العدد : ١٧٦٩٧ - السبت ٠٥ سبتمبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٣ ربيع الأول ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٩٧ - السبت ٠٥ سبتمبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٣ ربيع الأول ١٤٤٨هـ

الرأي الثالث

محميد المحميد

malmahmeed7@gmail.com

إلى صناع الأثر.. ومربي الأجيال

من‭ ‬جديد‭ ‬تقف‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬على‭ ‬عتبة‭ ‬موسم‭ ‬تربوي‭ ‬وتعليمي‭ ‬لا‭ ‬يقاس‭ ‬بعدد‭ ‬الحصص‭ ‬أو‭ ‬الكتب‭ ‬الدراسية،‭ ‬بل‭ ‬بما‭ ‬يحمله‭ ‬من‭ ‬معانٍ‭ ‬ورسائل‭ ‬سامية‭ ‬في‭ ‬الكلمة‭ ‬الملكية‭ ‬لحضرة‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ملك‭ ‬البلاد‭ ‬المعظم‭ ‬حفظه‭ ‬الله‭ ‬ورعاه،‭ ‬التي‭ ‬جاءت‭ ‬هذا‭ ‬العام‭ ‬لتؤكد‭ ‬أن‭ ‬التعليم‭ ‬هو‭ ‬المشروع‭ ‬الوطني‭ ‬الأول،‭ ‬وأن‭ ‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬الإنسان‭ ‬البحريني‭ ‬هو‭ ‬الاستثمار‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يخسر‭. ‬

الكلمة‭ ‬السامية‭ ‬تضمنت‭ ‬عدة‭ ‬دلالات‭ ‬ورسائل‭ ‬جوهرية‭ ‬تستحق‭ ‬الوقوف‭ ‬عندها‭.. ‬فالرسالة‭ ‬الأولى‭ ‬أكدت‭ ‬أن‭ ‬التعليم‭ ‬قضية‭ ‬أمن‭ ‬قومي‭ ‬وهوية،‭ ‬وأن‭ ‬بناء‭ ‬الإنسان‭ ‬هو‭ ‬الأساس‭ ‬المتين‭ ‬لبناء‭ ‬الأوطان‭.. ‬مع‭ ‬الإشارة‭ ‬إلى‭ ‬ترسيخ‭ ‬قيم‭ ‬المواطنة‭ ‬والانتماء‭ ‬والولاء‭ ‬في‭ ‬نفوس‭ ‬النشء،‭ ‬وهي‭ ‬رسالة‭ ‬واضحة‭ ‬بأن‭ ‬المدرسة‭ ‬ليست‭ ‬مكاناً‭ ‬للتلقين‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬مصنع‭ ‬للقيم‭ ‬والهوية‭ ‬الوطنية‭. ‬فالطالب‭ ‬الذي‭ ‬يخرج‭ ‬من‭ ‬مدرسته‭ ‬معتزاً‭ ‬بتاريخه،‭ ‬متمسكاً‭ ‬بقيم‭ ‬مجتمعه،‭ ‬هو‭ ‬الضمان‭ ‬الحقيقي‭ ‬لاستمرار‭ ‬مسيرة‭ ‬الوطن‭. ‬

الرسالة‭ ‬الثانية،‭ ‬ركزت‭ ‬على‭ ‬المعلم‭ ‬باعتباره‭ ‬محور‭ ‬العملية‭ ‬التعليمية،‭ ‬فقد‭ ‬جاء‭ ‬التأكيد‭ ‬الملكي‭ ‬لمكانة‭ ‬المعلم‭ ‬وتقدير‭ ‬دوره،‭ ‬ليضع‭ ‬الجميع‭ ‬أمام‭ ‬مسؤولية‭ ‬دعم‭ ‬هذه‭ ‬الرسالة‭ ‬النبيلة‭.. ‬فالمعلم‭ ‬هو‭ ‬المربي‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬ملقناً،‭ ‬وهو‭ ‬القدوة‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬موظفاً‭.. ‬وهذا‭ ‬التقدير‭ ‬هو‭ ‬حافز‭ ‬لنا‭ ‬جميعاً‭ ‬للارتقاء‭ ‬بأداء‭ ‬المعلم‭ ‬وتطويره‭ ‬وتوفير‭ ‬كل‭ ‬سبل‭ ‬النجاح‭ ‬له‭. ‬

الرسالة‭ ‬الثالثة،‭ ‬أكدت‭ ‬مواكبة‭ ‬المستقبل‭ ‬وتطوير‭ ‬المخرجات،‭ ‬حيث‭ ‬تضمنت‭ ‬الكلمة‭ ‬الملكية‭ ‬إشارة‭ ‬مباشرة‭ ‬إلى‭ ‬أهمية‭ ‬تطوير‭ ‬المناهج‭ ‬والبرامج‭ ‬بما‭ ‬يواكب‭ ‬متطلبات‭ ‬الثورة‭ ‬الصناعية‭ ‬الرابعة‭ ‬والذكاء‭ ‬الاصطناعي‭.. ‬وهذه‭ ‬دعوة‭ ‬للانتقال‭ ‬إلى‭ ‬تعليم‭ ‬قائم‭ ‬على‭ ‬المهارات‭ ‬والإبداع‭ ‬والتفكير‭ ‬النقدي،‭ ‬حتى‭ ‬يكون‭ ‬خريجنا‭ ‬قادراً‭ ‬على‭ ‬المنافسة‭ ‬عالمياً‭. ‬

الرسالة‭ ‬الرابعة،‭ ‬أكدت‭ ‬الشراكة‭ ‬المجتمعية،‭ ‬ودور‭ ‬الأسرة‭ ‬جنباً‭ ‬إلى‭ ‬جنب‭ ‬مع‭ ‬المدرسة‭.. ‬وهي‭ ‬بمثابة‭ ‬إعلان‭ ‬أن‭ ‬نجاح‭ ‬التعليم‭ ‬لا‭ ‬يتم‭ ‬إلا‭ ‬بتكامل‭ ‬الأدوار‭.. ‬البيت‭ ‬الذي‭ ‬يتابع،‭ ‬والمدرسة‭ ‬التي‭ ‬تربي،‭ ‬وهما‭ ‬جناحا‭ ‬النجاح‭ ‬لأبنائنا‭. ‬

ولا‭ ‬يمكن‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬هذا‭ ‬العام‭ ‬الدراسي‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬الإشادة‭ ‬بالمتابعة‭ ‬الحثيثة‭ ‬والدعم‭ ‬اللامحدود‭ ‬من‭ ‬صاحب‭ ‬السمو‭ ‬الملكي‭ ‬الأمير‭ ‬سلمان‭ ‬بن‭ ‬حمد‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء‭ ‬حفظه‭ ‬الله،‭ ‬فتوجيهات‭ ‬سموه‭ ‬المستمرة‭ ‬بتطوير‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬المدرسية،‭ ‬وتحديث‭ ‬المناهج،‭ ‬ودعم‭ ‬التعليم‭ ‬الرقمي‭ ‬والمهني،‭ ‬وتهيئة‭ ‬بيئة‭ ‬تعليمية‭ ‬جاذبة،‭ ‬هي‭ ‬التي‭ ‬ترجمت‭ ‬التوجيهات‭ ‬الملكية‭ ‬إلى‭ ‬واقع‭ ‬ملموس‭ ‬على‭ ‬الأرض‭. ‬

كما‭ ‬ونتقدم‭ ‬بهذه‭ ‬المناسبة‭ ‬بخالص‭ ‬الشكر‭ ‬والتقدير‭ ‬لسعادة‭ ‬الدكتور‭ ‬محمد‭ ‬بن‭ ‬مبارك‭ ‬جمعة‭ ‬وزير‭ ‬التربية‭ ‬والتعليم‭ ‬ومنتسبي‭ ‬الوزارة‭ ‬كافة،‭ ‬من‭ ‬إداريين‭ ‬ومشرفين‭ ‬وفنيين،‭ ‬على‭ ‬الجهود‭ ‬المخلصة‭.. ‬والشكر‭ ‬موصول‭ ‬إلى‭ ‬المعلمين‭ ‬والمعلمات‭ ‬صناع‭ ‬الأجيال‭ ‬والأثر،‭ ‬الذين‭ ‬يحملون‭ ‬على‭ ‬عاتقهم‭ ‬أمانة‭ ‬عظيمة‭ ‬في‭ ‬تربية‭ ‬وتعليم‭ ‬أبناء‭ ‬الوطن‭. ‬

ختاما‭.. ‬أتوجه‭ ‬بنصيحة‭ ‬أبوية‭ ‬وتربوية‭ ‬مع‭ ‬بداية‭ ‬هذا‭ ‬العام‭ ‬إلى‭ ‬المعلمين‭ ‬والمعلمات،‭ ‬رسالتكم‭ ‬رسالة‭ ‬أنبياء‭.. ‬أوصيكم‭ ‬بسعة‭ ‬البال،‭ ‬وبالصبر،‭ ‬وبالتعامل‭ ‬الإنساني‭ ‬الرحيم‭ ‬مع‭ ‬الطلبة‭ ‬والطالبات‭.. ‬فالكلمة‭ ‬الطيبة‭ ‬قد‭ ‬تصنع‭ ‬عالماً،‭ ‬والتشجيع‭ ‬قد‭ ‬يوقظ‭ ‬عبقرياً‭.. ‬كونوا‭ ‬المربي‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تكونوا‭ ‬المعلم‭.. ‬وكونوا‭ ‬السند‭ ‬الذي‭ ‬يثق‭ ‬به‭ ‬الطالب‭.. ‬وإلى‭ ‬أولياء‭ ‬الأمور،‭ ‬أنتم‭ ‬الشركاء‭ ‬الحقيقيون‭.. ‬أوصيكم‭ ‬بالتوجيه‭ ‬الأبوي‭ ‬الحكيم،‭ ‬والمتابعة‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬ضغط،‭ ‬وبالدعم‭ ‬النفسي‭ ‬لأبنائكم‭.. ‬اغرسوا‭ ‬فيهم‭ ‬حب‭ ‬العلم‭ ‬والوطن،‭ ‬وعلموهم‭ ‬أن‭ ‬النجاح‭ ‬يبدأ‭ ‬بالانضباط‭ ‬والاحترام‭.. ‬وعام‭ ‬دراسي‭ ‬موفق‭ ‬للجميع‭.‬

إقرأ أيضا لـ"محميد المحميد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا