العدد : ١٧٧١٥ - الأربعاء ٢٣ سبتمبر ٢٠٢٦ م، الموافق ١٢ ربيع الآخر ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٧١٥ - الأربعاء ٢٣ سبتمبر ٢٠٢٦ م، الموافق ١٢ ربيع الآخر ١٤٤٨هـ

الرأي الثالث

محميد المحميد

malmahmeed7@gmail.com

السعودية في قلب كل بحريني

ذات‭ ‬يوم‭ ‬سأل‭ ‬أحد‭ ‬الإعلاميين‭ ‬صاحب‭ ‬السمو‭ ‬الملكي‭ ‬الأمير‭ ‬الراحل‭ ‬‮«‬سعود‭ ‬الفيصل‮»‬‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬السعودي‭ -‬رحمه‭ ‬الله‭- ‬عن‭ ‬سر‭ ‬طبيعة‭ ‬العلاقات‭ ‬السعودية‭ ‬البحرينية‭ ‬النموذجية‭ ‬والاستراتيجية‭ ‬الفريدة،‭ ‬فأجاب‭ ‬قائلا‭: ‬‮«‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬السعودية‭ ‬والبحرين‭ ‬ليست‭ ‬علاقة‭ ‬بين‭ ‬دولتين،‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬علاقة‭ ‬بين‭ ‬شعب‭ ‬واحد‭ ‬في‭ ‬دولتين‮»‬‭.. ‬وهي‭ ‬مقولة‭ ‬تختصر‭ ‬كل‭ ‬شيء،‭ ‬عن‭ ‬النموذج‭ ‬البحريني‭ ‬السعودي‭.‬

في‭ ‬الثالث‭ ‬والعشرين‭ ‬من‭ ‬سبتمبر‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬عام،‭ ‬لا‭ ‬تحتفل‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬وحدها‭ ‬بيومها‭ ‬الوطني،‭ ‬بل‭ ‬تحتفل‭ ‬معها‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬بكل‭ ‬جوارحها،‭ ‬لأن‭ ‬اليوم‭ ‬الوطني‭ ‬السعودي‭ ‬هو‭ ‬يوم‭ ‬وطني‭ ‬بحريني‭ ‬بامتياز،‭ ‬وعيد‭ ‬للخليج‭ ‬كله،‭ ‬فما‭ ‬يربطنا‭ ‬بأشقائنا‭ ‬في‭ ‬السعودية‭ ‬ليس‭ ‬مجرد‭ ‬حدود‭ ‬وجغرافيا،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬تاريخ‭ ‬واحد،‭ ‬ودم‭ ‬واحد،‭ ‬ومصير‭ ‬واحد‭.‬

إن‭ ‬العلاقات‭ ‬البحرينية‭ ‬السعودية‭ ‬هي‭ ‬النموذج‭ ‬الأرقى‭ ‬والأصدق‭ ‬للعلاقات‭ ‬بين‭ ‬الدول،‭ ‬علاقات‭ ‬ضاربة‭ ‬في‭ ‬جذور‭ ‬التاريخ،‭ ‬أسسها‭ ‬الآباء‭ ‬والأجداد،‭ ‬وتزداد‭ ‬رسوخاً‭ ‬وصلابة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الرعاية‭ ‬الكريمة‭ ‬والقيادة‭ ‬الحكيمة‭ ‬لحضرة‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ملك‭ ‬البلاد‭ ‬المعظم‭ ‬حفظه‭ ‬الله‭ ‬ورعاه،‭ ‬وأخيه‭ ‬خادم‭ ‬الحرمين‭ ‬الشريفين‭ ‬الملك‭ ‬سلمان‭ ‬بن‭ ‬عبد‭ ‬العزيز‭ ‬آل‭ ‬سعود‭ ‬عاهل‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬حفظه‭ ‬الله‭ ‬ورعاه‭.‬

ولعل‭ ‬المتابع‭ ‬لمسيرة‭ ‬هذه‭ ‬العلاقات‭ ‬الوثيقة‭ ‬والمتطورة،‭ ‬يدرك‭ ‬أننا‭ ‬نعيش‭ ‬اليوم‭ ‬أزهى‭ ‬عصورها،‭ ‬بفضل‭ ‬الدعم‭ ‬اللامحدود‭ ‬والمتابعة‭ ‬الحثيثة‭ ‬من‭ ‬صاحب‭ ‬السمو‭ ‬الملكي‭ ‬الأمير‭ ‬سلمان‭ ‬بن‭ ‬حمد‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء‭ ‬حفظه‭ ‬الله،‭ ‬وأخيه‭ ‬صاحب‭ ‬السمو‭ ‬الملكي‭ ‬الأمير‭ ‬محمد‭ ‬بن‭ ‬سلمان‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء‭ ‬السعودي‭ ‬حفظه‭ ‬الله‭.‬

فمجلس‭ ‬التنسيق‭ ‬السعودي‭ ‬البحريني‭ ‬الذي‭ ‬يرأسه‭ ‬سموهما،‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬مجرد‭ ‬إطار‭ ‬دبلوماسي،‭ ‬بل‭ ‬تحول‭ ‬إلى‭ ‬محرك‭ ‬حقيقي‭ ‬للتكامل،‭ ‬يترجم‭ ‬التوجيهات‭ ‬السامية‭ ‬إلى‭ ‬مشاريع‭ ‬استراتيجية‭ ‬عملاقة‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬الاقتصاد‭ ‬والاستثمار‭ ‬والطاقة‭ ‬والأمن‭ ‬والدفاع‭ ‬والسياحة‭ ‬والصناعة‭.‬

إننا‭ ‬نتحدث‭ ‬عن‭ ‬تعاون‭ ‬متطور‭ ‬وصل‭ ‬إلى‭ ‬مستويات‭ ‬غير‭ ‬مسبوقة،‭ ‬من‭ ‬جسر‭ ‬الملك‭ ‬فهد‭ ‬الذي‭ ‬هو‭ ‬شريان‭ ‬حياة،‭ ‬إلى‭ ‬جسر‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬المستقبلي،‭ ‬ومن‭ ‬التكامل‭ ‬الاقتصادي‭ ‬إلى‭ ‬التنسيق‭ ‬الأمني‭ ‬والعسكري‭ ‬المشترك‭ ‬الذي‭ ‬يجعل‭ ‬أمن‭ ‬السعودية‭ ‬من‭ ‬أمن‭ ‬البحرين‭ ‬وأمن‭ ‬البحرين‭ ‬من‭ ‬أمن‭ ‬السعودية‭.‬

ولعل‭ ‬أجمل‭ ‬ما‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬العلاقة‭ ‬هو‭ ‬تداخلها‭ ‬الاجتماعي‭ ‬العميق‭.. ‬فالأسرة‭ ‬البحرينية‭ ‬هي‭ ‬ذاتها‭ ‬الأسرة‭ ‬السعودية،‭ ‬تربطنا‭ ‬صلة‭ ‬الرحم‭ ‬والنسب‭ ‬والمصاهرة‭.. ‬بيوتنا‭ ‬واحدة،‭ ‬وأفراحنا‭ ‬واحدة،‭ ‬وأحزاننا‭ ‬واحدة‭. ‬والمواطن‭ ‬البحريني‭ ‬في‭ ‬الرياض‭ ‬وجدة‭ ‬هو‭ ‬في‭ ‬وطنه‭ ‬وبين‭ ‬أهله،‭ ‬والمواطن‭ ‬السعودي‭ ‬في‭ ‬المنامة‭ ‬والمحرق‭ ‬هو‭ ‬في‭ ‬داره‭ ‬وبين‭ ‬إخوانه،‭ ‬بلا‭ ‬غربة‭ ‬ولا‭ ‬تكلف‭.‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬العصر،‭ ‬يبرز‭ ‬دور‭ ‬الإعلام‭ ‬الوطني‭ ‬المسؤول،‭ ‬ومواقع‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬كسلاح‭ ‬ذي‭ ‬حدين،‭ ‬وعلينا‭ ‬أن‭ ‬نجعله‭ ‬أداة‭ ‬لتعزيز‭ ‬هذه‭ ‬اللحمة‭ ‬المقدسة،‭ ‬فالإعلام‭ ‬هو‭ ‬خط‭ ‬الدفاع‭ ‬الأول‭ ‬عن‭ ‬هذه‭ ‬العلاقة‭ ‬التاريخية‭ ‬ضد‭ ‬محاولات‭ ‬التشويه‭ ‬وبث‭ ‬الفرقة‭.. ‬ويقع‭ ‬على‭ ‬عاتقنا‭ ‬كإعلاميين‭ ‬ومؤثرين‭ ‬وناشطين‭ ‬في‭ ‬السوشيال‭ ‬ميديا،‭ ‬أن‭ ‬نُظهر‭ ‬هذا‭ ‬الحب‭ ‬المتبادل،‭ ‬وأن‭ ‬ننقل‭ ‬قصص‭ ‬التآخي،‭ ‬وأن‭ ‬نتصدى‭ ‬لكل‭ ‬من‭ ‬يحاول‭ ‬المساس‭ ‬بهذه‭ ‬العلاقة‭ ‬المتجذرة،‭ ‬وأن‭ ‬نجعل‭ ‬من‭ ‬منصاتنا‭ ‬جسور‭ ‬محبة‭ ‬تزيد‭ ‬من‭ ‬الترابط‭ ‬بين‭ ‬الشعبين‭ ‬الشقيقين‭.‬

فكل‭ ‬عام‭ ‬والمملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬وقيادتها‭ ‬وشعبها‭ ‬بألف‭ ‬خير،‭ ‬ودامت‭ ‬البحرين‭ ‬والسعودية‭ ‬قلباً‭ ‬واحداً‭ ‬ينبض‭ ‬بالعزة‭ ‬والوحدة،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬قيادتيهما‭ ‬الحكيمتين‭.‬

إقرأ أيضا لـ"محميد المحميد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا