الرأي الثالث
محميد المحميد
malmahmeed7@gmail.com
السلمانية.. «شي ما شفتوه»
زرت مستشفى السلمانية الطبي مرة أخرى.. تعمدت أن تكون الزيارة يوم الأحد بداية الأسبوع، وفي تمام الساعة الثامنة والنصف صباحا.. لأنها ساعة الذروة والعمل والحركة، بعيدا عن أي ترتيبات مسبقة ربما تحدث.. وأحببت أن أنقلها إلى القارئ الكريم، فقد شاهدت أشياء تستحق التوقف، لأنها تندرج تحت عبارة «شي ما شفتوه».
في رحاب السلمانية.. شاهدت وطناً يعالج بالحب والاحتراف.. فحين تزور مستشفى السلمانية الطبي برفقة الدكتورة مريم الجلاهمة الرئيس التنفيذي للمستشفيات الحكومية، لا تدخل مبنى فقط.. تدخل قلب البحرين النابض بالعطاء.. تدخل قصة وطن قرر أن تكون صحة الإنسان هي الأولوية.
خرجت من الزيارة بانطباع واحد: هذا ليس المستشفى الذي عرفناه قبل سنوات.. هذا مركز طبي متطور، يضاهي كبرى المراكز العالمية، بفضل حجم العمل الكبير، وجودة الإنجاز، وتميز الكادر البحريني الذي يحمل على عاتقه أمانة العلاج.
بدأت جولتنا في قسم العينات الحيوية حيث الدقة المتناهية والسرعة في النتائج، التي أصبحت معياراً جديداً للتشخيص.. شاهدت أجهزة كالتي نشاهدها في مصانع اليابان مع استخدام الذكاء الاصطناعي.. ثم إلى قسم الأشعة الذي يزخر بأحدث الأجهزة التي تقلل زمن الانتظار وتزيد دقة التشخيص.
وفي قسم الطوارئ شاهدت نظام عمل منظم لا يعرف كلمة «تأخير».. حالات تصل وتُستقبل وتُعالج باحترافية تليق باسم السلمانية.. وفي الصيدلة لمست التحول الرقمي وتوافر الأدوية وآلية الصرف التي تحترم وقت المريض.. وقفنا عند مركز غسيل الكلى، حيث الإنسانية قبل الطب.. مرضى يتلقون علاجهم في بيئة نظيفة ومريحة وبكادر يتابعهم كأهل.. حتى في المشرحة هناك نظام عمل يراعي الكرامة الإنسانية حتى اللحظة الأخيرة.
التميز لم يتوقف.. نظام الطبيب الزائر فتح الباب للخبرات العالمية، وسرعة العلاج وخفض الكلفة، فما أجمل أن يعالج المريض في وطنه وبين أهله.. العيادات الخارجية تعمل بسلاسة.. والعلاج الطبيعي والعيادة الرياضية أصبحا ركيزة لاستعادة العافية.. مركز السكلر ومركز السرطان والأمراض وقسم الأطفال يقدمون رعاية تخصصية كانت حلماً قبل سنوات.
حتى التفاصيل الصغيرة لفتت نظري: الاستقبال و«فريق سعادة» يستقبلونك بابتسامة، الكراسي المريحة، الإرشاد والتوجيه، ونظام الأرقام كما في البنوك.. هذا كله ثمرة عمل إداري بحريني يؤمن أن المريض إنسان أولاً.. على فكرة «فريق سعادة» من الكادر البحريني تدفع رواتبهم الشركة الخاصة بالنظافة، دعما للسلمانية، وتعزيزا للشراكة المجتمعية والواجب الوطني.
ما يميز السلمانية اليوم ليس الأجهزة فقط. هو الإنسان.. الطبيب والممرض والإداري والفني البحريني الذي يشتغل بضمير.. شباب وشابات تعلموا وتدربوا وقرروا أن يخدموا أهلهم.. تحية من القلب لفريق البحرين في المستشفيات الحكومية وفي السلمانية تحديداً.. أنتم الواجهة الحقيقية لجودة الخدمة الصحية.
هناك رسالة لا بد أن نقولها: دعوة للوقف الخيري.. صدقة جارية للوطن وسط هذا الإنجاز.. أدعو إلى تفعيل ثقافة التبرعات المجتمعية والوقف الخيري لصالح مستشفى السلمانية.. أن تتبرع بجهاز، أو تتبنى سريراً، أو تسهم في كرسي، أو تدعم مركزاً للأطفال أو للسرطان.. هذا عمل عظيم، وأجره لا يقل عن حفر بئر أو بناء مسجد في الخارج.. بل هو صدقة جارية في وطنك، يصل ثوابها الى كل مواطن ومقيم وإنسان يتلقى العلاج على هذه الأرض الطيبة.. الوقف في المستشفى يعني دواء لمحتاج، وسرير لمتألم، وابتسامة لطفل.. يعني أنك شريك في بناء منظومة صحية مستدامة.
زيارتي للسلمانية برفقة الدكتورة مريم الجلاهمة كانت درساً في معنى الدولة التي تضع الإنسان في المقدمة.. رأيت تقدماً وتطوراً، ورأيت إرادة لا تعرف المستحيل.. السلمانية اليوم ليست مجرد مستشفى، هي مرآة البحرين.. وهي كفاءة، وإحسان، وقلب كبير.. فلنكن جميعاً شركاء في دعمها، بالكلمة وبالدعم وبالوقف.. لأن الاستثمار في الصحة هو الاستثمار الذي لا يخسر أبداً.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك