتقاعد، من دون تعقيد تقني.
هذا المشروع المتميز يجب ألا يبقى حبيس موقع إلكتروني، بل يجب أن يكون موجودا في كل مدرسة وجامعة، وفي كل موقع عمل في القطاعين العام والخاص، على شكل باركود، وتطبيق، وحصة توعوية، ليكون خط الدفاع الأول.
دول عديدة بادرت بطرح مثل هذه الأفكار، كالإمارات والسعودية وبريطانيا وسنغافورة، ووجدت تفاعلاً مجتمعياً كبيراً ودعماً واسعاً، لأن مجتمعاتها تدرك أن الأمن السيبراني هو أمن وطني.
إلا أن المؤسف أن البعض في مجتمعاتنا لا يرى في أي مبادرة وطنية أمراً جيداً، فيسارع إلى انتقادها والسخرية منها، بينما يصفق لنفس الفكرة لو جاءت من الخارج.
من المؤسف أن البعض يصب كل نقده على الملاحظات والسلبيات، لبث حالة سلبية، وتكسير المجاديف، واستعطاف المواطنين وحشدهم نحو مواضيع حياتية يومية ليشغلهم بها، ويحقق هو التفاعل والترند، حتى لو كان على حساب الوطن ومصلحته.
المسألة أكبر من مجرد فكرة «اسأل آمنة»، المسألة هي كيف نتعامل مع أي إنجاز وطني؟ هل ندعمه ونطوره، أم نهدمه قبل أن يبدأ؟
كل الشكر والتقدير للمركز الوطني للأمن السيبراني على هذه المبادرة الرائدة، التي تؤكد أن البحرين تسير بخطى ثابتة نحو بيئة رقمية آمنة، وعساكم على القوة، ونحن معكم داعمون، لأن أمن بياناتنا هو أمن وطننا.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك