الرأي الثالث
محميد المحميد
malmahmeed7@gmail.com
الاعتداء الحوثي على «قلب الأمة»
الاعتداءات الإجرامية المتكررة التي تشنها المليشيات الحوثية المدعومة من إيران ضد المملكة العربية السعودية، واستهدافها الممنهج للمدن والمنشآت المدنية، ووصول صواريخها الغادرة إلى سماء مكة المكرمة، قبلة أكثر من ملياري مسلم، لم تعد مجرد اعتداء على دولة، بل هي اعتداء سافر على الأمة العربية والإسلامية جمعاء، وعلى مقدساتها، وعلى الأمن والسلم الدوليين.
إن استهداف مكة المكرمة، أطهر بقاع الأرض، يكشف حقيقة هذا التنظيم الإرهابي الذي يدعي زوراً انتماءه للإسلام والعروبة، بينما أفعاله تثبت أنه أداة رخيصة في يد النظام الإيراني الذي يستخدمه لتصفية حساباته ونشر الفوضى في المنطقة.
فمن يستهدف بيت الله الحرام، الذي قال الله عنه: (ومن دخله كان آمنا)، لا يمكن أن يكون صاحب قضية أو مظلومية، بل هو إرهابي مجرد من كل القيم الدينية والإنسانية. فما دلالات وأسباب هذا الهجوم في هذا التوقيت بالذات؟
إن توقيت هذه الهجمات ليس عبثاً.. فهي تأتي في وقت تحقق فيه المملكة العربية السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده نجاحات دبلوماسية واقتصادية هائلة، وتقود مشروعاً نهضوياً ضخماً عبر رؤية 2030، وتحتضن العالم في قمم ومؤتمرات دولية.
كما تأتي هذه الاعتداءات بعد الضربات الموجعة التي تلقتها المليشيا الحوثية في الداخل اليمني، وبعد فشل المشروع الإيراني في فرض هيمنته على الممرات المائية والقرار العربي.
إن إيران، التي تزود الحوثي بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة وخبراء الحرس الثوري، تريد أن تقول من خلال هذه الهجمات إنها لا تزال قادرة على زعزعة أمن الخليج العربي، وأنها تستخدم الورقة الحوثية كورقة ضغط ومساومة في مفاوضاتها النووية مع الغرب.. إنه إرهاب بالوكالة، حرب تديرها طهران بأيادٍ يمنية مخدوعة وعميلة.
استهداف مكة المكرمة هو تجاوز لكل الخطوط الحمراء، فالمسلمون في مشارق الأرض ومغاربها يتوجهون خمس مرات في اليوم صوب هذه المدينة المقدسة، والاعتداء عليها هو اعتداء على عقيدة ومشاعر كل مسلم. وهذا يكشف الوجه الطائفي الحاقد للمشروع الإيراني الذي لم يراعِ يوماً حرمة لمكة ولا للمدينة، وتاريخه حافل بمحاولات تدنيس الحرمين.
إن السكوت على هذا الاستهداف هو مشاركة في الجريمة.. وهنا يأتي دور الوعي العربي والإسلامي.. إذ لم يعد مقبولاً الصمت أو الحياد، ذلك أن أمن المملكة العربية السعودية هو أمن لكل العرب والمسلمين.. فالمملكة هي قلب العالم الإسلامي، وحامية الحرمين الشريفين، وعمود استقرار المنطقة اقتصادياً وسياسياً. وإن الدفاع عنها واجب شرعي ووطني وقومي على كل دولة عربية وإسلامية، بالكلمة والموقف والدعم السياسي والإعلامي، وفضح الدور الإيراني التخريبي الذي يمول هذه المليشيات.
نقولها بكل ثقة ويقين، إن المملكة العربية السعودية، التي أفشلت بفضل الله ثم بفضل قواتها المسلحة الباسلة وقوات الدفاع الجوي الملكي السعودي مئات الصواريخ والمسيرات، قادرة على دحر هذا العدوان وحماية أرضها وسمائها ومقدساتها. وإن الجيش السعودي، المدجج بأحدث التقنيات والإيمان والعقيدة، أثبت أنه الدرع الحصين للوطن والأمة.
فمن يملك جيشاً كالجيش السعودي، وقيادة حكيمة كقيادة المملكة، وشعباً ملتفاً حول قيادته، لن تزيده هذه الصواريخ الطائشة إلا قوة وصلابة وإصراراً على اجتثاث الإرهاب الحوثي من جذوره.. إن أمن السعودية من أمننا جميعا، والدفاع عن مكة المكرمة هو دفاع عن الإسلام نفسه.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك