الرأي الثالث
محميد المحميد
malmahmeed7@gmail.com
مدينة الشباب.. مصنع الإيجابية
زرت مدينة الشباب الأسبوع الماضي، وخرجت منها بانطباع واحد لا يتغير: هذا هو المكان الذي تُصنع فيه بحرين المستقبل.
من اللحظة الأولى التي تطأ فيها قدمك أرض المدينة تشعر بجو مختلف.. جو عام يختلط فيه الحماس بالانضباط، والمرح بالجد، والطاقة الشبابية بروح المسؤولية.. ليست مجرد مخيمات وأنشطة، بل هي منظومة متكاملة لاحتضان الناشئة وصقل مواهبهم واستثمار طاقاتهم في الاتجاه الصحيح.
ما أبهرني حقاً هو طريقة الاستثمار في «الإنسان».. فبدل أن نترك طاقة الشباب تتبدد، وجدنا من يحولها إلى مهارات وقيادة وإبداع.. ورش للبرمجة والذكاء الاصطناعي بجانب دورات للخطابة والقيادة.. ملاعب رياضية بجانب مسارح للإلقاء والتمثيل.. أعمال تطوعية بجانب مختبرات للعلوم.. الكل مشغول، الكل منتج، والابتسامة لا تفارق الوجوه.
الروح الإيجابية في المكان معدية. ترى في عيون المشاركين شغف التعلم، وفي صوت المدربين فخر بما يقدمونه. هذا هو المعنى الحقيقي لـ«رعاية الناشئة» التي وجهت بها القيادة الحكيمة: أن نكتشف الموهبة قبل أن تضيع، وأن نوجه الطاقة قبل أن تنحرف، وأن نغرس الانتماء قبل أي شيء.
كل هذا لم يكن ليتحقق لولا التطلعات الملكية السامية لحضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه، الذي آمن دائماً بأن الشباب هم عدة الوطن.. وبمتابعة صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه الله، الذي جعل من تمكين الشباب أولوية حكومية.
وإشادة خاصة لسمو الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة ممثل جلالة الملك للأعمال الإنسانية وشؤون الشباب.. فمدينة الشباب هي انعكاس مباشر لرؤيته.. رؤية تؤمن بأن الشباب ليسوا «مشكلة» تحتاج إلى حل، بل «حل» لكل مشاكل المستقبل. وجهود سموه حولت الفكرة إلى واقع ملموس يفتخر به كل بحريني.
تحية تقدير واجبة لفريق العمل التطوعي.. شباب وشابات تركوا إجازاتهم وجاءوا ليعطوا من وقتهم وخبرتهم بلا مقابل، هم القدوة قبل أن يكونوا مدربين.. وتحية للشركاء الداعمين من القطاع الخاص والمؤسسات الأهلية التي تؤمن بأن الاستثمار في الشباب هو أعلى عائد.. وتحية للمؤسسات والوزارات التي حرصت على زيارة المدينة.. وتحية خاصة لكل الجنود المجهولة في مدينة الشباب، وتحية متميزة للمسؤولين على مدينة الشباب، وخصوصا الأخ فيصل الخياط مدير إدارة السياسيات والتخطيط الاستراتيجي بوزارة شؤون الشباب.
ولا أنسى أن أوجه التحية الى أولياء الأمور.. للأب والأم الذين آمنوا بأهمية أن يخرج ابنهم من إطار الشاشة إلى ساحة العمل والتعلم والمشاركة.. حرصكم على مشاركة أبنائكم اليوم هو الذي سيصنع قادة الغد.
مدينة الشباب ليست مشروعاً صيفياً. هي رسالة. رسالة تقول: إن البحرين تستثمر في العقول قبل الحجر، وفي القيم قبل المباني. خرجت منها وأنا مطمئن. مطمئن أن لدينا طاقة قادرة، وعقولا واعية، وقلوبا تحب الوطن. شكراً للقائمين على مدينة الشباب. أنتم تبنون الوطن، شاباً... شاباً.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك