العدد : ١٧٧٠٣ - الجمعة ١١ سبتمبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٩ ربيع الأول ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٧٠٣ - الجمعة ١١ سبتمبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٩ ربيع الأول ١٤٤٨هـ

الرأي الثالث

محميد المحميد

malmahmeed7@gmail.com

إنجاز يستحق أن نسمعه ونعيشه

صدر‭ ‬مؤخراً‭ ‬تقرير‭ ‬نتائج‭ ‬الشراكة‭ ‬بين‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬ومملكة‭ ‬البحرين‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬مسيرة‭ ‬التنمية‭ ‬المستدامة‭.. ‬تقرير‭ ‬رسمي،‭ ‬موثق،‭ ‬ويحمل‭ ‬خلاصة‭ ‬سنوات‭ ‬من‭ ‬العمل‭ ‬المشترك‭. ‬والأهم‭: ‬تقرير‭ ‬يقول‭ ‬كلمة‭ ‬واحدة‭ ‬واضحة‭: ‬‮«‬البحرين‭ ‬نجحت‭. ‬وفريق‭ ‬البحرين‭ ‬ناجح‭. ‬وجهود‭ ‬الدولة‭ ‬ناجحة‮»‬‭.‬

هذه‭ ‬ليست‭ ‬مجاملة‭ ‬دبلوماسية‭.. ‬هذه‭ ‬خلاصة‭ ‬أرقام‭ ‬ومؤشرات‭ ‬وبرامج‭ ‬ميدانية‭ ‬راجعتها‭ ‬منظمة‭ ‬دولية‭ ‬محايدة‭.. ‬فلماذا‭ ‬مرّ‭ ‬التقرير‭ ‬مرور‭ ‬الكرام؟‭ ‬لو‭ ‬أن‭ ‬دولة‭ ‬أخرى‭ ‬حصلت‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬التقرير‭ ‬لكان‭ ‬الاحتفاء‭ ‬أوسع،‭ ‬والتفاعل‭ ‬الشعبي‭ ‬والإعلامي‭ ‬أكبر‭.. ‬لخرجت‭ ‬الصحف‭ ‬بعناوين‭ ‬عريضة،‭ ‬ولعقدت‭ ‬المؤتمرات،‭ ‬ولتحول‭ ‬التقرير‭ ‬إلى‭ ‬مادة‭ ‬دراسية‭ ‬في‭ ‬الجامعات‭.‬

التقرير‭ ‬أكد‭ ‬نجاح‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬في‭ ‬مسارات‭ ‬حيوية‭: ‬تمكين‭ ‬المرأة،‭ ‬جودة‭ ‬التعليم،‭ ‬التحول‭ ‬الرقمي،‭ ‬الاستدامة‭ ‬البيئية،‭ ‬العمل‭ ‬اللائق،‭ ‬والشراكات‭ ‬المجتمعية‭. ‬هذه‭ ‬ليست‭ ‬ملفات‭ ‬صغيرة‭.. ‬هذه‭ ‬هي‭ ‬عظام‭ ‬التنمية‭ ‬الحقيقية‭. ‬فالسؤال‭ ‬الذي‭ ‬يؤرق‭: ‬لماذا‭ ‬لم‭ ‬يشعر‭ ‬به‭ ‬المواطن؟‭ ‬أين‭ ‬الخلل؟‭ ‬في‭ ‬الإنجاز‭ ‬أم‭ ‬في‭ ‬العرض؟

الإشكالية‭ ‬ليست‭ ‬في‭ ‬التقرير،‭ ‬بل‭ ‬في‭ ‬طريقة‭ ‬تعاملنا‭ ‬معه‭. ‬العرض‭ ‬الإعلامي‭ ‬للأسف‭ ‬كان‭ ‬‮«‬إنشائياً‮»‬‭.. ‬بيان‭ ‬رسمي،‭ ‬وتصريحات‭ ‬بروتوكولية‭.. ‬لم‭ ‬نحسن‭ ‬استثمار‭ ‬التسويق‭ ‬وفن‭ ‬العرض‭.. ‬لم‭ ‬نترجم‭ ‬الأرقام‭ ‬إلى‭ ‬قصص‭ ‬إنسانية‭ ‬تلمس‭ ‬حياة‭ ‬الناس‭.‬

التقرير‭ ‬يقول‭: ‬إن‭ ‬هناك‭ ‬جهات‭ ‬حكومية‭ ‬ومؤسسات‭ ‬مجتمع‭ ‬مدني‭ ‬ناجحة،‭ ‬نفذت‭ ‬برامج‭ ‬غيرت‭ ‬واقعاً‭.. ‬فلماذا‭ ‬لم‭ ‬نسمع‭ ‬لها‭ ‬كلمة؟‭ ‬لماذا‭ ‬لم‭ ‬يخرج‭ ‬القائمون‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬المشاريع‭ ‬ليحكوا‭ ‬للناس‭ ‬ماذا‭ ‬فعلوا؟‭ ‬وكيف‭ ‬أثر‭ ‬ذلك‭ ‬على‭ ‬أسرة‭ ‬بحرينية؟

أخشى‭ ‬أن‭ ‬تركيزنا‭ ‬المفرط‭ ‬على‭ ‬المشكلات‭ ‬اليومية‭ ‬والملاحظات‭ ‬الحياتية‭ -‬وهو‭ ‬حق‭ ‬مشروع‭- ‬قد‭ ‬أشغلنا‭ ‬وأغفلنا‭ ‬عن‭ ‬إنجازاتنا‭.. ‬أصبحنا‭ ‬نرى‭ ‬النصف‭ ‬الفارغ‭ ‬من‭ ‬الكأس‭ ‬وننسى‭ ‬أن‭ ‬الكأس‭ ‬أصلاً‭ ‬موجودة‭ ‬وتم‭ ‬ملؤها‭ ‬بجهد‭.‬

تجارب‭ ‬الدول‭ ‬تعلمنا‭ ‬كيف‭ ‬نحتفي‭ ‬بالإنجاز‭: ‬الإمارات‭ ‬حولت‭ ‬تقرير‭ ‬التنمية‭ ‬المستدامة‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬إلى‭ ‬حملة‭ ‬وطنية‭ ‬باسم‭ ‬‮«‬نحن‭ ‬الإمارات‭ ‬2031‮»‬‭. ‬كل‭ ‬وزارة‭ ‬ملزمة‭ ‬بأن‭ ‬تشرح‭ ‬للجمهور‭ ‬كيف‭ ‬أسهمت‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬هدف‭ ‬من‭ ‬الأهداف‭ ‬الـ17‭.‬

السعودية‭ ‬أطلقت‭ ‬‮«‬منصة‭ ‬مؤشرات‭ ‬رؤية‭ ‬2030‮»‬‭ ‬التفاعلية،‭ ‬حيث‭ ‬يدخل‭ ‬المواطن‭ ‬ويشاهد‭ ‬بالأرقام‭ ‬كيف‭ ‬تقدم‭ ‬وطنه‭ ‬في‭ ‬التعليم‭ ‬والصحة‭ ‬والبيئة‭.. ‬الدنمارك‭ ‬تخصص‭ ‬يوماً‭ ‬سنوياً‭ ‬يسمى‭ ‬‮«‬يوم‭ ‬أهداف‭ ‬التنمية‮»‬،‭ ‬تخرج‭ ‬فيه‭ ‬كل‭ ‬مؤسسة‭ ‬ناجحة‭ ‬لتحكي‭ ‬قصتها‭ ‬في‭ ‬المدارس‭ ‬والجامعات‭.. ‬والنتيجة‭: ‬المواطن‭ ‬هناك‭ ‬لا‭ ‬يقرأ‭ ‬التقرير،‭ ‬بل‭ ‬يعيشه‭ ‬ويفتخر‭ ‬به‭.‬

أخشى‭ ‬أننا‭ ‬نعاني‭ ‬من‭ ‬عقدة‭ ‬‮«‬الحياء‭ ‬المفرط‮»‬‭.. ‬حين‭ ‬ننجز‭ ‬ولا‭ ‬نحتفي،‭ ‬وحين‭ ‬ننجح‭ ‬ولا‭ ‬نحكي،‭ ‬نرسل‭ ‬رسالة‭ ‬خاطئة‭ ‬إلى‭ ‬أنفسنا‭ ‬وإلى‭ ‬العالم‭ ‬بأن‭ ‬لا‭ ‬شيء‭ ‬يتغير‭.. ‬تقرير‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬ليس‭ ‬شهادة‭ ‬شكر‭ ‬وتقدير‭ ‬هو‭ ‬مرآة‭ ‬حقيقية‭ ‬لعمل‭ ‬فريق‭ ‬البحرين،‭ ‬ويقول‭: ‬أنتم‭ ‬تسيرون‭ ‬في‭ ‬الطريق‭ ‬الصحيح‭. ‬فلنلتقط‭ ‬هذه‭ ‬المرآة،‭ ‬ونريها‭ ‬للناس،‭ ‬ونقول‭ ‬بفخر‭: ‬هذا‭ ‬ما‭ ‬أنجزناه،‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬سنبني‭ ‬عليه‭.‬

مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬تستحق‭ ‬أن‭ ‬تفرح‭ ‬بإنجازها،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تطالب‭ ‬بالمزيد‭.. ‬فالاحتفاء‭ ‬بالإنجاز‭ ‬هو‭ ‬وقود‭ ‬الإنجاز‭ ‬القادم‭.. ‬والله‭ ‬من‭ ‬وراء‭ ‬القصد‭.‬

إقرأ أيضا لـ"محميد المحميد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا