العدد : ١٧٦٧٨ - الاثنين ١٧ أغسطس ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٤ ربيع الأول ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٧٨ - الاثنين ١٧ أغسطس ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٤ ربيع الأول ١٤٤٨هـ

الرأي الثالث

محميد المحميد

malmahmeed7@gmail.com

الطفل الذي ركض حبا في جلالة الملك

لم‭ ‬تكن‭ ‬زيارة‭ ‬حضرة‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ملك‭ ‬البلاد‭ ‬المعظم‭ ‬حفظه‭ ‬الله‭ ‬ورعاه‭ ‬لـ‮«‬مدينة‭ ‬شباب‭ ‬2030‮»‬‭ ‬زيارة‭ ‬بروتوكولية‭.. ‬كانت‭ ‬لحظة‭ ‬وطنية‭ ‬خالصة‭.. ‬لحظة‭ ‬أبوية‭ ‬بامتياز،‭ ‬رسخت‭ ‬معنى‭ ‬أن‭ ‬الوطن‭ ‬يبدأ‭ ‬بالإنسان،‭ ‬وأن‭ ‬الاستثمار‭ ‬الحقيقي‭ ‬هو‭ ‬في‭ ‬الشباب‭.‬

منذ‭ ‬لحظة‭ ‬وصول‭ ‬جلالته،‭ ‬كانت‭ ‬الصورة‭ ‬مختلفة‭.. ‬صورة‭ ‬لا‭ ‬تُنسى‭ ‬لطفل‭ ‬صغير‭ ‬يركض‭ ‬بحماس‭ ‬نحو‭ ‬جلالته‭ ‬في‭ ‬الصورة‭ ‬الجماعية،‭ ‬لا‭ ‬يفكر‭ ‬في‭ ‬البروتوكول،‭ ‬بل‭ ‬يحركه‭ ‬الحب‭ ‬والفخر‭.. ‬وصورة‭ ‬طفلة‭ ‬أخرى‭ ‬تشرفت‭ ‬بأن‭ ‬تمسك‭ ‬بيد‭ ‬جلالته‭ ‬وترافقه‭ ‬طوال‭ ‬الزيارة،‭ ‬في‭ ‬مشهد‭ ‬اختصر‭ ‬علاقة‭ ‬القائد‭ ‬بشعبه‭.. ‬علاقة‭ ‬قرب‭ ‬ومودة‭ ‬واطمئنان‭.‬

وقف‭ ‬جلالته‭ ‬بين‭ ‬الشباب‭.. ‬استمع‭ ‬إليهم‭.. ‬وتحدث‭ ‬معهم‭.. ‬كأب‭ ‬مع‭ ‬أبنائه،‭ ‬كانت‭ ‬كلماته‭ ‬الأبوية‭ ‬الكريمة‭ ‬ونصائحه‭ ‬درساً‭ ‬وطنياً‭ ‬مباشراً‭.. ‬عندما‭ ‬قال‭ ‬جلالته‭: ‬‮«‬مثلما‭ ‬خدم‭ ‬الأولون‭ ‬البحرين‭ ‬فأنتم‭ ‬تستكملون‭ ‬المسيرة‮»‬،‭ ‬كان‭ ‬يضع‭ ‬الأمانة‭ ‬في‭ ‬أعناق‭ ‬جيل‭ ‬جديد‭.. ‬وعندما‭ ‬أضاف‭: ‬‮«‬عندما‭ ‬نرى‭ ‬أعمال‭ ‬الشباب‭ ‬وأشغالهم‭ ‬وأحاديثهم‭ ‬نطمئن‭ ‬على‭ ‬المستقبل‭ ‬وعلى‭ ‬البحرين‮»‬،‭ ‬منحهم‭ ‬أكبر‭ ‬شهادة‭ ‬ثقة‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يحصل‭ ‬عليها‭ ‬شاب‭.‬

هذه‭ ‬الكلمات‭ ‬ليست‭ ‬مجرد‭ ‬تشجيع،‭ ‬هي‭ ‬وقود‭.. ‬هي‭ ‬دافع‭ ‬يدفع‭ ‬الشاب‭ ‬والفتاة‭ ‬إلى‭ ‬العمل‭ ‬أكثر،‭ ‬وإلى‭ ‬الإبداع‭ ‬أكثر،‭ ‬وإلى‭ ‬الإيمان‭ ‬بأن‭ ‬تعبهم‭ ‬وجهدهم‭ ‬يصل‭ ‬ويُرى‭ ‬ويُقدر‭ ‬من‭ ‬أعلى‭ ‬سلطة‭ ‬في‭ ‬البلاد‭.‬

لحظات‭ ‬التقاط‭ ‬الصور‭ ‬مع‭ ‬جلالته،‭ ‬ولحظات‭ ‬الحديث‭ ‬المباشر،‭ ‬ستبقى‭ ‬محفورة‭ ‬في‭ ‬ذاكرة‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬تشرف‭ ‬بها‭.. ‬هي‭ ‬لحظات‭ ‬تقول‭ ‬للشاب‭: ‬أنت‭ ‬مهم‭.. ‬وللفتاة‭: ‬صوتك‭ ‬مسموع‭.. ‬وللطفل‭: ‬أنت‭ ‬مستقبل‭ ‬هذا‭ ‬الوطن‭.‬

جاءت‭ ‬الزيارة‭ ‬الملكية‭ ‬لتتوج‭ ‬ما‭ ‬تقدمه‭ ‬‮«‬مدينة‭ ‬شباب‭ ‬2030‮»‬‭ ‬من‭ ‬عمل‭ ‬كبير‭. ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬324‭ ‬برنامجاً‭ ‬تدريبياً،‭ ‬وأكثر‭ ‬من‭ ‬10‭ ‬آلاف‭ ‬فرصة‭ ‬تدريبية،‭ ‬ومشاركة‭ ‬9‭,‬635‭ ‬شاباً‭ ‬وشابة،‭ ‬و204‭ ‬شراكات‭ ‬محلية‭ ‬ودولية‭.. ‬تجول‭ ‬جلالته‭ ‬في‭ ‬مراكز‭ ‬المدينة‭.. ‬ووقف‭ ‬على‭ ‬منصة‭ ‬‮«‬بحريننا‮»‬‭ ‬لتعزيز‭ ‬الانتماء،‭ ‬وعلى‭ ‬مشاريع‭ ‬‮«‬التاجر‭ ‬الصغير‮»‬‭ ‬التي‭ ‬تزرع‭ ‬روح‭ ‬المبادرة‭ ‬في‭ ‬الناشئة‭.. ‬هذه‭ ‬الأرقام‭ ‬لا‭ ‬تعني‭ ‬شيئاً‭ ‬لولا‭ ‬الإيمان‭ ‬الذي‭ ‬يقف‭ ‬خلفها‭.. ‬إيمان‭ ‬بأن‭ ‬الشباب‭ ‬قادرون‭ ‬إذا‭ ‬وجدوا‭ ‬الفرصة‭ ‬والدعم‭.‬

إن‭ ‬هذه‭ ‬اللحظة‭ ‬الوطنية‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬لتتحقق‭ ‬لولا‭ ‬منظومة‭ ‬عمل‭ ‬متكاملة،‭ ‬يقودها‭ ‬بامتياز‭ ‬ورؤية‭ ‬متميزة‭ ‬صاحب‭ ‬السمو‭ ‬الملكي‭ ‬الأمير‭ ‬سلمان‭ ‬بن‭ ‬حمد‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء‭ ‬حفظه‭ ‬الله،‭ ‬وعبر‭ ‬البرامج‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬التي‭ ‬تستثمر‭ ‬في‭ ‬مهارات‭ ‬الشباب‭ ‬وتعزز‭ ‬دورهم‭ ‬في‭ ‬مسيرة‭ ‬الوطن‭.‬

وبجهود‭ ‬كبيرة‭ ‬ومتابعة‭ ‬حثيثة‭ ‬من‭ ‬سمو‭ ‬الشيخ‭ ‬ناصر‭ ‬بن‭ ‬حمد‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ممثل‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬للأعمال‭ ‬الإنسانية‭ ‬وشؤون‭ ‬الشباب‭ ‬رئيس‭ ‬المجلس‭ ‬الأعلى‭ ‬للشباب‭ ‬والرياضة،‭ ‬الذي‭ ‬حول‭ ‬التوجيهات‭ ‬الملكية‭ ‬إلى‭ ‬واقع‭ ‬ملموس‭ ‬يحتضن‭ ‬طموح‭ ‬الشباب‭.. ‬وسمو‭ ‬الشيخ‭ ‬خالد‭ ‬بن‭ ‬حمد‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬النائب‭ ‬الأول‭ ‬لرئيس‭ ‬المجلس‭ ‬الأعلى‭ ‬للشباب‭ ‬والرياضة‭ ‬رئيس‭ ‬الهيئة‭ ‬العامة‭ ‬للرياضة‭ ‬رئيس‭ ‬اللجنة‭ ‬الأولمبية‭ ‬البحرينية،‭ ‬على‭ ‬دعمه‭ ‬المتواصل‭ ‬للحركتين‭ ‬الشبابية‭ ‬والرياضية‭.. ‬وسعادة‭ ‬السيدة‭ ‬روان‭ ‬بنت‭ ‬نجيب‭ ‬توفيقي‭ ‬وزيرة‭ ‬شؤون‭ ‬الشباب،‭ ‬وفريق‭ ‬العمل،‭ ‬والمتطوعين‭ ‬من‭ ‬الكوادر‭ ‬الشبابية‭ ‬البحرينية،‭ ‬الذين‭ ‬كانوا‭ ‬الوجه‭ ‬الحقيقي‭ ‬لهذا‭ ‬العمل‭ ‬الوطني‭ ‬الكبير‭.‬

في‭ ‬لحظة‭ ‬من‭ ‬لحظات‭ ‬الزيارة،‭ ‬ركض‭ ‬طفل‭ ‬صغير‭ ‬نحو‭ ‬جلالته‭.. ‬لم‭ ‬يركض‭ ‬خوفاً،‭ ‬بل‭ ‬ركض‭ ‬حباً‭.. ‬هذه‭ ‬الصورة‭ ‬وحدها‭ ‬تقول‭ ‬كل‭ ‬شيء‭.. ‬تقول‭: ‬إن‭ ‬هناك‭ ‬قائداً‭ ‬يحبه‭ ‬شعبه،‭ ‬وشعباً‭ ‬يثق‭ ‬بقائده‭.‬

وهنا‭ ‬أتذكر‭ ‬مقولة‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬المعظم‭: ‬‮«‬الشباب‭ ‬هم‭ ‬أمل‭ ‬الحاضر‭ ‬وصناع‭ ‬المستقبل‮»‬‭.. ‬زيارة‭ ‬جلالته‭ ‬لمدينة‭ ‬الشباب‭ ‬كانت‭ ‬ترجمة‭ ‬حية‭ ‬لهذه‭ ‬المقولة‭.. ‬كانت‭ ‬رسالة‭ ‬مفادها‭: ‬نحن‭ ‬نؤمن‭ ‬بكم،‭ ‬ونراهن‭ ‬عليكم،‭ ‬ونفتح‭ ‬لكم‭ ‬الطريق‭.. ‬إنها‭ ‬لحظة‭ ‬أفرحت‭ ‬الشباب‭ ‬وأسعدتهم‭.. ‬ولحظة‭ ‬قالت‭ ‬لهم‭: ‬استمروا،‭ ‬فنحن‭ ‬معكم،‭ ‬ومستقبل‭ ‬البحرين‭ ‬بأيديكم‭.‬

إقرأ أيضا لـ"محميد المحميد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا