العدد : ١٧٦٧٣ - الأربعاء ١٢ أغسطس ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٩ صفر ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٧٣ - الأربعاء ١٢ أغسطس ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٩ صفر ١٤٤٨هـ

الرأي الثالث

محميد المحميد

malmahmeed7@gmail.com

كل يوم توظيف متأخر.. هو حلم مؤجل

يصادف‭ ‬اليوم‭ ‬الأربعاء‭ ‬اليوم‭ ‬العالمي‭ ‬للشباب،‭ ‬تحت‭ ‬شعار‭ ‬‮«‬حياة‭ ‬مختلفة‭ ‬وأحلام‭ ‬مشتركة‮»‬،‭ ‬وفي‭ ‬ذات‭ ‬الوقت‭ ‬وفي‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬نقف‭ ‬أمام‭ ‬مرآة‭ ‬الحاضر‭ ‬لنرى‭ ‬صورة‭ ‬المستقبل‭.. ‬صورة‭ ‬شباب‭ ‬بحريني‭ ‬مختلف‭ ‬في‭ ‬أدواته‭ ‬وأفكاره‭ ‬وطموحه،‭ ‬لكنه‭ ‬يجمعه‭ ‬مع‭ ‬وطنه‭ ‬حلم‭ ‬واحد‭: ‬وطن‭ ‬مزدهر،‭ ‬وفرصة‭ ‬عادلة،‭ ‬ومستقبل‭ ‬نكون‭ ‬فيه‭ ‬شركاء‭ ‬لا‭ ‬متفرجين‭.‬

لقد‭ ‬أثبت‭ ‬شباب‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة‭ ‬أنهم‭ ‬طاقة‭ ‬لا‭ ‬تعرف‭ ‬المستحيل‭.. ‬في‭ ‬مجال‭ ‬التقنية‭ ‬والابتكار‭ ‬أسسوا‭ ‬شركات‭ ‬ناشئة‭ ‬وصنعوا‭ ‬تطبيقات‭ ‬تنافس‭ ‬عالمياً‭.. ‬وفي‭ ‬المجال‭ ‬الإعلامي‭ ‬والثقافي‭ ‬حملوا‭ ‬صوت‭ ‬البحرين‭ ‬للعالم‭.. ‬وفي‭ ‬المجال‭ ‬التطوعي‭ ‬والإنساني‭ ‬كانوا‭ ‬في‭ ‬الصفوف‭ ‬الأولى‭ ‬في‭ ‬الأزمات‭.. ‬وفي‭ ‬المجال‭ ‬الرياضي‭ ‬رفعوا‭ ‬اسم‭ ‬البحرين‭ ‬في‭ ‬المحافل‭ ‬الدولية‭.. ‬وفي‭ ‬المجال‭ ‬السياسي‭ ‬بدأنا‭ ‬نرى‭ ‬وجوهاً‭ ‬شابة‭ ‬تتحمل‭ ‬المسؤولية‭ ‬بوعي‭ ‬ونضج‭.‬

وكل‭ ‬ذلك‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬ليتحقق‭ ‬لولا‭ ‬الدعم‭ ‬اللامحدود‭ ‬من‭ ‬الدولة،‭ ‬وتحديداً‭ ‬من‭ ‬الرؤية‭ ‬الملكية‭ ‬السامية‭ ‬لحضرة‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ملك‭ ‬البلاد‭ ‬المعظم‭ ‬حفظه‭ ‬الله‭ ‬ورعاه،‭ ‬ومن‭ ‬متابعة‭ ‬ودعم‭ ‬صاحب‭ ‬السمو‭ ‬الملكي‭ ‬الأمير‭ ‬سلمان‭ ‬بن‭ ‬حمد‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء‭ ‬حفظه‭ ‬الله‭.‬

لدينا‭ ‬اليوم‭ ‬برامج‭ ‬التمكين،‭ ‬مراكز‭ ‬ريادة‭ ‬الأعمال،‭ ‬دعم‭ ‬المشاريع‭ ‬الشبابية،‭ ‬الابتعاث،‭ ‬التدريب،‭ ‬كلها‭ ‬شواهد‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬الدولة‭ ‬تضع‭ ‬الشباب‭ ‬في‭ ‬قلب‭ ‬أولوياتها‭. ‬فالشباب‭ ‬ليسوا‭ ‬نصف‭ ‬الحاضر‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬كل‭ ‬المستقبل‭.‬

لكن‭ ‬وبينما‭ ‬نحتفي‭ ‬بالإنجازات،‭ ‬علينا‭ ‬أن‭ ‬نكون‭ ‬صادقين‭ ‬مع‭ ‬أنفسنا‭.. ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬هناك‭ ‬ملف‭ ‬مفتوح‭ ‬ومؤلم‭: ‬ملف‭ ‬توظيف‭ ‬الشباب‭.. ‬اليوم‭ ‬آلاف‭ ‬الخريجين‭ ‬من‭ ‬الجامعات‭ ‬والمعاهد‭ ‬ينتظرون‭.. ‬بعضهم‭ ‬ينتظر‭ ‬سنة،‭ ‬واثنتين،‭ ‬وربما‭ ‬عشر‭.. ‬وسنوات‭ ‬الانتظار‭ ‬هذه‭ ‬ليست‭ ‬أرقاماً‭ ‬على‭ ‬ورق‭.. ‬هي‭ ‬تأجيل‭ ‬لحلم‭ ‬الزواج،‭ ‬وتأخير‭ ‬لاستقلال‭ ‬الشاب،‭ ‬وضغط‭ ‬على‭ ‬الأسرة،‭ ‬وإحساس‭ ‬بالإحباط‭ ‬قد‭ ‬يتحول‭ ‬إلى‭ ‬عزوف‭ ‬أو‭ ‬هجرة‭ ‬للكفاءات‭.. ‬نحن‭ ‬لا‭ ‬نتحدث‭ ‬عن‭ ‬رفاهية‭.. ‬نتحدث‭ ‬عن‭ ‬كرامة‭.. ‬عن‭ ‬شاب‭ ‬درس‭ ‬وتعب،‭ ‬وأراد‭ ‬أن‭ ‬يبني‭ ‬نفسه‭ ‬وبيته،‭ ‬ويسهم‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬وطنه‭.‬

وعندما‭ ‬يطول‭ ‬الانتظار،‭ ‬تكون‭ ‬التداعيات‭ ‬على‭ ‬الشاب‭ ‬والأسرة‭ ‬والمجتمع‭ ‬كبيرة‭.. ‬ارتفاع‭ ‬نسب‭ ‬العزوف‭ ‬عن‭ ‬الزواج،‭ ‬ضغوط‭ ‬نفسية‭ ‬واقتصادية،‭ ‬وشعور‭ ‬بأن‭ ‬الحلم‭ ‬المشترك‭ ‬يتأخر‭.. ‬إذن‭ ‬ماذا‭ ‬نحتاج؟

نحتاج‭ ‬إلى‭ ‬حلول‭ ‬أسرع‭ ‬وأكثر‭ ‬جرأة‭. ‬نحتاج‭ ‬إلى‭ ‬ربط‭ ‬مخرجات‭ ‬التعليم‭ ‬بسوق‭ ‬العمل‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر،‭ ‬وتوسيع‭ ‬برامج‭ ‬التدريب‭ ‬المنتهي‭ ‬بالتوظيف،‭ ‬وتشجيع‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬ليكون‭ ‬شريكاً‭ ‬حقيقياً‭ ‬بشكل‭ ‬أكثر‭.. ‬نحتاج‭ ‬إلى‭ ‬دعم‭ ‬أكبر‭ ‬للمشاريع‭ ‬الصغيرة‭ ‬والمتوسطة‭ ‬لتكون‭ ‬خياراً‭ ‬وظيفياً‭ ‬محترماً،‭ ‬لا‭ ‬خطة‭ ‬‮«‬ثانوية‮»‬‭. ‬نحتاج‭ ‬إلى‭ ‬تقليل‭ ‬البيروقراطية‭ ‬وتسريع‭ ‬إجراءات‭ ‬التوظيف‭ ‬في‭ ‬القطاع‭ ‬الحكومي،‭ ‬وإعطاء‭ ‬الأولوية‭ ‬لمن‭ ‬طال‭ ‬انتظارهم‭.‬

شعار‭ ‬هذا‭ ‬العام‭ ‬‮«‬حياة‭ ‬مختلفة‭ ‬وأحلام‭ ‬مشتركة‮»‬‭ ‬يذكرنا‭ ‬أن‭ ‬الشباب‭ ‬اليوم‭ ‬يريدون‭ ‬حياة‭ ‬مختلفة‭ ‬عن‭ ‬حياة‭ ‬آبائهم‭: ‬حياة‭ ‬مرنة،‭ ‬رقمية،‭ ‬منتجة‭. ‬لكن‭ ‬الحلم‭ ‬المشترك‭ ‬واحد‭: ‬أن‭ ‬نعيش‭ ‬في‭ ‬وطن‭ ‬نعمل‭ ‬فيه‭ ‬ونبني‭ ‬فيه‭ ‬ونفخر‭ ‬فيه‭.. ‬والشباب‭ ‬البحريني‭ ‬أثبت‭ ‬أنه‭ ‬على‭ ‬قدر‭ ‬المسؤولية‭. ‬أعطوه‭ ‬الفرصة‭ ‬اليوم‭ ‬لا‭ ‬غداً‭. ‬قللوا‭ ‬سنوات‭ ‬الانتظار،‭ ‬وستجدون‭ ‬نتائج‭ ‬تبهركم‭. ‬فكل‭ ‬يوم‭ ‬توظيف‭ ‬متأخر‭ ‬هو‭ ‬حلم‭ ‬مؤجل،‭ ‬وكل‭ ‬شاب‭ ‬يعمل‭ ‬هو‭ ‬أسرة‭ ‬مستقرة‭ ‬ومجتمع‭ ‬أقوى‭.‬

في‭ ‬اليوم‭ ‬العالمي‭ ‬للشباب،‭ ‬التحية‭ ‬لهم‭ ‬على‭ ‬عطائهم،‭ ‬والوعد‭ ‬لهم‭ ‬منا‭ ‬جميعاً‭: ‬سنعمل‭ ‬حتى‭ ‬تتحول‭ ‬أحلامكم‭ ‬المشتركة‭ ‬إلى‭ ‬واقع‭ ‬نعيشه‭ ‬معاً‭.‬

إقرأ أيضا لـ"محميد المحميد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا