الرأي الثالث
محميد المحميد
malmahmeed7@gmail.com
فزعة أهل البحرين تفضح السرقة
في واقعة مؤلمة ومؤسفة في آن واحد، أقدم شخص آسيوي على سرقة طعام من «ثلاجة» شاب بحريني صاحب مشروع بسيط.. «ثلاجة» وضعها الشاب داخل كراج البيت لتوفير وجبات للزبائن، وتحولت في لحظة إلى هدف ليد امتدت إلى رزق شاب يحاول أن يقف على قدميه ويبني مستقبله بعرق جبينه.
الخبر انتشر بسرعة، وما هي إلا ساعات حتى رأينا فزعة أهل البحرين وتعاطفهم مع الشاب البحريني على حقيقتها.. عروض دعم، تبرعات، رسائل تشجيع، ووقفة مجتمعية تقول بوضوح: «رزق الشاب خط أحمر».
هذه الفزعة ليست غريبة على مجتمعنا.. فالبحريني بطبعه يقف مع أخيه في الشدة، ويفرح لنجاحه، ويرفض الظلم أياً كان مصدره.. لكن الحادثة، رغم بساطتها الظاهرة، تفتح ملفاً أكبر وأخطر يتعلق بالسرقات والجرائم التي يقوم بها بعض الأجانب، خاصة من بعض الجنسيات الآسيوية، والظواهر السلبية التي بدأنا نلحظها من فئات أخرى كالأفارقة في بعض المناطق.
لم تعد السرقات مقتصرة على المحال الكبيرة، بل طالت مشاريع الشباب الصغيرة، والثلاجات الخيرية، والسيارات، والممتلكات العامة، حتى مياه المساجد والجوامع طالتها يد السرقة.
هي ظواهر سلبية إن لم نواجهها اليوم بحزم، ستكبر غداً وتتحول إلى عبء أمني واجتماعي.. وهنا نؤكد نقطة جوهرية: دعم الشباب ومشاريعهم واجب وطني.. هؤلاء الشباب هم عماد الاقتصاد القادم، وهم من يصنعون فرص العمل ويخففون الضغط على الوظائف الحكومية. ولكن عندما نسمح بأن يسرق أحدهم ثلاجة مشروع بسيط، فنحن لا نسرق طعاماً فقط، بل نسرق حلماً، ونسرق ثقة، ونقتل دافع الاستمرار.
لذلك حماية هذه المشاريع مسؤولية الجميع: الأسرة، المجتمع، والجهات الرسمية.. ومن أهم أدوات الحماية اليوم أهمية تركيب كاميرات أمنية أمام المنازل والمحال والمشاريع الصغيرة وفي الأحياء والأسواق. الكاميرات لم تعد رفاهية. هي عين لا تنام، ورادع قوي، وأداة حاسمة في رصد مرتكبي الجرائم والحد من السرقات.. وجودها يجعل المجرم يفكر ألف مرة قبل أن يمد يده، ويسهل على الجهات الأمنية الوصول إلى الفاعل بسرعة.
وفي هذه الواقعة تحديداً نثمن سرعة تعامل الجهات الأمنية مع البلاغ.. التحرك السريع، جمع الأدلة، وتتبع الفاعل.. يعطي رسالة واضحة بأن القانون سيأخذ مجراه، وأن أمن رزق المواطن مصان.
وفي المقابل، لا يمكن أن نمر على الموضوع دون التوقف عند بعض التبريرات التي ظهرت هنا وهناك.. قيل «ربما كان السارق جائعاً» أو «ظن أن الطعام في الثلاجة للتبرع والصدقة».. هذا كلام غير مقبول ولا يستقيم مع المنطق.. والدليل أن السارق كسر «القفل»، ولم يكن باب الثلاجة مفتوحاً كما هي العادة في ثلاجات التبرعات والصدقات التي يضعها المحسنون.. كسر القفل فعل متعمد، ونية مبيتة، ولا يمكن تبريره بالجوع أو الجهل.. الرحمة لا تكون على حساب حق الغير، والفقر لا يبرر السرقة.
إن ما حدث يجب أن يكون جرس إنذار. نحن مع فتح أبواب الرزق للجميع، ومع تنظيم سوق العمل، ومع احترام القوانين.. ولكننا في الوقت نفسه ضد أي تجاوز يمس أمننا المعيشي ومشاريع شبابنا.. فلنواصل فزعتنا مع الشاب البحريني بالدعم والتشجيع والشراء من مشروعه، ولنعمل جميعاً على نشر ثقافة التبليغ، وتركيب الكاميرات، والتعاون مع الجهات الأمنية. فحماية لقمة العيش هي حماية للوطن.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك