الرأي الثالث
محميد المحميد
malmahmeed7@gmail.com
أمر بالتحقيق.. ومواساة تسبق كل شيء
حين يقع حادث أليم مثل حريق المبنى السكني في منطقة الرملي، وتزهق فيه أرواح بريئة، لا يكون المطلوب فقط الحزن.. المطلوب موقف دولة.. موقف يجمع بين أمرين لا ينفصلان: المواساة أولاً، والمساءلة ثانياً.
وهذا بالضبط ما تجلى في الأمر الكريم لصاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه الله، بالتحقيق الفوري في ملابسات الحادث، وعرض نتائج التحقيق على مجلس الوزراء في أسرع وقت ممكن.
أمر التحقيق الفوري يحمل عدة دلالات مهمة.. أولاً: وضع سلامة المواطن في أعلى سلم أولويات التوجيه، يعني أن أي حادث يمس أرواح الناس هو قضية دولة، وليس مجرد «خبر» في الصحف.. فالأرواح التي فقدناها في الرملي هي أمانة في عنق الجميع، والتحقيق هو الطريق لمعرفة الأسباب الحقيقية: هل هي إهمال؟ تقصير في إجراءات السلامة؟ خلل في المبنى؟ لن نترك السؤال معلقاً.
ثانياً: طلب عرض نتائج التحقيق على مجلس الوزراء «في أسرع وقت ممكن» رسالة واضحة للشفافية والمساءلة، وهذه هي دولة القانون والمؤسسات التي نعيش في ظلها.
ثالثاً: الهدف من التحقيق ليس المحاسبة فقط، بل الأهم استخلاص الدروس ووضع ضوابط جديدة صارمة في اشتراطات السلامة في المباني السكنية.. حتى لا يتكرر هذا المشهد المؤلم مرة أخرى.
وقبل أمر التحقيق، كان هناك ما هو أهم: «الإنسان».. فقد قام حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه، بتقديم التعازي لذوي الضحايا، وسمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء قدم مواساته للعائلة المنكوبة.. هذه التعازي ليست بروتوكولاً.. بل هي رسالة مفادها أن الحاكم في البحرين أب للجميع، وأن مصابكم هو مصاب الوطن كله.. وأن الدولة تقف معكم في أحزانكم قبل أفراحكم. هذا هو العهد الذي تربينا عليه في مملكة البحرين.. فالقائد قريب من شعبه في الشدة قبل الرخاء.
ما ميّز التعامل مع حادث الرملي هو السرعة.. تجاوب رسمي فوري، وفرق الدفاع المدني والإسعاف كانت في الموقع خلال دقائق، والجهات المعنية باشرت عملها، والتوجيهات العليا صدرت مباشرة.. لا بيروقراطية، ولا انتظار.
مواقع التواصل امتلأت بالدعاء والمواساة.. مبادرات أهلية لتقديم الدعم للعائلة، وقفة وطنية واحدة قالت إننا «نسيج واحد».. هذا التلاحم بين استجابة الدولة ووجدان الشعب هو سر قوة البحرين.. فالدولة وفرت الإجراءات، والشعب وفر المواساة. فكانت النتيجة أن العائلة لم تشعر أنها وحدها في مصابها.
حادث الرملي كان مؤلماً وموجعاً.. ولكن طريقة التعامل معه كانت درساً في معنى الدولة.. درس في أن القيادة تبدأ بالمواساة. ودرس في أن الحكومة تبدأ بالتحقيق والمساءلة.. ودرس في أن الشعب يبدأ بالتضامن.
أمر سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء بالتحقيق وعرض النتائج سريعاً هو تأكيد أن دماء أبنائنا غالية، وأن حقهم في حياة آمنة مصان بالقانون.. وأن أي تقصير سيتم التعامل معه بحزم.. رحم الله الضحايا، وألهم أهلهم الصبر والسلوان. وحفظ الله مملكة البحرين، وطناً آمناً، تقوده قيادة حكيمة لا تفرط في حق مواطن، ولا تتأخر في مواساة منكوب.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك