الرأي الثالث
محميد المحميد
malmahmeed7@gmail.com
كل يوم توظيف متأخر.. هو حلم مؤجل
يصادف اليوم الأربعاء اليوم العالمي للشباب، تحت شعار «حياة مختلفة وأحلام مشتركة»، وفي ذات الوقت وفي مملكة البحرين نقف أمام مرآة الحاضر لنرى صورة المستقبل.. صورة شباب بحريني مختلف في أدواته وأفكاره وطموحه، لكنه يجمعه مع وطنه حلم واحد: وطن مزدهر، وفرصة عادلة، ومستقبل نكون فيه شركاء لا متفرجين.
لقد أثبت شباب مملكة البحرين في السنوات الأخيرة أنهم طاقة لا تعرف المستحيل.. في مجال التقنية والابتكار أسسوا شركات ناشئة وصنعوا تطبيقات تنافس عالمياً.. وفي المجال الإعلامي والثقافي حملوا صوت البحرين للعالم.. وفي المجال التطوعي والإنساني كانوا في الصفوف الأولى في الأزمات.. وفي المجال الرياضي رفعوا اسم البحرين في المحافل الدولية.. وفي المجال السياسي بدأنا نرى وجوهاً شابة تتحمل المسؤولية بوعي ونضج.
وكل ذلك لم يكن ليتحقق لولا الدعم اللامحدود من الدولة، وتحديداً من الرؤية الملكية السامية لحضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه، ومن متابعة ودعم صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه الله.
لدينا اليوم برامج التمكين، مراكز ريادة الأعمال، دعم المشاريع الشبابية، الابتعاث، التدريب، كلها شواهد على أن الدولة تضع الشباب في قلب أولوياتها. فالشباب ليسوا نصف الحاضر فقط، بل كل المستقبل.
لكن وبينما نحتفي بالإنجازات، علينا أن نكون صادقين مع أنفسنا.. لا يزال هناك ملف مفتوح ومؤلم: ملف توظيف الشباب.. اليوم آلاف الخريجين من الجامعات والمعاهد ينتظرون.. بعضهم ينتظر سنة، واثنتين، وربما عشر.. وسنوات الانتظار هذه ليست أرقاماً على ورق.. هي تأجيل لحلم الزواج، وتأخير لاستقلال الشاب، وضغط على الأسرة، وإحساس بالإحباط قد يتحول إلى عزوف أو هجرة للكفاءات.. نحن لا نتحدث عن رفاهية.. نتحدث عن كرامة.. عن شاب درس وتعب، وأراد أن يبني نفسه وبيته، ويسهم في بناء وطنه.
وعندما يطول الانتظار، تكون التداعيات على الشاب والأسرة والمجتمع كبيرة.. ارتفاع نسب العزوف عن الزواج، ضغوط نفسية واقتصادية، وشعور بأن الحلم المشترك يتأخر.. إذن ماذا نحتاج؟
نحتاج إلى حلول أسرع وأكثر جرأة. نحتاج إلى ربط مخرجات التعليم بسوق العمل بشكل مباشر، وتوسيع برامج التدريب المنتهي بالتوظيف، وتشجيع القطاع الخاص ليكون شريكاً حقيقياً بشكل أكثر.. نحتاج إلى دعم أكبر للمشاريع الصغيرة والمتوسطة لتكون خياراً وظيفياً محترماً، لا خطة «ثانوية». نحتاج إلى تقليل البيروقراطية وتسريع إجراءات التوظيف في القطاع الحكومي، وإعطاء الأولوية لمن طال انتظارهم.
شعار هذا العام «حياة مختلفة وأحلام مشتركة» يذكرنا أن الشباب اليوم يريدون حياة مختلفة عن حياة آبائهم: حياة مرنة، رقمية، منتجة. لكن الحلم المشترك واحد: أن نعيش في وطن نعمل فيه ونبني فيه ونفخر فيه.. والشباب البحريني أثبت أنه على قدر المسؤولية. أعطوه الفرصة اليوم لا غداً. قللوا سنوات الانتظار، وستجدون نتائج تبهركم. فكل يوم توظيف متأخر هو حلم مؤجل، وكل شاب يعمل هو أسرة مستقرة ومجتمع أقوى.
في اليوم العالمي للشباب، التحية لهم على عطائهم، والوعد لهم منا جميعاً: سنعمل حتى تتحول أحلامكم المشتركة إلى واقع نعيشه معاً.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك