الرأي الثالث
محميد المحميد
malmahmeed7@gmail.com
بيان الأطباء.. وعمليات التجميل
في الأسبوع الماضي أصدرت جمعية الأطباء البحرينية ورابطة أطباء العيون البحرينية بياناً رسمياً بشأن العمليات التجميلية الجراحية، حذرتا فيه من التهاون في إجرائها ومن تداعيات بعض العمليات التي قد تهدد حياة الإنسان.
البيان جاء في توقيت مهم، في ظل تزايد الإقبال على عمليات التجميل وعمليات التخسيس بأنواعها، وتكرار حوادث مؤلمة راح ضحيتها أشخاص بحثوا عن «تغيير سريع» فدفعوا الثمن صحتهم وأحياناً حياتهم.. وربما لأخطاء طبية.
لا شك أن الطب التجميلي تطور بشكل كبير وخدم كثيراً من الحالات العلاجية والترميمية.. لكن المشكلة تكمن في تحويله إلى «موضة» تجارية، وإلى عمليات تُجرى في مراكز غير مؤهلة، أو على يد أشخاص لا يملكون الخبرة الكافية.. عمليات شفط الدهون، وتكميم المعدة، وتحويل المسار، وحقن الفيلر والبوتوكس، وعمليات تجميل الوجه والأنف.. كلها تدخلات جراحية لها مضاعفات محتملة: النزيف، العدوى، الجلطات، فشل الأعضاء، وحتى الوفاة.
أما عمليات التخسيس السريعة فكثيراً ما تُجرى من دون تقييم نفسي وغذائي شامل، ما يؤدي إلى نقص حاد في الفيتامينات واضطرابات أكل خطيرة على المدى البعيد.
والأخطر هو «سياحة التجميل» الرخيصة وتسويق العيادات عبر السوشيال ميديا بصور قبل وبعد مضللة، ما يخلق وهماً بأن النتيجة مضمونة 100% وخالية من المخاطر.
لقد كشفت تقارير منظمة الصحة العالمية أن مضاعفات العمليات التجميلية غير المنظمة هي من الأسباب المتنامية لدخول المستشفيات في عدد من الدول.. وفي منطقتنا الخليجية خصوصا تم تسجيل حالات وفيات وتشوهات كان يمكن تفاديها لو تم الالتزام بالمعايير الطبية.
نحن هنا لا نتحدث عن منع التجميل، بل عن تنظيمه. فالمريض ليس «زبوناً» والجسم ليس سلعة. والتجارب الدولية فيها تشديد صارم ورقابة كبيرة، ففي فرنسا وبريطانيا تم حظر الإعلان المضلل للعمليات التجميلية.. والسعودية والإمارات فرضتا تراخيص خاصة لمراكز التجميل، وربطتا أي إجراء جراحي بملف طبي موحد ومتابعة ما بعد العملية.
كما تم التشديد في شروط ترخيص مراكز التجميل، ومنع إجراء عمليات كبرى خارج المستشفيات، ومحاسبة المسوقين الذين يروجون لعمليات وهمية.. ومن هنا لا بد من التوعية المجتمعية في تصحيح معايير الجمال، وبيان أن الصحة أهم من «المظهر المثالي».
إننا نشد على يد جمعية الأطباء البحرينية ورابطة أطباء العيون على هذا البيان المهم. والمطلوب اليوم ليس منع الناس من حقهم في تحسين مظهرهم، بل حمايتهم من استغلال هذا الحق.. فالجمال الحقيقي يبدأ بجسد سليم، وقرار واعٍ، ومنظومة صحية تحمي الإنسان قبل أن تبيعه وهماً.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك