الرأي الثالث
محميد المحميد
malmahmeed7@gmail.com
الطفل الذي ركض حبا في جلالة الملك
لم تكن زيارة حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه لـ«مدينة شباب 2030» زيارة بروتوكولية.. كانت لحظة وطنية خالصة.. لحظة أبوية بامتياز، رسخت معنى أن الوطن يبدأ بالإنسان، وأن الاستثمار الحقيقي هو في الشباب.
منذ لحظة وصول جلالته، كانت الصورة مختلفة.. صورة لا تُنسى لطفل صغير يركض بحماس نحو جلالته في الصورة الجماعية، لا يفكر في البروتوكول، بل يحركه الحب والفخر.. وصورة طفلة أخرى تشرفت بأن تمسك بيد جلالته وترافقه طوال الزيارة، في مشهد اختصر علاقة القائد بشعبه.. علاقة قرب ومودة واطمئنان.
وقف جلالته بين الشباب.. استمع إليهم.. وتحدث معهم.. كأب مع أبنائه، كانت كلماته الأبوية الكريمة ونصائحه درساً وطنياً مباشراً.. عندما قال جلالته: «مثلما خدم الأولون البحرين فأنتم تستكملون المسيرة»، كان يضع الأمانة في أعناق جيل جديد.. وعندما أضاف: «عندما نرى أعمال الشباب وأشغالهم وأحاديثهم نطمئن على المستقبل وعلى البحرين»، منحهم أكبر شهادة ثقة يمكن أن يحصل عليها شاب.
هذه الكلمات ليست مجرد تشجيع، هي وقود.. هي دافع يدفع الشاب والفتاة إلى العمل أكثر، وإلى الإبداع أكثر، وإلى الإيمان بأن تعبهم وجهدهم يصل ويُرى ويُقدر من أعلى سلطة في البلاد.
لحظات التقاط الصور مع جلالته، ولحظات الحديث المباشر، ستبقى محفورة في ذاكرة كل من تشرف بها.. هي لحظات تقول للشاب: أنت مهم.. وللفتاة: صوتك مسموع.. وللطفل: أنت مستقبل هذا الوطن.
جاءت الزيارة الملكية لتتوج ما تقدمه «مدينة شباب 2030» من عمل كبير. أكثر من 324 برنامجاً تدريبياً، وأكثر من 10 آلاف فرصة تدريبية، ومشاركة 9,635 شاباً وشابة، و204 شراكات محلية ودولية.. تجول جلالته في مراكز المدينة.. ووقف على منصة «بحريننا» لتعزيز الانتماء، وعلى مشاريع «التاجر الصغير» التي تزرع روح المبادرة في الناشئة.. هذه الأرقام لا تعني شيئاً لولا الإيمان الذي يقف خلفها.. إيمان بأن الشباب قادرون إذا وجدوا الفرصة والدعم.
إن هذه اللحظة الوطنية لم تكن لتتحقق لولا منظومة عمل متكاملة، يقودها بامتياز ورؤية متميزة صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه الله، وعبر البرامج الاستراتيجية التي تستثمر في مهارات الشباب وتعزز دورهم في مسيرة الوطن.
وبجهود كبيرة ومتابعة حثيثة من سمو الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة ممثل جلالة الملك للأعمال الإنسانية وشؤون الشباب رئيس المجلس الأعلى للشباب والرياضة، الذي حول التوجيهات الملكية إلى واقع ملموس يحتضن طموح الشباب.. وسمو الشيخ خالد بن حمد آل خليفة النائب الأول لرئيس المجلس الأعلى للشباب والرياضة رئيس الهيئة العامة للرياضة رئيس اللجنة الأولمبية البحرينية، على دعمه المتواصل للحركتين الشبابية والرياضية.. وسعادة السيدة روان بنت نجيب توفيقي وزيرة شؤون الشباب، وفريق العمل، والمتطوعين من الكوادر الشبابية البحرينية، الذين كانوا الوجه الحقيقي لهذا العمل الوطني الكبير.
في لحظة من لحظات الزيارة، ركض طفل صغير نحو جلالته.. لم يركض خوفاً، بل ركض حباً.. هذه الصورة وحدها تقول كل شيء.. تقول: إن هناك قائداً يحبه شعبه، وشعباً يثق بقائده.
وهنا أتذكر مقولة جلالة الملك المعظم: «الشباب هم أمل الحاضر وصناع المستقبل».. زيارة جلالته لمدينة الشباب كانت ترجمة حية لهذه المقولة.. كانت رسالة مفادها: نحن نؤمن بكم، ونراهن عليكم، ونفتح لكم الطريق.. إنها لحظة أفرحت الشباب وأسعدتهم.. ولحظة قالت لهم: استمروا، فنحن معكم، ومستقبل البحرين بأيديكم.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك