الرأي الثالث
محميد المحميد
malmahmeed7@gmail.com
إنجاز يستحق أن نسمعه ونعيشه
صدر مؤخراً تقرير نتائج الشراكة بين الأمم المتحدة ومملكة البحرين في دعم مسيرة التنمية المستدامة.. تقرير رسمي، موثق، ويحمل خلاصة سنوات من العمل المشترك. والأهم: تقرير يقول كلمة واحدة واضحة: «البحرين نجحت. وفريق البحرين ناجح. وجهود الدولة ناجحة».
هذه ليست مجاملة دبلوماسية.. هذه خلاصة أرقام ومؤشرات وبرامج ميدانية راجعتها منظمة دولية محايدة.. فلماذا مرّ التقرير مرور الكرام؟ لو أن دولة أخرى حصلت على هذا التقرير لكان الاحتفاء أوسع، والتفاعل الشعبي والإعلامي أكبر.. لخرجت الصحف بعناوين عريضة، ولعقدت المؤتمرات، ولتحول التقرير إلى مادة دراسية في الجامعات.
التقرير أكد نجاح مملكة البحرين في مسارات حيوية: تمكين المرأة، جودة التعليم، التحول الرقمي، الاستدامة البيئية، العمل اللائق، والشراكات المجتمعية. هذه ليست ملفات صغيرة.. هذه هي عظام التنمية الحقيقية. فالسؤال الذي يؤرق: لماذا لم يشعر به المواطن؟ أين الخلل؟ في الإنجاز أم في العرض؟
الإشكالية ليست في التقرير، بل في طريقة تعاملنا معه. العرض الإعلامي للأسف كان «إنشائياً».. بيان رسمي، وتصريحات بروتوكولية.. لم نحسن استثمار التسويق وفن العرض.. لم نترجم الأرقام إلى قصص إنسانية تلمس حياة الناس.
التقرير يقول: إن هناك جهات حكومية ومؤسسات مجتمع مدني ناجحة، نفذت برامج غيرت واقعاً.. فلماذا لم نسمع لها كلمة؟ لماذا لم يخرج القائمون على هذه المشاريع ليحكوا للناس ماذا فعلوا؟ وكيف أثر ذلك على أسرة بحرينية؟
أخشى أن تركيزنا المفرط على المشكلات اليومية والملاحظات الحياتية -وهو حق مشروع- قد أشغلنا وأغفلنا عن إنجازاتنا.. أصبحنا نرى النصف الفارغ من الكأس وننسى أن الكأس أصلاً موجودة وتم ملؤها بجهد.
تجارب الدول تعلمنا كيف نحتفي بالإنجاز: الإمارات حولت تقرير التنمية المستدامة للأمم المتحدة إلى حملة وطنية باسم «نحن الإمارات 2031». كل وزارة ملزمة بأن تشرح للجمهور كيف أسهمت في تحقيق هدف من الأهداف الـ17.
السعودية أطلقت «منصة مؤشرات رؤية 2030» التفاعلية، حيث يدخل المواطن ويشاهد بالأرقام كيف تقدم وطنه في التعليم والصحة والبيئة.. الدنمارك تخصص يوماً سنوياً يسمى «يوم أهداف التنمية»، تخرج فيه كل مؤسسة ناجحة لتحكي قصتها في المدارس والجامعات.. والنتيجة: المواطن هناك لا يقرأ التقرير، بل يعيشه ويفتخر به.
أخشى أننا نعاني من عقدة «الحياء المفرط».. حين ننجز ولا نحتفي، وحين ننجح ولا نحكي، نرسل رسالة خاطئة إلى أنفسنا وإلى العالم بأن لا شيء يتغير.. تقرير الأمم المتحدة ليس شهادة شكر وتقدير هو مرآة حقيقية لعمل فريق البحرين، ويقول: أنتم تسيرون في الطريق الصحيح. فلنلتقط هذه المرآة، ونريها للناس، ونقول بفخر: هذا ما أنجزناه، وهذا ما سنبني عليه.
مملكة البحرين تستحق أن تفرح بإنجازها، قبل أن تطالب بالمزيد.. فالاحتفاء بالإنجاز هو وقود الإنجاز القادم.. والله من وراء القصد.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك