الرأي الثالث
محميد المحميد
malmahmeed7@gmail.com
فوضى الإعلانات.. أزيلوها وامنعوها
قف عند إشارة مرورية، أو لوحة إرشادية، أو حتى باب بقالة أو «خباز».. سترى فوضى الإعلانات والملصقات بكل أشكالها وأنواعها وأحجامها.. الجميع يشاهد ذلك بمن فيهم مسؤولو المجالس البلدية وغيرهم من العاملين في الجهات المختصة، ولكن لا أحد يتحرك.. شأنها شأن البيع غير المرخص من الآسيويين للخضراوات والفواكه والأسماك في الشوارع وعلى الأرصفة والمناطق الترابية.
لقد استطاعت البلاد تنظيم عملية «الفود ترك»، ولكنها تركت فوضى الإعلانات والبيع العام من دون حسيب ولا رقيب..!! ذات الكلام ينطبق كذلك على اللوحات الدينية والأدعية وغيرها.. يجب أن توضع باسم إدارة الأوقاف وشؤون المساجد وليس لكل من هب ودب.
«نظافة الشارع مرآة حضارة المجتمع، ومن لا يحترم الشارع، لا يحترم نفسه ولا وطنه».. ظاهرة باتت لا تخطئها العين، وتتكرر في كل شارع وزاوية، إعلانات عشوائية غير مرخصة تُلصق على اللوحات الإرشادية وإشارات المرور وأعمدة الإنارة والجدران، في سلوك غير حضاري يتجاوز القانون ويشوه جمال مدننا ويقلل من هيبة اللوحات التي وضعتها الدولة لخدمة المواطن وتنظيم السير.
ما أن تقف عند إشارة مرور حتى تجد أمامك معرضاً مجانياً للإعلانات المخالفة.. مدرس خصوصي، مدرب سياقة، تأجير شقق، بيع أراضٍ، عامل نظافة، شاي كرك، تصليح مكيفات، وصولاً إلى الأخطر، إعلانات توصيل الطلبة والطالبات.
وهنا تكمن المصيبة، ففي الوقت الذي ترفض فيه الجهات المعنية منح ترخيص خدمة توصيل الطلبة إلا بعد استيفاء شروط السلامة والأمن والتأمين، يأتي من يضع ملصقاً على إشارة مرور ليعلن هذه الخدمة من دون حسيب أو رقيب، بسيارات غير مرخصة وسواق غير مدربين، معرضاً أرواح أبنائنا للخطر.. وذات الأمر ينطبق على بعض حسابات التواصل الاجتماعي التي تنشر إعلانات لتوصيل الطلبة من دون أي ترخيص، وعلى عينك يا تاجر.
هذه الفوضى لا تتوقف عند الشوارع الرئيسية، بل امتدت لتصل الى أمام المجمعات التجارية الكبرى، وعلى واجهات البقالات والمخابز ومحطات الوقود، حتى أصبح المنظر العام مشوهاً ومؤذياً للبصر، وكأننا في سوق عشوائي لا يحكمه نظام وقانون.
الغريب في الأمر أن هذه الإعلانات تحمل أرقام هواتف أصحابها بكل وضوح، ورغم ذلك لا أحد يحاسب من وضعها.. الجميع يرى هذا الخطأ ولا أحد يتحرك، لا الجهات المعنية في البلديات، ولا شؤون البيئة، ولا المحافظات، رغم أن القانون واضح وصريح في تجريم تشويه المرافق العامة واستغلالها لأغراض دعائية غير مرخصة.
إن اللوحة الإرشادية وضعت لتدلك على الطريق، لا لتدلك على رقم مدرس خصوصي.. وإشارة المرور وضعت لتنظم حياتك وتحمي روحك، لا لتكون لوحة إعلانات رخيصة.
ومن هنا، أتمنى من جمعياتنا الشبابية والتطوعية في مملكة البحرين، وهي كثيرة وفاعلة ومشكورة على جهودها، أن تقدم خدمة جليلة للوطن، عبر تنظيم حملة وطنية لإزالة تلك الإعلانات والملصقات العشوائية، وبالتنسيق القانوني وأخذ الموافقة من البلديات والجهات المختصة، لتكون رسالة توعية بأن نظافة شارعنا مسؤوليتنا جميعاً، وبأن احترام القانون يبدأ من احترام المكان الذي نعيش فيه.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك