الرأي الثالث
محميد المحميد
malmahmeed7@gmail.com
ويسألونك عن مركز «المدار»..؟
في العمل الدبلوماسي وقت الشدة، حيث لا مجال للارتجال، ولا مكان إلا للتخطيط الدقيق والمتابعة اللحظية.. ومن هذا المنطلق جاء مركز «المدار» بوزارة الخارجية ليكون العين الساهرة واليد الممتدة للدبلوماسية البحرينية، تنفيذا للرؤية الملكية السامية التي تؤمن بأن أمن المواطن وكرامته في الداخل والخارج خط أحمر.
تأسس مركز المدار تنفيذا لتوجيهات حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم، حفظه الله ورعاه، وبدعم ومتابعة من صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، حفظه الله.. وقد جاء تأسيسه إيماناً بأن التحولات العالمية المتسارعة والأزمات الدولية تتطلب أداة استباقية قادرة على الرصد والتحليل والتحرك السريع.
ويأتي هذا المركز تحت متابعة مباشرة من سعادة الدكتور عبداللطيف بن راشد الزياني وزير الخارجية، الذي يحرص على أن تكون وزارة الخارجية في مقدمة المؤسسات الحكومية التي توظف التقنية والعمل المؤسسي لحماية مصالح مملكة البحرين ومواطنيها.
يبرز الدور الحقيقي لمركز المدار عند تفعيل فريق الأزمات بوزارة الخارجية، برئاسة رئيس مركز المدار السيد علي خالد العريفي. ففي كل ظرف طارئ يتحول المركز إلى غرفة عمليات متكاملة تعمل على مدار الساعة، ويقوم على محورين أساسيين، أولاً: الفريق السياسي ومهمته الرصد المباشر للأحداث الإقليمية والدولية على مدار 24 ساعة.. إذ لا يكتفي المركز بنقل الخبر، بل يصدر تقارير وتحليلات سياسية دقيقة ترفع إلى صناع القرار.
هذا الفريق هو الذي يمنح الدبلوماسية البحرينية القدرة على الاستباق وفهم تداعيات أي أزمة قبل وقوعها، ليكون لموقف مملكة البحرين وزن وتأثير في جميع المحافل.
ثانياً: الفريق القنصلي وهو نبض المركز الإنساني.. يتابع ويتواصل ويستقبل استفسارات المواطنين في الخارج، ويعمل على إجلائهم وتسهيل عودتهم إلى أرض الوطن بكرامة وأمان. كما ينسق مع البعثات الدبلوماسية المعتمدة في مملكة البحرين فيما يتعلق بالتطمين ونشر التوعية وتقديم الدعم اللازم للجاليات.
هنا تتجلى حقيقة أن الدبلوماسية البحرينية تهتم بالمواطن كما تهتم بقضايا الوطن، فالاثنان وجهان لعملة واحدة.. وتجربة مركز «مدار» تثبت الأهمية القصوى لوجود مراكز متخصصة داخل مؤسسات الدولة.. فلكل أزمة لغة، ولكل تحدٍ أدواته.. ووجود مركز متخصص في وزارة الخارجية يعني سرعة في الاستجابة، ودقة في القرار، وتوحيداً للجهد.
إننا اليوم بحاجة إلى تعميم هذا النموذج الناجح والفاعل.. فكما أن للخارجية «مدارا»، فمن المهم أن يكون لكل وزارة مركز «مدار» خاص بها حسب تخصصها، يعمل كخلية نحل في الأزمات، وكمختبر للتخطيط في أوقات الاستقرار.
مركز المدار ليس مجرد إدارة أو وحدة إدارية.. هو ترجمة عملية لتوجيهات القيادة الحكيمة بأن يكون المواطن أولاً.. وهو دليل على أن الدبلوماسية البحرينية لم تعد دبلوماسية بيانات فقط، بل دبلوماسية فعل وإنجاز وحماية.
تحية تقدير لكل منتسبي مركز المدار وفريق الأزمات، الذين يعملون في صمت ليبقى اسم مملكة البحرين مرفوعاً، وليبقى المواطن البحريني مطمئناً أينما كان.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك