الرأي الثالث
محميد المحميد
malmahmeed7@gmail.com
إلى صناع الأثر.. ومربي الأجيال
من جديد تقف مملكة البحرين على عتبة موسم تربوي وتعليمي لا يقاس بعدد الحصص أو الكتب الدراسية، بل بما يحمله من معانٍ ورسائل سامية في الكلمة الملكية لحضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه، التي جاءت هذا العام لتؤكد أن التعليم هو المشروع الوطني الأول، وأن الاستثمار في الإنسان البحريني هو الاستثمار الذي لا يخسر.
الكلمة السامية تضمنت عدة دلالات ورسائل جوهرية تستحق الوقوف عندها.. فالرسالة الأولى أكدت أن التعليم قضية أمن قومي وهوية، وأن بناء الإنسان هو الأساس المتين لبناء الأوطان.. مع الإشارة إلى ترسيخ قيم المواطنة والانتماء والولاء في نفوس النشء، وهي رسالة واضحة بأن المدرسة ليست مكاناً للتلقين فقط، بل هي مصنع للقيم والهوية الوطنية. فالطالب الذي يخرج من مدرسته معتزاً بتاريخه، متمسكاً بقيم مجتمعه، هو الضمان الحقيقي لاستمرار مسيرة الوطن.
الرسالة الثانية، ركزت على المعلم باعتباره محور العملية التعليمية، فقد جاء التأكيد الملكي لمكانة المعلم وتقدير دوره، ليضع الجميع أمام مسؤولية دعم هذه الرسالة النبيلة.. فالمعلم هو المربي قبل أن يكون ملقناً، وهو القدوة قبل أن يكون موظفاً.. وهذا التقدير هو حافز لنا جميعاً للارتقاء بأداء المعلم وتطويره وتوفير كل سبل النجاح له.
الرسالة الثالثة، أكدت مواكبة المستقبل وتطوير المخرجات، حيث تضمنت الكلمة الملكية إشارة مباشرة إلى أهمية تطوير المناهج والبرامج بما يواكب متطلبات الثورة الصناعية الرابعة والذكاء الاصطناعي.. وهذه دعوة للانتقال إلى تعليم قائم على المهارات والإبداع والتفكير النقدي، حتى يكون خريجنا قادراً على المنافسة عالمياً.
الرسالة الرابعة، أكدت الشراكة المجتمعية، ودور الأسرة جنباً إلى جنب مع المدرسة.. وهي بمثابة إعلان أن نجاح التعليم لا يتم إلا بتكامل الأدوار.. البيت الذي يتابع، والمدرسة التي تربي، وهما جناحا النجاح لأبنائنا.
ولا يمكن الحديث عن هذا العام الدراسي من دون الإشادة بالمتابعة الحثيثة والدعم اللامحدود من صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه الله، فتوجيهات سموه المستمرة بتطوير البنية التحتية المدرسية، وتحديث المناهج، ودعم التعليم الرقمي والمهني، وتهيئة بيئة تعليمية جاذبة، هي التي ترجمت التوجيهات الملكية إلى واقع ملموس على الأرض.
كما ونتقدم بهذه المناسبة بخالص الشكر والتقدير لسعادة الدكتور محمد بن مبارك جمعة وزير التربية والتعليم ومنتسبي الوزارة كافة، من إداريين ومشرفين وفنيين، على الجهود المخلصة.. والشكر موصول إلى المعلمين والمعلمات صناع الأجيال والأثر، الذين يحملون على عاتقهم أمانة عظيمة في تربية وتعليم أبناء الوطن.
ختاما.. أتوجه بنصيحة أبوية وتربوية مع بداية هذا العام إلى المعلمين والمعلمات، رسالتكم رسالة أنبياء.. أوصيكم بسعة البال، وبالصبر، وبالتعامل الإنساني الرحيم مع الطلبة والطالبات.. فالكلمة الطيبة قد تصنع عالماً، والتشجيع قد يوقظ عبقرياً.. كونوا المربي قبل أن تكونوا المعلم.. وكونوا السند الذي يثق به الطالب.. وإلى أولياء الأمور، أنتم الشركاء الحقيقيون.. أوصيكم بالتوجيه الأبوي الحكيم، والمتابعة من دون ضغط، وبالدعم النفسي لأبنائكم.. اغرسوا فيهم حب العلم والوطن، وعلموهم أن النجاح يبدأ بالانضباط والاحترام.. وعام دراسي موفق للجميع.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك