العدد : ١٧٧٠٧ - الثلاثاء ١٥ سبتمبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٤ ربيع الآخر ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٧٠٧ - الثلاثاء ١٥ سبتمبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٤ ربيع الآخر ١٤٤٨هـ

الرأي الثالث

محميد المحميد

malmahmeed7@gmail.com

«شكرا للانضباط».. انخفاض في الازدحامات

اعتدنا‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬عام،‭ ‬مع‭ ‬أول‭ ‬أسبوع‭ ‬دراسي،‭ ‬أن‭ ‬تتصدر‭ ‬‮«‬الازدحامات‭ ‬المرورية‮»‬‭ ‬حديث‭ ‬المجالس‭ ‬ووسائل‭ ‬التواصل‭.. ‬صور‭ ‬الطوابير‭ ‬الطويلة،‭ ‬وتأخر‭ ‬الطلبة،‭ ‬والشكاوى‭ ‬من‭ ‬إغلاق‭ ‬الشوارع‭ ‬الرئيسية‭ ‬كانت‭ ‬المشهد‭ ‬المعتاد‭.. ‬ولكن‭ ‬هذا‭ ‬العام‭ ‬يبدو‭ ‬المشهد‭ ‬مختلفاً،‭ ‬على‭ ‬الأقل‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭.‬

صحيح‭ ‬أن‭ ‬الازدحامات‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬موجودة‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الشوارع‭ ‬وفي‭ ‬توقيت‭ ‬الذروة‭ ‬الصباحية‭ ‬أو‭ ‬الظهيرة،‭ ‬ولكن‭ ‬مقارنة‭ ‬بالأعوام‭ ‬السابقة‭ ‬‮«‬لا‭ ‬توجد‭ ‬مقارنة‮»‬‭.. ‬هناك‭ ‬انخفاض‭ ‬ملموس،‭ ‬وانسيابية‭ ‬أفضل،‭ ‬والتزام‭ ‬أوضح‭ ‬من‭ ‬الجميع‭. ‬فما‭ ‬الذي‭ ‬تغيّر؟‭ ‬

أولاً‭: ‬جهود‭ ‬استباقية‭ ‬وتخطيط‭ ‬مبكر‭ ‬من‭ ‬الإدارة‭ ‬العامة‭ ‬للمرور‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬تنتظر‭ ‬بداية‭ ‬الدراسة‭.. ‬فقد‭ ‬كان‭ ‬هناك‭ ‬عمل‭ ‬منذ‭ ‬أشهر‭ ‬الصيف،‭ ‬ومراجعة‭ ‬المسارات‭ ‬حول‭ ‬المدارس،‭ ‬وتكثيف‭ ‬الخطط‭ ‬المرورية‭. ‬بجانب‭ ‬التوسعات‭ ‬التي‭ ‬شهدتها‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الشوارع‭ ‬والطرق‭ ‬الرئيسية،‭ ‬وافتتاح‭ ‬تقاطعات‭ ‬جديدة،‭ ‬أسهمت‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر‭ ‬في‭ ‬استيعاب‭ ‬الكثافة‭ ‬المرورية‭ ‬التي‭ ‬ترافق‭ ‬عودة‭ ‬الطلبة‭ ‬والطالبات‭. ‬

ثانياً‭: ‬الردع‭ ‬الوقائي‭ ‬والوعي،‭ ‬إذ‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬إنكار‭ ‬دور‭ ‬التكنولوجيا،‭ ‬حيث‭ ‬وجود‭ ‬الكاميرات‭ ‬الأمنية‭ ‬في‭ ‬التقاطعات‭ ‬والشوارع‭ ‬الحيوية،‭ ‬والانتشار‭ ‬الواسع‭ ‬لدوريات‭ ‬المرور‭ ‬والأمن‭ ‬منذ‭ ‬الصباح‭ ‬الباكر،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬خلق‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬الردع‭ ‬الوقائي‭. ‬فالسائق‭ ‬اليوم‭ ‬يعلم‭ ‬أن‭ ‬المخالفة‭ ‬تُرصد،‭ ‬وأن‭ ‬الطريق‭ ‬مراقب،‭ ‬وهذا‭ ‬الانضباط‭ ‬انعكس‭ ‬على‭ ‬سلوك‭ ‬الكثيرين،‭ ‬فقلّت‭ ‬ظاهرة‭ ‬الوقوف‭ ‬العشوائي‭ ‬أمام‭ ‬المدارس‭ ‬نوعا‭ ‬ما،‭ ‬وتحسن‭ ‬الالتزام‭ ‬بمسارات‭ ‬الحافلات‭ ‬المدرسية،‭ ‬والوعي‭ ‬المجتمعي‭ ‬ارتفع‭ ‬أيضاً‭. ‬

ثالثاً‭: ‬شراكة‭ ‬مجتمعية‭ ‬من‭ ‬أولياء‭ ‬الأمور‭ ‬أنفسهم‭ ‬الذين‭ ‬أصبحوا‭ ‬أكثر‭ ‬التزاماً،‭ ‬واستخدام‭ ‬الباصات‭ ‬المدرسية،‭ ‬وتنظيم‭ ‬مواعيد‭ ‬الخروج،‭ ‬والالتزام‭ ‬بتعليمات‭ ‬رجال‭ ‬المرور‭ ‬أمام‭ ‬المدارس،‭ ‬كلها‭ ‬عوامل‭ ‬خففت‭ ‬الضغط‭. ‬

ولكن‭.. ‬وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬هذا‭ ‬التقدم،‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬هناك‭ ‬ممارسات‭ ‬‮«‬فردية‮»‬‭ ‬تعكر‭ ‬الصفو،‭ ‬ولا‭ ‬يزال‭ ‬هناك‭ ‬من‭ ‬يصر‭ ‬على‭ ‬تجاوز‭ ‬الطابور‭ ‬والدخول‭ ‬من‭ ‬المسار،‭ ‬ومن‭ ‬يسد‭ ‬الطريق‭ ‬أمام‭ ‬المدرسة،‭ ‬ومن‭ ‬يتوقف‭ ‬في‭ ‬‮«‬المربع‭ ‬الأصفر‮»‬‭ ‬فيغلق‭ ‬التقاطع‭ ‬بالكامل‭.. ‬هذه‭ ‬السلوكيات‭ ‬‮«‬الأنانية‮»‬‭ ‬هي‭ ‬التي‭ ‬تعيد‭ ‬الازدحام‭ ‬من‭ ‬نافذة‭ ‬ضيقة‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬أغلقناه‭ ‬من‭ ‬الباب‭. ‬وهنا‭ ‬يأتي‭ ‬دور‭ ‬المتابعة‭ ‬الميدانية‭. ‬

نتمنى‭ ‬من‭ ‬مديريات‭ ‬الأمن‭ ‬في‭ ‬المحافظات‭ ‬تكثيف‭ ‬الزيارات‭ ‬الصباحية‭ ‬المفاجئة‭ ‬للشوارع‭ ‬والمسارات‭ ‬التي‭ ‬تكثر‭ ‬فيها‭ ‬الازدحامات‭ ‬حول‭ ‬المدارس‭ ‬والشوارع‭.. ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬وجود‭ ‬رجل‭ ‬الأمن‭ ‬في‭ ‬الميدان‭ ‬في‭ ‬الساعة‭ ‬6‭:‬30‭ ‬صباحاً‭ ‬يصنع‭ ‬فرقاً‭ ‬كبيراً،‭ ‬نحن‭ ‬لا‭ ‬نحتاج‭ ‬إلى‭ ‬عقوبات‭ ‬فقط،‭ ‬نحتاج‭ ‬إلى‭ ‬حضور‭ ‬يذكّر‭ ‬ويردع‭ ‬ويوجه‭. ‬

من‭ ‬الإنصاف‭ ‬أن‭ ‬نقول‭ ‬‮«‬شكراً‮»‬‭.. ‬شكراً‭ ‬لوزارة‭ ‬الداخلية،‭ ‬وشكراً‭ ‬للإدارة‭ ‬العامة‭ ‬للمرور،‭ ‬شكرا‭ ‬لوزارة‭ ‬الأشغال،‭ ‬وشكراً‭ ‬لكل‭ ‬أب‭ ‬وأم‭ ‬التزموا‭ ‬بالنظام‭.. ‬ويذكرني‭ ‬هذا‭ ‬المشهد‭ ‬بمقولة‭: ‬‮«‬النظام‭ ‬جمالٌ،‭ ‬والفوضى‭ ‬قبحٌ‮»‬‭.. ‬وما‭ ‬رأيناه‭ ‬هذا‭ ‬العام‭ ‬هو‭ ‬جمال‭ ‬النظام،‭ ‬عندما‭ ‬تتعاون‭ ‬الدولة‭ ‬مع‭ ‬المواطن‭.. ‬نعم،‭ ‬الطريق‭ ‬لم‭ ‬يصبح‭ ‬خالياً‭ ‬تماماً،‭ ‬ولكن‭ ‬الخطوة‭ ‬الأولى‭ ‬في‭ ‬الألف‭ ‬ميل‭ ‬قد‭ ‬بدأت،‭ ‬وإذا‭ ‬استمر‭ ‬هذا‭ ‬الالتزام‭ ‬وهذا‭ ‬التخطيط،‭ ‬فقد‭ ‬نودع‭ ‬قريباً‭ ‬عبارة‭ ‬‮«‬زحمة‭ ‬المدارس‮»‬‭ ‬من‭ ‬قاموسنا‭ ‬الصباحي‭. ‬

فلنحافظ‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬تحقق‭. ‬فالانضباط‭ ‬المروري‭ ‬ليس‭ ‬رفاهية‭.. ‬هو‭ ‬احترام‭ ‬للوقت،‭ ‬وحماية‭ ‬لأرواح‭ ‬أبنائنا،‭ ‬وصورة‭ ‬حضارية‭ ‬نريدها‭ ‬لبلدنا‭. ‬

إقرأ أيضا لـ"محميد المحميد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا