الرأي الثالث
محميد المحميد
malmahmeed7@gmail.com
السكوتر.. «منعه وافتك منه»
اخرج من بيتك في أي ساعة.. وتجول في المنطقة والشارع.. فجرا، صباحا، ظهرا، عصرا، مساء، ليلا.. ستجد هناك طفلا أو عاملة منزلية أو عاملا في بقالة يستغل «السكوتر الكهربائي» دون أي أمر يتعلق بالسلامة المرورية، بل وحتى مضايقتك في الطريق والشارع.. «السكوتر» في نهاية المطاف، هو وسيلة نقل داخلية للمتعة، ولكن تحول إلى مصدر للخطر والحوادث.
ومع تزايد أعداد «السكوتر الكهربائي» في شوارعنا وأحيائنا، أصبح من «لعبة عصرية» إلى وسيلة تنقل يومية للشباب والأطفال والعمال، ولكن مع هذه الشعبية، ارتفع منسوب القلق بسبب الحوادث المتكررة التي باتت تهدد سلامة المستخدمين والمشاة على حد سواء.
إن الحديث اليوم لم يعد عن منع «السكوتر»، بل عن كيفية تنظيمه وتوعية مستخدميه، خاصة أن أغلب الإصابات البليغة تقع بين الأطفال الذين يقودونه دون إدراك للخطر أو دون رقابة من أولياء الأمور.
لقد أدركت وزارة الداخلية مبكراً خطورة الفوضى، فصدر القرار رقم 58 لسنة 2026 الذي وضع إطارًا واضحًا لاستخدام الدراجات و«السكوتر الكهربائي».. وهو قرار في غاية الأهمية لأنه يعالج المشكلة من جذورها.. ولعل أهم ما جاء في القرار يؤكد أن الهدف هو الحماية وليس التضييق، وذلك عبر تحديد السن، إذ لا يجوز قيادة الدراجة الكهربائية لمن يقل عمره عن 16 سنة، ولا يجوز قيادة «السكوتر الكهربائي» لمن يقل عمره عن 7 سنوات إلا تحت رقابة ولي الأمر.. ومن يسمح لطفل دون السن بالقيادة يُعد مرتكبا لمخالفة «قيادة من دون رخصة».
كما أعلنت وزارة الداخلية تحديد أماكن السير، إذ يُمنع منعاً باتاً السير في الطرق الخارجية التي تزيد السرعة فيها عن 50 كم/س، وفي مسارات السيارات وجانب الطريق ومسارات الطوارئ.. ويسمح فقط في الطرق الداخلية المأهولة التي لا تتجاوز 50 كم/س، وعلى الأرصفة، بشرط عدم تعريض المشاة للخطر.
كما تم تحديد ضوابط واضحة، فالسرعة القصوى المسموح بها 25 كم/س فقط، ولا يسمح بركوب شخصين معاً، كما يمنع القيادة عكس الاتجاه أو بطريقة متعرجة أو متهورة تعيق حركة المرور. بجانب أن القرار ألزم قائد الدراجة الكهربائية بارتداء خوذة سلامة، وواقيات للأكتاف واليدين والرجلين.. هذه البنود ليست تعقيداً، بل هي الحد الأدنى لحماية إنسان من إصابة قد تغير حياته.
في الإمارات والسعودية وألمانيا ثمة تجارب ناجحة أثبتت أن الدول التي نظمت السكوتر قلّت فيها الحوادث بنسبة كبيرة.. فتخصيص المسارات، وتحديد السرعة، وفرض الخوذة، كلها إجراءات أنقذت أرواحا.. ونحن اليوم نسير على الطريق نفسه، وعلينا أن ندعم هذا التوجه.
دور رجال المرور محوري ولا يمكن تجاهله، فهم خط الدفاع الأول بشعارهم الدائم «لا حوادث ولا أضرار».. وجهودهم اليوم لا تقتصر على المخالفة، بل على النصح والتوعية في المدارس والمناطق السكنية والأماكن العامة. كما يقع على الأسرة دور كبير.. لا تمنح طفلك سكوتراً قبل أن تمنحه وعياً.. اسأله: هل ترتدي الخوذة؟ هل تعرف أين تسير؟ هل تلتزم بالسرعة؟
السكوتر الكهربائي سيظل خطرا إذا تُرك بلا قانون وبلا وعي.. فإما أن نلتزم به جميعا.. وإلا ((منعه وافتك منه)).

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك