الرأي الثالث
محميد المحميد
malmahmeed7@gmail.com
زيارة لبيت الخير البحريني
بالأمس تشرفت بزيارة المؤسسة الملكية للأعمال الإنسانية، وكان لي لقاء مع المهندس إبراهيم دلهان الدوسري القائم بأعمال الأمين العام للمؤسسة.. زيارة خرجت منها بانطباع واحد لا يتغير: أن الخير في مملكة البحرين مؤسسي، ورؤية، وعمل يومي منظم.
ما شاهدته في المؤسسة يؤكد أن النهج الملكي الحكيم لحضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه، نجح في ترسيخ التكافل المجتمعي كقيمة أصيلة من ثوابت الوطن.. فالبحرين التي عُرفت عبر تاريخها بالجود والعطاء، حولت اليوم هذا العطاء إلى منظومة مؤسسية مستدامة، تعمل باحترافية وتخطيط بعيد المدى.
لقد أعجبني ما تابعته ورأيته وشاهدته من تحول الأرقام إلى مشاريع حقيقية على الأرض، ومن ترجمة الأعداد إلى قيم إنسانية ملموسة.. فالمؤسسة الملكية اليوم تكفل وترعى أكثر من 32 ألف يتيم وأرملة داخل المملكة.. رقم كبير، لكن الأهم هو ما خلفه: أسر مستقرة، وأطفال يتعلمون، وأمهات يجدن من يسندهن.
منظومة العمل في المؤسسة تقوم على ثوابت واضحة: الاستدامة، والتعافي الاقتصادي، والتمكين، وريادة الأعمال.. لم تعد المساعدات مجرد دعم نقدي، بل مشاريع تنتج وتستمر.. أبرزها مشروع «نتاج خير البحرين» الرائد، الذي يدعم منتجات الأسر المنتجة في الطبخ والحرفيين البحرينيين، ليحول الدعم إلى مصدر دخل كريم ومستدام.
وعلى المستوى الصحي والإنساني، تقدم المؤسسة برامج نوعية تمس حياة الناس مباشرة: مساعدات علاجية، توفير مضخات الأنسولين للمرضى، عمليات زراعة القوقعة، علاج العقم، ومبادرة «تحقيق أمنية» التي تعيد البسمة إلى وجوه الأطفال.. مشاريع بالآلاف، وميزانية تفوق الملايين دينار، لكن العائد الحقيقي هو كرامة الإنسان.
ولأن الخير البحريني لا يعرف الحدود، امتدت أيادي المؤسسة الملكية إلى الخارج في إطار ما نسميه «الدبلوماسية الإنسانية».. وقف خيري في مدينة القدس، مدارس في غزة، مجمع تعليمي في الأردن، معاهد في الفلبين، وتعاون وشراكة مع منظمة اليونيدو التابعة للأمم المتحدة، ومساعدات تصل إلى الشعوب المتضررة، وتحمل اسم مملكة البحرين ورسالتها الإنسانية.
هذا الإرث الإنساني المؤسسي هو امتداد لنهج صاحب العظمة عيسى الكبير طيب الله ثراه، ويتجدد اليوم في العهد الزاهر لجلالة الملك المعظم، وبدعم مباشر ومتابعة من صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه الله، الذي جعل من العمل الإنساني أولوية في أجندة الدولة، وعبر الدور الكبير لسمو الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة ممثل جلالة الملك للأعمال الإنسانية وشؤون الشباب، رئيس مجلس أمناء المؤسسة، الذي يواصل دعم مسيرة العمل الخيري والشبابي، ويعزز حضور البحرين الإنساني محلياً ودولياً.
تحية إجلال وتقدير لفريق البحرين الإنساني في المؤسسة الملكية للأعمال الإنسانية.. لقد لمست فيكم الإخلاص والمهنية وحب الوطن.. وأنتم تثبتون أن البحرين قادرة على أن تجمع بين التنمية والرحمة، وبين السياسة والإنسانية.. فشكراً للمؤسسة الملكية.. لأنكم حولتم الخير من فكرة إلى واقع، ومن رقم إلى حياة.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك