العدد : ١٧٦٨٠ - الأربعاء ١٩ أغسطس ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٦ ربيع الأول ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٨٠ - الأربعاء ١٩ أغسطس ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٦ ربيع الأول ١٤٤٨هـ

الرأي الثالث

محميد المحميد

malmahmeed7@gmail.com

السلمانية.. «شي ما شفتوه»

زرت‭ ‬مستشفى‭ ‬السلمانية‭ ‬الطبي‭ ‬مرة‭ ‬أخرى‭.. ‬تعمدت‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬الزيارة‭ ‬يوم‭ ‬الأحد‭ ‬بداية‭ ‬الأسبوع،‭ ‬وفي‭ ‬تمام‭ ‬الساعة‭ ‬الثامنة‭ ‬والنصف‭ ‬صباحا‭.. ‬لأنها‭ ‬ساعة‭ ‬الذروة‭ ‬والعمل‭ ‬والحركة،‭ ‬بعيدا‭ ‬عن‭ ‬أي‭ ‬ترتيبات‭ ‬مسبقة‭ ‬ربما‭ ‬تحدث‭.. ‬وأحببت‭ ‬أن‭ ‬أنقلها‭ ‬إلى‭ ‬القارئ‭ ‬الكريم،‭ ‬فقد‭ ‬شاهدت‭ ‬أشياء‭ ‬تستحق‭ ‬التوقف،‭ ‬لأنها‭ ‬تندرج‭ ‬تحت‭ ‬عبارة‭ ‬‮«‬شي‭ ‬ما‭ ‬شفتوه‮»‬‭.‬

في‭ ‬رحاب‭ ‬السلمانية‭.. ‬شاهدت‭ ‬وطناً‭ ‬يعالج‭ ‬بالحب‭ ‬والاحتراف‭.. ‬فحين‭ ‬تزور‭ ‬مستشفى‭ ‬السلمانية‭ ‬الطبي‭ ‬برفقة‭ ‬الدكتورة‭ ‬مريم‭ ‬الجلاهمة‭ ‬الرئيس‭ ‬التنفيذي‭ ‬للمستشفيات‭ ‬الحكومية،‭ ‬لا‭ ‬تدخل‭ ‬مبنى‭ ‬فقط‭.. ‬تدخل‭ ‬قلب‭ ‬البحرين‭ ‬النابض‭ ‬بالعطاء‭.. ‬تدخل‭ ‬قصة‭ ‬وطن‭ ‬قرر‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬صحة‭ ‬الإنسان‭ ‬هي‭ ‬الأولوية‭.‬

خرجت‭ ‬من‭ ‬الزيارة‭ ‬بانطباع‭ ‬واحد‭: ‬هذا‭ ‬ليس‭ ‬المستشفى‭ ‬الذي‭ ‬عرفناه‭ ‬قبل‭ ‬سنوات‭.. ‬هذا‭ ‬مركز‭ ‬طبي‭ ‬متطور،‭ ‬يضاهي‭ ‬كبرى‭ ‬المراكز‭ ‬العالمية،‭ ‬بفضل‭ ‬حجم‭ ‬العمل‭ ‬الكبير،‭ ‬وجودة‭ ‬الإنجاز،‭ ‬وتميز‭ ‬الكادر‭ ‬البحريني‭ ‬الذي‭ ‬يحمل‭ ‬على‭ ‬عاتقه‭ ‬أمانة‭ ‬العلاج‭.‬

بدأت‭ ‬جولتنا‭ ‬في‭ ‬قسم‭ ‬العينات‭ ‬الحيوية‭ ‬حيث‭ ‬الدقة‭ ‬المتناهية‭ ‬والسرعة‭ ‬في‭ ‬النتائج،‭ ‬التي‭ ‬أصبحت‭ ‬معياراً‭ ‬جديداً‭ ‬للتشخيص‭.. ‬شاهدت‭ ‬أجهزة‭ ‬كالتي‭ ‬نشاهدها‭ ‬في‭ ‬مصانع‭ ‬اليابان‭ ‬مع‭ ‬استخدام‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭.. ‬ثم‭ ‬إلى‭ ‬قسم‭ ‬الأشعة‭ ‬الذي‭ ‬يزخر‭ ‬بأحدث‭ ‬الأجهزة‭ ‬التي‭ ‬تقلل‭ ‬زمن‭ ‬الانتظار‭ ‬وتزيد‭ ‬دقة‭ ‬التشخيص‭.‬

وفي‭ ‬قسم‭ ‬الطوارئ‭ ‬شاهدت‭ ‬نظام‭ ‬عمل‭ ‬منظم‭ ‬لا‭ ‬يعرف‭ ‬كلمة‭ ‬‮«‬تأخير‮»‬‭.. ‬حالات‭ ‬تصل‭ ‬وتُستقبل‭ ‬وتُعالج‭ ‬باحترافية‭ ‬تليق‭ ‬باسم‭ ‬السلمانية‭.. ‬وفي‭ ‬الصيدلة‭ ‬لمست‭ ‬التحول‭ ‬الرقمي‭ ‬وتوافر‭ ‬الأدوية‭ ‬وآلية‭ ‬الصرف‭ ‬التي‭ ‬تحترم‭ ‬وقت‭ ‬المريض‭.. ‬وقفنا‭ ‬عند‭ ‬مركز‭ ‬غسيل‭ ‬الكلى،‭ ‬حيث‭ ‬الإنسانية‭ ‬قبل‭ ‬الطب‭.. ‬مرضى‭ ‬يتلقون‭ ‬علاجهم‭ ‬في‭ ‬بيئة‭ ‬نظيفة‭ ‬ومريحة‭ ‬وبكادر‭ ‬يتابعهم‭ ‬كأهل‭.. ‬حتى‭ ‬في‭ ‬المشرحة‭ ‬هناك‭ ‬نظام‭ ‬عمل‭ ‬يراعي‭ ‬الكرامة‭ ‬الإنسانية‭ ‬حتى‭ ‬اللحظة‭ ‬الأخيرة‭.‬

التميز‭ ‬لم‭ ‬يتوقف‭.. ‬نظام‭ ‬الطبيب‭ ‬الزائر‭ ‬فتح‭ ‬الباب‭ ‬للخبرات‭ ‬العالمية،‭ ‬وسرعة‭ ‬العلاج‭ ‬وخفض‭ ‬الكلفة،‭ ‬فما‭ ‬أجمل‭ ‬أن‭ ‬يعالج‭ ‬المريض‭ ‬في‭ ‬وطنه‭ ‬وبين‭ ‬أهله‭.. ‬العيادات‭ ‬الخارجية‭ ‬تعمل‭ ‬بسلاسة‭.. ‬والعلاج‭ ‬الطبيعي‭ ‬والعيادة‭ ‬الرياضية‭ ‬أصبحا‭ ‬ركيزة‭ ‬لاستعادة‭ ‬العافية‭.. ‬مركز‭ ‬السكلر‭ ‬ومركز‭ ‬السرطان‭ ‬والأمراض‭ ‬وقسم‭ ‬الأطفال‭ ‬يقدمون‭ ‬رعاية‭ ‬تخصصية‭ ‬كانت‭ ‬حلماً‭ ‬قبل‭ ‬سنوات‭.‬

حتى‭ ‬التفاصيل‭ ‬الصغيرة‭ ‬لفتت‭ ‬نظري‭: ‬الاستقبال‭ ‬و«فريق‭ ‬سعادة‮»‬‭ ‬يستقبلونك‭ ‬بابتسامة،‭ ‬الكراسي‭ ‬المريحة،‭ ‬الإرشاد‭ ‬والتوجيه،‭ ‬ونظام‭ ‬الأرقام‭ ‬كما‭ ‬في‭ ‬البنوك‭.. ‬هذا‭ ‬كله‭ ‬ثمرة‭ ‬عمل‭ ‬إداري‭ ‬بحريني‭ ‬يؤمن‭ ‬أن‭ ‬المريض‭ ‬إنسان‭ ‬أولاً‭.. ‬على‭ ‬فكرة‭ ‬‮«‬فريق‭ ‬سعادة‮»‬‭ ‬من‭ ‬الكادر‭ ‬البحريني‭ ‬تدفع‭ ‬رواتبهم‭ ‬الشركة‭ ‬الخاصة‭ ‬بالنظافة،‭ ‬دعما‭ ‬للسلمانية،‭ ‬وتعزيزا‭ ‬للشراكة‭ ‬المجتمعية‭ ‬والواجب‭ ‬الوطني‭.‬

ما‭ ‬يميز‭ ‬السلمانية‭ ‬اليوم‭ ‬ليس‭ ‬الأجهزة‭ ‬فقط‭. ‬هو‭ ‬الإنسان‭.. ‬الطبيب‭ ‬والممرض‭ ‬والإداري‭ ‬والفني‭ ‬البحريني‭ ‬الذي‭ ‬يشتغل‭ ‬بضمير‭.. ‬شباب‭ ‬وشابات‭ ‬تعلموا‭ ‬وتدربوا‭ ‬وقرروا‭ ‬أن‭ ‬يخدموا‭ ‬أهلهم‭.. ‬تحية‭ ‬من‭ ‬القلب‭ ‬لفريق‭ ‬البحرين‭ ‬في‭ ‬المستشفيات‭ ‬الحكومية‭ ‬وفي‭ ‬السلمانية‭ ‬تحديداً‭.. ‬أنتم‭ ‬الواجهة‭ ‬الحقيقية‭ ‬لجودة‭ ‬الخدمة‭ ‬الصحية‭.‬

هناك‭ ‬رسالة‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬أن‭ ‬نقولها‭: ‬دعوة‭ ‬للوقف‭ ‬الخيري‭.. ‬صدقة‭ ‬جارية‭ ‬للوطن‭ ‬وسط‭ ‬هذا‭ ‬الإنجاز‭.. ‬أدعو‭ ‬إلى‭ ‬تفعيل‭ ‬ثقافة‭ ‬التبرعات‭ ‬المجتمعية‭ ‬والوقف‭ ‬الخيري‭ ‬لصالح‭ ‬مستشفى‭ ‬السلمانية‭.. ‬أن‭ ‬تتبرع‭ ‬بجهاز،‭ ‬أو‭ ‬تتبنى‭ ‬سريراً،‭ ‬أو‭ ‬تسهم‭ ‬في‭ ‬كرسي،‭ ‬أو‭ ‬تدعم‭ ‬مركزاً‭ ‬للأطفال‭ ‬أو‭ ‬للسرطان‭.. ‬هذا‭ ‬عمل‭ ‬عظيم،‭ ‬وأجره‭ ‬لا‭ ‬يقل‭ ‬عن‭ ‬حفر‭ ‬بئر‭ ‬أو‭ ‬بناء‭ ‬مسجد‭ ‬في‭ ‬الخارج‭.. ‬بل‭ ‬هو‭ ‬صدقة‭ ‬جارية‭ ‬في‭ ‬وطنك،‭ ‬يصل‭ ‬ثوابها‭ ‬الى‭ ‬كل‭ ‬مواطن‭ ‬ومقيم‭ ‬وإنسان‭ ‬يتلقى‭ ‬العلاج‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬الأرض‭ ‬الطيبة‭.. ‬الوقف‭ ‬في‭ ‬المستشفى‭ ‬يعني‭ ‬دواء‭ ‬لمحتاج،‭ ‬وسرير‭ ‬لمتألم،‭ ‬وابتسامة‭ ‬لطفل‭.. ‬يعني‭ ‬أنك‭ ‬شريك‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬منظومة‭ ‬صحية‭ ‬مستدامة‭.‬

زيارتي‭ ‬للسلمانية‭ ‬برفقة‭ ‬الدكتورة‭ ‬مريم‭ ‬الجلاهمة‭ ‬كانت‭ ‬درساً‭ ‬في‭ ‬معنى‭ ‬الدولة‭ ‬التي‭ ‬تضع‭ ‬الإنسان‭ ‬في‭ ‬المقدمة‭.. ‬رأيت‭ ‬تقدماً‭ ‬وتطوراً،‭ ‬ورأيت‭ ‬إرادة‭ ‬لا‭ ‬تعرف‭ ‬المستحيل‭.. ‬السلمانية‭ ‬اليوم‭ ‬ليست‭ ‬مجرد‭ ‬مستشفى،‭ ‬هي‭ ‬مرآة‭ ‬البحرين‭.. ‬وهي‭ ‬كفاءة،‭ ‬وإحسان،‭ ‬وقلب‭ ‬كبير‭.. ‬فلنكن‭ ‬جميعاً‭ ‬شركاء‭ ‬في‭ ‬دعمها،‭ ‬بالكلمة‭ ‬وبالدعم‭ ‬وبالوقف‭.. ‬لأن‭ ‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬الصحة‭ ‬هو‭ ‬الاستثمار‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يخسر‭ ‬أبداً‭.‬

إقرأ أيضا لـ"محميد المحميد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا