الرأي الثالث
محميد المحميد
malmahmeed7@gmail.com
«شكرا للانضباط».. انخفاض في الازدحامات
اعتدنا في كل عام، مع أول أسبوع دراسي، أن تتصدر «الازدحامات المرورية» حديث المجالس ووسائل التواصل.. صور الطوابير الطويلة، وتأخر الطلبة، والشكاوى من إغلاق الشوارع الرئيسية كانت المشهد المعتاد.. ولكن هذا العام يبدو المشهد مختلفاً، على الأقل حتى الآن.
صحيح أن الازدحامات لا تزال موجودة في عدد من الشوارع وفي توقيت الذروة الصباحية أو الظهيرة، ولكن مقارنة بالأعوام السابقة «لا توجد مقارنة».. هناك انخفاض ملموس، وانسيابية أفضل، والتزام أوضح من الجميع. فما الذي تغيّر؟
أولاً: جهود استباقية وتخطيط مبكر من الإدارة العامة للمرور التي لم تنتظر بداية الدراسة.. فقد كان هناك عمل منذ أشهر الصيف، ومراجعة المسارات حول المدارس، وتكثيف الخطط المرورية. بجانب التوسعات التي شهدتها عدد من الشوارع والطرق الرئيسية، وافتتاح تقاطعات جديدة، أسهمت بشكل مباشر في استيعاب الكثافة المرورية التي ترافق عودة الطلبة والطالبات.
ثانياً: الردع الوقائي والوعي، إذ لا يمكن إنكار دور التكنولوجيا، حيث وجود الكاميرات الأمنية في التقاطعات والشوارع الحيوية، والانتشار الواسع لدوريات المرور والأمن منذ الصباح الباكر، الأمر الذي خلق حالة من الردع الوقائي. فالسائق اليوم يعلم أن المخالفة تُرصد، وأن الطريق مراقب، وهذا الانضباط انعكس على سلوك الكثيرين، فقلّت ظاهرة الوقوف العشوائي أمام المدارس نوعا ما، وتحسن الالتزام بمسارات الحافلات المدرسية، والوعي المجتمعي ارتفع أيضاً.
ثالثاً: شراكة مجتمعية من أولياء الأمور أنفسهم الذين أصبحوا أكثر التزاماً، واستخدام الباصات المدرسية، وتنظيم مواعيد الخروج، والالتزام بتعليمات رجال المرور أمام المدارس، كلها عوامل خففت الضغط.
ولكن.. وعلى الرغم من كل هذا التقدم، لا تزال هناك ممارسات «فردية» تعكر الصفو، ولا يزال هناك من يصر على تجاوز الطابور والدخول من المسار، ومن يسد الطريق أمام المدرسة، ومن يتوقف في «المربع الأصفر» فيغلق التقاطع بالكامل.. هذه السلوكيات «الأنانية» هي التي تعيد الازدحام من نافذة ضيقة بعد أن أغلقناه من الباب. وهنا يأتي دور المتابعة الميدانية.
نتمنى من مديريات الأمن في المحافظات تكثيف الزيارات الصباحية المفاجئة للشوارع والمسارات التي تكثر فيها الازدحامات حول المدارس والشوارع.. ذلك أن وجود رجل الأمن في الميدان في الساعة 6:30 صباحاً يصنع فرقاً كبيراً، نحن لا نحتاج إلى عقوبات فقط، نحتاج إلى حضور يذكّر ويردع ويوجه.
من الإنصاف أن نقول «شكراً».. شكراً لوزارة الداخلية، وشكراً للإدارة العامة للمرور، شكرا لوزارة الأشغال، وشكراً لكل أب وأم التزموا بالنظام.. ويذكرني هذا المشهد بمقولة: «النظام جمالٌ، والفوضى قبحٌ».. وما رأيناه هذا العام هو جمال النظام، عندما تتعاون الدولة مع المواطن.. نعم، الطريق لم يصبح خالياً تماماً، ولكن الخطوة الأولى في الألف ميل قد بدأت، وإذا استمر هذا الالتزام وهذا التخطيط، فقد نودع قريباً عبارة «زحمة المدارس» من قاموسنا الصباحي.
فلنحافظ على ما تحقق. فالانضباط المروري ليس رفاهية.. هو احترام للوقت، وحماية لأرواح أبنائنا، وصورة حضارية نريدها لبلدنا.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك