الرأي الثالث
محميد المحميد
malmahmeed7@gmail.com
الغش الإلكتروني.. وإعلانات وهمية
تابعت التقرير الصحفي الذي نشره الزميل «محمد الساعي» على صفحات ((أخبار الخليج)).. تقرير مهني ودقيق ويفتح موضوعات مسكوت عنها، من أبرزها الغش التجاري والخداع الرقمي الذي يستغل الفضول الاستهلاكي لدى كثير منا.
مع تزايد الإقبال على التسوق الإلكتروني، ظهرت معه أساليب جديدة للغش والتحايل لا تقل خطورة عن الغش التقليدي، بل وأكثر انتشاراً وسرعة.. فالشاشة تخفي الكثير، والإعلان البراق قد يكون فخاً.
أساليب خداع إلكتروني تتكرر يومياً.. أصبحنا نرى يومياً إعلانات ومنصات محلية وخارجية تستخدم حيلاً مدروسة لخداع المستهلك، «التخفيضات الوهمية من أشهر الأساليب».. منصة تعلن «السعر كان 100 دينار.. والآن 25 دينارا فقط!».. تخفيض 75% لشهور طويلة! هذا ليس تصفية، هذا خداع. فالسعر الأصلي لم يكن 100 أصلاً، وتم رفعه فقط ليبدو التخفيض كبيراً. الهدف إقناعك أنك «ربحت صفقة» بينما دفعت السعر الحقيقي للسلعة.
صور مغايرة للواقع.. منتج يظهر في الصورة بجودة عالية وخامات ممتازة، وعند التسلم تجده بلاستيكياً رديئاً ومقاساً مختلفاً تماماً.. وبعض المتاجر تضع «صورة من الإنترنت» لا علاقة لها بالبضاعة..!!
عروض «الكمية محدودة» و«آخر قطعتين».. هي «عداد وهمي» يضغط عليك نفسياً للشراء بسرعة دون تفكير أو مقارنة.. والحقيقة أن الكمية غير محدودة والعرض يتجدد أسبوعياً.
سعر منخفض جداً في البداية، وعند الدفع تضاف رسوم شحن وتأمين وضرائب تجعل السعر النهائي أعلى من السوق المحلي.. صفحات وهمية وتقليد العلامات التجارية، ومحلات تفتح على منصات التواصل بأسماء مشابهة لماركات معروفة، وتبيع «أصلي» وهو تقليد، ثم تختفي بعد جمع الطلبات.
العديد من الدول لم تسكت على هذه الممارسات، ووضعت قوانين صارمة.. الاتحاد الأوروبي لديه قانون «حقوق المستهلك الرقمي» يلزم أي متجر إلكتروني بإظهار السعر الأصلي الحقيقي قبل التخفيض، ولمدة لا تقل عن 30 يوماً.. وفي السعودية وزارة التجارة تراقب المتاجر الإلكترونية وتغلق الحسابات الوهمية، وتفرض غرامات على «التخفيضات المضللة» وتتيح تطبيق «بلاغ تجاري» للتبليغ الفوري.. وكذلك في الولايات المتحدة الأمريكية، هناك هيئة التجارة الفيدرالية تلاحق الشركات التي تستخدم «مراجعات مزيفة» وتفرض عليها تعويضات للمتضررين.. وفي البحرين تتابع وزارة الصناعة والتجارة الشكاوى وتوعي المستهلكين، وتؤكد أن أي إعلان مضلل يعد مخالفة قانونية.
الحل لا يكون بالقانون فقط، بل بالوعي، خاصة عند الناشئة والشباب الذين هم أكثر الفئات استخداماً للهاتف ومنصات التسوق.. قارن السعر في 3 مواقع قبل الشراء. لا تصدق «تخفيض 80%» المستمر لشهور.. اقرأ تقييمات المشترين الحقيقيين وليس فقط المشاهير لأنهم معلنون.. تأكد من وجود عنوان وسجل تجاري وسياسة إرجاع واضحة.. لا تدفع إلا عبر وسائل دفع آمنة.
يقول أحد خبراء الاقتصاد: «إذا كان العرض جيداً لدرجة يصعب تصديقها، فغالباً لأنه ليس جيداً».. عموما فإن التسوق الإلكتروني نعمة وفرت الوقت والجهد، لكنه يحتاج إلى عقل واعٍ.. فلا تجعل «زر الشراء» يسبق «زر التفكير». وحماية المستهلك مسؤولية مشتركة.. دولة تراقب وتحاسب، وتاجر يتقي الله، ومستهلك واعٍ لا ينخدع ببريق الإعلان.. وبهذا فقط نضمن سوقاً إلكترونيًّا آمناً ونزيهاً للجميع.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك