الرأي الثالث
محميد المحميد
malmahmeed7@gmail.com
وزارة الأشغال.. عمل بصمت يستحق التقدير في العلن
لطالما انتقدنا الازدحام المروري وسوء تخطيط الشوارع، ولطالما كتبنا عن الزحمة عند الإشارات وفي ساعات الذروة.. وهذا حقنا كمواطنين ومقيمين نبحث عن طريق أسهل ويوم أيسر. ولكن الإنصاف يقتضي أن نقول اليوم: ثمة عمل دؤوب ومستمر ومشهود تقوم به وزارة الأشغال في مملكة البحرين، وعمل يستحق أن نقف عنده بالتحية لا بالنقد فقط.
استراتيجية عمل واضحة.. بنية تحتية تواكب النمو، حيث تعمل وزارة الأشغال وفق استراتيجية تقوم على 3 محاور رئيسية: الطرق، البناء والصيانة، والصرف الصحي.. هدفها ليس ترقيع اليوم، بل تخطيط الغد.
في مشاريع الطرق شهدنا خلال السنوات الأخيرة افتتاح جسور وتقاطعات حرة أسهمت فعلياً في تسهيل الحركة، وفك الاختناقات في مناطق كانت تعاني يومياً.. شوارع جديدة، توسعات، مسارات إضافية، وإنارة حديثة.. كلها مشاريع جاءت استجابة لزيادة عدد المركبات الذي أصبح تحدياً مستمراً، وزيادة السكان التي تفرض ضغطاً إضافياً على البنية التحتية.
أما في البناء، فالوزارة شريك أساسي في المشاريع الحكومية والإسكانية.. مدارس ومراكز صحية ومرافق عامة تنفذ بمعايير جودة أعلى وبسرعة أكبر.. وفي الصرف الصحي يستمر العمل في تطوير الشبكات ومحطات المعالجة لمواكبة التوسع العمراني، وحماية البيئة، وضمان استدامة الخدمة في كل محافظات المملكة.
والمحور الثالث هو الصيانة، وهو الأصعب لأنه عمل يومي لا ينتهي.. فرق تصليح، وإعادة سفلتة، وصيانة جسور، وتحديث إشارات.. عمل خلف الكواليس لا نراه إلا عندما يتوقف.
مع اقتراب العام الدراسي، سنشهد عودة الازدحام كما في كل سنة. المدارس والجامعات تعني ذروة جديدة على الطرق.. وهنا يجب أن نعترف: نعم هناك جسور وشوارع جديدة سهلت الحركة، ولكن تبقى بعض الملاحظات من السواق أنفسهم هي التي تتسبب في الازدحام.. الوقوف الخاطئ، وتغيير المسار المفاجئ، وعدم احترام الإشارة، واستخدام الهاتف أثناء القيادة، وغيرها كثير.. هذه سلوكيات تُلغي أثر أي جسر أو شارع جديد.. الحل إذن ليس هندسياً فقط، بل هو التعاون والثقافة المرورية.. شارع منظم وسائق منضبط يساوي انسيابية.
ثمة جنود لا نراهم ولا نسمعهم، ولكنهم يستحقون التحية الواجبة.. هم «جنود الأشغال».. المهندس الذي يتابع المشروع في عز الصيف والحر، وفي لحظة هطول الأمطار، وعند الحوادث.. وكذلك هو الفني الذي يصلح عطلاً في منتصف الليل، وعامل الصيانة الذي يبدأ يومه قبل الفجر.. قليلاً ما نشيد بهم بقدر ما ننتقدهم، رغم أنهم يواجهون معادلة صعبة.
شوارع البحرين اليوم ليس كالأمس. عدد المركبات تضاعف، والمناطق السكنية توسعت، والمطالب زادت.. ووزارة الأشغال تعمل بصمت.. تفتح جسراً فلا نلتفت، وتوسع شارعاً فنعتبره واجباً، وتصلح حفرة فلا نشكر.. ولكن عندما يتأخر مشروع واحد نكتب جميعاً.
الواقع يقول: إن البنية التحتية في البحرين أفضل من سنوات مضت، وهناك خطة ومشاريع قائمة ومستقبلية تتعامل مع تحديات النمو.. نعم نريد المزيد، ونريد سرعة أكبر، ونريد حلولاً ذكية للمرور، وهذا من حقنا.. ولكن من حقهم أيضاً أن نقول: شكراً.. شكراً لوزارة الأشغال على العمل الذي يتم بصمت، وعلى الجهود التي تحاول اللحاق بوتيرة التطور السكاني والعمراني.
المسؤولية مشتركة.. فالوزارة تبني الجسور والشوارع، ونحن علينا أن نبني السلوك.. ومع بداية العام الدراسي، لنكن شركاء في الحل: انطلق مبكراً، التزم بالمسار، واحترم الآخر.. عندها فقط سنرى أثر كل دينار وكل جهد تبذله وزارة الأشغال.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك