الرأي الثالث
محميد المحميد
malmahmeed7@gmail.com
«مشوار الظهيرة».. رفيق الطريق وصوت الوطن
في زمن تكاثرت فيه المنصات وتعددت فيه الشاشات، يبقى لصوت الإذاعة سحر خاص.. صوت يدخل البيوت والسيارات بلا استئذان، يرافقك وأنت تخرج من بيتك صباح كل يوم، ويرافقك وأنت تعود من عملك، ويخفف عنك مشوار الظهيرة.
وهذا بالضبط ما يفعله البرنامج العريق «مشوار الظهيرة» على أثير إذاعة البحرين.. أعود كل يوم وأنا أستمع للمذيعة المتألقة «نسرين معروف»، فأجد في صوتها ذلك المزيج النادر، الاحتراف المهني، والروح البحرينية الأصيلة، والقدرة على جعل الخبر ثقيلاً خفيفاً، والموضوع الجاد قريباً من الناس.
نسرين لا تقدم برنامجاً فقط، هي تفتح «ديوانية إذاعية» يتحدث فيها الوطن عن نفسه.. ما يميز «مشوار الظهيرة» أنه فهم معادلة التوقيت الذهبي.. الناس تخرج من أعمالها، في الطريق إلى البيت، متعبة وتحتاج من يفهمها، فكان البرنامج هو الرفيق.. ليس أخباراً جافة، ولا أغاني فقط، بل حوار مجتمعي حي.
مواضيع تمس بيتك: الصحة، التعليم، الشباب، المرأة، الاقتصاد، التراث، والمبادرات الحكومية. كلها تُطرح بمهنية، وبعمق، وباحترام لعقل المستمع البحريني، ولذلك ليس غريباً الاهتمام الكبير من المستمعين.. فالاتصالات لا تنقطع، والرسائل لا تتوقف، والنقاش يمتد بعد انتهاء الحلقة.. لأن الناس وجدوا منبراً صادقاً يحترمهم.
برنامج ارتبط بالمواطن البحريني مثلما ارتبط «صباح الخير يا بحرين» بصباحنا.. صار عادة، وصار هوية.. «مشوار الظهيرة» يؤكد كل يوم أن إذاعة البحرين ما زالت صامدة، وما زالت «أمير الإعلام» في البحرين.
ففي وقت تهرب فيه كثير من الإذاعات للترفيه السطحي، اختارت إذاعة البحرين أن تتمسك برسالتها النبيلة، التوعية، والتنوير، وربط المواطن بوطنه. ويحضرني هنا قول الشاعر: «ومن لا يحب صعود الجبال يعش أبد الدهر بين الحفر». وفريق «مشوار الظهيرة» اختار صعود الجبل.. اختار المواضيع الصعبة وناقشها، واختار أن يكون صوت الناس لا صدى للضجيج.
لذلك وجب أن نتقدم بالتحية والتقدير لسعادة الدكتور رمزان بن عبدالله النعيمي وزير الإعلام على دعمه المتواصل للإعلام الوطني، ومتابعة الأخ يوسف البنخليل وكيل الوزارة، وللأخ يونس سلمان الغيص الوكيل المساعد لشؤون الإذاعة والتلفزيون على حرصه البالغ للمحافظة على إرث الإذاعة وتطورها في آن معاً.. وتحية خاصة لفريق عمل «مشوار الظهيرة» خلف الكواليس، من المعدين، والمخرجين، والفنيين.. فالنجاح الذي نسمعه على الهواء هو ثمرة عمل جماعي مخلص.
شكراً لـ«مشوار الظهيرة» لأنك تذكرنا كل يوم أن الإعلام الحقيقي ليس من يلاحق «الترند»، بل من يصنع «القيمة».. شكراً لنسرين معروف لأنك جعلت من مشوار العودة إلى البيت مشوار فائدة ومعرفة.. لذلك ستبقى إذاعة البحرين، وسيبقى «مشوار الظهيرة» شاهداً على أن الأصالة حين تقترن بالتجديد، تصنع صوتاً لا يشيخ.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك